بعد احتفاء وسائل إعلام مصرية، خلال الأسبوع، بمشروع «الأساتذة» الذي أعلن عنه الفنان مدحت صالح، في مؤتمر صحافي بدار الأوبرا المصرية، اتهم الفنان علي الحجار، زميله صالح، بالتصدي لمشروعه الذي يعلن عن رغبته في تقديمه منذ نحو 20 عاماً.
وقال الحجار، مساء الأحد، في حوار تلفزيوني، إنه كان دائم الحديث في جميع لقاءاته التلفزيونية عن مشروعه «100سنة غنا» لإحياء التراث الغنائي الموسيقي.
وأشار الحجار في البرنامج إلى أن مشروع «الأساتذة» الذي أعلن عنه الفنان المصري مدحت صالح، الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر صحافي حضره رئيس دار الأوبرا المصرية الدكتور خالد داغر، فكرته ومشروعه الخاص الذي طالما حلم به وتمنى تفعليه على أرض الواقع، وليس مبادرة خاصة بالفنان مدحت صالح، حسبما أعلن بالمؤتمر.
وأكد الحجار خلال حديثه عن أحقيته في مشروع «الأساتذة» الغنائي، الذي يهدف إلى تحديث التراث الموسيقي من خلال إعادة صياغة أعمال كبار الموسيقيين والمطربين المصريين على غرار محمد فوزي وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب ومحمد الموجي ورياض السنباطي وبليغ حمدي، بجانب إعادة صياغة ألحان كبار الملحنين العرب ومن بينهم الرحابنة، وطلال مداح.
من جانبه أصدر الدكتور خالد داغر رئيس دار الأوبرا المصرية، بياناً صحافياً رداً على تصريحات الحجار، قال فيه: «تابعت حالة الجدل الإعلامي التي أثارها الفنان علي الحجار عقب الإعلان عن تقديم دار الأوبرا المصرية حفل (الأساتذة) للفنان مدحت صالح، حيث تحرص دار الأوبرا على ألا تكون طرفاً في خلاف أو نزاع مع أي من رموز الفن المصري».

وأضاف أن دار الأوبرا المصرية بكافة مسارحها هي البيت الكبير الذي يحتضن الأفكار كافة والمشروعات الفنية والموسيقية والغنائية لنجوم الأغنية المصرية والعربية أيضاً.
وأكد داغر في بيانه أن مشروع الفنان مدحت صالح الذي يحمل اسم «الأساتذة ومدحت صالح»، هو حدث فني يختلف جملة وتفصيلاً وشكلاً ومضموناً عن مشروع الفنان علي الحجار «100 سنة غناء»، حيث سيقدم الفنان مدحت صالح مجموعة من الأغاني المختارة لأشهر قامات التلحين والموسيقى في مصر والعالم العربي، بينما يتناول مشروع الفنان علي الحجار مسيرة الأغنية المصرية على مدار مائة عام، راصداً فتراتها الزمنية المختلفة وتطورها.
وأشار داغر إلى أن التراث الموسيقي ملك للإنسانية لا لشخص بعينه، ومن حق الجميع الاحتفاء به وإعادة تقديمه للجمهور في أطر فنية مختلفة، إيماناً بالدور الفني والثقافي والوطني في دعم الهوية المصرية والموروث الثقافي والتعاون مع جميع الفنانين والمبدعين من كافة الأجيال، ممن يقدمون التراث الغنائي الأصيل بصور مختلفة بهدف ترسيخ مفاهيم الفن الراقي دون احتكار أو تمييز.
ومن المقرر إقامة حفل لمدحت صالح في السابع من يوليو (تموز) المقبل، ضمن مشروعه الجديد «الأساتذة»، حيث سيغني من ألحان محمد فوزي، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وبليغ حمدي، بتوزيعات جديدة، أكد صالح أنها ستشبع، وتعجب الجمهور.
وقال صالح في المؤتمر الصحافي الذي عقدته الأوبرا المصرية الأسبوع الماضي: «إن المشروع الجديد الذي تحمست له الأوبرا يطمح إلى إعادة توزيع ألحان الرموز الموسيقية المصرية والعربية، بشكل جذاب، لمواكبة التطور الحالي»، وشدد على أنه لن يجري المساس بالبناء الأساسي للحن أي أغنية وقوامها الأساسي.
ودعا صالح صاحب فكرة المشروع جميع زملائه من المطربين للمشاركة في مبادرته، تاركاً لهم حرية اختيار ما يريدونه من الألحان المميزة التي يحبونها من الأعمال القديمة، خصوصاً التي تعتمد على التخت الشرقي، واستبدالها ووضع توزيعات أوركسترالية جديدة مع آلات حديثة تواكب العصر وتجذب الجمهور.
وأشار صالح إلى عدم اكتفاء المشروع بالأعمال المصرية، حيث سوف تجري إعادة صياغة ألحان كبار الملحنين العرب ومن بينهم الرحبانية من لبنان، وطلال مداح، وسراج عمر من السعودية، وعبد الحميد السيد من الكويت، بجانب الملحنين المصريين على غرار محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، كمال الطويل، محمد الموجي، رياض السنباطى، محمد فوزي، بليغ حمدي، وغيرهم من خلال عدد من الموزعين، منهم أحمد مصطفى، أحمد الموجي، أسامة كمال عن طريق تكوين متناغم بين الآلات الموسيقية المختلفة.
ويرى الملحن المصري منير الوسيمي، أن النهل من التراث الموسيقي متاحٌ للجميع بشرط سقوط ملكية هذه الأعمال عن أصحابها الأصليين من كتاب وملحنين ومطربين.

وأضاف الوسيمي لـ«الشرق الأوسط»، أن المشروع يعود للحجار وهو من وجه إليه من قبل.
وأشار الوسيمي إلى أن القضية شائكة رغم أحقية كل منهما في المشروع، لكن يجب احتواء الأزمة بحيادية ومشاركة الحجار وصالح بالمشروع الغنائي، حسب ما يرغب كل منهما.
ويطمح الوسيمي إلى تعديل المبادرة، وأن تنسب إلى كليهما بعيداً عن مقولة من الأول ومن الثاني، ومن صاحب المشروع الأصلي، وكذلك مشاركة فنانين آخرين مثل الفنان محمد ثروت والفنان محمد الحلو ومحبي الغناء الطربي الأصيل.




