زكي سلام... نحات فلسطيني جرفته أوجاع الشرق إلى حجارة الجزائر

يتخذ من فنّه إلهاماً لتجسيد أحداث حياته في «اللجوءين»

الفنان التشكيلي والنحات الفلسطيني زكي سلام (الشرق الأوسط)
الفنان التشكيلي والنحات الفلسطيني زكي سلام (الشرق الأوسط)
TT

زكي سلام... نحات فلسطيني جرفته أوجاع الشرق إلى حجارة الجزائر

الفنان التشكيلي والنحات الفلسطيني زكي سلام (الشرق الأوسط)
الفنان التشكيلي والنحات الفلسطيني زكي سلام (الشرق الأوسط)

زكي سلام، فنان تشكيلي ونحات فلسطيني، يعيش في الجزائر، جاءها من سوريا مع اندلاع الأزمة عام 2011. يقول في حوار لـ«الشرق الأوسط»، عن شعوره وهو يلتقي بأدوات فنّه في أول مدينة جزائرية احتضنته مع عائلته التي فرّت من جحيم الحرب: «الوادي الذي بجانب البيت كان مستودعاً كبيراً للحجارة، أتأملها وحين أرفع حجراً من مكانه أنظر بعينٍ شاكرة إلى الجبل على هذا العطاء، وتلمس يدي الماء عرفاناً وشكراً على حمله. فمن يتخيل أن حجراً قُدّ من الجبل ودحرجته المياه، ربما لآلاف السنين، يصل إلي أنا القادم من أوجاع الشرق ليصير تمثالاً يحمل أعباء اللجوء؟».

الفنان زكي سلام يعمل على إحدى منحوتاته (الشرق الأوسط)

الاحتكاك بالحجارة في بلدة أولاد سيدي إبراهيم قرب بوسعادة، (260 كيلومتراً جنوب العاصمة)، ملهمة الكثير من الفنانين والأدباء والشعراء، كان بمثابة «إحساس صوفي وروحاني غامر، يشعرني بأن هذه الحجارة قد حضرت من أجلي قبل أن أكون أصلاً، وحضرت لتنتشلني من بؤس الواقع، الذي وُضعتُ فيه وأنتشلها من حجريتها وأعطيها شكلاً ونوعاً من حياة جديدة. وفي مسعاي هذا ترفعني من مأساة لجوئي وما يملأ رأسي من غبار الحرب، التي تركتها ورائي تغيّب كل يوم تقريباً من أحبابي وتهدم ما بنيناه مادياً ومعنوياً بجهدنا وعرقنا ومالنا، طيلة حياتنا الماضية التي أصبحت حقاً من الماضي».

إحدى منحوتات زكي سلام البرونزية (الشرق الأوسط)

في ريف دمشق، وُلد زكي سلام عام 1958 لأبوين فلسطينيين لاجئين، «كان المكان رائعاً ذابت روعته أمام غربتنا وفقرنا».

انتقل الفنان مع أسرته إلى مخيم اليرموك، حيث درس الإعدادية والثانوية ودرس الفن إلى المرحلة الأولى من الدراسات العليا في جامعة دمشق قسم النحت. وعمل في معهد الفنون التطبيقية، مدرساً للتقنيات ورئيساً لقسم الخزف، حيث أسس مشغلاً لصبّ الأعمال الفنية بالبرونز وفرعاً للفخار والخزف، كما أسس صالة عرض سماها «بيت الرؤى للفنون الجميلة»، يقول عنها: إنها «ساهمت إلى حدٍ كبير في ربط الجمهور مع الفن التشكيلي، وبث ثقافة الفن».

توجّه زكي سلام في بداياته، إلى الفن التشكيلي بمعناه الواسع؛ إذ كانت له تجارب في التصوير والحفر والخزف. غير أن توجهه الأساس كان للنحت وتقنياته المختلفة، وبحثه المستمر عن إمكانات التعبير والتشكيل لهذه المواد، «كان التعبير دائماً هدف الفن لدي، متناولاً ما يدور حولي في الحياة، وحياة المخيم تحديداً، وهو بشكل ما صورة للصراع مع العدو وإفرازات هذا الصراع وأثره علينا. رصدت ذلك من الجانب الوجداني؛ إذ يحضر الإنسان عندي أو ما ينوب عنه معبراً عن حالات معينة».

من أعمال الفنان زكي سلام (الشرق الأوسط)

وباندلاع الأحداث في سوريا، قبل 12 عاماً، سافر زكي سلام إلى الجزائر على غرار الآلاف من المواطنين السوريين وغير السوريين. يقول عن هذه التجربة التي تركت فيه أثراً بالغاً، إنساناً وفناناً»: «وجودي هنا في الجزائر قصة لجوء إضافية. كنت أعيش لاجئاً في مخيم اليرموك بدمشق، وكان قرارنا العائلي أن نغادر جراء الأحداث التي شكّلت بداية الحرب في سوريا، والتي توقعنا أن تنجرف إلى أحداث أكثر عنفاً ودموية. قررنا التوجه إلى الجزائر وكانت أقرب ما تكون إلى صورة بنيناها في خيالنا كما نحب لا كما الواقع. وهكذا كان، تركنا الاحتمال الأكبر أن تنتهي الأحداث في سوريا ونسعد بزيارة الجزائر، ومن ثم نعود إلى بيتنا وحياتنا. إلّا أن الزمن قد طال لأكثر من 10 سنوات بحلوها ومرّها. كنا في مهب ريح اقتلعتنا الحرب بعيداً عن مسرح ماضينا ولم يعطنا المكان الجديد أيّ صورة واضحة لمستقبلنا، وكان لزاماً علينا في تلك الظروف أن نعيد بناء حياتنا حجراً حجراً، ونبتةً نبتة مستثمرين ما منحنا الخالق من حياة وصحة بأفضل الممكن. أشعر أحياناً بأن الزمن توقف، رغم محاولاتنا الدائمة للمضي قدماً وتجاوز العوائق والاستمرار بحمل رسالتي فناناً».

وفيما يخصّ الهجرة إلى الجزائر وأثرها على فنّه، يقول سلام: إنها تجربة معقّدة «تتعايش فيها متناقضات لا يُتوقع أن تتجاور وتتعايش، وقد بدت وكأنها قدر مكتوب على الرغم من إيماني بأن الإنسان حر الخيارات». المحطة الأولى كانت أولاد سيدي إبراهيم الديس قرب بوسعادة، لم يكن يعرف شيئاً عن المكان والمدينة التي تعدّ بوابة الصحراء، وملهمة الفنانين المعروفة بهدوئها وهو القادم من صخب عاصمة الأمويين. يحكي سلام عند وصوله إلى البلدة الصحراوية، فيقول «نزلنا في بيت كبير في ضيافة أحد الأصدقاء. بيتٌ يجاور الجبل والوادي في أقصى نقطة بالقرية، هذا المكان أعطاني إمكانية أن أكون مع ظرفي الشخصي نحاتاً بدوام كامل، حيث لا علاقات ولا التزامات اجتماعية، لا أهل ولا أصدقاء ولا عمل، كانت 24 ساعة في اليوم مُلكاً للنحات الذي يسكنني».

تسنى له في بوسعادة، مع الوقت، التعرف إلى العديد من الفنانين من أهل المنطقة، وهم كُثر وكانوا نعم الناس ونعم العون لنا». وتعرف سلام أيضاً إلى فنانين من التاريخ مرّوا ببوسعادة، التي كانت جاذبة للمبدعين؛ الأمر الذي وفّر له فرصة لبداية عرض أعماله، والتعرف إلى مزيد من الفنانين في المعارض التشكيلية التي شارك فيها.

بعدها انتقل إلى مدينة في غرب البلاد. يقول عن هذه التجربة الجديدة: «ساقني القدر مرة ثانية إلى مدينة أخرى، عريقة بتاريخها وفنها وثقافتها ومعمارها. تلمسان المختلفة تماماً كمدينة أخرى وتجربة أخرى، أستطيع القول إن فني في هذه الفترة أصبح ملتصقاً بي ويعبّر بحساسية أعلى عني، ورغم إحساسي بالوحدة هنا فأنا مؤمن بأن العالم الذي نعيشه هو تصور جماعي ينقله جيل إلى آخر، ويضيف إليه. وبذلت لكي أكون في سياق هذا مؤمناً بأن الفنان قادر أن يضيف انعكاسه، على الحياة في المكان والزمان».

نظّم زكي سلام معارض عدّة فردية طيلة مدة وجوده في الجزائر، وله العديد من المشاركات في المعارض التشكيلية بمختلف محافظاتها، وهو يعيش حالياً مع أسرته في تلمسان بأقصى غرب الجزائر.

منحوتة تظهر مجموعة من النساء المهاجرات (الشرق الأوسط)

ولكن، كيف ومتى اكتشف الفنان سلام قدرته على الإبداع، وما هي الأدوات التي يشتغل بها؟

يقول: «ما من اكتشاف هنا. كان الفن منذ بداية الوعي لدي مغرياً للتعبير. فالعملية الإبداعية هي في واحدة من جوانبها المهمة بناء صلة لا تنفصل مع الروح، فتعكس الحياة الداخلية لمنتجها وتبثها في الحاضر، وقد أسعفني الحظ بوجود بعض الأدوات البسيطة كأدوات الرسم وآلة التصوير والطين والجبس، إلى الخشب والحجر والفخار والخزف، ومن ثمّ إلى البرونز، وتجارب أخرى في مواد حديثة».

وعن موقع فلسطين وحياة اللجوء في سوريا والجزائر، بمنحوتاته، يوضح سلام: «الحياة المعاشة هي المصدر الأساسي على ما أعتقد. وقد كان صدق التجربة في الفن هو المعيار لقيمته، وبالتالي يعكس رؤيتنا الذاتية لما يدور حولنا وفي وجداننا حول الحياة والوجود. وكون جل حياتي في المخيم، فإن هذا أكثر ما أثّر فيّ عامة وبتجربتي خصوصاً، وأعطى لفني مساره الذي هو عليه وموضوعاته التي ما انفكت ترصد ما أُحس به، بالمعنى الشخصي لوجودي ومن حولي من فلسطينيي المخيم ومعاناتهم المختلفة جراء اللجوء والجرائم المتكررة في حقهم، منذ النكبة الأولى عام 1948 وإعادة إنتاجها مراراً وتكراراً إلى يومنا الحاضر، فالنسوة ينتظرن عودة رجالهن الغائبين ومواكب الشهداء تعبر بانتظام شوارع المخيم والوجوه الصامدة الصابرة المتحدية، جزءٌ من الموضوعات التي حضرت في أعمالي من دون جهد مني».



تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.