يحمل فيلم «ضيوف شرف» للمخرج سامي كوجان، جرعة كوميديا تشعرك بالراحة والاستجمام. فالإحساس الأول يجتاحك لافتقادك الأعمال المضحكة التي تحتاجها والتي تنعكس عليك إيجاباً. فهي تغيب عن الدراما وشاشات التلفزة فتبحث عنها من دون جدوى. أما الاستجمام فيطالك من خلال مواقع تصوير اختارها كوجان من طبيعة لبنان، فتمضي برفقتها نحو 90 دقيقة وأنت تتساءل أين تقع هذه الأماكن لنزورها ونتعرف إليها؟

سبق وشاهد اللبناني فيلماً آخر لسامي كوجان تم إطلاقه بالصالات منذ فترة قصيرة بعنوان «ويك إند»، فطبعه أيضاً بلغة سينمائية خفيفة الظل لا تحمّلك همّاً ولا تدخلك متاهات أنت بغنى عنها.
وفي «ضيوف شرف»، وقد بدأ عرضه في الصالات اللبنانية الخميس 22 من يونيو (حزيران) الحالي، تستمتع بشريط سينمائي رومانسي تكمن حلاوته ببساطته. فهو يخاطب جميع الشرائح الاجتماعية ويلامسها عن قرب، لأن للحب لغة تجمع الكل حولها.
ومع أبطال العمل من محمد عطية وستيفاني عطالله وفؤاد يمين وسيرينا الشامي وإلياس الزايك ورفقا الزير وغيرهم، تطالعك موهبة كوميدية واعدة اسمها جوزيف زيتوني. فتدرك أن كوجان يجتهد أيضاً لاكتشاف مواهب جديدة من ناحية وإعادة أخرى إلى الأضواء من ناحية ثانية. فكيف يختار عناصر أعماله وعلى أي قواعد يرتكز؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «أتطلع دائماً إلى الاسم الذي يليق بالشخصية التي أقدمها في الفيلم. كما أنني أهتم كثيراً بالخلفية التي يمتلكها في تعاونه مع الآخر. فعندما أهم بتصوير فيلم معين أحب أن أحظى بأجواء عمل مهنية ومريحة في الوقت نفسه. كما أحب أن أجري خلطة ممثلين تنعكس إيجاباً على قصة العمل ومجرياته».
بالنسبة لمحمد عطية، يخبرنا سامي كوجان أنه التقى به صدفة. «كنت أشارك في نشاط اجتماعي عندما لمحته من بعيد. وعلمت بعدها أنه صديق فؤاد يمين وعلى علاقة وطيدة به. فاتصلت به وتحدثنا طويلاً وعرضت عليه المشاركة في فيلم (ضيوف شرف). وتربطنا اليوم صداقة قوية وأتعاون معه في عدة أعمال بينها درامية».
يقول كوجان إنه يهوى كتابة وإخراج الأفلام الكوميدية، فمعها يقدم منتجاً يرضي كل الناس ولأي عمر انتموا. كما يجتهد كي تخرج كوميديا نظيفة لا تزعج أحداً. ولكن كيف صدف أن أطلق عملين سينمائيين في ظرف مدة قصيرة؟ يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «فيلم (ويك إند) سبق وصورته في عام 2019 وجاءت الجائحة بعدها لتوقف كل شيء. فوجدنا أن الفرصة مؤاتية منتصف هذا العام. وكذلك (ضيوف شرف) فقد صورته منذ نحو عام ونيف، وقررنا إطلاقه في هذا الصيف لأنه يستقطب الكبار والصغار أيضاً. وفي هذا الفصل تكثر الإجازات والعطلات مما يسهم في ارتياد صالات السينما بشكل عام».
طويل هو مشوار سامي كوجان مع الأفلام السينمائية الناجحة وبينها «كاش فلو» في جزئيه الأول والثاني و«طرف تالت» وغيرها. ومؤخراً صور المسلسل الدرامي «روح»، الذي من خلاله يدخل هذا المجال ضمن 10 حلقات. «قصته غريبة إلى حد ما وبعيدة عن الكوميديا، ويشارك فيه محمد عطية وكارين رزق الله ومجدي مشموشي وجوليا قصار. وسيتابع المشاهد دراما مشوقة وجميلة».

أما لماذا يميل كوجان الى الكوميديا؟ فيوضح لـ«الشرق الأوسط»: «منذ صغري كنت أتابع نجوم الكوميديا المصرية وتعلقت بها. فكنت أشاهد مسرحيات وأفلاماً قديمة. وكونت فكرة بأن الكوميديا المصرية من الأهم في العالم العربي وتحاك بذكاء. ولأنني من الصعب أن أضحك كانت الوحيدة التي تدفعني إلى ذلك من دون استئذان. ورحت أحلل الخطوط التي يتبعونها في حبكتها، واكتشفت أن الشخصية الكوميدية، أي الكركتير، يلعب دوراً بارزاً فيها».
ولكن محمد عطية لم يقدم لنا في هذا الفيلم الكوميديا التي سبق وعودنا عليها من قبل لماذا؟ أطلّ جوزف زيتوني في هذا القالب بدلاً عنه. يرد سامي كوجان لـ«الشرق الأوسط»: «الشخصية التي يلعبها عطية تطلبت منه الجدية أكثر. وأنا بالمبدأ أحب أن أركز على شخصية واحدة كوميدية تأخذنا إلى البعيد فيها. وكي لا أقع بفخ المبالغة الكوميدية، اكتفيت بزيتوني ليقدمها ولتلون باقي الشخصيات بجرعات أقل. وتعاوني مع زيتوني يعود إلى 10 سنوات مضت إذ اكتشفت عنده هذه الموهبة الرائعة، وكنا نجلس معاً ساعات طويلة نحيك خطوط الشخصية (زوزو) التي يلعبها. فهو يحب أن يخترع كركتير في الكوميديا لم يسبقه إليه أحد ونجح في ذلك».
يأخذنا كوجان في «ضيوف شرف» تماماً، كما في «ويك إند»، إلى مناطق لبنانية جميلة، فكيف يختار مواقع التصوير وأين تقع؟ «أحاول أن أختار دائماً ما يناسب مجريات القصة. ففي (ويك إند) صورنا في بلدة (مراح الحاج) في قضاء البترون. ولاختيار مواقع تصوير (ضيوف شرف) قمت ببحث طويل كي أجد مكاناً واحداً يصلح لتصوير القصة بأكملها. فوقع اختياري على منتجع سياحي (بترون فيلادج) وجاء مناسباً لمجريات القصة».
بالرغم من عمله في عالم السينما، إلا أن سامي كوجان لم يقترب من صناعة الأغاني المصورة، لماذا؟ «لم أجد فيها الساحة الفنية التي أصبو إليها. فمنذ بداياتي كانت لي تجربة في هذا المجال ولم أستسغها. تماماً كالإعلانات التجارية المصورة، فهي تسرق الوقت وتطلب التفرغ لها وهو ما لا يناسبني بالرغم من أرباح مادية كبيرة تؤمنها. فشغفي الأكبر يتعلق بالسينما والمسرح».
يفضل كوجان أن يخرج أفلاماً كتبها بنفسه، خصوصاً في مجال الكوميديا. فهو حاول العمل مع غير كتاب فأحب بعض نصوصهم. ولكنه يجد حرية أكبر في تنفيذ العمل عندما يكون كاتبه.
وعن سينما اليوم يقول: «لا شك أنها تشهد تغييرات متسارعة، فصارت أكثر سهولة وانتشاراً. وتسهم المنصات الإلكترونية بذلك. وأنا شخصياً بعت حقوق عرض فيلمي (ويك إند) و(ضيوف شرف) لمنصة (إس تي سي) السعودية».
اللقاء مع كوجان في فيلم جديد لن يكون بعيداً، فهو انتهى من تصوير فيلم «الفيل» منذ 3 سنوات مع شركة «فالكون فيلمز». ومن المنتظر عرضه قريباً في الصالات اللبنانية.







