انطلقت فعاليات الدورة الـ24 من مهرجان «كناوة وموسيقى العالم» في مدينة الصويرة المغربية، بموكب لفرق موسيقية تمثّل ألوان «كناوة» و«عيساوة» و«حمادشة» و«أحواش»، جاب أزقة المدينة القديمة وصولاً إلى ساحة مولاي الحسن.
وتابع جمهور ذوّاق حفل الافتتاح بحضور شخصيات مغربية وأجنبية، بينهم مستشار الملك محمد السادس، أندري أزولاي، ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى، ورئيس مجلس المستشارين المغربي النعم ميارة.

وأراد المنظّمون موكب افتتاح المهرجان «لحظة حقيقية للبهجة والفرح»، ينتظرها الزوار وسكان الصويرة «بشوق ولهفة»، من خلال ثلاثة أيام من المتعة تعمّ فضاءات المدينة.
وتحدّثت مديرة المهرجان ومنتجته نائلة التازي، في كلمة الافتتاح مساء الخميس، عن الصويرة، «المدينة العريقة، الأصيلة بتاريخها وهويتها وفن (كناوة) الذي حمل مشعل الإنسانية بإيقاعاته العذبة، وجعل (اليونيسكو) تسجّله تراثاً غير مادي في 2019، ليبقى خالداً في الذاكرة الجماعية». تختصر «كناوة» جزءاً مهماً من تاريخ المغرب لارتباط بعمقه الأفريقي، خصوصاً فيما يتعلق بمكوناته وروافده التي أسهمت في تشكيل الفسيفساء الثقافي للبلد.
وتبقى موسيقى «كناوة» من أبرز عناوين الانتماء الأفريقي للمغرب، غير أنّ مهرجان «كناوة وموسيقى العالم»، الذي تحتضنه الصويرة منذ 1998، جعل هذه الموسيقى ترتبط أكثر، على مستوى الاحتفاء بها وتسويقها عالمياً، بـ«مدينة الرياح» (لقب تُعرف به الصويرة)، فيرى أندري أزولاي، وهو أيضاً الرئيس المؤسِّس لـ«جمعية الصويرة موغادور»، أنها اليوم «عنوان للمغرب المنفتح الذي يتقدّم من دون عقد».

وبعدما شكرت أهل الصويرة على احتضانهم تظاهرة «كناوة»، استعادت التازي، في كلمتها، تداعيات جائحة (كورونا)، مشيرة إلى أنّ «المهرجان يعود بقوة ليكرّس القيم الإنسانية التي تحتفي بالتضامن والتعايش والإخاء، ليسحر الزوار والعشاق في رحلة الماضي والحاضر والمستقبل الواعد بنغمة السلام».
وتضمّن حفل الافتتاح عرضاً موسيقياً جمع بين محمد وسعيد كويو وفرقة طبول بوروندي أماكايا، مع مشاركة جليل شاو وسناء مرحاتي، ثم عبد الكبير وهشام مرشان، وسيلا سو، وخاليد سانسي وإل كوميتي. وعاش الآلاف من سكان المدينة وزوّارها وعشاق «كناوة» ليلة افتتاح أعادتهم إلى أجواء ما قبل تفشّي الوباء، فاحتضنت ساحة مولاي الحسن جمهوراً متعطشاً، شهيته مفتوحة على الاستمتاع إلى ما يوفره برنامج التظاهرة الجامع بين متعة الموسيقى وميزة النقاش حول قضايا فنية ومجتمعية.
ويقترح المهرجان، في برنامجه، على مدى أيامه الثلاثة، «خلطة فنية»، تشمل حفلات موسيقية، وإقامات فنية، ومعرضاً بعنوان «صحوة الذاكرة»، ومناظرات بين فنانين ضمن فقرة «شجرة الكلام»، وورشات موسيقية لإطلاع المهتمين على التراث الكناوي واكتشاف وتعلّم موسيقاه والعوالم المرتبطة به من تاريخ وأدوات وإيقاعات؛ إلى موائد مستديرة في إطار اللقاء العاشر لمنتدى حقوق الإنسان في موضوع «الهويات المتعددة وسؤال الانتماء»، الموزَّع على خمس جلسات.

ويقول المنظمون إنّ مهرجان «كناوة»، المغربي الأصل والمنشأ، الأفريقي الجذور والروافد، جعل من أفريقيا منذ ولادته محوراً لبرامجه، مع إشارتهم إلى أنّ الصويرة، مهد موسيقى «كناوة»، تفتخر بجذورها الأفريقية الممتدة والمتأصلة.وشهد المهرجان، على مدى دوراته السابقة، مشاركة فنانين من العالم وجدوا في هذا الموعد الفني لحظة حوار موسيقي فريد وتواصلاً إنسانياً خاصاً.








