قال الموسيقار المصري، عمر خيرت، إنه «واجه صعوبات عدة في حياته»، لكنه يعد نفسه محظوظاً؛ لأنه «ولد في أسرة تحب الفن والموسيقى، وجده كان يستضيف في صالونه الثقافي مشاهير الفن والغناء، ومن بينهم سيد درويش، والمثّال عمر المختار». وأضاف خيرت خلال تكريمه بـ«قصر السينما» في القاهرة، أن «الفنانة فاتن حمامة منحته الفرصة لتحقيق أحلامه الموسيقية».

وأقيم حفل تكريم خيرت (الأحد) بحضور سفير فنزويلا بالقاهرة ويلما أومار باريينتوس، والمستشار الثقافي الإيطالي بمصر ديفيد سيكلماني، والفنان تامر عبد المنعم، مدير «قصر السينما»، وأدار اللقاء معه الناقد الفني المصري طارق الشناوي.
واستعاد خيرت بداياته الأولى متحدثاً عن نشأته في حي السيدة زينب بالقاهرة، في شارع لا يزال يحمل اسم جده «شارع خيرت» الذي كان رساماً وأديباً ومترجماً وشاعراً، وكان يقيم صالوناً يحضره فنانو ومثقفو عصره، ومن بينهم، سيد درويش ومحمود مختار، وقد التقى كل من الموسيقار محمد عبد الوهاب وأم كلثوم معاً لأول مرة في هذا الصالون، وكونت أسرته «أوركسترا خيرت» التي عزفت أمام الملك فؤاد بالأوبرا القديمة.
ورغم أن الموسيقار خيرت ذكر في بداية اللقاء أنه لا يجيد الكلام؛ لأنه يعبّر عن نفسه بالموسيقى، فقد استطاع جذب الحضور بـ«حديثه الهادئ». وارتبط خيرت بآلة البيانو منذ صغره مؤكداً أنه «كان لديه الشغف لتعلم العزف عليها، وهو ما جذب انتباه والده وعمه الموسيقار أبو بكر خيرت - الذي يعده مثله الأعلى - لذا اتجه للدراسة بمعهد الكونسرفتوار ضمن أول دفعة». غير أنه عاش «لحظات تمرد على البيانو» مثلما قال: «بعد وفاة عمي تمردت على كل شيء قديم، وقمت بالعزف على الدرامز لأربع سنوات مع فرقة (Ies Petites Chats)، وقد استفدت من تجربة موسيقى أخرى بخلاف الموسيقى الكلاسيكية».
ووضع خيرت الموسيقى التصويرية لأفلام كثيرة من بينها، قضية «عم أحمد»، و«النوم في العسل»، و«السفارة في العمارة». وقال إن «الفرصة الأولى لتأليف الموسيقى التصويرية للأفلام جاءت عن طريق الفنانة الكبيرة فاتن حمامة عقب وضع موسيقى برنامج إذاعي كانت تقدمه بعنوان (قطرات الندى) وحقق نجاحاً لافتاً، ما جعلها ترشحني لوضع موسيقى فيلم (ليلة القبض على فاطمة)»، مضيفاً: «لم تكن لدي أية فكرة كيف يُمكن عمل ذلك، فأي مؤلف موسيقى يعتمد على جهده الذاتي ونظرية (التجربة والخطأ)، حتى أنني كنت أحضر التصوير لأشعر بالعمل وأتعايش معه».
ووفق خيرت فإن «التأليف الموسيقي ليس عملاً مربحاً، فاتن حمامة منحتني الفرصة للاستمرار ولتحقيق أحلامي كمؤلف موسيقي، وكنت أنفق ما أحصل عليه من الأفلام على التأليف الموسيقي وشراء آلات جديدة»، مؤكداً أن «لكل مؤلف بصمة خاصة به يعرفها الجمهور؛ لأن الجملة الموسيقية تعبر عن ملامح المبدع»، موضحاً: «أرفض أعمالاً كثيرة لم أقتنع بها، فقوة الرفض تعكس احتراماً لموهبتي».

وعبّر خيرت عن اعتزازه بالجمهور الذي يحضر حفلاته، قائلاً: «أشعر بسعادة حينما أجد هذا الكمّ من الجمهور المصري والعربي في حفلاتي، أعده هدية من الله الذي مكنني من الوصول بحب الفن لهم»، فيما وصف أغاني المهرجانات بأنها «نكت تصنع ضجيجاً».
وقدم تامر عبد المنعم، الموسيقار الكبير بـ«الأيقونة»، مؤكداً أنه «مع تعدد أنواع الموسيقى في العالم، هناك موسيقى تحمل اسم عمر خيرت، وحضوره هذا التكريم يعد تكريماً لنا». فيما قال طارق الشناوي الذي أدار الندوة معه إن «عمر خيرت من المبدعين الذين رسموا ملامح الوطن على مدى 40 عاماً، على خطى فنانين عظام مثل سيد درويش ومحمود سعيد، وخيرت استطاع أن يحدث ثورة في ثقافتنا الفنية التي اعتمدت على الغناء، لكنه استطاع أن يجعل الجمهور العادي متذوقاً للموسيقى، وحينما قام بتلحين بعض الأغنيات صارت أغنيته عنوانا للمطرب مثل (مش عارف ليه) لعلي الحجار، و(الورد البلدي) للطيفة، و(فيها حاجة حلوة) لريهام عبد الحكيم».





