عرض «الرقص مش إلنا»... يعيد عمر راجح إلى بيروت

مهرجان «بيبود» يغيب هذه السنة بانتظار تبلور الرؤية

مصمم الرقص اللبناني عمر راجح على مسرح مونو (خاص الفنان)
مصمم الرقص اللبناني عمر راجح على مسرح مونو (خاص الفنان)
TT

عرض «الرقص مش إلنا»... يعيد عمر راجح إلى بيروت

مصمم الرقص اللبناني عمر راجح على مسرح مونو (خاص الفنان)
مصمم الرقص اللبناني عمر راجح على مسرح مونو (خاص الفنان)

«الرقص مش إلنا» هو العرض الذي يعود به عمر راجح إلى لبنان، بعد انتقاله إلى فرنسا منذ سنوات قليلة، ليقدمه على «مسرح مونو» يوم الخميس المقبل 8 يونيو (حزيران)، في إطار جولة ستقوده إلى زغريب في كرواتيا ومن ثم روما وميونيخ لتقديم العرض نفسه. وثمة جولات بعد ذلك، تبدأ في فرنسا خلال شهر يوليو (تموز) وإسبانيا في سبتمبر (أيلول)، والعام المقبل يقدم في أستراليا وكندا.

«هل كل هذه المفاهيم يحق لنا أن نفكر بها في بلد العصبيات. بهذا المعنى العرض يحث على التفكير بالرقص كرديف للحرية وتطوير الذات»

عمر راجح

والعرض الذي تتخلله نصوص مسموعة تختلط بموسيقى الألماني جوس تورتبول وشربل الهبر، وتختلط بموسيقات مسجلة لأسمهان ونصري شمس الدين، يدور حول فكرة رئيسية هي الفوقية، والسلطة بما هي قوة تبسط سطوتها وسيطرتها على الناس. ويتساءل عمر راجح في هذا العرض الذي يرقص فيه منفرداً على الخشبة لمدة ساعة كاملة، «إذا كان هذا هو الرقص الذي حلمنا به، ونحن نبحث عن الحرية والثورة، ونسعى من أجل مفاهيم الانعتاق» يقول راجح لـ«الشرق الأوسط». والسؤال هو «هل كل هذه المفاهيم يحق لنا أن نفكر بها في بلد العصبيات؟ بهذا المعنى العرض يحث على التفكير بالرقص كرديف للحرية وتطوير الذات». ويشرح راجح أن هناك «فكرة شائعة أن الرقص يليق بمن يملكون الإمكانات المادية أو النفوذ أو الانتماء لطبقة بمقدورها تحمّل تكاليفه والأثقال المادية المترتبة عليه، لهذا فإن سؤال الرقص لمن؟ يمكن لنا عند الإجابة عليه بأن نوسّع الدائرة أو نصغّرها، تبعاً لرغبتنا في ذلك».

 

هذا العرض صمم عمر راجح الكوريغرافيا الخاصة به بمساعدة شريكته ميا حبيس، وهما رغم وجودهما في فرنسا، يشعران وكأنهما في علاقة متواصلة مع جمهورهما اللبناني. «نحن عندنا أسئلة كثيرة، حول ما مرّ به البلد، وكنا جزءاً من هذه الظروف سواء أثناء وجودنا أو بقرارنا ترك البلد، وهناك أسئلة حول التحولات التي يمر بها العالم. ما هو عرض الرقص اليوم؟ وما العلاقة بين الراقصين على المسرح والجمهور في الصالة». يضيف راجح: «من مدة ونحن نبحث في هذا الموضوع، وعرض (بيتنا) الذي قدمناه في بيروت سابقاً، يطرح السؤال نفسه بطريقة مختلفة».

يستمر عرض عمر راجح على مسرح مونو لساعة كاملة (خاص الفنان)

 

«الرقص مش إلنا» فيه شيء من عرض «بيتنا» لكنه مختلف عنه. يومها قرر راجح أن يحضر طاولة طعام يشارك بها الجمهور على المسرح. ويقول: «إن هذا الجمهور هذه المرة سيكون شريكاً في العرض أيضاً وإن بطريقة مغايرة. فالجمهور في المسرح لا يعرف بعضه البعض، وهو لم يوجد صدفة في هذا المكان، وإنما جاءوا جميعهم بهدف رؤية عرض واحد، فشكلوا مجموعة. هم كما مجموعة لا تعرف بعضها، لكنها تذهب للتظاهر من أجل غرض واحد يجمعها ويوحد بينها، قد يكون الاحتجاج أو الثورة أو المطالبة بأمر ما».

 

العرض يستمر لساعة كاملة، يظهر خلالها عمر راجح مزيداً من القدرة على التحكم بالجسد، واستخدامه كأداة للتعبير عن خوالج النفس «هو ليس عرضاً أوتوبيوغرافياً، لكنه يمر على أفكار كثيرة، ويعود عبوراً على أعمال سابقة قدمتها على المسرح. فالتعامل مع الماضي له أساليبه، ولكل شخص طريقته، لكن الثابت الوحيد هو أن الماضي حصل».

 

يعدنا راجح بعرض يجمع بين شيء من الشاعرية، والغوص في التساؤلات الحاضرة والمقلقة. هو ليس رومانسياً، فهذا ليس أسلوب راجح، وإنما عمل مركب من حيث النصّ والموسيقى والحركة والأدوات.

ولمصمم الرقص عمر راجح جمهوره العريض في لبنان الذي تشكل ليس فقط من عروضه التي قدمها على مسارح مختلفة في بيروت منذ ما يزيد على عشرين عاماً، وإنما لما له من فضل على تطوير الرقص عموماً في لبنان والمنطقة، خاصة من خلال مهرجان «بيبود» الذي وصل إلى دورته الـ18، وينقطع هذا العام استثنائياً، في انتظار تبلور الأوضاع. «تنظيم المهرجان ليس أمراً سهلاً، كنّا نركبه كما لو أنه بناء من قطع بزل، يحتاج الشغل على تفاصيل كثيرة، وتنسيق أمور عديدة، في وقت واحد. من عملوا معنا طوال فترة تطوير المهرجان، وكان بمقدورهم أن يديروا العمل في غيابنا، في غالبيتهم تركوا لبنان. ومع ذلك نحن لم نتنازل عن فكرة مواصلة المهرجان في السنوات المقبلة، لكننا نتريث لنرى كيف ستستقر الأمور، وأي منحى ستأخذ، وكيف سيكون حال البلد، لنعرف كيف يمكننا أن نتصرف».

 

ولعمر راجح تجربة خاصة، فقد بدأ بعد دراسته في لندن من الصفر. يقول: «الأشياء بدأت عفوية. لم أفكر في حياتي أن أنظم مهرجاناً. عندما كنت لا أزال أدرس في لندن، فكرت في البقاء هناك، قلت في نفسي، لا مجال للرقص في بيروت». بعد عرض «صفرا» ثم «حرب عالبلكون» بدأ راجح يفكر بتشكيل أرضية. «تطورت الأمور بعفوية. واحدة من أهم الإنجازات فعلاً هو حين طورنا شبكة للمهرجان عام 2007، وقتها هذا التشبيك لم يكن موجوداً أو قليلاً». مهرجان الرقص الذي كانت تشهده بيروت يومها، كان راقصوه وفرقه التي تأتي من بلدان مختلفة في العالم تقدم العروض نفسها في بيروت وعمّان ورام الله وحتى في الشام لعدة سنوات. هكذا لم يعد المهرجان لبنانياً فقط، وإنما يجول في أكثر من مدينة عربية، وهو ما أعطاه بعده وأهميته. في عام 2009 قدم راجح عرضه «اغتيال عمر راجح» ومن بين العروض «هاشتاغ مئذنة» عام 2018.

عمر راجح يعود إلى لبنان في عرض «الرقص مش إلنا» (خاص الفنان)

مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان قرر الثنائي عمر راجح وميا حبيس، ترك لبنان إلى ليون، حيث نظما مهرجان «بيبود» من هناك، وهما يعودان الآن لتقديم عرض راقص جديد. يقول راجح: «منذ عام 2015 كانت فكرة السفر تراودنا، أردنا تكبير المساحة، وتوسيع الرؤية. كنا نبحث عن ديناميكية جديدة، دون أن نوقف المهرجان. لكن ما حصل بعد ذلك دفعنا دفعاً لأن نختار المغادرة». لكن راجح يؤكد أن السفر لا يعني أبداً الهجرة، أو «أننا اخترنا بلداً آخر. نحن ذهبنا كي نتمكن من الحفاظ على ما بنيناه هنا. أنا لا أعد نفسي في فرنسا لا لاجئاً ولا مهاجراً. أنا مثل الفرنسيين الذين يعملون في لبنان. يقيمون في بيروت ويعودون إلى بلادهم، ويتنقلون حيث يشاؤون. أينما كنا فإن ما يحدث في بيروت يسكننا. نحن ذهبنا لنكتسب ونضيف إلى تجربتنا، وهذا ننقله أينما حللنا».

 

لا ينكر راجح أن تجربة فرنسا أضافت له الكثير، وفتحت أمامه آفاقاً جديدة في المعرفة. يشارك في ورشات تجمعه بخبراء من كل أنحاء العالم، ومديري مدارس رقص، وراقصين، هذا عدا الدروس التي يعطيها، وخبراته التي يشاركها مع الآخرين كراقص عربي، له تجربته وهمومه وثقافته.



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.