عرض «الرقص مش إلنا»... يعيد عمر راجح إلى بيروت

مهرجان «بيبود» يغيب هذه السنة بانتظار تبلور الرؤية

مصمم الرقص اللبناني عمر راجح على مسرح مونو (خاص الفنان)
مصمم الرقص اللبناني عمر راجح على مسرح مونو (خاص الفنان)
TT

عرض «الرقص مش إلنا»... يعيد عمر راجح إلى بيروت

مصمم الرقص اللبناني عمر راجح على مسرح مونو (خاص الفنان)
مصمم الرقص اللبناني عمر راجح على مسرح مونو (خاص الفنان)

«الرقص مش إلنا» هو العرض الذي يعود به عمر راجح إلى لبنان، بعد انتقاله إلى فرنسا منذ سنوات قليلة، ليقدمه على «مسرح مونو» يوم الخميس المقبل 8 يونيو (حزيران)، في إطار جولة ستقوده إلى زغريب في كرواتيا ومن ثم روما وميونيخ لتقديم العرض نفسه. وثمة جولات بعد ذلك، تبدأ في فرنسا خلال شهر يوليو (تموز) وإسبانيا في سبتمبر (أيلول)، والعام المقبل يقدم في أستراليا وكندا.

«هل كل هذه المفاهيم يحق لنا أن نفكر بها في بلد العصبيات. بهذا المعنى العرض يحث على التفكير بالرقص كرديف للحرية وتطوير الذات»

عمر راجح

والعرض الذي تتخلله نصوص مسموعة تختلط بموسيقى الألماني جوس تورتبول وشربل الهبر، وتختلط بموسيقات مسجلة لأسمهان ونصري شمس الدين، يدور حول فكرة رئيسية هي الفوقية، والسلطة بما هي قوة تبسط سطوتها وسيطرتها على الناس. ويتساءل عمر راجح في هذا العرض الذي يرقص فيه منفرداً على الخشبة لمدة ساعة كاملة، «إذا كان هذا هو الرقص الذي حلمنا به، ونحن نبحث عن الحرية والثورة، ونسعى من أجل مفاهيم الانعتاق» يقول راجح لـ«الشرق الأوسط». والسؤال هو «هل كل هذه المفاهيم يحق لنا أن نفكر بها في بلد العصبيات؟ بهذا المعنى العرض يحث على التفكير بالرقص كرديف للحرية وتطوير الذات». ويشرح راجح أن هناك «فكرة شائعة أن الرقص يليق بمن يملكون الإمكانات المادية أو النفوذ أو الانتماء لطبقة بمقدورها تحمّل تكاليفه والأثقال المادية المترتبة عليه، لهذا فإن سؤال الرقص لمن؟ يمكن لنا عند الإجابة عليه بأن نوسّع الدائرة أو نصغّرها، تبعاً لرغبتنا في ذلك».

 

هذا العرض صمم عمر راجح الكوريغرافيا الخاصة به بمساعدة شريكته ميا حبيس، وهما رغم وجودهما في فرنسا، يشعران وكأنهما في علاقة متواصلة مع جمهورهما اللبناني. «نحن عندنا أسئلة كثيرة، حول ما مرّ به البلد، وكنا جزءاً من هذه الظروف سواء أثناء وجودنا أو بقرارنا ترك البلد، وهناك أسئلة حول التحولات التي يمر بها العالم. ما هو عرض الرقص اليوم؟ وما العلاقة بين الراقصين على المسرح والجمهور في الصالة». يضيف راجح: «من مدة ونحن نبحث في هذا الموضوع، وعرض (بيتنا) الذي قدمناه في بيروت سابقاً، يطرح السؤال نفسه بطريقة مختلفة».

يستمر عرض عمر راجح على مسرح مونو لساعة كاملة (خاص الفنان)

 

«الرقص مش إلنا» فيه شيء من عرض «بيتنا» لكنه مختلف عنه. يومها قرر راجح أن يحضر طاولة طعام يشارك بها الجمهور على المسرح. ويقول: «إن هذا الجمهور هذه المرة سيكون شريكاً في العرض أيضاً وإن بطريقة مغايرة. فالجمهور في المسرح لا يعرف بعضه البعض، وهو لم يوجد صدفة في هذا المكان، وإنما جاءوا جميعهم بهدف رؤية عرض واحد، فشكلوا مجموعة. هم كما مجموعة لا تعرف بعضها، لكنها تذهب للتظاهر من أجل غرض واحد يجمعها ويوحد بينها، قد يكون الاحتجاج أو الثورة أو المطالبة بأمر ما».

 

العرض يستمر لساعة كاملة، يظهر خلالها عمر راجح مزيداً من القدرة على التحكم بالجسد، واستخدامه كأداة للتعبير عن خوالج النفس «هو ليس عرضاً أوتوبيوغرافياً، لكنه يمر على أفكار كثيرة، ويعود عبوراً على أعمال سابقة قدمتها على المسرح. فالتعامل مع الماضي له أساليبه، ولكل شخص طريقته، لكن الثابت الوحيد هو أن الماضي حصل».

 

يعدنا راجح بعرض يجمع بين شيء من الشاعرية، والغوص في التساؤلات الحاضرة والمقلقة. هو ليس رومانسياً، فهذا ليس أسلوب راجح، وإنما عمل مركب من حيث النصّ والموسيقى والحركة والأدوات.

ولمصمم الرقص عمر راجح جمهوره العريض في لبنان الذي تشكل ليس فقط من عروضه التي قدمها على مسارح مختلفة في بيروت منذ ما يزيد على عشرين عاماً، وإنما لما له من فضل على تطوير الرقص عموماً في لبنان والمنطقة، خاصة من خلال مهرجان «بيبود» الذي وصل إلى دورته الـ18، وينقطع هذا العام استثنائياً، في انتظار تبلور الأوضاع. «تنظيم المهرجان ليس أمراً سهلاً، كنّا نركبه كما لو أنه بناء من قطع بزل، يحتاج الشغل على تفاصيل كثيرة، وتنسيق أمور عديدة، في وقت واحد. من عملوا معنا طوال فترة تطوير المهرجان، وكان بمقدورهم أن يديروا العمل في غيابنا، في غالبيتهم تركوا لبنان. ومع ذلك نحن لم نتنازل عن فكرة مواصلة المهرجان في السنوات المقبلة، لكننا نتريث لنرى كيف ستستقر الأمور، وأي منحى ستأخذ، وكيف سيكون حال البلد، لنعرف كيف يمكننا أن نتصرف».

 

ولعمر راجح تجربة خاصة، فقد بدأ بعد دراسته في لندن من الصفر. يقول: «الأشياء بدأت عفوية. لم أفكر في حياتي أن أنظم مهرجاناً. عندما كنت لا أزال أدرس في لندن، فكرت في البقاء هناك، قلت في نفسي، لا مجال للرقص في بيروت». بعد عرض «صفرا» ثم «حرب عالبلكون» بدأ راجح يفكر بتشكيل أرضية. «تطورت الأمور بعفوية. واحدة من أهم الإنجازات فعلاً هو حين طورنا شبكة للمهرجان عام 2007، وقتها هذا التشبيك لم يكن موجوداً أو قليلاً». مهرجان الرقص الذي كانت تشهده بيروت يومها، كان راقصوه وفرقه التي تأتي من بلدان مختلفة في العالم تقدم العروض نفسها في بيروت وعمّان ورام الله وحتى في الشام لعدة سنوات. هكذا لم يعد المهرجان لبنانياً فقط، وإنما يجول في أكثر من مدينة عربية، وهو ما أعطاه بعده وأهميته. في عام 2009 قدم راجح عرضه «اغتيال عمر راجح» ومن بين العروض «هاشتاغ مئذنة» عام 2018.

عمر راجح يعود إلى لبنان في عرض «الرقص مش إلنا» (خاص الفنان)

مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان قرر الثنائي عمر راجح وميا حبيس، ترك لبنان إلى ليون، حيث نظما مهرجان «بيبود» من هناك، وهما يعودان الآن لتقديم عرض راقص جديد. يقول راجح: «منذ عام 2015 كانت فكرة السفر تراودنا، أردنا تكبير المساحة، وتوسيع الرؤية. كنا نبحث عن ديناميكية جديدة، دون أن نوقف المهرجان. لكن ما حصل بعد ذلك دفعنا دفعاً لأن نختار المغادرة». لكن راجح يؤكد أن السفر لا يعني أبداً الهجرة، أو «أننا اخترنا بلداً آخر. نحن ذهبنا كي نتمكن من الحفاظ على ما بنيناه هنا. أنا لا أعد نفسي في فرنسا لا لاجئاً ولا مهاجراً. أنا مثل الفرنسيين الذين يعملون في لبنان. يقيمون في بيروت ويعودون إلى بلادهم، ويتنقلون حيث يشاؤون. أينما كنا فإن ما يحدث في بيروت يسكننا. نحن ذهبنا لنكتسب ونضيف إلى تجربتنا، وهذا ننقله أينما حللنا».

 

لا ينكر راجح أن تجربة فرنسا أضافت له الكثير، وفتحت أمامه آفاقاً جديدة في المعرفة. يشارك في ورشات تجمعه بخبراء من كل أنحاء العالم، ومديري مدارس رقص، وراقصين، هذا عدا الدروس التي يعطيها، وخبراته التي يشاركها مع الآخرين كراقص عربي، له تجربته وهمومه وثقافته.



«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.