مسجد الظاهر بيبرس الأثري بالقاهرة يستعيد سيرته الأولى

يعد ثالث أكبر الجوامع الأثرية بالبلاد

TT

مسجد الظاهر بيبرس الأثري بالقاهرة يستعيد سيرته الأولى

جدران المسجد مبنية من الحجر الدستور (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جدران المسجد مبنية من الحجر الدستور (وزارة السياحة والآثار المصرية)

بعد سنوات طويلة من تعثر مشروعات الترميم، فتح مسجد الظاهر بيبرس الأثري بقلب القاهرة، أبوابه مجدداً للمصلين، الاثنين، عقب افتتاحه رسمياً بمشاركة شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب، ووزير السياحة والآثار المصري، ورئيس مجلس الشيوخ ببرلمان جمهورية كازاخستان، والمفتي العام ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي كازاخستان.

ودعا وزير السياحة والآثار المصرية أحمد عيسى الشعب الكازاخي لزيارة مصر والمسجد، لافتاً إلى أن هناك 6 آلاف كازاخي زاروا مصر الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أنه «من المتوقع أن تشهد مصر زيارة ما يقرب من 350 ألفاً إلى 400 ألف كازاخي العام الحالي».

وحسب وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة، فإن «افتتاح هذا المسجد رسمياً، الاثنين، يأتي بعد نحو 225 عاماً من الإغلاق، لم يكن حينها الجامع يؤدي دوره كمسجد، إذ استخدم قلعة حربية ومن ثَمّ مصنعاً للصابون فمخبزاً ومذبحاً».

وبلغت تكلفة مشروع ترميم المسجد نحو 237 مليون جنيه مصري، ساهم فيها الجانب الكازاخي بنحو 4.5 مليون دولار عام 2007، بما يعادل نحو 27 مليون جنيه مصري في حينه، كما ساهمت وزارة الأوقاف بنحو 60 مليون جنيه مصري من مواردها الذاتية ونحو 150 مليون جنيه مصري من وزارات السياحة والآثار والمالية والتخطيط، حسب جمعة، الذي أعلن أن صلاة الجمعة هذا الأسبوع ستُبثّ من جامع الظاهر بيبرس.

جانب من افتتاح المسجد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

المسجد الذي تبلغ مساحته نحو 3 أفدنة، يعد ثالث أكبر المساجد الأثرية في مصر مساحة، بعد جامعي أحمد بن طولون، والحاكم بأمر الله، حسب الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصري، الذي أشار إلى «البدء في مشروع ترميم جامع الظاهر بيبرس وإعماره عام 2007، ثم تعثر المشروع لعدة أسباب منذ عام 2011، حتى استؤنفت الأعمال عام 2018، التي تضمنت تخفيض منسوب المياه الجوفية، والانتهاء من جميع الأعمال الإنشائية، والترميم الدقيق والمعماري للجامع، وتطوير نظم الإضاءة والتأمين به»، لافتاً إلى «اكتشاف صهريج مياه أسفل أرضية صحن الجامع، خلال أعمال الترميم».

وشملت أعمال الترميم تدعيم الأساسات والعزل والأعمال الإنشائية وأعمال شبكة تثبيت منسوب المياه الجوفية وتركيب منظومة إطفاء الحريق، وأعمال شبكة الكهرباء الداخلية والخارجية وتركيب وحدات الإضاءة الداخلية، وترميم واستكمال الشبابيك الجصية الموجودة أعلى حوائط الجامع، وترميم ومعالجة الأشرطة الجصية الداخلية التي تحتوي على آيات قرآنية بإيوان القبلة، وترميم الأبواب الخاصة بمدخل الجامع وعمل التقوية والتعقيم والتسكيك للأبواب، وكذلك أعمال إحلال وتجديد الميضأة الحديثة، وترميم المداخل التذكارية الحجرية الثلاثة، حسب العميد مهندس هشام سمير مساعد وزير السياحة والآثار لمشروعات الآثار والمتاحف.

وعدّ الدكتور عبد الله كامل، أستاذ الآثار الإسلامية، ترميم المسجد الذي استغرق وقتاً طويلاً بأنه «مشروع إنقاذ»، إذ كان يعاني من التصدعات والمياه الجوفية.

المسجد من الداخل (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأضاف كامل لـ«الشرق الأوسط»: «شهدت خطط ترميم المسجد خلال السنوات السابقة عراقيل متعددة، وخلافات بين خبراء ترميم قدموا مشروعاتهم إلى وزارة الآثار، وتوقف مشروع الترميم عام 1988، بسبب وجود أخطاء في عمليات ترميمه».

وأنشأ مسجد الظاهر بيبرس، السلطان المملوكي البحري، الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري، ما بين عامي 1266 و1268. ويعد بيبرس المؤسس الفعلي للدولة المملوكية البحرية ورابع السلاطين المماليك، الذي بدأ حياته في مصر لدى السلطان الصالح الأيوبي مملوكاً، وفق الدكتور أبو بكر أحمد عبد الله المكلف بتسيير أعمال قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار.

المسجد يستعيد سيرته الأولى (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويؤكد أبو بكر أن «المسجد عانى الكثير من الإهمال أثناء الحملة الفرنسية على مصر، حيث حوله الفرنسيون إلى قلعة يتحصنون بها، ونصبوا المدافع أعلى أسواره. ثم تحول لمصنع للصابون في عهد العثمانيين ومحمد علي باشا، ثم أُقيم به فرن لخبز جراية العسكر، وفي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي أُزيل الفرن ونُظف الموقع واستعمله الجيش الإنجليزي مخبزاً فمذبحاً. واستمر كذلك حتى عام 1915، مشيراً إلى أن المسجد رمم أكثر من مرة بعد أن عانى من ارتفاع منسوب المياه الجوفية وتساقط دعامته وأعمدته.

 

وينتمي تخطيط المسجد إلى التخطيط التقليدي للمساجد الإسلامية الذي يعتمد على وجود صحن أوسط مكشوف تحيط به أروقة أربعة أكبرها رواق القبلة التي كانت عقودها محمولة على أعمدة رخامية فيما عدا المشرفة منها على الصحن فقد كانت محمولة على أكتاف بنائية مستطيلة القطاع، كذلك صف العقود الثالث من شرق كانت عقوده محمولة على أكتاف بنائية أيضاً.

وبنيت وجهات الجامع الأربع من الحجر الدستور، وتوجد شبابيك معقودة بأعلاها، وتوجت بشرفات مسننة وامتازت بأبراجها المقامة بأركان الجامع الأربعة.



تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
TT

تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

كشف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في السعودية، الأربعاء، عدداً من الفرص والوجهات السياحية المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي.

وأكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد علي قربان، خلال مؤتمرٍ صحافي عقده بمقر «وكالة الأنباء السعودية» في الرياض، أن حزمة الوجهات والتجارب السياحية المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي تمثل امتداداً طبيعياً لما تحقق خلال الأعوام الخمس الماضية، من أعمال المحافظة على الأنواع والموائل الطبيعية، وتأهيل النظم البيئية، وإعادة توطين الكائنات الفطرية في مواقعها التاريخية.

وشدد قربان على أن هذه الجهود ساهمت في تهيئة العديد من المواقع الطبيعية لتصبح وجهات مستدامة تتيح للزوار اكتشاف الحياة الفطرية والتعرف على ثراء التنوع الأحيائي في البلاد.

وتناول المؤتمر فرصاً تنموية في الحياة الفطرية، شملت تطوير تجارب سفاري للحياة الفطرية في محافظتي الطائف وثادق، ومواقع متخصصة لمراقبة الطيور في عدد من المحميات والمتنزهات الوطنية، ومحميات لأنواع محددة من الكائنات داخل المحميات البرية والبحرية التابعة للمركز.

ووفقاً لقربان، تعكس وﺟﻬﺎت اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﺛﻤﺮة ﺳﻨﻮات ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ اﻛﺘﺸﺎف اﻟﺘﻨﻮع اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺎﺗﻪ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، وﺗﻌﺰﻳﺰ ارﺗﺒﺎط اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺈرﺛﻪ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ، ﺑﻤﺎ ﻳﺪﻋﻢ ﺟﻬﻮد اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ وﻳﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘـﻴﻖ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﺪاﻣﺔ وﺟﻮدة اﻟﺤﻴﺎة.

وبيّن قربان أن المملكة تتمتّع بتنوّع طبيعي استثنائي يمتد من البيئات البحرية والجزر إلى الجبال والأودية والصحاري، وأن جهود المركز خلال السنوات الماضية ركزت على حماية هذا الإرث الطبيعي وتنميته بما يحقق التوازن بين المحافظة على الموارد الطبيعية والاستفادة المستدامة منها، ويعزز مساهمتها في التنمية الاقتصادية وجودة الحياة، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

تتضمّن المبادرة ﺗﺠﺎرب اﻟﺴﻔﺎري وﻣﻮاﻗﻊ ﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻄﻴﻮر واﻟﻮﺟﻬﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

واستطرد الرئيس التنفيذي للمركز، أن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً من بناء الممكِّنات البيئية إلى توظيفها في تطوير تجارب نوعية قائمة على الحياة الفطرية، تتيح للسعوديين والزوار التعرف على كائناتنا المحلية الأصيلة في بيئاتها الطبيعية، وترسِّخ الوعي بأهمية المحافظة على التنوع الأحيائي، مؤكداً أن هذه الوجهات تعتمد على مبادئ الاستدامة والسياحة منخفضة الأثر بما يضمن حماية الموائل الطبيعية والكائنات الفطرية.

ولفت قربان إلى أن هذه المشاريع تفتح آفاقاً جديدة أمام مشاركة القطاعين الحكومي والخاص والقطاع غير الربحي في تطوير المنتجات والخدمات المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي، بما يسهم في خلق فرص استثمارية وتنموية جديدة، وتنمية المجتمعات المحلية، وتعزيز مساهمة الموارد الطبيعية في الاقتصاد الوطني وفق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وكشف قربان أن المركز سيواصل العمل على تطوير نماذج وطنية توازن بين حماية الطبيعة والاستفادة المستدامة منها، بما يعزز مكانة المملكة كونها وجهة رائدة في التجارب المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي، ويبرز ثراء بيئاتها الطبيعية وتنوعها الفريد على المستويين الإقليمي والدولي.

وخلال حديثه، عرَّج قربان على المحميات البرية، مؤكداً أن مساحتها وصلت إلى 18.3 في المائة، مع مستهدف حماية 30 في المائة، من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030، وكشف في إطارٍ متصل أنه جرى إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية.

وبحسب المركز، تعد وجهات الحياة الفطرية، ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻮﺟﻬﺎت واﻟﺘﺠﺎرب اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻄﻮرﻫﺎ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﻹﺗﺎﺣﺔ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﺰوار ﻟﻠﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻨﻮع اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ واﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺿﻤﻦ ﺑﻴﺌﺎت ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﺗﺘﻢ إدارﺗﻬﺎ وﻓﻖ ﻣﺒﺎدئ اﻻﺳﺘﺪاﻣﺔ، وﺗﻬﺪف اﻟﻤﺒﺎدرة إﻟﻰ إﺗﺎﺣﺔ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ واﻟﺰوار ﻻﻛﺘﺸﺎف اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ واﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻮﻋﻬﺎ اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ، ﻣﻊ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﻮﻋﻲ اﻟﺒﻴﺌﻲ ودﻋﻢ اﻻﺳﺘﻔﺎدة اﻟﻤﺴﺘﺪاﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻮاﻗﻊ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ.

وتتضمّن المبادرة ﺗﺠﺎرب اﻟﺴﻔﺎري، وﻣﻮاﻗﻊ ﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻄﻴﻮر، واﻟﻮﺟﻬﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﻟﻤﺸﺎﻫﺪة اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﻓﻲ بيئاتها الطبيعية، فيما ﻳﺸﻤﻞ اﻹﻃﻼق اﻷول ﺗﺠﺎرب اﻟﺴﻔﺎري ﻓﻲ «ﺛﺎدق» وﻣﺮﻛﺰ اﻷﻣﻴﺮ ﺳﻌﻮد اﻟﻔﻴﺼﻞ ﻷﺑﺤﺎث اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﻒ، إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻮاﻗﻊ ﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻄﻴﻮر وﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﻮﺟﻬﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ اﻟﻤﺨﺘﺎرة.

ومن المنتظر أن يتم ﺗﺸﻐﻴﻞ اﻟﻮﺟﻬﺎت وإﺗﺎﺣﺘﻬﺎ ﻟﻠﺰوار وﻓﻖ ﻣﺮاﺣﻞ وﺧﻄﻂ ﺗﺸﻐﻴﻠﻴﺔ ﻣﺤﺪدة، حيث ﺗﺮﻛﺰ هذه اﻟﻮﺟﻬﺎت ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ واﻟﺘﻨﻮع اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺌﺎت اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﺠﺎرب ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ اﻻﻛﺘﺸﺎف واﻟﺘﻌﻠﻢ واﻻﺳﺘﻤﺘﺎع ﺑﺎﻟﻄﺒﻴﻌﺔ.

وتخضع اﻟﻮﺟﻬﺎت للإدارة، وفقاً لضوابط وإﺟﺮاءات ﺗﺮاﻋﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤﻮاﺋﻞ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ واﻷﻧﻮاع اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺰوار وﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺴﺎرات اﻟﻤﺸﺎﻫﺪة واﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﻤﺴﻤﻮح ﺑﻬﺎ.


الإهمال يطمس «حمام الطنبولي» التاريخي... وآثاريون يدعون لإنقاذه

الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)
الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)
TT

الإهمال يطمس «حمام الطنبولي» التاريخي... وآثاريون يدعون لإنقاذه

الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)
الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)

يتعرض «حمام الطنبولي» بمنطقة باب الشعرية بالقاهرة الفاطمية لحالة من الإهمال تكاد تطمس معالمه وتؤثر على وجوده؛ ما دفع آثاريين مصريين ومهتمين بالمحافظة على الكنوز الأثرية إلى المطالبة بسرعة ترميمه لأهميته المعمارية والتاريخية والأثرية. وكتب محمد نصر، الناشط في مجال حفظ الآثار والتراث، مطالباً بإنقاذ حمام الطنبولي الأثري، مؤكداً عبر منشور بصفحته على «فيسبوك» مدعوم بصور توضح الإهمال الذي يتعرض له المكان، على أنه يمكن ترميمه وتحويله مزاراً سياحياً.

«ويمثل هذا الحمام مثل باقي الحمامات البلدية التراثية، إلى جانب قيمته المعمارية والتاريخية قيمة في تعزيز الروابط الاجتماعية بين رواد الحمامات من أبناء المناطق الشعبية»، حسب رأي الدكتور فاروق شرف، استشاري وخبير ترميم الآثار والمنشآت التاريخية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أكثر المخاطر التي يتعرض لها الأثر، ويتحول مكاناً مهملاً هو وجوده في منطقة مزدحمة تخفيه عن الأنظار، وتؤثر على عمليات ارتياده، وزيارة الناس له واستخدامه».

ويصف شرف «حمام الطنبولي» بأنه «تحفة أثرية ذات خصائص معمارية فريدة، وقام بإنشائه أحد أعيان تجار العصر العثماني في القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي، وهو نور الدين علي بن جلال الدين محمد الطنبدي، ولقب الطنبدي جاء من انتسابه لقرية طنبدة التي تقع غرب النيل ضمن نطاق محافظة المنيا جنوب مصر بجوار منطقة البهنسا الأثرية».

ويضيف خبير الترميم أن «حالة حمام الطنبولي وهو مسجل أثراً تحت رقم 564، تستدعي التدخل السريع من وزارة السياحة والآثار لإنقاذه، وهذا يحتاج بالطبع إلى دراسته قبل كل شي كخطوه أولى، وتقوم على زيارة الموقع وتصوير أجزائه وما لحق به من أضرار، وكتابة كل التفاصيل الخاصة به وتاريخه، فلا بد أن يقوم الخبراء بإعداد شهادة كاملة لشخصية الحمام، اسم صاحبه وإلى أي عصر يعود، والأحجار التي يتكون منها، والمناطق التي تحتاج إلى ترميم، والأخرى التي تحتاج إلى إعادة بناء أو استبدال، فهذا ضروري لإعادة الأثر للحياة كما كان، وبأسلوب علمي يحافظ على هويته».

«تجب إعادة الآثار المتضررة للحياة» وفق قول شرف: «ويمكن بعدها وضعها على الخريطة السياحية، وهناك سياحة خاصة معروفة في كثير من بلدان العالم خاصة بالصحة والاستجمام، وحمام الطنبولي وغيره يمكن أن يقوموا بدور كبير في ذلك ويجلبوا دخلاً كبيراً، ويوفروا الكثير من الموارد لصيانتها فيما بعد».

جانب من حمام أثري بتصميم مميز (الموسوعة الشاملة للحضارة الإسلامية على فيسبوك)

وواجه حمام الطنبولي تاريخاً متقلباً في التسجيل الأثري، فقد سُجل ضمن قائمة الآثار الإسلامية أول مرة عام 1951، ولكنه شُطب من القائمة عام 1960 لسوء حالته الإنشائية. ثم أُعيد تسجيله أثراً بقرار من رئيس مجلس الوزراء عام 1998. وفي عام 2008، صدر قرار بنزع ملكية الحمام لصالح الدولة تمهيداً لترميمه، وتم على أثره تدعيم المبنى للحفاظ عليه، لكن أعمال الترميم توقفت. استمر النزاع القانوني حول قيمة التعويض والجهة المنفذة، حتى عام 2019، عندما أصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع قراراً قضائياً ألزمت فيه وزارة الثقافة برد مبلغ 1.842.000 جنيه مصري لأصحاب الحمام الأصليين، منهية بذلك الخلاف بين وزارتي الثقافة والآثار حول مسؤولية تنفيذ حكم التعويض.

من جهته، قال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، الدكتور أحمد عامرن إن «إنقاذ الأثر يمر بمراحل علمية دقيقة، حيث يتم عمل مسح شامل للأثر نفسه، وتسجيله معمارياً وذلك عن طريق رفع المقاسات الهندسية بدقة، بالإضافة إلى رسم خرائط طبوغرافية للموقع لحفظ البيانات التاريخية له».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: أن «العناية الخاصة والكبيرة بالأثر تستوجب وجود كفاءات مميزة ذات خبرة عالية، وذلك لاختيار المواد التي يتم استخدامها في الترميم، فلا بد قبل البدء في عملية الترميم من اتخاذ الكثير من الخطوات العلمية الأساسية منها على سبيل المثال أن يتم عمل دراسة دقيقة للأثر ليكون بخواص ومواصفات المواد الأصلية نفسها».


ميلٌ بشريٌّ غامض للسير عكس اتجاه عقارب الساعة يحيّر العلماء

 البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)
البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)
TT

ميلٌ بشريٌّ غامض للسير عكس اتجاه عقارب الساعة يحيّر العلماء

 البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)
البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)

كشفت دراسات علمية حديثة، امتدت من إسبانيا إلى اليابان، عن أن البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار؛ ما يؤدي إلى حركةٍ دائرية عكس اتجاه عقارب الساعة عند التحرك داخل مساحاتٍ مغلقة. ورغم تكرار هذه الظاهرة في بيئاتٍ وثقافاتٍ مختلفة، فإن تفسيرها العلمي الدقيق ما زال حتى اليوم «سؤالاً مفتوحاً».

وتشير نتائج منشورة في مجلة «Nature Communications» إلى أن هذا الميل لا يبدو مرتبطاً بعوامل ثقافية أو مكتسبة، بل يظهر سلوكاً بشرياً عاماً يتكرر لدى مختلف الفئات.

ويعود أحد أبرز الاكتشافات إلى فترة جائحة «كوفيد - 19»، حين لاحظ باحثون أثناء دراسة حركة الأشخاص داخل المساحات المشتركة مع التباعد الاجتماعي، أن الحشود تتحرك بشكلٍ دائريٍّ واضحٍ عكس اتجاه عقارب الساعة. وقد قاد هذا الاكتشاف المصادف إلى سلسلةٍ من التجارب اللاحقة على أفرادٍ ومجموعاتٍ صغيرة داخل غرفٍ مغلقة، حيث تكرر النمط ذاته في أغلب الحالات.

ويقول الدكتور إينيّاكي إتشيفيريا هوارتي من جامعة نافارا في إسبانيا: «عندما يُطلب من شخصٍ أن يبدأ المشي بحرية، فإنه ينحرف تدريجياً نحو اتجاهٍ معين دون وعي. وعند تكرار ذلك في مجموعةٍ كبيرة، تتجمع هذه الانحيازات الصغيرة لتنتج حركةً جماعيةً دائرية».

وللتأكد من عدم ارتباط الظاهرة بثقافة معينة؛ أُجريت تجارب مماثلة في اليابان بالتعاون مع باحثين من جامعة طوكيو، وأظهرت النتائج النمط ذاته تقريباً. كما تبين أن الميل لا يتأثر باليد أو القدم أو العين المهيمنة، وظهر لدى الرجال والنساء على حدٍّ سواء، مع وضوحٍ أكبر لدى الأطفال.

ورغم اتساع نطاق الدراسات، لا يزال السبب غير محسوم. وقد اختُبرت فرضيات متعددة، من بينها استخدام الواقع الافتراضي، ومحاكاة قيود جسدية مختلفة، إلا أن النمط استمر في الظهور. كما طُرحت تفسيرات تتعلق بتأثير كوريوليس أو اختلاف الاتجاه بين نصفي الكرة الأرضية، دون دليلٍ قاطع.

وتشير فرضيات أخرى إلى أن السبب قد يكون مرتبطاً بالميكانيكا الحيوية للجسم البشري؛ إذ إن عدم التماثل بين الجانبين وطريقة تنسيق الدماغ للحركة قد يخلقان ميلاً بسيطاً غير واعٍ نحو جهةٍ معينة.

واللافت، أن هذا السلوك لا يقتصر على البشر؛ إذ رُصد أيضاً لدى نمل الصخور في بريستول، ما يعزز احتمال وجود أساسٍ بيولوجي أعمق.

ويؤكد الباحثون أن فهم هذا الميل قد يسهم في تحسين تصميم المساحات العامة، ونماذج حركة الحشود، وخطط الإخلاء في الحالات الطارئة، إضافة إلى تحسين تدفق الحركة في المتاحف ومحطات النقل.

ورغم تعدد التفسيرات، يبقى السؤال الأساسي قائماً: لماذا يميل البشر، في مشيهم العفوي، إلى اليسار أكثر من اليمين؟ سؤالٌ بسيطٌ ظاهرياً، لكنه ما زال مفتوحاً على احتمالاتٍ علميةٍ لم تُحسم بعد.