بدء احتفالات الأردن بزفاف ولي عهد البلاد

TT

بدء احتفالات الأردن بزفاف ولي عهد البلاد

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف
ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

أعلن الديوان الملكي الهاشمي الأردني عن بدء احتفالات الأردن الرسمية بزفاف ولي عهد البلاد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف اعتباراً من اليوم الأربعاء وعلى مدى يومين.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي الأردني إن ملك الأردن عبد الله الثاني سيقيم في مضارب بني هاشم بالديوان الملكي الهاشمي اليوم الأربعاء مأدبة عشاء بهذه المناسبة يحضرها ما يزيد على 4 آلاف مدعو من أبناء المجتمع الأردني.

وسيتخلل المأدبة فقرات تبرز تنوع التراث الأردني وأصالته من شعر وغناء وأهازيج. في حين تحدثت مصادر إلى «الشرق الأوسط» عن توجيه العاهل الأردني خطاباً يتعلق بطبيعة المناسبة التي تستمر الاحتفالات بها حتى مساء يوم الجمعة.

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

 

والأمير الحسين هو النجل الأكبر للملك عبد الله الثاني، وولد في عمان في (28) من يونيو (حزيران) عام 1994. وقد صدرت الإرادة الملكية السامية في الثاني من شهر يوليو (تموز) عام 2009، بتسميته ولياً للعهد، منهياً بذلك فترة شغور الموقع الدستوري منذ عام 2004.

وكان قد أعلن العام الماضي في العاصمة السعودية الرياض عن خطبة الأمير الحسين على السعودية رجوة آل سيف الابنة الصغرى للسيد خالد بن مساعد بن سيف بن عبد العزيز السيف، والسيدة عزة بنت نايف عبد العزيز أحمد السديري، وتحمل درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة «سيراكيوز» في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

الأمير يتمسك بتقاليد العرس الأردني

بدا لافتاً محافظة الأمير الحسين بن عبد الله على تقاليد العرس الأردني، التي بدأها بتلبية دعوة رفاق السلاح إلى (سهرة سمر) أقامتها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، وشملت فقراتها ترديد أهازيج من التراث الأردني وحلقات السامر الأردني والدبكات، إذ يُحمل العريس على الأكتاف وسط المحتفلين.

كما استضافت الملكة رانيا العبد الله حفل حناء وعشاءً تقليدياً، حضرته أكثر من 500 مدعوة من جميع أنحاء المملكة. وشهد الحفل عروضاً متنوعة لفنانات أردنيات وموسيقيين وفرق أداء فلكلوري. ووجدت في الحفل أخصائيات الرسم بالحناء، حيث قدمن تصاميم فريدة للضيوف باستخدام صبغة الحناء الطبيعية المؤقتة. إذ يعتبر حفل الحناء تقليداً من التقاليد القديمة في الشرق الأوسط ويُعتقد بأنه يجلب البركة للزوجين.

 

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

ووفقاً للعادات الأردنية، يستضيف الملك عبد الله الثاني الليلة عشاءً ملكياً لأكثر من 4 آلاف أردني، حيث سيتم تقديم طعام «المنسف»، وهو الطبق الوطني التقليدي والأشهر في الأردن وقد تم إدراجه على لائحة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي. كما أن حفل العشاء الليلة هو تقليد أردني للأبناء الذكور يقيمونه عادة لضمان توجيه الدعوات لأوسع نطاق ممكن من الأقارب والجيران والأصدقاء، ويتخلل العشاء فقرات تبرز الموروث الأردني.

 

عرس بدلالات سياسية

أنهى تسمية الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولياً للعهد في عام (2009) جدلاً حول الموقع الدستوري الثاني في البلاد، خصوصاً بعد أن استمر شغور الموقع نحو 5 سنوات، بعد تنحية الأمير حمزة بن الحسين الأخ غير الشقيق للملك عن الموقع.

 

ونص الدستور الأردني في المادة (28) على أن «عرش المملكة الأردنية الهاشمية وراثي في أسرة الملك عبد الله بن الحسين وتكون وراثة العرش في الذكور من الأولاد الظهور وفق أحكام»، إذ «تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إلى أكبر أبنائه سناً ثم إلى أكبر أبناء ذلك الابن الأكبر، وهكذا طبقة بعد طبقة»، وتحدثت الفقرة (أ) من المادة الدستورية نفسها على أنه يجوز للملك «أن يختار أحد إخوته الذكور ولياً للعهد وفي هذه الحالة تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إليه».

 

ويذكر الأردنيون في نهاية عام (1998) قصة تغيير ولاية العهد في الأيام الأخيرة من عمر الراحل الملك الحسين وفي ذروة مرضه، إذ انتقلت ولاية العهد آنذاك من شقيقه الأمير الحسن بن طلال إلى نجل الحسين الأكبر الأمير عبد الله الثاني، وذلك كالتزام بتقاليد وراثة العرش كقواعد راسخة، في وقت تعتبر في الاستثناءات الدستورية ضامنة لعدم فراغ كرسي العرش.

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني

 

وعندما تسلم الملك الأردني عبد الله الثاني الملك في السابع من فبراير (شباط) من عام 1999 اختار أخاه غير الشقيق الأمير حمزة ولياً للعهد، وبعد ذلك بنحو ست سنوات قام الملك عبد الله الثاني بإعفاء الأمير حمزة من ولاية العهد، ابتعاداً عن الجدل الدستوري الذي يصاحب مثل تلك التغييرات عادة، وهو حق كفله الدستور للملك بموجب أحكام المادة (40) منه، إذ نص البند الثاني من الفقرة (أ): «يمارس الملك صلاحياته بإرادة ملكية دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين في حالات متعددة»، وجاء أول تلك الصلاحيات «اختيار ولي العهد».

وعلى الرغم من التزام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بصلاحياته الدستورية وتقاليد اختيار ولاية العهد بما يحفظ مبدأ الوراثة داخل العائلة، فقد كشف الأمير حمزة عدم رضاه عن القرار خلال أحداث ما بات يُعرف محلياً بـ(أزمة الفتنة) في أبريل (نيسان) من عام 2021 التي كشفت عن اتصالات تؤكد سعيه للعودة للحكم، قبل إحباط مخطط تآمري بالتعاون مع أحد أعضاء العائلة من الأشراف ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله وحبسهما.

لوحة لولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف في الشارع الرئيسي في وسط البلد بعمان (أ.ب)

وأمام ذلك فإن الأردن الذي عاش عرسين لوليي عهد سابقين الأمير الحسن بن طلال والأمير حمزة بن الحسين، يعيش اليوم أول عرس لولي عهد دستوري في البلاد، الذي بتسميته أعاد مبدأ الوراثة في طبقات الحكم، مما يعكس استقراراً دستورياً، مكَّن الأمير الحسين من تنفيذ حراك مسؤول بين أوساط الشباب، محققاً بذلك تقدماً بشعبيته من خلال مبادرات أطلقها، وعبر زيارات عفوية ينفذها يستهدف من خلالها الاقتراب أكثر من هموم المواطنين، ومناقشة النخب السياسية في عصر جده الحسين أو أبيه عبد الله الثاني.

احتفالات الخميس تبدأ بعقد القِران

 

يشهد قصر زهران، يوم غد الخميس، مراسم عقد قران ولي العهد والآنسة رجوة، ليتوجه بعدها العروسان إلى قصر الحسينية محاطين بالموكب الأحمر.

ويسلك الموكب عدداً من شوارع العاصمة التي ازدانت بالأعلام، ومظاهر الفرح بهذه المناسبة، بينما أعلنت مديرية الأمن العام قبل يومين الخطة المرورية التي تتضمن إغلاقات للطرق التي سيسلكها الموكب الملكي، فضلاً عن نقاط تجمع للراغبين بمشاهدة الموكب عن قرب.

جانب من الاحتفالات بالزفاف الملكي الأردني في عمان (أ.ب)

وفي قصر الحسينية، يقيم العاهل الأردني وزوجته الملكة رانيا العبد الله حفل استقبال بمناسبة الزفاف يتبعه مأدبة عشاء رسمية لضيوف الأردن الذين بدأوا منذ أمس بالوصول إلى العاصمة عمان، ويتوقع أن يحضر زعماء وقيادات دول وشخصيات عالمية حفل الزفاف.

ويحظى حفل الزفاف باهتمام إعلامي كبير محلياً وإقليمياً ودولياً، وستتولى محطات التلفزة بث الاحتفالات على الهواء مباشرة.

وتشهد محافظات الأردن فعاليات احتفاء بمناسبة الزفاف، فيما احتضنت العاصمة عمان احتفالاً كبيراً مساء الاثنين، إذ قدم الفنانون تامر حسني، وأحمد سعد، وزين عوض، وديانا كرزون، وراغب علامة، حفلاً غنائياً تحت عنوان: شاركونا «نفرح بالحسين»، حضره أكثر من 10 آلاف شخص وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

لوحة لولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف في الشارع الرئيسي في وسط البلد بعمان (أ.ب)

«بين قصرين»... زهران والحسينية

 

بين قصرين ستكون احتفالات عرس ولي العهد، القصر الأول له تاريخ طويل من الرمزية، والثاني له اعتبارات في البروتوكولات والأهمية. وقصر زهران الذي تم بناؤه في خمسينيات القرن الماضي، وهو القصر الملكي الرابع بعد «رغدان» و«القصر الصغير» و«بسمان»- في منطقة اختيرت لتكون حياً دبلوماسياً في غرب عمان. وهو قصر يشبه قصر رغدان من حيث ارتفاع البناء وبساطة التصميم الداخلي وروعته.

 

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

وتحفظ أسوار القصر تاريخ إقامة الملكة الوالدة «زين الشرف» (جدة الملك عبد الله الثاني، ووالدة الملك الحسين) حتى وفاتها عام 1994، وقد شهد القصر حفل زفاف الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله، ومن قبل ذلك حفل زفاف الملك الحسين والأميرة منى (والدة الملك عبد الله الثاني). وعند وفاة الملك الحسين عام 1999، فتح القصر لضيوف المملكة الذين قدموا تعازيهم بوفاته.

وإذ تنتهي رحلة موكب زفاف ولي العهد في قصر الحسينية الذي بُني في عام 2006، غرب العاصمة عمان، بجوار مسجد الملك الحسين بن طلال، بحضور ملوك ورؤساء ووفود رفيعة المستوى لمأدبة عشاء يقيمها الملك والملكة لضيوف المملكة. فإن القصر يضم القصر مكاتب الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله، ومكاتب الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.

ويجمع القصر من حيث التصميم، بين التراث المعماري العربي الإسلامي، المتمثل في الأقواس والزخارف على الجدران والأبواب، وبساطة التصميم الداخلي وأناقته.

وفي قصر الحسينيةُ تجرى عادة المباحثات الثنائية والموسعة خلال زيارات الضيوف الرسميين للمملكة، كما تؤدي فيه الحكومات أو الوزراء الجدد القسم أمام الملك عند إجراء أي تغيير أو تعديل على الحكومة، كما يؤدي فيها أعضاء الهيئة المستقلة للانتخاب وأعضاء المجلس القضائي والمحكمة الدستورية اليمين الدستورية أمام الملك. وفي باحة القصر، تقام مراسم استقبال كبار الضيوف عادة.


مقالات ذات صلة

الأردن: انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر المتوسط

الاقتصاد سفينة تحمل غازاً طبيعياً مسالاً في عرض البحر (رويترز)

الأردن: انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر المتوسط

أفاد وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني بأن الأحداث التي تجري في المنطقة أدت إلى انقطاع تزويد المملكة بالغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم العربي مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية».

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية) p-circle

الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

قال الجيش الأردني، في بيان، السبت، إن دفاعاته الجوية تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز) p-circle

ملك الأردن يؤكد اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية سيادة البلاد

أكّد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أن بلاده ستتخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها، وذلك بعد سقوط صاروخين باليستيين في أراضي الأردن.

«الشرق الأوسط» (عمان)

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
TT

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

في ليلة لا تشبه الوضع السوداوي الذي تمرّ به المنطقة، قدّم الموسيقي طوني مخول عمله «العرض الكبير» على مسرح «كازينو لبنان»، مساء السبت، مع ليلة إضافية، الأحد. الحضور الحاشد في هذه الأمسية كأنما يحاول القفز فوق المأساة، أو يفتعل تجاهلاً مؤقتاً لخطر محدق.

طوني مخول يقود الأوركسترا (خاص الشرق الأوسط)

أكثر من مائة فنان، بين عازف موسيقي وراقص، شاركوا معاً في إحياء العرض، الذي حرص مؤلفه ومنتجه الفني، الموسيقي طوني مخول، على الاهتمام بأدق تفاصيله، ليقدَّم بحلة تليق بالمناسبة.

هو احتفال موسيقي راقص، كان قد قُدّم بنسخة مختلفة في «مهرجانات بيبلوس» خلال الصيف الماضي، كما جال في عدد من المدن الأوروبية، بمباهجه وألوانه ومؤثراته، في دعوة إلى الفرح والمتعة. وهو يحمل روحاً وطنية ونزعة إنسانية من خلال مقطوعات تعزفها أوركسترا كبيرة؛ لكل مقطوعة موضوعها الذي ترافقه كلمات أو عنوان يظهر على الشاشة مع عبارات بليغة، قبل أن تصبح الشاشة موضع عرض مؤثرات تتكامل مع كوريغرافيا الراقصين.

نادر خوري افتتح الغناء بأغنية وطنية (خاص الشرق الأوسط)

بدأ الحفل بأغنيات ورقصات وطنية تحيةً للبنان المتألم والصامد رغم المحن، وللجيش اللبناني؛ إذ ليس من وقت أفضل من الذي نحن فيه للتذكير بأن السلام بات فسحة صغيرة لالتقاط الأنفاس بين الواقعة والأخرى.

جوهر الحفل هو الموسيقى التي وضعها مخول، وحولها تتحلق بقية الفنون؛ مرة يأتي الرقص واللوحات الاستعراضية، ومرة أخرى غناء أحد الفنانين، أو صحبة الكورال، بقيادة روزي الحاج.

«شو بحبك يا وطني يا حكاية كل الدني»، غنّى نادر خوري في بدء الحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويعود ريعه إلى وزارة الإعلام.

طوني مخول وتحية للجمهور في ختام الحفل (خاص الشرق الأوسط)

رقص باليه منفرد، ورقصات أخرى ثنائية، وكذلك جماعية، إلى جانب أنماط أخرى حاول مخول أن تأتي منوّعة بحيث لا يملّ المتفرج، فكان الفالس والسالسا، وحتى الجمباز والرقص بالشرائط على الطريقة الصينية.

العرض مقسَّم إلى معزوفات تحمل رسائل، تصاحبها عروض من تصميم الراقصين المشاركين ساندرا عباس وأسادور هرجيان، وكأنما النغم وحده لا يكفي. ويُسجَّل لمخول اهتمامه الفائق بالتفاصيل الدقيقة، ولساندرا عباس إتقانها تصاميم الراقصين التي جاءت بهيجة ومتقنة، بألوان زاهية لا تملّها العين.

شارك غناءً الفنان الإسباني خوسيه دي نافيغا، في أغنية رومانسية باللغة الفرنسية، عنوانها «وحيد من دونك»، وهو يردّ التحية لصديقه مؤلف العمل مخول، الذي استقبلته إسبانيا، العام الماضي، وقدّمت له الأوركسترا مجاناً تضامناً معه، يوم كان لبنان تحت القصف الإسرائيلي.

الباليه جزء أساسي من العرض (خاص الشرق الأوسط)

وغنّت من أميركا اللاتينية الفنانة بولينا «الحب الفريد». أما حين بدأت مقطوعة «رقص للذكرى»، فإن كل شيء كان يتمايل، المسرح كما المشاهد الخلفية لطائرة في الجو تتراقص، كما يفعل مضيفوها وركابها.

وقدّمت تحية إلى كبار كان لهم دور في تغيير العالم؛ فشاهدنا صوراً تتوالى على الشاشة العملاقة الخلفية التي لعبت دوراً منذ بداية العرض. هذه المرة كانت تمر صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس، وماريا كالاس، وماري كوري، وسلفادور دالي، وهيتشكوك، ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وفريدريك شوبان.

الشاشة الخلفية بقيت حاضرة بمؤثراتها (خاص الشرق الأوسط)

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

معزوفة «الأزهار المتيبسة» رسالة حب وتعاطف إلى معذّبي العالم، وضحايا الحروب، وجياع الأطفال الذين يبحثون عمّا يسدّ رمقهم. لقطات مؤلمة، قد تكون في أفريقيا أو أي مكان آخر. فأينما يمّمت وجهك وجدت الألم ينتظر شعوباً عجزت عن حماية نفسها من ظلمة جبابرة الكوكب.

كل أنواع الرقص كانت حاضرة (خاص الشرق الأوسط)

نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخول وبمشاركة عازف البيانو بسام شليطا، وبمرافقة الكورس الذي أضاف أجواءً من الفرح، مع الراقصين والشرائط المختارة بعناية المعروضة في خلفية المسرح.

«رجاء ابقَ» أغنية رافقتها زخات خفيفة من المطر على الشاشة العملاقة التي جلس أمامها الموسيقيون. فقد جاء الحفل جامعاً، يشبه رحلة سفر فنية، قادتنا إلى كوبا مع السالسا، و«العين البرازيلية» مع الألوان اللاتينية مثل قوس قزح.

أما المقطوعة الأخيرة «سوا سوا»، بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، فكانت دعوة لجميع المشاركين في العرض غناءً.


جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات قبل أن تتحول إلى نص سينمائي مكتمل، مؤكدة أن الفكرة بدأت بسؤال بسيط لكنه مؤرق، وهو ماذا يفعل الإنسان بالماضي الذي قرر أن يدفنه؟ وهل يمكن حقاً أن نغادر مكاناً دون أن يبقى في داخلنا؟

وأضافت المخرجة الكندية لـ«الشرق الأوسط» أن «البذرة الأولى وُلدت حين عاشت، في مطلع العشرينات من عمرها، 6 أشهر في أوروبا الشرقية، متنقلة بين رومانيا وبلغاريا، حيث عملت مع مهاجرين كانوا يستعدون لترك أوطانهم إلى كندا، وخلال هذه الفترة اكتشفت أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل قطيعة مع طبقات من اللغة والذكريات والعلاقات، وأن ما يُترك خلف الحدود يظل يعيش في الداخل بصيغة أخرى».

وأشارت إلى أنها بعد عودتها إلى مونتريال ظلت قريبة من أصدقاء ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين، وأن قصة والد أحدهم أثّرت فيها بعمق، فهو رجل غادر بلده قبل أكثر من 40 عاماً، وقرر بإرادته ألا يعود إليه أبداً، ولم يكن هروبه من صدمة مباشرة، بل من ثقل المواجهة، مشيرة إلى أنها كانت تتساءل دائماً، ماذا لو أُجبر هذا الرجل على العودة؟ كيف سيتعامل مع الأماكن التي تركها؟ هل سيجد نفسه كما كان، أم سيكتشف أنه أصبح غريباً حتى عن ذاكرته؟ من هذا السؤال وُلدت شخصية «ميخائيل» في الفيلم، وهو الرجل الذي اختار القطيعة وسيلة للبقاء، قبل أن يُدفع إلى مواجهة ما ظن أنه تجاوزها.

المخرجة الكندية (الشركة المنتجة)

يروي فيلم «نينا روزا» الذي حصدت مخرجته جائزة أفضل سيناريو في المسابقة الرسمية لمهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية قصة «ميخائيل» الذي غادر بلغاريا في تسعينات القرن الماضي عقب وفاة زوجته، ليبدأ حياة جديدة في مونتريال حيث ربّى ابنته الصغيرة «روزا» بمفرده، ونجح في أن يُرَسّخ مكانته بصفته خبيراً في الفن الفرنسي والفن المعاصر.

وبعد سنوات طويلة من القطيعة مع وطنه، يتلقى تكليفاً من جامع أعمال فنية للتحقق من أصالة لوحات طفلة بلغارية في الثامنة من عمرها تدعى نينا، بعدما انتشرت أعمالها على نطاق واسع عبر الإنترنت، يتردد ميخائيل في العودة إلى البلد الذي أقسم ألا يعود إليه، لكنه وافق في النهاية. غير أن لقاءه بـ«نينا» هزّه من الداخل، فالطفلة، بنضجها غير المتوقع، توقظ داخله ذكريات حاول طويلاً دفنها.

وأكدت المخرجة الكندية أن «نينا روزا» ليس فيلماً عن لحظة الرحيل الأولى، بل عن «ما بعد» الرحيل، والسنوات التي تبدو مستقرة من الخارج لكنها تخفي جراحاً لم تُعالج، مشيرة إلى أن الفيلم يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق، وهو هل يمكن للإنسان أن يبني مستقبله على إنكار جزء من تاريخه؟

وأوضحت أنها منذ فيلمها الأول كانت منشغلة بفكرة الانتماء، لكنها في «نينا روزا» حاولت الاقتراب من الهوية من زاوية رجل في أواخر الخمسينات، يعيش بين ثقافتين، ويتحدث بلغتين، ويشعر بأنه لا ينتمي بالكامل إلى أي منهما، لافتة إلى أنها لا تؤمن بالهوية الثابتة، بل تراها طبقات متراكبة، وأحياناً متناقضة، والسينما تمنحها فرصة لاستكشاف هذه المنطقة الرمادية التي يتشكل فيها الإنسان.

صناع الفيلم خلال حضور العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى أنها تعمدت الابتعاد عن الواقعية الصارمة التي ميّزت أعمالها السابقة، واتجهت إلى لغة أكثر شاعرية، تسمح للصورة بأن تعكس ذاتية «ميخائيل» المضطربة، مشيرة إلى أن المكان في الفيلم جاء بوصفه جزءاً من ذاكرة وروائح وأصوات وأغان قديمة، فالعودة إلى بلغاريا وظفت باعتبارها احتكاكاً بين الحاضر والماضي. لذلك اختارت عدسات تمنح الصورة شكلاً مختلفاً يعكس المزج بين الواقع والذكرى.

وأوضحت أن «اختيار بطل الفيلم كان تحدياً معقداً، لأنها كانت تبحث عن ممثل بلغاري يتقن الفرنسية ويحمل في داخله تجربة اغتراب حقيقية، وبعد بحث طويل، وجدت ممثلاً عاش خارج وطنه سنوات طويلة، فشعرت بأن الشخصية وجدت جسدها الطبيعي»، لافتة إلى أن «خلفيتها الوثائقية تجعلها حريصة على الصدق، وعلى أن يتقاطع المسار الشخصي للممثل مع المسار الدرامي للشخصية، حتى لا يبدو الألم مفتعلاً».


أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

أكَّد الفنان المصري أحمد العوضي أن شخصية «علي»، التي يجسّدها ضمن أحداث مسلسل «علي كلاي»، هي الأقرب إلى قلبه وحياته الخاصة. وقال العوضي، في حواره لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يُعد مزيجاً من الرومانسية والأكشن والإثارة، كاشفاً عن ابتعاده عن ثيمة البطل الشعبي التي اعتاد تقديمها خلال المواسم الماضية، وذلك عبر فيلمه السينمائي المقبل.

وعن شخصية «علي كلاي»، قال العوضي: «تتمتع الشخصية بثراء كبير، وتعمل في تجارة قطع غيار السيارات، وفي الوقت نفسه هو لاعب متمكّن في رياضة الـ(MMA) القتالية».

وأوضح أن دوره في العمل لم يُرهقه، خصوصاً أنه ملاكم حاصل على بطولات عدة، ويهوى ممارسة رياضة الـ(MMA)، أي الفنون القتالية المختلطة، منذ الصغر، حتى إن دخوله مجال التمثيل كان في الأساس من بوابة الملاكمة.

العوضي يعدُّ «علي كلاي» الأقرب إليه

وأضاف العوضي: «أنا ملاكم قبل التمثيل، وعندما عملت مع الفنان الراحل نور الشريف في بداياتي الفنية، كان يعلم خلفيتي الرياضية، خصوصاً تفاصيل ممارستي للملاكمة»، موضحاً أنه «تحمَّس لتجسيد شخصية (علي كلاي) لأنها قريبة إلى قلبه وحياته الخاصة، وإلى الرياضة التي نشأ على تفاصيلها منذ الصغر».

وأشار إلى أن «أكثر ما أرهقه خلال تصوير العمل هو تعدّد أماكن التصوير، التي تجاوزت 150 موقعاً، وتطلّبت ديكورات ضخمة ومتشعّبة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر، رغم إرهاقه وصعوبة تنفيذه، خلق تفاصيل مختلفة في العمل، ونتج عنه تنوّع بصري كبير يراه الناس».

ونفى العوضي وجود علاقة بين فيلمه «البلدوزر»، الذي أعلن عن تقديمه منذ سنوات، ومسلسل «علي كلاي»، لافتاً إلى أن «ما يجمعهما هو تناول رياضة الـMMA فقط، إذ كانت رغبته تجسيد شخصية بطل في هذه الرياضة ضمن الفيلم، لكن انشغاله وانشغال المخرج حينها حالا دون استكمال المشروع».

ويشارك في بطولة مسلسل «علي كلاي»، إلى جانب أحمد العوضي، نخبة من النجوم، من بينهم دُرّة، ويارا السكري وغيرهما، وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام.

وعن سبب تكرار التعاون مع المؤلف والمخرج في أكثر من عمل فني، يقول: «نحن ثلاثي متفاهم، وتربطنا علاقة وطيدة، ونشعر بأريحية خلال تعاوننا معاً».

الملصق الترويجي للمسلسل (حساب العوضي على فيسبوك)

وينتظر أحمد العوضي طرح فيلم «شمشون ودليلة» خلال موسم عيد الأضحى المقبل، مؤكداً أن الفيلم سيشهد تخلّيه عن ثيمة «البطل الشعبي» التي اعتاد تقديمها خلال الفترة الماضية. وقال إن أحداث الفيلم تدور في إطار «أكشن كوميدي»، ولم يتبقَّ على استكمال تصويره سوى 10 أيام فقط، وسيُنجز خارج مصر.

وعن تأخّره في خوض تجربة المسرح، أكد أحمد العوضي أنه عاشق للمسرح، لكنه يحتاج إلى تفرّغ كبير، مشيراً إلى أنه سيعمل على تقديم كثير من العروض المسرحية قريباً، معترفاً بتقصيره في هذا الجانب المهم، بسبب تركيزه الكامل خلال الفترة الماضية على تقديم أعمال فنية في السينما والدراما.

العوضي في كواليس «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

وعن الجدل الذي أثارته تصريحاته في كونه «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة»، قال العوضي إن «كل شخص له مطلق الحرية فيما يقول، ما دام لم يتجاوز حدود الزمالة»، موضحاً أنه عندما يتحدث إلى جمهوره أو يطلق تصريحات، فإنه لا يتعمّد مضايقة أحد أو إلحاق الضرر بأيٍّ من زملائه.

ويستبعد العوضي فكرة الابتعاد عن التمثيل أو اعتزال الوسط الفني بسبب مثل هذه الصراعات، قائلاً: «هذا الأمر مرفوض تماماً، فأنا أعشق الفن بكل جوارحي، ولا يمكنني اعتزاله مهما حدث. وليس لي علاقة بما يجري، ولا أشغل بالي بأحد، بل أضع كامل تركيزي في عملي».

العوضي أعلن عن تخليه عن ثيمة البطل الشعبي في السينما (حسابه على فيسبوك)

ويرفض الفنان المصري تقديم سيرة الفنان الراحل نور الشريف فنياً لأسباب عدَّة، من بينها أنه «كان حالة خاصة ونجماً فريداً، وتقديم سيرته أمر كبير عليّ وعلى زملائي في الوسط». وأضاف: «هو يمثل لي حالة فنية وإنسانية خاصة، وله مكانة في قلبي لا يمكن لأحد أن ينافسه عليها، فهو (أبي الروحي)، وسيظل أكثر فنان أشعر بالامتنان تجاهه منذ دخولي الوسط الفني».

وأضاف العوضي: «أنا لا أحب أعمال السير الذاتية عادة، خصوصاً الشخصيات التي عاصرها الناس ولها أعمال متداولة، لأن هذا النوع من الفن قد يتحوَّل إلى تقليد لا إلى تجسيد حقيقي، على عكس تقديم سير شخصيات تاريخية يعرفها الناس لكنهم لم يشاهدوها».