بدء احتفالات الأردن بزفاف ولي عهد البلاد

TT

بدء احتفالات الأردن بزفاف ولي عهد البلاد

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف
ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

أعلن الديوان الملكي الهاشمي الأردني عن بدء احتفالات الأردن الرسمية بزفاف ولي عهد البلاد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف اعتباراً من اليوم الأربعاء وعلى مدى يومين.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي الأردني إن ملك الأردن عبد الله الثاني سيقيم في مضارب بني هاشم بالديوان الملكي الهاشمي اليوم الأربعاء مأدبة عشاء بهذه المناسبة يحضرها ما يزيد على 4 آلاف مدعو من أبناء المجتمع الأردني.

وسيتخلل المأدبة فقرات تبرز تنوع التراث الأردني وأصالته من شعر وغناء وأهازيج. في حين تحدثت مصادر إلى «الشرق الأوسط» عن توجيه العاهل الأردني خطاباً يتعلق بطبيعة المناسبة التي تستمر الاحتفالات بها حتى مساء يوم الجمعة.

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

 

والأمير الحسين هو النجل الأكبر للملك عبد الله الثاني، وولد في عمان في (28) من يونيو (حزيران) عام 1994. وقد صدرت الإرادة الملكية السامية في الثاني من شهر يوليو (تموز) عام 2009، بتسميته ولياً للعهد، منهياً بذلك فترة شغور الموقع الدستوري منذ عام 2004.

وكان قد أعلن العام الماضي في العاصمة السعودية الرياض عن خطبة الأمير الحسين على السعودية رجوة آل سيف الابنة الصغرى للسيد خالد بن مساعد بن سيف بن عبد العزيز السيف، والسيدة عزة بنت نايف عبد العزيز أحمد السديري، وتحمل درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة «سيراكيوز» في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

الأمير يتمسك بتقاليد العرس الأردني

بدا لافتاً محافظة الأمير الحسين بن عبد الله على تقاليد العرس الأردني، التي بدأها بتلبية دعوة رفاق السلاح إلى (سهرة سمر) أقامتها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، وشملت فقراتها ترديد أهازيج من التراث الأردني وحلقات السامر الأردني والدبكات، إذ يُحمل العريس على الأكتاف وسط المحتفلين.

كما استضافت الملكة رانيا العبد الله حفل حناء وعشاءً تقليدياً، حضرته أكثر من 500 مدعوة من جميع أنحاء المملكة. وشهد الحفل عروضاً متنوعة لفنانات أردنيات وموسيقيين وفرق أداء فلكلوري. ووجدت في الحفل أخصائيات الرسم بالحناء، حيث قدمن تصاميم فريدة للضيوف باستخدام صبغة الحناء الطبيعية المؤقتة. إذ يعتبر حفل الحناء تقليداً من التقاليد القديمة في الشرق الأوسط ويُعتقد بأنه يجلب البركة للزوجين.

 

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

ووفقاً للعادات الأردنية، يستضيف الملك عبد الله الثاني الليلة عشاءً ملكياً لأكثر من 4 آلاف أردني، حيث سيتم تقديم طعام «المنسف»، وهو الطبق الوطني التقليدي والأشهر في الأردن وقد تم إدراجه على لائحة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي. كما أن حفل العشاء الليلة هو تقليد أردني للأبناء الذكور يقيمونه عادة لضمان توجيه الدعوات لأوسع نطاق ممكن من الأقارب والجيران والأصدقاء، ويتخلل العشاء فقرات تبرز الموروث الأردني.

 

عرس بدلالات سياسية

أنهى تسمية الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولياً للعهد في عام (2009) جدلاً حول الموقع الدستوري الثاني في البلاد، خصوصاً بعد أن استمر شغور الموقع نحو 5 سنوات، بعد تنحية الأمير حمزة بن الحسين الأخ غير الشقيق للملك عن الموقع.

 

ونص الدستور الأردني في المادة (28) على أن «عرش المملكة الأردنية الهاشمية وراثي في أسرة الملك عبد الله بن الحسين وتكون وراثة العرش في الذكور من الأولاد الظهور وفق أحكام»، إذ «تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إلى أكبر أبنائه سناً ثم إلى أكبر أبناء ذلك الابن الأكبر، وهكذا طبقة بعد طبقة»، وتحدثت الفقرة (أ) من المادة الدستورية نفسها على أنه يجوز للملك «أن يختار أحد إخوته الذكور ولياً للعهد وفي هذه الحالة تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إليه».

 

ويذكر الأردنيون في نهاية عام (1998) قصة تغيير ولاية العهد في الأيام الأخيرة من عمر الراحل الملك الحسين وفي ذروة مرضه، إذ انتقلت ولاية العهد آنذاك من شقيقه الأمير الحسن بن طلال إلى نجل الحسين الأكبر الأمير عبد الله الثاني، وذلك كالتزام بتقاليد وراثة العرش كقواعد راسخة، في وقت تعتبر في الاستثناءات الدستورية ضامنة لعدم فراغ كرسي العرش.

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني

 

وعندما تسلم الملك الأردني عبد الله الثاني الملك في السابع من فبراير (شباط) من عام 1999 اختار أخاه غير الشقيق الأمير حمزة ولياً للعهد، وبعد ذلك بنحو ست سنوات قام الملك عبد الله الثاني بإعفاء الأمير حمزة من ولاية العهد، ابتعاداً عن الجدل الدستوري الذي يصاحب مثل تلك التغييرات عادة، وهو حق كفله الدستور للملك بموجب أحكام المادة (40) منه، إذ نص البند الثاني من الفقرة (أ): «يمارس الملك صلاحياته بإرادة ملكية دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين في حالات متعددة»، وجاء أول تلك الصلاحيات «اختيار ولي العهد».

وعلى الرغم من التزام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بصلاحياته الدستورية وتقاليد اختيار ولاية العهد بما يحفظ مبدأ الوراثة داخل العائلة، فقد كشف الأمير حمزة عدم رضاه عن القرار خلال أحداث ما بات يُعرف محلياً بـ(أزمة الفتنة) في أبريل (نيسان) من عام 2021 التي كشفت عن اتصالات تؤكد سعيه للعودة للحكم، قبل إحباط مخطط تآمري بالتعاون مع أحد أعضاء العائلة من الأشراف ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله وحبسهما.

لوحة لولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف في الشارع الرئيسي في وسط البلد بعمان (أ.ب)

وأمام ذلك فإن الأردن الذي عاش عرسين لوليي عهد سابقين الأمير الحسن بن طلال والأمير حمزة بن الحسين، يعيش اليوم أول عرس لولي عهد دستوري في البلاد، الذي بتسميته أعاد مبدأ الوراثة في طبقات الحكم، مما يعكس استقراراً دستورياً، مكَّن الأمير الحسين من تنفيذ حراك مسؤول بين أوساط الشباب، محققاً بذلك تقدماً بشعبيته من خلال مبادرات أطلقها، وعبر زيارات عفوية ينفذها يستهدف من خلالها الاقتراب أكثر من هموم المواطنين، ومناقشة النخب السياسية في عصر جده الحسين أو أبيه عبد الله الثاني.

احتفالات الخميس تبدأ بعقد القِران

 

يشهد قصر زهران، يوم غد الخميس، مراسم عقد قران ولي العهد والآنسة رجوة، ليتوجه بعدها العروسان إلى قصر الحسينية محاطين بالموكب الأحمر.

ويسلك الموكب عدداً من شوارع العاصمة التي ازدانت بالأعلام، ومظاهر الفرح بهذه المناسبة، بينما أعلنت مديرية الأمن العام قبل يومين الخطة المرورية التي تتضمن إغلاقات للطرق التي سيسلكها الموكب الملكي، فضلاً عن نقاط تجمع للراغبين بمشاهدة الموكب عن قرب.

جانب من الاحتفالات بالزفاف الملكي الأردني في عمان (أ.ب)

وفي قصر الحسينية، يقيم العاهل الأردني وزوجته الملكة رانيا العبد الله حفل استقبال بمناسبة الزفاف يتبعه مأدبة عشاء رسمية لضيوف الأردن الذين بدأوا منذ أمس بالوصول إلى العاصمة عمان، ويتوقع أن يحضر زعماء وقيادات دول وشخصيات عالمية حفل الزفاف.

ويحظى حفل الزفاف باهتمام إعلامي كبير محلياً وإقليمياً ودولياً، وستتولى محطات التلفزة بث الاحتفالات على الهواء مباشرة.

وتشهد محافظات الأردن فعاليات احتفاء بمناسبة الزفاف، فيما احتضنت العاصمة عمان احتفالاً كبيراً مساء الاثنين، إذ قدم الفنانون تامر حسني، وأحمد سعد، وزين عوض، وديانا كرزون، وراغب علامة، حفلاً غنائياً تحت عنوان: شاركونا «نفرح بالحسين»، حضره أكثر من 10 آلاف شخص وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

لوحة لولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف في الشارع الرئيسي في وسط البلد بعمان (أ.ب)

«بين قصرين»... زهران والحسينية

 

بين قصرين ستكون احتفالات عرس ولي العهد، القصر الأول له تاريخ طويل من الرمزية، والثاني له اعتبارات في البروتوكولات والأهمية. وقصر زهران الذي تم بناؤه في خمسينيات القرن الماضي، وهو القصر الملكي الرابع بعد «رغدان» و«القصر الصغير» و«بسمان»- في منطقة اختيرت لتكون حياً دبلوماسياً في غرب عمان. وهو قصر يشبه قصر رغدان من حيث ارتفاع البناء وبساطة التصميم الداخلي وروعته.

 

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

وتحفظ أسوار القصر تاريخ إقامة الملكة الوالدة «زين الشرف» (جدة الملك عبد الله الثاني، ووالدة الملك الحسين) حتى وفاتها عام 1994، وقد شهد القصر حفل زفاف الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله، ومن قبل ذلك حفل زفاف الملك الحسين والأميرة منى (والدة الملك عبد الله الثاني). وعند وفاة الملك الحسين عام 1999، فتح القصر لضيوف المملكة الذين قدموا تعازيهم بوفاته.

وإذ تنتهي رحلة موكب زفاف ولي العهد في قصر الحسينية الذي بُني في عام 2006، غرب العاصمة عمان، بجوار مسجد الملك الحسين بن طلال، بحضور ملوك ورؤساء ووفود رفيعة المستوى لمأدبة عشاء يقيمها الملك والملكة لضيوف المملكة. فإن القصر يضم القصر مكاتب الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله، ومكاتب الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.

ويجمع القصر من حيث التصميم، بين التراث المعماري العربي الإسلامي، المتمثل في الأقواس والزخارف على الجدران والأبواب، وبساطة التصميم الداخلي وأناقته.

وفي قصر الحسينيةُ تجرى عادة المباحثات الثنائية والموسعة خلال زيارات الضيوف الرسميين للمملكة، كما تؤدي فيه الحكومات أو الوزراء الجدد القسم أمام الملك عند إجراء أي تغيير أو تعديل على الحكومة، كما يؤدي فيها أعضاء الهيئة المستقلة للانتخاب وأعضاء المجلس القضائي والمحكمة الدستورية اليمين الدستورية أمام الملك. وفي باحة القصر، تقام مراسم استقبال كبار الضيوف عادة.


مقالات ذات صلة

اتفاق ثلاثي بين الأردن ولبنان وسوريا لتبادل الغاز الطبيعي

الاقتصاد من اليمين: صدي والخرابشة والبشير يتحدثون عن التعاون لتبادل الغاز (بترا)

اتفاق ثلاثي بين الأردن ولبنان وسوريا لتبادل الغاز الطبيعي

أعلن وزير الطاقة الأردني، صالح الخرابشة، التوصل إلى اتفاق لتبادل الغاز بين الأردن وسوريا ولبنان، عبر استخدام البنية التحتية في عمّان.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزير أيمن الصفدي في الرياض الاثنين (واس)

تضامن سعودي - أردني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكدت السعودية والأردن، الاثنين، تضامنهما في مواجهة الاعتداءات الإيرانية عليهما ودول عربية، ورفضهما لما تمثله من انتهاك صريح للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
TT

دواء فعّال لعلاج السمنة لدى المسنين

السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)
السمنة لدى كبار السن تعد من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً (جامعة نوتنغهام)

كشفت دراسة إيطالية عن أن دواء «سيماجلوتايد» أظهر فاعلية وأماناً ملحوظين في علاج السمنة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مع نتائج قريبة من تلك المسجلة لدى الفئات العمرية الأصغر سناً.

وأوضح باحثون من جامعة بادوفا الإيطالية أن هذه النتائج تعزز إمكانية استخدام الدواء على نطاق أوسع لخفض الوزن لدى كبار السن، وعُرضت النتائج، الاثنين، أمام مؤتمر الجمعية الأوروبية لدراسة السمنة المنعقد في إسطنبول بتركيا.

وتُعد السمنة لدى كبار السن من المشكلات الصحية المتزايدة عالمياً، إذ ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب ضعف الحركة وآلام المفاصل وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية بشكل مستقل. كما تسهم في زيادة احتمالات الإعاقة وتراجع جودة الحياة مع التقدم في العمر، مما يجعل التعامل معها أمراً محورياً للحفاظ على صحة المسنين واستقلاليتهم.

واعتمدت الدراسة على تحليل مجمّع لبيانات عدد من التجارب السريرية، شملت 358 مشاركاً من كبار السن يعانون من السمنة أو زيادة الوزن مع مشكلات صحية مرتبطة بها، ومتابعة حالتهم لمدة 68 أسبوعاً. وتم توزيع المشاركين عشوائياً لتلقي جرعة أسبوعية قدرها 2.4 ملغم من «سيماجلوتايد» أو دواء وهمي.

ويُستخدم «سيماجلوتايد» للمساعدة على إنقاص الوزن وعلاج السمنة، إضافة لدوره في تحسين ضبط مستويات السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويعمل عبر تقليل الشهية وإبطاء إفراغ المعدة، ما يساعد على زيادة الإحساس بالشبع وتقليل كمية الطعام المتناولة. وشملت التقييمات قياس التغير في الوزن ومحيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول وتغيرات مؤشر كتلة الجسم، إضافة إلى مؤشرات الخطر القلبية والتمثيل الغذائي مثل ضغط الدم ومستويات الدهون وسكر الدم التراكمي.

وأظهرت النتائج انخفاضاً بنحو 15.4 في المائة من وزن الجسم لدى مستخدمي «سيماجلوتايد»، مقارنة بـ5.1 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي. كما تراجع محيط الخصر بمعدل 14.3 سم في مجموعة الدواء مقابل 6 سم في المجموعة الأخرى.

كما بيّنت الدراسة أن نحو ثلثي المشاركين الذين استخدموا الدواء فقدوا 10 في المائة أو أكثر من وزنهم، بينما حقق نحو النصف فقداناً يتجاوز 15 في المائة، في حين خسر أكثر من ربع المشاركين ما يزيد على 20 في المائة من أوزانهم. ولم تقتصر الفوائد على خفض الوزن، إذ سُجلت تحسّنات في عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي، من بينها ضغط الدم ومستويات الدهون والكوليسترول وسكر الدم التراكمي. كما انخفضت دهون البطن ومحيط الخصر بشكل ملحوظ، وهو ما يرتبط بانخفاض مخاطر الأمراض المزمنة.

وقال الدكتور لوكا بوسيتو، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة بادوفا، إن النتائج تؤكد قدرة «سيماجلوتايد» على خفض الوزن وتحسين عوامل الخطر القلبية والتمثيل الغذائي لدى من تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مع ملف أمان وفعالية جيد. وأضاف عبر موقع الجامعة أن «غالبية حالات السمنة في كثير من الدول تتركز لدى الفئة العمرية فوق 65 عاماً، ما يجعلها أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بالمضاعفات الصحية وتراجع جودة الحياة والإعاقة».


«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
TT

«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)
فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)

يراهن الفيلم المصري «الكلام على إيه؟!» على البطولة الجماعية بالتزامن مع انطلاق عرضه مساء (الأربعاء) المقبل في الصالات السينمائية للمنافسة في «موسم عيد الأضحى السينمائي» الذي يشهد طرح مجموعة من الأفلام بشكل متتابع في الصالات.

الفيلم وهو من سيناريو وحوار أحمد بدوي وبطولة كل من مصطفى غريب، أحمد حاتم، حاتم صلاح، سيد رجب، خالد كمال، دنيا سامي، جيهان الشماشرجي، انتصار، ودنيا ماهر، وقصة وإخراج ساندرو كنعان في أولى تجاربه الإخراجية؛ تدور أحداثه في إطار كوميدي اجتماعي، ويحكي قصص 4 أزواج من أعمار وطبقات مختلفة في ليلتهم الأولى كونهم أزواجاً. وعلى مدى أقل من ساعتين يتابع المشاهد مجموعة من التفاصيل التي يتعرض لها كل ثنائي، والظروف التي تحيط بيوم الزفاف بمزيج من الكوميديا والواقعية.

وقال السيناريست أحمد بدوي لـ«الشرق الأوسط» إن حماسه لفكرة الفيلم بدأت منذ حديث المخرج معه للمرة الأولى لكونه يحب هذه النوعية من الأفكار، وبدأ العمل بالفعل على المشروع حتى وصل للصورة التي سيشاهدها الجمهور، مشيراً إلى أن «الفيلم لا يحمل أي وجه للتشابه مع فيلم (سهر الليالي)، ورغم ربط البعض بينهما بسبب شكل (البوستر الدعائي) فإن لكل منهما قصة مختلفة تماماً».

وأضاف: «الفيلم لا يعتمد على الكوميديا باعتبارها هدفه الأساسي، بل ينطلق من العلاقات الإنسانية وما تحمله من صراعات ومواقف بين الأزواج، وهي أمور تنتج الكوميديا بشكل طبيعي»، لافتاً إلى أن الكوميديا غالباً ما تنشأ من مواقف مؤلمة تحدث للآخرين، مستشهداً بفكرة الشخص الذي يمشي على «قشرة موز» فينزلق، فالموقف يكون مؤلماً لصاحبه لكنه ربما يثير الضحك لدى من يشاهده من الخارج.

عدد من صناع الفيلم في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأكد المخرج ساندرو كنعان حرصه من البداية على تقديم جوانب جديدة وغير معتادة من الممثلين المشاركين في العمل، معبراً عن سعادته بخروج الفيلم إلى النور بالترشيحات نفسها التي تخيلها منذ اللحظة الأولى.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ممثل قدم شخصية مختلفة عما اعتاده الجمهور، وهو ما جعلني أكثر حماساً للتجربة، خصوصاً أنها تمثل خطوتي السينمائية الأولى. ففكرة الفيلم ظلت ترافقني لما يقرب من 9 سنوات، عملت خلالها على تطوير الشخصيات والمواقف الدرامية، إلى أن التقيت بالمؤلف أحمد بدوي الذي عمل على السيناريو والحوار للفيلم ليخرج بالصورة التي تمنيناها».

وأكد كنعان أن فريق العمل خاض فترة طويلة من البروفات قبل انطلاق التصوير، موضحاً أنه كان سعيداً بالحماس الكبير الذي أبداه الممثلون تجاه أدق تفاصيل الشخصيات؛ لأن حالة التفاهم والثقة بين فريق العمل لعبت دوراً مهماً في خلق الكيمياء المطلوبة أمام الكاميرا، مما انعكس على طبيعة الأداء والعلاقات داخل الفيلم.

وأوضح ساندرو أن التصوير الليلي كان أحد أبرز التحديات التي واجهت فريق العمل، خصوصاً مع امتداد ساعات التصوير إلى أوقات متأخرة يومياً، لكنه أكد أن الجميع تعامل مع الأمر بروح جماعية وحماس كبير لتجاوز أي عقبات.

مصطفى غريب ودنيا سامي في الفيلم (الشركة المنتجة)

من جهته، أكد الناقد السينمائي أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» أن تعدد الخطوط الدرامية أعطت قوة للفيلم؛ لأنها أبقت المشاهد في حالة متابعة مستمرة، حتى مع تفاوت مستوى بعض الحكايات، مشيداً بأداء غالبية الممثلين لأدوارهم ومناسبتهم لتقديم هذه الشخصيات وطبيعة الكوميديا التي يقدمها كل منهم؛ الأمر الذي ساعد على الحفاظ على خفة الفيلم وإيقاعه الكوميدي طوال الأحداث.

وأوضح أن «الخط الدرامي الذي جمع بين حاتم صلاح وجيهان الشماشرجي كان الأفضل داخل العمل؛ لأن الكتابة نجحت في تقديم علاقة شخصين يفتقران لأي خبرات سابقة بشكل بسيط وخفيف الظل، من دون افتعال أو مبالغة، بالإضافة أن للثنائي حضوراً مميزاً على الشاشة، وتمكنا من تقديم مشاهدهما بشكل منطقي وممتع في الوقت نفسه».

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن «الخط الخاص بالثنائي انتصار وسيد رجب ظهر أكثر تقليدية وتوقعاً مقارنة ببقية الخطوط الدرامية؛ لأن المشاهد كانت تكشف مبكراً اتجاه الكوميديا وما سيحدث لاحقاً، مما أضعف عنصر المفاجأة، لكن في المقابل يظل الفيلم تجربة جيدة تحمل مجهوداً واضحاً لمخرج يخوض تجربته للمرة الأولى».


«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
TT

«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)
ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)

«يحتفل مهرجان (كان) بكل شيء أحبه في السينما: الإخراج، والشجاعة، والحرية، وصانعي الأفلام. يكتشفهم، ويساندهم، ويحتفي بهم». هكذا صرَّح المخرج الفرنسي بيير سالڤاتوري قبيل انطلاق الدورة الـ79 للمهرجان مساء 12 مايو (أيار) الحالي. كلمات سالڤاتوري تعكس سعادته كون فيلمه الجديد «القبلة الإلكترونية» (The Electric Kiss) سيفتتح هذه الدورة.

من فيلم «قبلة كهربائية» (Les Films Pelléas)

سبق لسالڤاتوري الفوز بجائزتي «لوميير» سنة 2019 عن فيلمه «حرية!» (En liberté!)، إضافة إلى جائزة أخرى من مهرجان «كان» في 2018، حين عُرض فيلمه الكوميدي ضمن قسم «نصف شهر المخرجين». لكن فيلمه الجديد لن يخوض المنافسة العام الحالي، لأنه يُعرض خارج المسابقة.

كوميديا وحب

يلعب بيو مارماي دور البطولة في الفيلم، حيث يجسد شخصية رسَّام يُدعى أنطوان، يمر بأزمة عاطفية بعد وفاة زوجته، مما أدى إلى توقفه عن الرسم، وإدمانه على الكحول، إذ يشعر بالذنب تجاه موتها. يحاول أنطوان التواصل مع روح زوجته، بعد أن طلب صديقه أرمان (جيل ليلوش) من شابة تُدعى سوزان (أنيس دوموستييه) تقمص دور الزوجة للتواصل معه في الغيب. تتطور الأحداث ليقع أنطوان في حب سوزان بعد اكتشاف الحقيقة.

يمكن تصنيف سالڤاتوري من البارعين في الجمع بين أنواع سينمائية متعددة داخل فيلم واحد، مدمجاً الحب، والكوميديا مع لمسات من الأكشن، والتشويق.

أفلام على طول المهرجان

بعد ذلك، ستُعرض مجموعة من الأفلام في الأقسام المختلفة، بدءاً بفيلم «ملاحظات ناجي» للمخرج فوداكا كوتجي (ناجي اسم منطقة يابانية)، و«حياة امرأة» للمخرجة الفرنسية شارلين بورجوا تاكيه.

تضم المسابقة هذا العام 21 فيلماً من مصادر أوروبية، مع قليل من التنوع خارجها، مع تغيُّب شبه كامل للسينما الأميركية، ممثلة بفيلم «نمر من ورق» (Paper Tiger) للمخرج جيمس غراي، والذي لا ينتمي إلى الإنتاجات الكبرى في هوليوود.

هذا الغياب لا يرتبط بنوعية الإنتاج الأميركي، بل بسياسة الشركات الأميركية التي تميل لعرض أفلامها الفنية خارج موسم الصيف التجاري، مفضلة فصل الخريف لمنافسة جوائز «الأوسكار». صحيح أن «كان» شهد عروضاً أميركية عدَّة خلال السنوات الماضية، لكن معظمها كان تمهيداً لإطلاقها تجارياً عالمياً، كما حصل مع جزأي «المهمة: مستحيلة». هذا يعني أن مهرجان «ڤينيسيا» هو من تنظر إليه هوليوود بديلاً مفضلاً، لأنه يقع في بداية موسم حصاد الجوائز في الولايات المتحدة.

قضية هرتزوغ

المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ (غيتي)

حجم مهرجان «كان» يزداد عاماً بعد عام. لم يعد، منذ عقود، يقتصر على عرض الأفلام الفنية فقط، وهو الأمر الذي أتاح الفرصة للمهرجانات الكبرى الأخرى، مثل «ڤينيسيا»، و«سان سيباستيان»، و«برلين» للتميز في مجالاتها الخاصة.

بات «كان» منذ سنوات أشبه بسيرك فني-تجاري، ليس فقط من خلال إنشاء المزيد من الأقسام لاستيعاب العدد الهائل من الأفلام المختلفة، بل أيضاً لاستقطاب كل من لديه «مشروع تجاري» يمكنه تنفيذه خلال المهرجان. هذا الوضع ليس جديداً، لكن سوق الأفلام العالمية تزداد توسعاً، جامعة مئات الشركات الكبيرة، والصغيرة في 5 مساحات مخصصة، منها اثنتان داخل «قصر المهرجان» نفسه، وثلاثة خارجه.

لكن الأمور لا تسير دائماً كما يُخطط لها؛ فقد كشفت مجلة «ڤاراياتي» قبل يومين أن المخرج الألماني ڤرنر هرتزوغ رفض دعوة المهرجان للمشاركة. هرتزوغ، الذي عرف بأعماله الروائية، والتسجيلية، واحتفى بمرور نحو 50 سنة في السينما ضمن جيل المخرجين الألمان الجدد في السبعينات إلى جانب رينر ڤرنر فاسبيندر، وڤيم ڤندرز، قدم فيلمه الجديد «تمويل فاستارد» (Bucking Fastard) للمشاركة في المسابقة الرسمية، لكن المهرجان قرر عرضه في قسم «خارج المسابقة»، ما عدَّه هرتزوغ مسيئاً لسيرته، فانسحب الفيلم.

خسارة «كان» فوز لـ«ڤينيسيا»

علاوة على ذلك، أخذ المخرج الألماني في اعتباره أن مهرجان «كان» يفضل الأسماء اللامعة في سماء النجومية، فاستعان بالممثلة كايت مارا، وشقيقتها التوأم روني، لكن ذلك لم يفلح.

ذكرت روني مارا في حديث لها أنه «لا أحد في العالم يشبه هرتزوغ»، وأنها خاضت تجربة رائعة بالعمل مع المخرج. هذا السيناريو من العرض والرفض تكرر العام الماضي، عندما عرض الأميركي جيم جارموش فيلمه «أب أم أخت أخ» على إدارة المهرجان الفرنسي، لكنها قررت وضعه في قسم داعم فقط. حاول جارموش تذكير المدير الفني تييري فريمو بتاريخه الطويل مع المهرجان، وأوضح أنه لا يسعى للفوز بالجائزة، بل لدعم معنوي لفيلم مستقل، لكن ذلك لم يُغيّر موقف فريمو، فقرر جارموش سحب فيلمه، وتوجيهه إلى مهرجان «ڤينيسيا» الذي رحَّب به.

وقد كان جارموش سعيداً جداً، خصوصاً بعد فوز الفيلم بالجائزة الكبرى «الأسد الذهبي» في دورة العام الماضي. وبالنسبة لهرتزوغ، فإن التوجه نحو المهرجان الإيطالي أمر محتمل، وربما يشمل قراره مقاطعة مهرجان «كان» نهائياً.