آريان مؤيد يلعب دور الرجل المخيف لأسباب مدروسة

رفض حصره في دور الإرهابي

آريان مؤيد في حفل لجوائز «توني» المسرحية بعد ترشيحه لجائزة أفضل ممثل عن دوره في مسرحية «بيت الدمية» (إ.ب.أ)
آريان مؤيد في حفل لجوائز «توني» المسرحية بعد ترشيحه لجائزة أفضل ممثل عن دوره في مسرحية «بيت الدمية» (إ.ب.أ)
TT

آريان مؤيد يلعب دور الرجل المخيف لأسباب مدروسة

آريان مؤيد في حفل لجوائز «توني» المسرحية بعد ترشيحه لجائزة أفضل ممثل عن دوره في مسرحية «بيت الدمية» (إ.ب.أ)
آريان مؤيد في حفل لجوائز «توني» المسرحية بعد ترشيحه لجائزة أفضل ممثل عن دوره في مسرحية «بيت الدمية» (إ.ب.أ)

لا تبتعد السياسة أبداً عن ذهن الأميركي - الإيراني آريان مؤيد في الأدوار التي يلعبها سواء في مسلسل «الخلافة» (ساكسيشن) من إنتاج شبكة «إتش بي أو»، أو مسرحية «بيت الدمية» (أ دولز هاوس) في برودواي.

للممثل آريان مؤيد صورة قديمة في جواز سفره يحتفظ بها عادة في محفظته، صورة بالأبيض والأسود لصبي صغير محبوب بعيون كبيرة داكنة، ويرتدي سترة غريبة.

كنا نتكلم طوال 90 دقيقة تقريباً عندما ذكرها. سألته عما إذا كان يتذكر أي شيء من طفولته المبكرة في إيران في الثمانينات.

قال: «أكثر ما أتذكره هو الخوف. الخوف السائد في كل مكان»، ثم أخبرني عن الصورة؛ إذ كان يبلغ الخامسة من عمره أو نحوها، قبل وقت قصير من هجرة أسرته إلى الولايات المتحدة عام 1986. ووصف النظرة التي بدت على وجهه بـ«الغضب الحقيقي»، وذكرياته عندما كان يجلس لالتقاط الصورة، وكيف أن حجاب والدته كان ينزلق من فوق رأسها.

يبلغ مؤيد من العمر 43 عاماً، وهو على بعد مليون ميل من الحقيقة المفعمة بالمخاطر لذلك الطفل المذعور. وهو معروف على نطاق واسع لدى مشجعي مسلسل شبكة «إتش بي أو»؛ «الخلافة» الدرامي لدوره المتكرر لشخصية «ستوي حسيني»، صديق كيندال روي القديم. وهو يلعب حالياً دور البطولة في أحد مسارح برودواي باعتباره الزوج المسيطر للغاية تورفالد هيلمر في مسرحية «بيت الدمية»، أمام جيسيكا شاستين.

مع ذلك، يحب مؤيد إبقاء الصورة القديمة قريبة من قلبه. وقال: «أود تذكير نفسي دائماً بأن ذلك المكان هو مصدر كل شيء».

كان ذلك في أواخر شهر أبريل (نيسان)، عندما تحدثنا في مسرح هدسون، في الشارع (44) الغربي في مانهاتن، وكانت ترشيحات المسلسل الستة لجوائز «توني» التلفزيونية لم تُعلن بعد - والترشيح الخاص به، لأفضل ممثل بارز في مسرحية، هو الثاني له. كان أول عمل له في برودواي دوراً تحول فيه فنان عراقي لطيف إلى مترجم في زمن الحرب، أمام روبن ويليامز في مسرحية «النمر البنغالي في حديقة حيوان بغداد» عام 2011.

لا يمكن أن يكون دور «تورفالد» لمؤيد أكثر اختلافاً. محامٍ يُختار لإدارة بنك، ويسيطر على حياة زوجته بكل دقة، يراقب ما تأكله وما تنفقه. وفي نفس الوقت، وفي تحول فاتر ومثير للتهكم، يتحدث إلى زوجته «نورا» بصوت رقيق مثل مخلب القطة؛ إذ تتخفى قوته ومخالبه مباشرة تحت المظهر الناعم لكلماته. فهو لا يأخذها على محمل الجد كإنسانة ناضجة على الإطلاق، إلا أنه يبدو غير مدرك تماماً لغروره الهش. إنه من نوع الرجال الذي من الخطورة الضحك أمامه؛ لأن السخرية تثير غضبه للغاية.

إنه تصوير ماكر ومستبصر لواحد من أعظم الأزواج على خشبة المسرح، لكن مؤيد، الذي نشأ في إحدى ضواحي شيكاغو، وأمضى أغلب حياته المهنية في أدوار شرق أوسطية، لم يكن متأكداً من رغبته في لعب دور «تورفالد» على الإطلاق.

وقال: «لم تكن لديّ أي علاقة بمسرحية (بيت الدمية). عندما انتقلت إلى المدينة عام 2002، كانت الأدوار الوحيدة المتاحة لي هي أن أكون عضواً في فرقة موسيقية في شيء ما من أعمال مسرح شكسبير الإقليمي، أو أن ألعب دور إرهابي. كان كل من أدوار (بيت الدمية) و(إبسن) مثل: (أوه، هذه فئة من الأشياء لن تحدث أبداً بالنسبة لي)».

كان للمخرج البريطاني جيمي لويد أفكار أخرى. بعد أن شاهد مؤيد في مسرحية «النمر البنغالي»، لاحظ أنه على مر السنين يقدم عروضاً متميزة باستمرار، مثل «ستوي» في مسلسل «الخلافة»، بطبيعة الحال، ولكن أيضاً في مقاطع «يوتيوب» من مسرحية «حراس التاج» خارج برودواي، وفي فيلم «الرجل العنكبوت: لا طريق إلى المنزل»، بدور «العميل كليري» خصم بيتر باركر اللدود.

عند الاستعداد لتقديم مسرحية «بيت الدمية» التي أعدتها الكاتبة المسرحية إيمي هيرتسوغ في برودواي، اكتشف لويد مؤيد على قائمة الممثلين المحتملين لدور مختلف، لكنه شعر أنه «أكثر انجذاباً لشخصية (تورفالد) من أي دور آخر».

قال لويد عبر الهاتف: «كان شعوري أنه من الواضح أنه شخص لا يمانع أن يكون غير محبوب؛ لأنه يعرف أن هناك سبباً لذلك. وهو مقنع للغاية لمثل هذه الشخصيات غير المحبوبة».

وعندما سأل لويد إيمي هيرتسوغ عن رأيها في اختيار مؤيد، قالت: «كنت أعرف للتو، كنت أعرف أنه قادر على القيام بذلك الدور».

توقف مؤيد في لندن للقاء تعارف مع لويد، وخرجا في جولة مطولة عبر المدينة، يتذكر مؤيد قائلاً إنه لا يريد لعب دور «تورفالد» بأنه شخصية شوفينية رعناء، شخص يهدد زوجته جسدياً.

وقال: «إذا رأيت ذلك على خشبة المسرح، فمن السهل جداً على الرجل أن يقول لنفسه: (حسناً، هذا ليس أنا)».

ما أثار اهتمامه كان أمراً أكثر دقة: التحقيق فيما أسماه «الجراح الصغيرة» التي يلحقها الرجال بالنساء - وفي حالة «تورفالد»، تكون مرفقة بالمغازلة بإعجاب.

قال مؤيد: «إذا أظهرتم صفات إنسانية لتلك الشخصيات، سوف تجعلون الكثير من الناس ينظرون إليها ويفكرون: (أوه، أتساءل عما إذا كنت أفعل ذلك)».

بالنسبة إلى الجمهور، يمكن للإنتاج العمل على مستويات متعددة: كجرس إنذار لكارهي النساء غير القاصدين، وكمحفز لحالات الانفصال، وكاستجابة للعلاقات المسمومة السابقة.

ربما كان اهتمام مؤيد في البداية بالتمثيل نابعاً من ملاحظة مدى ضحك والديه، والوافدين الجدد في منتصف العمر إلى بلد غريب، على أفلام «هوليوود» الكلاسيكية التي عرضوها عليه، مثل كوميديات شارلي شابلن، و«الغناء في المطر».

«ستوي»، شخصية مؤيد الرأسمالي المنفلت للغاية في مسلسل «الخلافة» - الأداء الذي حاز بسببه جائزة «إيمي» العام الماضي - هو أيضاً من أصول إيرانية. في وقت مبكر، تحدث مؤيد وجيسي أرمسترونغ، مؤلف المسلسل، عن أي موجة من المهاجرين قد تنتمي عائلة «ستوي» إليها. وكان مؤيد، الذي كان والده مصرفياً في إيران، يفضل موجته الخاصة.

يهتم كل من «ستوي» و«تورفالد» بصورة مركزية بالمال وبالحصول عليه. أما مؤيد فهو في المقابل سياسي في جوهره. وفي عام 2006 تقريباً، قرر أنه لن يلعب دور الإرهابيين - وهو قرار أضره مادياً.

إنه يؤمن بحماس بمفهوم الفنان كمواطن، وباستخدام الفن «لإحداث تغيير فعلي ملموس»، كما يحب أن يقول. بالنسبة له، ينطبق ذلك على التدريس وأعمال المسرح مع شركة «ووترويل»، مؤسسة غير ربحية للفنون في مدينة نيويورك شارك في تأسيسها عام 2002، ولكن أيضاً على التمثيل في عروض مثل «بيت الدمية» و«الخلافة» - المسلسل الذي قال إنه يُوضح «كيف أن الرأسمالية منحرفة حقاً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

يوميات الشرق عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح حالياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

الإقبال الجماهيري على المسرح يؤكد حيوية الفن المصري، ويعكس قدرة العروض الجيدة على جذب الجمهور.

محمد الكفراوي (القاهرة )

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.