تينا ترنر… غنّت بفكٍّ مخلوع والدم يسيل في حلقها

الفنانة الراحلة حملت قضية النساء المعنّفات بعد زواجٍ دامٍ استمر 16 سنة

الفنانة الأميركية - السويسرية تينا ترنر (1939 - 2023) (تويتر)
الفنانة الأميركية - السويسرية تينا ترنر (1939 - 2023) (تويتر)
TT

تينا ترنر… غنّت بفكٍّ مخلوع والدم يسيل في حلقها

الفنانة الأميركية - السويسرية تينا ترنر (1939 - 2023) (تويتر)
الفنانة الأميركية - السويسرية تينا ترنر (1939 - 2023) (تويتر)

في الأيام التي كانت تغطّي تينا ترنر عينيها بنظارات سوداء وتقف على المسرح لتغنّي، كان من الممكن أن تُخفي خلف تلك النظارات كدمةً أو جرحاً ما. فحياة المغنية الأميركية الراحلة لم تكن أضواءً ونجوماً وجوائز عالمية فحسب، لا سيّما خلال فترة بداياتها.

آيك ترنر، الذي اجتمعت فيه صفات الزوج والشريك الفني وأب الأولاد، خلّفَ كدمات لا تُحصى فوق جسد «ملكة الروك آند رول» وفي روحها. كابدت العنف المنزلي على مدى 16 عاماً، خرجت بعدها لتشقّ درب النجومية منتصرةً على جراحها. حدثَ ذلك في زمنٍ ما كانت تجرؤ النساء فيه على المجاهرة بما يتعرّضن له من أذيّة خلف الأبواب المغلقة، على أيدي شركائهنّ.

غالباً ما أخفت تينا ترنر الكدمات تحت نظارات سوداء (تويتر)

زفاف مبلّل بالدموع

كانت آنا ماي بولوك تلميذة في الـ16 من عمرها، ليلة التقت آيك ترنر في إحدى حانات ولاية ميسوري الأميركية. طار بها عزفُه إلى مكان آخر، حسبما تروي. أما هو فسحرَه صوتها حين سمعها تغنّي، ولم يكن منه إلا أن دعاها فوراً للانضمام إلى فرقته.

بين عامَي 1957 و1959 اكتفيا بصداقةٍ راقية وبشراكةٍ موسيقية أثمرت عن الثنائي «آيك وتينا ترنر»، وعن أولى أغانيهما معاً «A Fool in Love». اخترع لها اسماً ومنحها كنيته، في إشارةٍ مبكرة إلى ميوله للسيطرة والتملّك.

سرعان ما تحوّلت الصداقة إلى حب، وحملت ترنر بابنها الوحيد من آيك، روني الذي وُلد في أواخر عام 1960. كانت تينا لا تزال حاملاً عندما بدأت ملامح العنف تظهر جليّةً على شريكها. تجرّأت مرةً على القول له إنها لا تريد الاستمرار في العلاقة، فضربها على رأسها بنقّالة حذاء خشبية. تقول إن هذا الاعتداء الأول رسّخ الخوف فيها فقررت البقاء مع آيك.

آيك وتينا ترنر يغنيان معاً عام 1966 بعد 4 أعوام على زواجهما (أ.ب)

الفنانة التي كبرت في بيتٍ كان الوالد يعنّف فيه الوالدة، ابتلعت آلامها النفسية والجسدية وتزوّجت من آيك عام 1962. تشرح في مذكّراتها أنها لم تستطع الرفض، «فبينهما 4 أولاد (روني و3 من زيجات سابقة) ومشروع فني مشترك». أما عن ليلة الزفاف فتروي كيف أنه أخذها إلى بيت دعارة، فيما كانت تشعر بالتعاسة وبأنها على شفير البكاء.

هربت بـ36 سنتاً في جَيبها

أمضت تينا ترنر أول 6 أعوام من الزواج تحت سطوة رجلٍ يضربها، ويخونها، ويتعاطى المخدّرات ثم يعتدي عليها جنسياً مرغماً إياها على إقامة علاقة معه. في مذكّراتها المنشورة عام 1986 تحت عنوان «I, Tina» (أنا، تينا)، كتبت: «رمى وجهي بالقهوة الساخنة متسبباً بحروق من الدرجة الثالثة. استخدم أنفي ككيس ملاكمة، إلى درجة أنني كنت أشعر بطعم الدم في حلقي خلال الغناء. حطّم فَكّي، وأكاد لا أذكر يوماً مضى من دون اسوداد حول عينيّ بسبب الكدمات».

لم يعرف الجمهور شيئاً عن جحيمٍ ما خلف الأبواب الموصدة. كل ما سمعَ كان أغنياتٍ ناجحة، وكل ما رأى كان ثنائياً جذّاباً يحصد الأمجاد والجوائز العالمية. وحتى عندما حاولت تينا ترنر الانتحار عام 1968، حصل ذلك بصمتٍ وبعيداً عن الإعلام. ابتلعت 50 قرصاً منوّماً قبل إحدى الحفلات، وبعدما استفاقت كئيبةً في المستشفى، حدّثت نفسها قائلةً: «كان الموت الطريق الوحيد، لكني خرجت من العتمة بقناعةِ أنني مصنوعة للبقاء».

«كان الموت الطريق الوحيد لكني خرجت من العتمة بقناعةِ أنني مصنوعة للبقاء» تينا ترنر (رويترز)

أساءت ترنر تفسير استنتاجها هذا، فبقيت عالقةً داخل الزواج الدامي إلى أن حلّت تلك الليلة من عام 1976. كان الثنائي آيك – تينا متوجهاً من مطار دالاس إلى أحد فنادق المدينة، فبرّحها زوجها ضرباً طيلة الطريق في السيارة. ووفق ما تخبر مجلة «People»، فهي وصلت إلى الفندق «بوجهٍ منتفخ كوجه وحش».

مع 36 سنتاً في جيبها هربت تينا ترنر من الفندق، ما إن غفا آيك. ركضت على الطريق السريع بين السيارات وكادت شاحنة تدهسها، إلى أن وصلت بثيابها الملطّخة بالدم إلى أحد الفنادق، حيث وافق المدير على استقبالها. وفي اليوم التالي، باشرت ترنر بمعاملات الطلاق الذي أصبح رسمياً عام 1978.

تينا ترنر عام 1978 بعد حصولها على الطلاق من آيك (إنستغرام)

نجمة متجددة في الـ40

مضت تينا ترنر حرّةً. شعرت بالفخر وبالقوّة بعد 16 عاماً من الذلّ والألم. لكنّ رحلة الحرية بدت شاقّة لامرأة لا تملك سوى صوتها. لجأت إلى بطاقات التموين للحصول على طعام، وعملت في تنظيف الفنادق لتأمين إيجار مسكنها وتسديد الديون. ثم أتت مقابلتها مع مجلة «People» عام 1981، لتشكّل نقطة تحوّل وتساعدها على النهوض من جديد.

كان لا بدّ من اعترافٍ بكلّ ما قاست خلال زواجها العنيف. وفي حقبةٍ سكتت خلالها النساء عن آلامهنّ، حملت أصواتهنّ لتسرد بعض الحكاية بجرأة: «كنت أعيش حياةَ موت. لم أخشَ من أن يقتلني بعد أن هربت، فأنا كنت ميتة أصلاً».

لم تُسقِط تينا عن اسمِها كنية آيك. هي تينا ترنر التي حلّقت شهباً في فضاء النجوميّة معه ومن دونه، ولعلّها شعّت أكثر بعد تحرّرها منه. بقوّة الموهبة والإصرار، فصلت هويّتها الفنية عن الإرث الذي حمّلها إياه. وبعد تردّد أصحاب شركات الإنتاج في تبنّيها كمغنية منفردة، نجحت في إقناعهم وجدّدت نجوميتها في أربعينها، مكرّسةً نفسها «ملكة الروك آند رول». ومع أغنيات مثل «What’s Love Got to Do with It»، و»The Best»، و»Private Dancer»، أكدت أنها قادرة على التحليق وحيدة.

حتى أيامها الأخيرة، لم تتخلّص تينا ترنر كلياً من ندوبها النفسية التي خلّفها زواجها العنيف، ولا من الكوابيس التي كانت تؤرق نومها. لكنها ومع رحيلها، أثبتت مرةً أخرى أنها ليست أيقونة موسيقية فحسب، بل ملهمة للنساء الساكتات عن آلامهنّ. وهي تركت لهنّ وصية في مذكّراتها حين كتبت: «إلى النساء العالقات في شرك علاقة مؤذية، أقول إنه لا شيء يمكن أن يكون أسوأ ممّا أنتنّ فيه الآن. إذا نهضتنّ ورحلتنّ، إذا انتفضتنّ من رمادكنّ، ستفتح لكنّ الحياة ذراعيها من جديد».



مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
TT

مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

على هامش امتحانات الثانوية العامة في مصر لا تزال لجانها تشهد حالات ومفارقات لافتة، لعل أحدثها نقل طالبة، الأحد، للمستشفى بعدما فاجأها مخاض الولادة أثناء أدائها امتحان الثانوية العامة في مادة اللغة الأجنبية الأولى داخل لجنة الامتحان.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، تعرّضت طالبة لآلام ولادة مفاجئة أثناء أدائها للامتحان داخل لجنة امتحانات بإدارة (الدقي) التعليمية (محافظة الجيزة)، ما استدعى نقلها داخل سيارة إسعاف إلى المستشفى، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة مشابهة شهدتها امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو (حزيران) الماضي، حين تعرضت طالبة داخل لجنة معهد «فتيات أولاد صقر» (بمحافظة الشرقية) - بدلتا مصر - لآلام ولادة مبكرة أثناء أداء الامتحان، قبل أن تُنقل إلى مستشفى مركزي لتلقي الرعاية الطبية، بعد تقديم الإسعافات الأولية لها داخل اللجنة.

ولم تكن وقائع الولادة وحدها هي الحاضرة على هامش لجان الامتحانات، إذ شهد موسم الثانوية هذا العام عدداً من الحالات الصحية المفاجئة، بينها حالات إغماء وإعياء وتشنجات عصبية داخل لجان في عدد من المحافظات، إلى جانب وفاة طالبة تبلغ من العمر 18 عاماً، في إحدى لجان محافظة الشرقية (دلتا مصر) إثر أزمة صحية مفاجئة أثناء أداء امتحان اللغة العربية.

حالات مفاجئة وغريبة تشهدها لجان الامتحانات في مصر (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

كما امتدت حالات الطوارئ إلى القائمين على الإشراف على الامتحانات، مع تسجيل إصابة إحدى المراقبات بأزمة قلبية داخل إحدى اللجان، بما يسلط الضوء على الاستعدادات الطبية داخل مقار الامتحانات وسرعة التعامل مع الحالات الطارئة. وتتكرر خلال موسم امتحانات الثانوية كل عام حالات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، نتيجة الإجهاد أو التوتر أو ظروف صحية طارئة، ما يجعل وجود الفرق الطبية وسيارات الإسعاف بالقرب من اللجان جزءاً أساسياً من خطة تأمين الامتحانات، إلى جانب الإجراءات التنظيمية والأمنية التي ترافق سيرها.

ويعد الخبير التربوي جمال عبد الحميد أن «مثل تلك الوقائع رغم ندرتها تعكس أهمية جاهزية لجان الامتحانات للتعامل مع الظروف الصحية الطارئة، من خلال توفير فرق طبية وخطط استجابة سريعة تضمن سلامة الطلاب». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه من المهم «التشديد على الاستفادة من نظام تأجيل امتحانات الثانوية العامة في الحالات الإنسانية الحرجة، وعلى رأسها حالات الحمل، ولا سيما في ظل صغر سن بعض الطالبات»، ويقول: «بعض الأسر تفضل عدم تأجيل الامتحانات خوفاً من تأثير الدور الثاني على إجراءات التنسيق أو مستقبل الطالبة، رغم أن هناك ظروفاً استثنائية تستوجب تغليب سلامة الطالبة على أي اعتبارات أخرى».

وأشار عبد الحميد إلى أن «وزارة التربية والتعليم تتيح بالفعل تأجيل امتحانات الدور الأول إلى الدور الثاني في عدد من الحالات القهرية، من بينها الأعذار المرضية المفاجئة، والوفاة لأحد الأقارب من الدرجة الأولى، والوجود خارج البلاد لظروف قهرية، وكذلك الإصابة أو الوعكة الصحية المفاجئة داخل لجنة الامتحان».

وزير التربية والتعليم يتابع سير الامتحانات (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

وتتواصل امتحانات الثانوية العامة هذا العام، بالنظامين الجديد والقديم، بالشعبتين الأدبية والعلمية، حتى 16 يوليو (تموز) الحالي، ويشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، وسط متابعة يومية من وزارة التربية والتعليم. كما تتلقى غرف العمليات المركزية والفرعية بالمحافظات، التابعة للوزارة، تقارير على مدار اليوم بشأن سير الامتحانات، وما قد تشهده اللجان من ملاحظات أو حالات صحية تستلزم التدخل الفوري.


مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
TT

مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)

في قاعة المناقشات بكلية الآداب، جامعة المنصورة (دلتا مصر)، جلست المصرية آمال إسماعيل تناقش أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه. ولم تكن تلك مناقشة أكاديمية عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة إنسانية امتدت لأكثر من ستة عقود، تحدّت خلالها سنوات الانقطاع عن الدراسة، وحاربت المرض والسرطان، وتجاوزت مرارة الفقد، لتنال في نهاية المطاف لقب «دكتورة» في عُمر 83 عاماً، وتؤكد أن الأحلام لا تسقط بمرور الزمن.

واللافت أن عنوان رسالتها جاء معبّراً عن تجربتها الشخصية، إذ حملت عنوان: «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية... دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة»؛ فالباحثة التي درست قضايا الشيخوخة النشطة كانت هي نفسها نموذجاً حياً لما تناولته في رسالتها.

وكشفت أن اختيار موضوع الرسالة لم يكن عشوائياً، إذ أجرت دراستها على عينة من 20 سيدة من قرى مختلفة بمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، بهدف الوصول إلى نتائج تسهم في خدمة المجتمع، وتسلط الضوء على قضايا كبار السن، وفقاً لوسائل إعلام مصرية.

الباحثة المصرية مع رئيس جامعة المنصورة (إدارة الجامعة)

وفي ختام المناقشة، قررت لجنة الحكم منحها درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، مع التوصية بطباعة الرسالة وتبادلها مع الجامعات، تقديراً لقيمتها العلمية.

وتعود بداية حكاية آمال إسماعيل إلى إحدى قرى محافظة الدقهلية، حيث كان والدها عمدة القرية. وأقنعه أحد الضباط الذين كانوا يترددون عليه بحكم عمله بضرورة إلحاق ابنته بمدرسة فرنسية في مدينة المنصورة، في وقت لم يكن تعليم الفتيات أمراً شائعاً.

لكن هذه البداية الواعدة لم تدم طويلاً؛ ففي سن الرابعة عشرة أصيبت آمال بمرض في الغدة الدرقية أجبرها على ترك المدرسة، وفي العام نفسه تزوجت، وانشغلت بتكوين أسرة وتربية أبناء.

لم يكن ذلك نهاية الحكاية، فبعد سنوات، وتحديداً وهي في الثامنة والثلاثين، قررت العودة إلى مقاعد الدراسة من جديد، ونجحت في الحصول على الشهادة الإعدادية.

لكن القدر كان يخبئ لها توقفاً آخر، أطول هذه المرة، 30 عاماً كاملة، استجابت خلالها لرغبة زوجها الذي فضّل أن تتفرغ للبيت والأبناء.

تلك السنوات لم تكن سهلة على أي حال، فقد جمعت فيها بين تربية أبنائها ومساعدة زوجها، وخاضت في خضمّها معركة أخرى مع مرض السرطان، خرجت منها، وقد تعلّمت الصبر والتمسك بالحياة، على حد قولها.

الباحثة مع أعضاء فريق مناقشة رسالة الدكتوراه (جامعة المنصورة)

جاء التحول الحقيقي عام 2011، حين شجعتها ابنتها وأحفادها على استكمال ما بدأته قبل عقود؛ فالتحقت آمال، وهي في السبعين من عمرها، بمرحلة الثانوية العامة، ونجحت بمجموع 83 في المائة، لتلتحق بعدها بكلية الآداب في جامعة المنصورة، ومن هناك بدأ الفصل الأخير من رحلتها.

لم يكن الطريق نحو الجامعة والدراسات العليا مفروشاً بالورود؛ فخلال دراستها للماجستير، تعرضت لكسر في الحوض، لكنها رفضت أن يوقفها ذلك، وتتذكر تلك الأيام قائلة: «كنت أصعد إلى الطابق الرابع بكلية الآداب، وأنا محمولة على كرسي متحرك بواسطة الطلبة وأبنائي وأحفادي». وفق ما ذكرته لـ«الشرق الأوسط» في حوار سابق، عقب حصولها على درجة الماجستير.

وفي عام 2018، تلقت صدمة كبيرة بوفاة حفيدها في ليلة خطوبته، وهي التي أصبحت تعيش وحيدة بعد رحيل زوجها عام 2015.

ورغم كل ذلك، واصلت طريقها، وحصلت على درجة الماجستير بتقدير امتياز من قسم علم الاجتماع عام 2023، لتشرع مباشرة بعدها في رحلة الدكتوراه.

الباحثة تتوسط أعضاء فريق المناقشة (جامعة المنصورة)

وتعيش آمال إسماعيل وحدها في منزلها بالمنصورة، لكن يومها لا يخلو من الكتب؛ فهي تقرأ لمدة ساعتين يومياً في مختلف المجالات، وتتابع القنوات الوثائقية لتتعرف على العالم من حولها.

وحين يسألها أحد عمّا حققته، لا تصف الأمر بـ«الإنجاز»، بل تراه حلماً بسيطاً استطاعت أخيراً أن تمسك به، بعدما تجاوزت الثمانين من عمرها، وتلخص فلسفتها في جملة واحدة: «لو بطّلنا نحلم نموت».

وأعربت الباحثة آمال إسماعيل عن سعادتها بوصولها إلى مناقشة رسالة الدكتوراه بعد رحلة طويلة من العمل والإصرار، مؤكدة وفق بيان لجامعة المنصورة، الأحد، أن «شغفها بالعلم كان دافعها لمواصلة مسيرتها العلمية رغم تقدمها في العمر»، وشدّدت على أن «العلم لا يرتبط بعمر، وأن الوصول إلى هذه المرحلة من مسيرتها العلمية يمثل بالنسبة إليها تحقيقاً لحلم تمسكت به، ورسالة بأن الإرادة والإصرار يفتحان الطريق أمام الإنسان لمواصلة التعلم والعطاء في مختلف مراحل الحياة».


العثور على مقتنيات فضية أثرية تُباع بـ60 ألف جنيه إسترليني

اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)
اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)
TT

العثور على مقتنيات فضية أثرية تُباع بـ60 ألف جنيه إسترليني

اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)
اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)

حققت مجموعة من القطع الفضية الأثرية، عُثر عليها بالصدفة في منزل عائلة بمدينة إدنبرة الاسكوتلندية، نحو 60 ألف جنيه إسترليني خلال مزاد علني. وضمت المجموعة أكثر من 100 قطعة فضية بريطانية وقارية، يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من أوائل القرن الثامن عشر وحتى أوائل القرن العشرين. واكتشفت العائلة هذه المقتنيات أثناء استعدادها لبيع منزلها الكائن في حي «نيو تاون» بمدينة إدنبرة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وأفاد أفراد العائلة، الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأنهم عثروا على القطع داخل صناديق قديمة مغطاة بالغبار، بعدما ظلت محفوظة لما يقرب من قرن. وعُرضت المجموعة للبيع في دار «إلموود» للمزادات في العاصمة البريطانية لندن، وسط توقعات بأن تحقق نحو 23 ألف جنيه إسترليني، إلا أن المزاد انتهى ببيعها مقابل 59 ألفاً و761 جنيهاً إسترلينياً.

وكانت القطعة الأعلى سعراً في المجموعة هي «الدفعة رقم 15»، وهي عبارة عن طقم فاخر من أدوات المائدة الدنماركية الكلاسيكية، الذي بيع مقابل 5200 جنيه إسترليني. وظلت هذه القطع الفضية منسية عبر أجيال متعاقبة، إذ لم تكن العائلة على علم بوجودها أو بأهميتها.

وقال متحدث باسم العائلة: «نشعر بسعادة غامرة بهذه النتيجة، وقد أذهلتنا تماماً الاستجابة التي حظيت بها المجموعة».

وأضاف: «ما بدأ باكتشاف غير متوقع أثناء إفراغ منزل العائلة تحول إلى رحلة استثنائية». وتابع: «من الرائع أن تجد هذه القطع، التي ظلت مخبأة طوال عقود كثيرة. مالكون جدد يقدرون تاريخها وحرفية صناعتها». وكانت العائلة قد أوضحت في وقت سابق أنها اكتشفت المجموعة أثناء إفراغ منزل والدتهم، الذي ظل في حوزة الأسرة على مدى أجيال متعاقبة.

وقال إي كيندريك، رئيس قسم المبيعات في دار مزادات «إلموود»: «أدركنا أن هذه المجموعة مميزة منذ اللحظة الأولى التي فحصنا فيها القطع من الصناديق، لكن نتيجة اليوم فاقت توقعاتنا. إن تحقيق سعر 60 ألف جنيه إسترليني مقابل تقدير ما قبل البيع بـ23 ألف جنيه إسترليني يُظهر جاذبية المجموعات الجديدة في السوق ذات المصادر الاستثنائية. لم يقتصر إعجاب المزايدين على جودة وندرة الفضة فحسب، بل شمل أيضاً القصة الرائعة وراء اكتشافها بعد قرابة قرن من الزمان وهي مخبأة في منزل في إدنبرة. لقد كان من دواعي سرورنا إعادة هذه القطع إلى دائرة الضوء ورؤية فصل جديد لها مع هواة جمع التحف حول العالم».