وصول ناجح لرحلة السعودية نحو الفضاء والبدء في المهمة العلمية

بعد رحلة استغرقت 16 ساعة بمشاركة رائدي فضاء سعوديين

نجاح انطلاق رائدي الفضاء السعوديين على متن صاروخ «فالكون 9» متجهَين إلى محطة الفضاء الدولية (الهيئة السعودية للفضاء)
نجاح انطلاق رائدي الفضاء السعوديين على متن صاروخ «فالكون 9» متجهَين إلى محطة الفضاء الدولية (الهيئة السعودية للفضاء)
TT

وصول ناجح لرحلة السعودية نحو الفضاء والبدء في المهمة العلمية

نجاح انطلاق رائدي الفضاء السعوديين على متن صاروخ «فالكون 9» متجهَين إلى محطة الفضاء الدولية (الهيئة السعودية للفضاء)
نجاح انطلاق رائدي الفضاء السعوديين على متن صاروخ «فالكون 9» متجهَين إلى محطة الفضاء الدولية (الهيئة السعودية للفضاء)

بعد رحلة استغرقت نحو 16 ساعة منذ نجاح إطلاق مركبة «دراغون» التي تحمل على متنها أول رائدة فضاء سعودية وعربية، وأول رائد فضاء سعودي يصل إلى المحطة الدولية، وصلت الرحلة التي كانت محط ترقب العالم في أول مهمة علمية سعودية نحو الفضاء، وانضم طاقمها إلى زملائهم على متن المحطة الدولية، للشروع في أداء مهامهم العلمية والبحثية وخدمة البشرية.

ووصلت رحلة المهمة الفضائية «Ax-2» بنجاح إلى محطة الفضاء الدولية، وأظهرت اللقطات المباشرة إجراءات المرحلة الأخيرة والقياسات النهائية لطاقم المركبة، المكون من 4 رواد فضاء؛ هم ريانة برناوي، وعلي القرني من السعودية، والأميركيَّان بيجي ويتسون وجون شوفنر، ولحظات عبور الطاقم إلى المحطة الدولية، واستقبال طاقمها لزملائهم المنضمين حديثاً من مركبة «دراغون» والحفاوة بوصولهم.

وأبدى رائدا الفضاء السعوديان سرورهما بتحقيق الوصول الناجح إلى المحطة الدولية، والتحضير لبدء المهمة العلمية، حاملين آمال السعوديين ومتطلعين لنفع البشرية بنتائج التجارب والأبحاث العلمية التي يستعدان لإجرائها خلال المهمة الفضائية التاريخية.

نعيش حلماً لم يكن وارداً لولا دعم القيادة السعودية وتشجيع الأمير محمد بن سلمان الذي دعم رحلة ومهمة نمثّل من خلالها كل السعوديين والعرب.

رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي

وعبّر رائد الفضاء السعودي علي القرني عن سروره بنجاح الوصول إلى المحطة الدولية والانضمام إلى طاقمها، وقال في كلمة بالعربية على متن المحطة الدولية فيما يحيط به طاقم المحطة محتفين بوصولهم، عن فخره بتمثيل السعودية في هذه المهمة التاريخية التي تعكس اهتمام المملكة بقطاع الفضاء، مضيفاً: «وصلنا إلى هنا الآن، وسنقوم بتجارب علمية، ونعود بنتائج تنتفع بها البشرية».

من جهتها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي إنها تشعر وكأنها تمثل كل السعوديين في هذه المهمة التي بدأت بوادر نجاحها مع وصول طاقم المركبة إلى المحطة الدولية بعد 10 أشهر من التجهيز والتدريب للمهمة، وقالت: «نحن نعيش حلماً لم يكن وارداً لولا دعم القيادة السعودية وتشجيع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، الذي دعم رحلة ومهمة نمثل من خلالها كل السعوديين والعرب، وتفتح الطريق للمزيد من الاكتشافات التي تخدم العلم وتنفع البشرية».

ومن المزمع أن ينخرط رائدا الفضاء السعوديان بعد نجاح وصولهما والتحاقهما بمحطة الفضاء الدولية، في إنجاز المهمة العلمية وإجراء 14 بحثاً واختباراً علمياً سعودياً في مجالات علمية متعددة، على مدى 8 أيام من عمر المهمة الفضائية التي أطلقتها السعودية لاستكشاف الفضاء والعمل على الأبحاث العلمية في خدمة العلم والبشرية.

إطلاق ناجح ومهمة علمية للتاريخ

وفي مشهد تاريخي، التحمت بنجاح مركبة «دراغون» بمحطة الفضاء الدولية ISS، ودخل الرائدان السعوديان إلى محطة الفضاء الدولية على متن المركبة التي انطلقت يوم الاثنين، في الساعة 12:35 صباحاً بتوقيت السعودية، من مركز كيندي للفضاء في ولاية فلوريدا الأميركية إلى محطة الفضاء الدولية (ISS)، من خلال صاروخ «فالكون 9»، ضمن طاقم مهمة «AX-2».

وأظهر البث المباشر للرحلة نحو الفضاء، اللحظات الأولى للمركبة وهي ترتفع من برج الإطلاق، بينما تهدر محركاتها مطلقة سُحباً من الدخان وكرة نارية حمراء لمعت في السماء، وأظهرت صور مباشرة من داخل المركبة، أعضاء الفريق أثناء الرحلة وهم يختبرون انعدام الجاذبية، بين كل مرحلة وأخرى، بينما انفصلت أجزاء المركبة بنجاح خلال مرحلتين، وسط تصفيق أعضاء الفريق الأرضي لوكالة «ناسا» وهم يتابعون المركبة في اتجاهها نحو الفضاء وفق ما خطط لها.

 

أول مركبة لنقل البشر خارج الأرض أوتوماتيكياً

وفي البث الذي نقلته العديد من الفضائيات العربية والدولية وتداولته باهتمام وترقب مواقع التواصل الاجتماعي، انطلقت رحلة رائدي الفضاء السعوديين إلى المحطة الدولية في رحلة تستغرق نحو  16 ساعة، حتى التحمت مركبة «دراغون»، وهي أول مركبة خاصة لنقل البشر خارج الأرض أوتوماتيكياً، بالمحطة الدولية.

ولقرابة 8 أيام على متن المحطة الدولية، سينخرط رائدا الفضاء السعوديان في إجراء 14 بحثاً واختباراً علمياً سعودياً في مجالات عدة؛ طبية حول الدماغ والأعصاب، وبيئية تتعلق بالجاذبية والاستمطار، قبل أن تنتهي المهمة، وتعود الرحلة في مسار العودة والهبوط إلى الأرض الذي يستغرق بين 6 و30 ساعة حسب موقع المحطة الدولية حينذاك.

وقبل بدء العدّ التنازلي لعملية إطلاق المركبة، ظهر رائدا الفضاء السعوديان خلال استعدادهما للمهمة، وأثناء صعودهما على متن المركبة لبدء المرحلة الأخيرة قبل عملية الإطلاق، بعد أن ودّعا عائلاتهما الموجودة في فلوريدا لمساندتهما، كما نقل نائب رئيس المجلس الأعلى للفضاء الوزير عبد الله السواحة، تحيات ولي العهد السعودي رئيس المجلس الأعلى للفضاء الأمير محمد بن سلمان إلى الرائدين السعوديين قبل لحظات من انطلاق رحلتهما التاريخية، وقدم لهما الدعم والتشجيع قبل البدء بالمهمة.

 

وتابع العالم والسعوديون رحلة صعود ريانة برناوي وعلي القرني إلى الفضاء، من خلال النقل المباشر والمتابعة المثابرة التي قدمتها وسائل الإعلام العربية لمشاهد وتفاصيل الرحلة الفضائية والمهمة العلمية التاريخية، فيما فتحت معارض «السعودية نحو الفضاء» أبوابها بالتزامن مع انطلاق المهمة العلمية لرائدي الفضاء السعوديين في المحطة الدولية، في الرياض وجدة والظهران، كما نقل البث المباشر لحظات إطلاق الرحلة الفضائية عبر الشاشات في الأماكن العامة لمدن سعودية مختلفة لمواكبة الحدث وتحقيق التحفيز المأمول منه في صناعة جيل متطلع لعلوم الفضاء، وإلهام الشباب السعودي والعربي.

وكثفت السعودية، مؤخراً، من اهتمامها بقطاع الفضاء، وأطلقت برنامجاً وطنياً لتأهيل كوادر سعودية متمرسة لخوض رحلات فضائية، والمشاركة في إجراء التجارب العلمية والأبحاث الدولية والمهام المستقبلية المتعلقة بقطاع الفضاء، وعززت تعاونها مع الجهات الدولية ذات العلاقة، وتحقيق تقدم كبير في خطط السعودية لاستكشاف الفضاء والعمل على الأبحاث العلمية في الجاذبية الصغرى لخدمة العلم والبشرية.


مقالات ذات صلة

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

يوميات الشرق تصور فني للكوكب مع سحب مائية تعلو غلافه الجوي الذي يهيمن عليه الأمونيا (إليزابيث ماثيوز - معهد ماكس بلانك)

اكتشاف كوكب شبيه للمشتري خارج مجموعتنا الشمسية

توصل فريق من علماء الفلك إلى اكتشاف سحب من جليد الماء على كوكب بعيد يشبه المشتري خارج مجموعتنا الشمسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض عام 2029.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
TT

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

أظهرت دراسة أجرتها جامعة إديث كوان الأسترالية أنّ تقوية العضلات وزيادة القوة البدنية لا تتطلَّب بالضرورة مجهوداً مُرهِقاً أو تمارين عالية الشدّة، بل يمكن تحقيق نتائج فعّالة من خلال أداء حركات بطيئة ومتحكم بها.

وأوضح الباحثون أنّ فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية علمية متخصّصة في علوم الرياضة والصحة.

ويقوم الاعتقاد السائد لدى كثيرين على أنّ بناء العضلات وتحسين اللياقة يرتبطان بالتمارين الشاقة ورفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة النشاط البدني لمدّة طويلة، وصولاً إلى الإرهاق أو الشعور بالألم العضلي بعد التمرين، على أساس أن «لا فائدة من دون معاناة»، وإنما الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التصور ليس دقيقاً في جميع الحالات.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع التمارين، مثل التمارين اللامركزية، يمكن أن تُحقّق فوائد ملحوظة للعضلات والقوة البدنية من دون الحاجة إلى مجهود بدني شديد أو تدريب مرهق كما هو شائع في التمارين التقليدية.

وتعتمد التمارين اللامركزية على عمل العضلات خلال إطالتها تحت تأثير مقاومة أو وزن، بدلاً من انقباضها لرفع الحمل. ويحدث ذلك خلال مرحلة «خفض الحركة»، مثل إنزال الأثقال تدريجياً، أو النزول على الدرج، أو الجلوس على الكرسي ببطء.

وتتميّز هذه التمارين بقدرتها على زيادة قوة العضلات وتحسين أدائها مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بالتمارين التقليدية. كما أنها تُقلل الضغط الواقع على الجسم، ممّا يجعلها خياراً مناسباً لفئة واسعة من الأشخاص، بمن فيهم كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة، نظراً إلى كونها أقل إجهاداً للقلب والرئتين.

وتشمل الأمثلة البسيطة لهذه التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل: القرفصاء باستخدام الكرسي عبر الجلوس ببطء ثم الوقوف تدريجياً لتقوية عضلات الفخذين والأرداف، وخفض الكعبين من خلال الوقوف على أطراف الأصابع ثم إنزال الكعبين ببطء لتقوية عضلات الساقين، وتمارين الضغط على الحائط عبر دفع الجسم نحو الحائط ثم العودة ببطء لتقوية عضلات الصدر والذراعين بطريقة آمنة وسهلة. ويمكن أن تُحقّق هذه التمارين تحسينات صحية ملموسة في مدة لا تتجاوز 5 دقائق يومياً.

ورغم احتمال الشعور ببعض آلام العضلات في البداية، خصوصاً عند عدم الاعتياد عليها، فإنّ هذه التمارين لا تتطلّب الألم لتحقيق الفائدة الصحية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة إديث كوان، الدكتور كين نوساكا، إنّ الاعتقاد بأنّ التمرين يجب أن يصل إلى حد الإرهاق الكامل يُثني كثيرين عن ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأضاف نوساكا، عبر موقع الجامعة: «بدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على التمارين اللامركزية التي تُحقّق نتائج أقوى بجهد أقل بكثير من التمارين التقليدية، ومن دون الحاجة حتى إلى صالة رياضية، ممّا يجعلها عملية وسهلة الاستمرار».


«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
TT

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية»، مُقدِّمةً رحلةً بصريةً تختزل عقوداً من البحث والتجريب.

منذ بدايات نازلي الأولى، ظهرت في أعمالها عناصر البيئة المصرية من صحارى مترامية، وواحات هادئة، ونخيل، وبيوت طينية، لكنها لم تقدِّمها بوصفها صوراً منقولة، بل مادة حية أعادت اكتشافها وفق رؤيتها الخاصة وإحساسها الداخلي.

ويضم هذا المعرض المستمر في «قاعة الزمالك للفن» حتى 7 مايو (أيار) 2026، أكثر من 100 عمل فني، تمتد من بدايات الفنانة في ثمانينات القرن الماضي حتى أحدث إنتاجها خلال العامين الأخيرين.

معرض «أنشودة الأرض» يُعدُّ استعادياً؛ فهو يُقدِّم خلاصة تجربة الفنانة المصرية، ويجمع 4 مراحل رئيسية من مسيرتها تحت سقف واحد.

تميل نازلي مدكور إلى ألوان قريبة من تدرجات الأرض وملامسها (الشرق الأوسط)

وتتمثَّل المرحلة الأولى من حياة نازلي الفنية في الانشغال بالمنظر الطبيعي، حيث كانت تنظر إليه من الخارج، وتتأمله بوصفه مشهداً بصرياً قائماً، ثم تعيد صياغته عبر تغييرات وتكوينات جديدة تحمل رؤيتها الخاصة.

تقول نازلي مدكور لـ«الشرق الأوسط»: «كنت خلال تلك المرحلة أسافر كثيراً إلى أمكنة مختلفة في مصر، لا سيما الواحات وسيناء وسيوة؛ لأتشبع بالطبيعة المصرية ومشاهدها، وحتى ألتقي أيضاً الناس الذين يعيشون في تلك البيئات المختلفة».

في حين تمثلت المرحلة التالية من رحلة نازلي الفنية في حضور المرأة داخل اللوحة، واندماجها مع مشاهد الطبيعة، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى مرحلة جديدة أصبحت خلالها تنظر إلى المنظر الطبيعي من الداخل لا من الخارج: «خلال هذه المرحلة تكوّن لدي مخزون بصري ووجداني، وأصبحت أعمل من داخل الاستوديو، مستندة إلى إحساسي الأعمق بالأماكن؛ فصار تجسيدي لها نابعاً من الذاكرة والانفعال».

نازلي تعيد اكتشاف الطبيعة وفق رؤيتها الخاصة وإحساسها الداخلي (الشرق الأوسط)

وتمثل تجربة نازلي مدكور في الآونة الأخيرة عودة إلى المنظر الطبيعي، لكنها عودة مختلفة في الرؤية والمعالجة، بما يسمح للجمهور بإجراء مقارنة بين الأعمال، وهي مقارنة تكشف عن حجم التحول والنضج عبر كل هذه السنوات.

ويكتسب المعرض أهميةً إضافيةً مع صدور كتاب يوثِّق هذه الرحلة الفنية، يبدأ بحوار مع الفنانة حول مسيرتها، ويضم دراستين نقديتين لكل من الناقد المصري عز الدين نجيب، والناقد العراقي فاروق يوسف.

كما يستعيد المعرض جانباً من تعاونها مع دار نشر أميركية متخصصة في الكتب الفنية، اختارتها لإنجاز رسوم كتاب «ليالي ألف ليلة وليلة» للأديب المصري نجيب محفوظ.

وتقول: «كانت تلك تجربتي الأولى في رسم الكتب، وقدمت فيها شخصيات الرواية بروح مستلهَمة من المنمنمات العربية القديمة، وحققت نجاحاً كبيراً».

أعمال تجمع بين التجريد والتشخيص في أحدث معارض نازلي مدكور (الشرق الأوسط)

وفي المعرض الجديد؛ تُعرَض الرسومات الأصلية للكتاب إلى جانب نسخة من الإصدار نفسه.

وتكشف الأعمال المعروضة قدرة الفنانة على الحفاظ على موضوعاتها الأثيرة، مثل الربيع والطبيعة والمرأة، من دون الوقوع في أسر التكرار، إذ ظلت منفتحةً على التجريب، سواء في اللون أو الحركة أو البناء التشكيلي أو الخامات المُستخدَمة.

ويستكشف المتأمل للأعمال في المراحل الفنية المختلفة أنَّها لا تتوقف عند أسلوب واحد أو صيغة جاهزة. تقول نازلي: «يشكِّل التجريب عنصراً أساسياً في حياة الفنان، ولا ينبغي أن يقتصر على البدايات، أو على مرحلة محددة من المسيرة الإبداعية؛ فالفنان لا يمكن أن يتوقف عند صيغة واحدة يظل يكررها لسنوات طويلة».

نازلي مدكور تستعيد مسيرتها الفنية في معرض جديد بالقاهرة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز ما يؤكده تأثير التجريب في أعمالها، هو إدخالها عناصر جديدة فيها باستمرار، سواء في اللون أو الحركة أو البناء التشكيلي أو غير ذلك من أدوات التعبير.

كما اقتحمت خامات جديدة وملامس متنوعة، واستخدمت عناصر طبيعية مثل الرمال وورق البردي والحبال ومزق الأقمشة، مضيفة: «الفنان ينضج من خلال هذه المغامرة المستمرة؛ لأنَّ التجريب لا يطوِّر العمل وحده، بل يطوِّر صاحبه أيضاً».

يبرز المعرض كذلك حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد؛ حيث يلحظ المتلقي عدداً من التناقضات البصرية والوجدانية، مثل الجمع بين البنية القوية والعفوية، أو بين الهندسة الصارمة والانسيابية الحرة.

وهنا تؤكد أن «هذا التداخل يمثل عنصراً مهماً؛ لأنه يولّد الطاقة والحركة داخل اللوحة، ويمنحها حيوية خاصة تنعكس على إحساس المشاهد بها».

الفنانة المصرية نازلي مدكور (الشرق الأوسط)

وترى الفنانة أن هذا التداخل يعكس طبيعة الإنسان نفسه، بوصفه كائناً مشحوناً بالتناقضات، وهي تناقضات قد تخلق المشكلات، لكنها تقود أيضاً إلى حلول جديدة.

لكن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ تمزج أعمالها بين النزعة التجريدية والاتجاه التشخيصي؛ وهو ما تبرره قائلة: «يميل التشخيص إلى سرد الحكاية بصرياً، بينما يتيح التجريد مساحة أوسع لنقل المشاعر والانفعالات، وهو ما أريد أن أجمع بينهما في أعمالي».

وتتجلى في اللوحات حالة واضحة من التلاحم بين الأشكال والأرضيات، حيث تبدو العناصر في اندماج عضوي داخل نسيج واحد؛ من دون فواصل حادة بين الكتل والخلفيات، بما يضفي على الأعمال تماسكاً وحيوية في آنٍ واحد.

وتختم مدكور: «أنظر إلى العالم بوصفه منظومةً متكاملةً ومصيراً مشتركاً؛ لذلك أتعامل مع الإنسان داخل اللوحة بالخشونة نفسها التي تحضر في الطين وعناصر الطبيعة، كما أميل إلى ألوان قريبة من تدرجات الأرض وملامسها».


قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
TT

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية. ففي نهاية كلّ صيف، تتجمَّع الدببة البيضاء الضخمة قرب قرية كاكتوفيك الواقعة على حافة القارة داخل محميّة القطب الشمالي، لتتغذَّى على بقايا الحيتان وتنتظر تجمّد البحر، في مشهد كان يجذب أكثر من ألف سائح سنوياً.

وإنما جائحة «كوفيد-19» وقرار فيدرالي بوقف الجولات البحريّة أدّيا إلى شبه توقُّف هذه السياحة، وسط مخاوف من تأثير تدفُّق الزوار على نمط حياة السكان وسلوك الدببة. اليوم، يسعى قادة القرية إلى إعادة إحياء هذا النشاط، مع وضع ضوابط جديدة توازن بين الفوائد الاقتصادية وحماية البيئة والمجتمع المحلّي.

كائن يملك هذا العالم منذ زمن بعيد (أ.ف.ب)

ووفق «الإندبندنت»، يؤكد رئيس مؤسّسة «كاكتوفيك إينوبيات»، تشارلز لامب، أنّ السياحة يمكن أن توفّر دخلاً مهماً، لكن إدارتها يجب أن تختلف عمّا كانت عليه سابقاً. فخلال العقود الماضية، أدَّى تزايد أعداد الزوار، خصوصاً بعد تصنيف الدببة القطبية مهدَّدة بالانقراض عام 2008، إلى ضغط كبير على القرية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 250 شخصاً، ممّا تسبَّب في إرباك الحياة اليومية للسكان، وتراجع استفادتهم الاقتصادية.

كما أسهمت القيود التنظيمية ودخول شركات سياحية كبرى في تقليص دور السكان المحلّيين، في حين اشتكى الأهالي من سلوك بعض السياح، ومن ازدحام الرحلات الجوّية الذي أثَّر حتى في تنقّلاتهم الأساسية.

ومع توقُّف الجولات القاربية منذ 2021، بدأت الدببة تستعيد حذرها الطبيعي من البشر، بعدما أدّى الاعتياد السابق إلى زيادة المخاطر، حتى إنّ دوريات الحماية اضطرّت أحياناً إلى قتل عدد من الدببة سنوياً.

وتعمل القرية، حالياً، بالتعاون مع السلطات الأميركية، على إعادة إطلاق السياحة ربما بحلول 2027، ضمن إطار يضمن سلامة الجميع، مثل تحديد مدّة بقاء القوارب قرب الدببة، وتشجيع زيارات أطول وأكثر احتراماً لثقافة السكان.

ويرى القائمون على المبادرة أنّ السياحة المستقبلية يجب أن تمنح الزوار تجربة أعمق، تتيح لهم فهم الحياة في القطب الشمالي، لا مجرّد مشاهدتها من قرب.