فيلم كوثر بن هنية الجديد يطرح قضية تراجيدية

بقع سوداء فوق صفحة مهرجان كبير

المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
TT

فيلم كوثر بن هنية الجديد يطرح قضية تراجيدية

المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)
المخرج التركي نوري بيلج شيلان خلال تصوير «حول العشب الجاف» (مهرجان كان)

بعد ظهر أحد الأيام الماطرة، وقف حشد كبير من الإعلاميين والضيوف الآتين من كل حدب وصوب تحت مظلاتهم أو من دونها ينتظرون إذن الدخول إلى عرض فيلم وسترن قصير عنوانه «طريقة غريبة للحياة» (A Strange Way of Life). المخرج ليس سوى الإسباني بيدرو ألمودوفار الذي يمتلك شعبية واسعة حول العالم كأحد صانعي الأفلام الأكْفاء. أولئك الذين يُكتب عن أفلامهم بإعجاب ويضع مؤلفون عنهم كتباً ومحاضرات.

وفق شهود، بدأ التجمّع من نحو 100 شخص ثم ارتفع سريعاً إلى أكثر من ضعفي العدد. فالفيلم القصير لا يعني أنه منبوذ بلا مهتمّين، خصوصاً إذا ما كان مخرجه من المصنّفين عالياً في مجال عملهم.

كان من المفترض أن يدخل الحشد الكبير الصالة الضخمة التي تستقبلهم كل يوم. لكن ما حدث بعد ساعة ونيّف من الانتظار، وتحت المطر المنهمر بلا هوادة، هو أنّ أحد موظفي الأمن رفع صوته قائلاً: «الصالة كومبليه. لا أماكن». هنا هاج الجمهور وماج. كيف امتلأت وبمن؟ ماذا عن التذاكر، التي حجزوها تحت تهديد أنه إذا ما تخلّف الحاجز عن الظهور من دون إلغاء تذكرته قبل نصف ساعة على الأقل ثلاث مرّات، فسيعاقب بمنعه من دخول الأفلام! في كل مرّة، على الآلة التقاط الكود لتبرهن للمسؤولين أنّ هذا المُشاهد أو ذاك لم يتخلّف عن الحضور. تساءل عديدون كيف يمكن إلغاء التذكرة قبل نصف ساعة بعدما أمّوا المكان وانتظروا لأكثر من ساعة؟

تلقى الحشد طلب الأمن الخاص بمغادرة المكان بالغضب والصراخ. حاول بعض من في المقدّمة اختراق الحاجز من دون نجاح. لم يكن هناك شيء يمكن لأحد منهم فعله. ولا المهرجان قدّم اعتذاراً. هو قلما يعتذر عن خطأ ارتكبه على أي حال، حتى إذا كان من نوع أنّ المناقشة التي تلت الفيلم السابق للفيلم الذي احتشد الناس لمشاهدته تخطّت مدّتها، عوض الالتزام بها.

حواجز نظامية

المهرجان من الكبر والأهمية بحيث لا يعلق شيئاً كثيراً في الأذهان. وإن فعل، فإنه لا يشكّل مادة للإعلاميين الفرنسيين على الأقل لكتابة ما حدث أو استهجانه خوفاً من سحب بطاقاتهم أو عدم قبولهم في العام المقبل. صحيح أنه لا يمكن فعل شيء حيال الطقس الماطر منذ بدء أيام المهرجان، لكن يمكن فعل الكثير لدى الإدارة لمزيد من النظام من دون محاولة تنظيم الوافدين إليه.

«هناك شعور من القهر عندما تنتظر تحت المطر ويتأخر الدخول عن موعده»، تقول موظّفة في شركة إنتاج كانت من ضحايا ذلك الموقف، وتضيف: «بالتأكيد يمكن للمهرجان احترام رغبة الجمهور وأوقاتهم، وليس معاملتهم كأمر مفروض عليهم القبول به».

صحافي أميركي شاب لم يسبق له حضور أي من دورات المهرجان، أفاد بأنه كان اختار دوماً المهرجانات الصغيرة لأنها تنجح في تنظيمها، «هنا اكتشفتُ أنني كنت على حق».

لتدخل الأفلام، عليك أن تفتح شبكة التسجيل على الإنترنت وتختار الأفلام التي تريد (إذا ما كانت لا تزال متوافرة) لليومين التاليين فقط. بعدها، تنتظر يوماً قبل الحصول على بطاقة فيلم الغد. هذه تخوّلك الوقوف في صف ينتفخ سريعاً كالبالون، والشاطر بشطارته!

كان المهرجان لجأ إلى هذا النظام بسبب «كورونا» لتفادي التجمّعات في تلك المرحلة الخطرة. بعد زوال الوباء، بقي الحال على ما هو عليه. لكن حتى في العام الماضي، عندما استحدث هذا النظام، بقي الازدحام والصفوف طويلة. السبب هو أنّ النظام التكنولوجي للحصول على التذاكر لا يسمح للمرء بحجز كرسيه سلفاً. هو لو فعل، لَما كانت هناك حاجة لأن يأتي باكراً خوفاً من ألا يجد مقعده المفضّل، وبالتالي لا داعي لتكدّس البشر تحت المطر أو من دونه. هذا الربع الأخير من التنظيم مفقود في «كان»، موجود في «برلين» و«فينيسيا» بامتياز. الانتظار أمام البوّابات فيهما لا يمتد لأكثر من عشر دقائق في معظم الحالات.

تجرف الأيام اللاحقة الأحداث والمفارقات تباعاً. صحيح أنه لا يمكن فعل شيء حيال المطر، لكن يمكن فعل الكثير لو أراد المهرجان ذلك.

مأساة امرأة

هذا كله لا علاقة له بالجانب المتميّز لمهرجان فيه كل ما يبحث عنه أي قادم بصرف النظر عن طبيعة عمله. هو منصّة دولية بلا ريب للمخرج والممثل والفني والمنتج وللمؤسسات الكبيرة والصغيرة. وهو يحشد أفلاماً قد لا تتساوى في الجودة، لكنها محمولة فوق أسماء مخرجين معروفين تتمنى مهرجانات أخرى الفوز بهم.

تتوالى الأفلام المعروضة لتكشف عن كنز من المواضيع والاهتمامات التي تودّ طرحها. بعضها يطرحها بنجاح والآخر يتوسّم ذلك النجاح ولا يبلغه.

النجاح في الطرح هو فعل آخر مختلف عن النجاح في تحقيق الفيلم. كل هذه الأفلام التي نشاهدها يومياً لديها ما تودّ قوله، وغالباً ما تقوله على النحو الذي يرضي الجمهور العريض. بعضها يُرضي النخبة منهم أيضاً

«أربع بنات» (Four Daughters) للتونسية كوثر بن هنية، يشارك في المسابقة الرسمية بحضور لافت يوازي حضور فيلم نادين لبكي «كفرناحوم» في مسابقة عام 2018. هذا لجهة تمثيله دولة عربية في المهرجان ونجاحه في صوغ حبكة معنية بالقضايا الاجتماعية التي تشغل العديد من الأفلام العربية، ربما أكثر من اللزوم.

في «أربع بنات» (أو «بنات ألفة» كما سُمي بالفرنسية)، تجمع المخرجة بين الحديث النسوي ذي اللهجة شبه التسجيلية، الذي عمدت إليه في «زينب تكره الثلج» (2016)، وبين الصرخة التي أطلقتها في «على كف عفريت» (1917)، وهي تقدّمت كثيراً في مجال استخدام مفردات العمل البصرية والضمنية عما جاءت به تلك الأفلام الماضية.

هنا، تستخدم المخرجة أسلوباً مختلفاً لسرد حكاية مسجّلة تمزج الدراما بالعزوف عنها. «ألفة حمّوري» كانت في الواقع تلك المرأة التي طالبت عدم السماح لابنتين من بناتها الالتحاق بميليشيا «داعش»، وحين لم يأبه المسؤولون لطلبها، صبّت جام غضبها عليهم. يعكس الفيلم تلك الواقعة، لكنه يحفر عميقاً في جرح لا تزال الأم تعيشه بعدما خسرت فتاتيها إلى الأبد.

تلعب هند صبري دور «ألفة» بمقدرتها المشهودة على الاندماج، وهي كانت أدّت بطولة فيلم «زهرة حلب» لرضا الباهي (2018)، الذي تناول قصّة خيالية لامرأة التحق ابنها الوحيد بمجموعة تونسية متطرّفة أرسلته إلى سوريا للقتال ضد النظام. تقرّر الأم اللحاق به مدّعية أنها «جهادية» أيضاً بنيّة إيجاد ابنها المفقود. المعالجة في فيلم بن هنية الحالي تختلف كلياً، والأخيرة لا تفتفر إلى كيفية توظيف المضمون بأسلوب يعصر المأساة من دون السقوط في تعاطف فج أو ساذج.

حوارات لا تنتهي

فيلم بن هنية أفضل من ذلك الذي وفّره للمسابقة التركي نوري بيلج شيلان بعنوان «حول العشب الجاف» (About Dry Grasses) المخرج الذي فاز بالسعفة الذهبية في عام 2014 عن «نوم شتوي» (Winter Sleep)، آثر دوماً الحوارات الطويلة، لكن في تلك الآونة التي حصد بها السعفة، وما قبلها، كان الحوار جزءاً مكمّلاً للصورة التي تتحدث بدورها عن الحياة التركية وشخصياته المركّبة من مشكلات اجتماعية. لم يغلب الحوار الصورة، بعكس فيلمه الحالي والسابق «شجرة الإجاص البرّي».

الفيلم دراما في أكثر من ثلاث ساعات مليئة بالنقاشات الفلسفية والأدبية والثقافية التي يضيع تأثيرها بسبب تكرارها. في نهايته، يلجأ المخرج إلى تعليق صوتي لا داعي له، أو ربما كان له داعٍ في باله هو، إذ يحاول عبره الخروج من الفيلم بإيضاح ما لم يعد مهماً.

مثله في التطويل وإثارة الملل، أكثر من الفضول، فيلم وانغ بينغ «ذباب أسود»، الذي يعرض، تسجيلياً، لحياة وشخصيات مصنع ثياب. مضجر صوتياً، وباهت في معالجته الفنية، وأطول بكثير مما يجب، خصوصاً أنّ الاستعراض واحد لا يتغير. الغاية منه قد تكون عرضاً اجتماعياً، لكن هذا ليس مهمّاً من دون إبداع فني مُصاحب.

من الفيلم المغربي «كلاب» لكمال الأزرق (مهرجان كان)

فيلمان مغربيان

من المغرب، فيلمان جديدان: «الثلث الخالي» لفوزي بن السعيدي (ضمن تظاهرة «نصف شهر المخرجين») و«كلاب» لكمال الأزرق (مسابقة «نظرة ما»).

في الأول، حكاية رجلين يجوبان القرى المغربية البعيدة لدفع الإنتاج ورفع وتيرة الأرباح، فيستطيع الأهالي دفع الديون والأقساط المستحقة لمؤسسة مالية. إذا ما نجح الرجلان في المهمّة، ضمنا حفاظ الشركة عليهما كموظفين. هما ملزمان بابتداع أي أسلوب عمل يتيح الحفاظ على وظيفتهما. يسترسل الفيلم في حواراته رغم حبكة لا بأس بها. المشكلة هنا من نصيب رغبة المخرج في سرد حكاية تخلو من أحداث ومفاجآت تستدعي التقدير. إخراج مخيّب، إذ أنّ بن السعيدي أنجز أفلاماً أهم وأعلى طموحاً في الماضي، وحجز لنفسه مكانة جيدة في بلاده وخارجها. ومن المثير ملاحظة أنّ كلامه قبل عرض الفيلم جاء أفضل من الفيلم عينه.

يمرّ «الثلث الخالي» عبر كاميرا لا تودّ المشاركة بحياكة الشعور حيال ما تقع عليه. تبقى بعيدة في العديد من المشاهد، وحتى حين تلتقط بطلَي الفيلم في مشاهد قريبة، فإن ذلك لا يجلب معه سوى تغيير المسافة بين الكاميرا وما تصوّره.

أفضل منه فيلم كمال الأزرق «كلاب»، الذي يبدأ بكلاب فعلية يربيها أصحابها لدخول المسابقات الدموية. يعفينا الشريط عن مشهد لتلك المباريات الحيوانية، منطلقاً من حقيقة أنّ كلب أحدهم تسبّب في نفوق كلب آخر. مالك الكلب النافق يطلب من رجل وابنه خطف مالك الكلب القاتل بغرض الانتقام منه. لا يشمل الانتقام القتل، لكن المخطوف يموت على أي حال بعدما وضع الرجلان على رأس الضحية كيساً وحبسوه داخل صندوق السيارة الخلفي. عندما يكتشفان أنّ المخطوف بات جثة يحاولان التخلص منها بأي طريقة.

فيلم تشويقي يلمّ بالعالم التحتي في مدينة الدار البيضاء، ويعكس شرور الشخصيات المحيطة بهذين الرجلين. يتابع مشاهدوه رحلتهما اللاهثة وسط مشكلة خطرة باتت تهدد حياتهما.

إخراج واقعي النبرة والوسيلة، مع إخفاق في الانتباه إلى مسألة الزمن. فالفيلم يبدأ ليلاً وينتهي ليلاً، لكنه في تفاصيل أحداثه يبدو أنه استعار ساعات إضافية، خصوصاً أنه في أحد المشاهد يُظهر لقطات للفجر يليها مباشرة بقاء الفيلم معتماً كما بدأ في ليل لا ينتهي.



«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.