ألبوم «بعد سنين»... رحلة في فضاء الفنون السبعة والأحلام

تطلّ هبة طوجي كما لم يعرفها جمهورها من قبل

ألبوم هبة طوجي الجديد «بعد سنين» (خاص الرحباني)
ألبوم هبة طوجي الجديد «بعد سنين» (خاص الرحباني)
TT

ألبوم «بعد سنين»... رحلة في فضاء الفنون السبعة والأحلام

ألبوم هبة طوجي الجديد «بعد سنين» (خاص الرحباني)
ألبوم هبة طوجي الجديد «بعد سنين» (خاص الرحباني)

عندما وصفت هبة طوجي ألبومها الجديد «بعد سنين» في لقاء مع الصحافيين، اعتبرته محطة فنية مختلفة بالنسبة لها. ووفق ما قالته، فهي وضعت فيه الكثير من عندياتها. فخبراتها وألبوماتها على مر السنين الماضية، زودتها بالثقة والاندفاع البارزين، في هذا العمل. وتتابع: «شاركت في بعض ألحانه وفي تأليف بعض كلمات أغانيه. ولأول مرة يسلط هذا الألبوم الضوء على ناحية المرح في شخصيتي. لا شك أن هذا الأمر، كان يلمسه بعضهم، ولكن في هذا العمل يظهر بوضوح».

«بعد سنين» هو عنوان ألبوم طوجي الجديد الذي أطلقته أخيراً في الأسواق وعبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويتألف من 13 أغنية يبلغ فيها التنوع مداه. تغني لهجات مختلفة وتصدح بصوت حدوده السماء، وبتعاونها مرة جديدة مع الموسيقي أسامة الرحباني تؤكد أنهما ثنائيان متناغمان فنياً إلى أبعد حدود. يكمل كل منهما الآخر برؤيته الفنية وبحس اطلاعي مسبق، ويحلقان معاً في عالم موسيقي لا يشبه غيره. فأسامة يرسم لها النوتات وينحتها لوحات تشكيلية. وهبة تتلقاها بذكاء وتترجمها بصوتها الغني بطبقات رخيمة، فتظهر قدرات صوتية متقنة في طبقات الجواب والقرار وبحرفية عالية.

لعل المكان الذي استضاف هذا اللقاء؛ أي منزل أسامة العائلي، أسهم في استيعاب هذا العمل بعمق. فهو يعبق بالذكريات وبعطر روح «المعلم منصور الرحباني»، فصوره الموزعة في أرجاء البيت جعلته الغائب الحاضر بامتياز. ومع صور أخرى عائلية وفيها زوجته تيريز، خيّمت أجواء الرحابنة المتجذرة بالأرض، فتقلب صفحاتها العتيقة مع أنك في حضرة أحد وارثيها الشباب أسامة. فيولد عندك هذا الانصهار الفني بين جيلين، قدرة على الارتواء من عطش مزمن. من هنا ينطلق المشوار ليأخذنا كل من أسامة وهبة في رحلة نحو الفنون السبعة. نوتات أسامة المخضرمة مع صوت هبة الخبير، يحملانك إلى الحلم والخيال مع الكثير من السوريالية. وخلال إصغائك إلى كل أغنية تذهب لا شعورياً إلى صور فنية متلاحقة، فتحضر عندك مشهدية مسرحية وأخرى تلفزيونية، وتحلق في عالم الفضاء والصوفية. وبين السينما والاستعراض والدبكة والنحت وغيرها، تغرف من خوابي مشهديات أخرى مصقولة بالفن الأصيل.

أسامة وهبة يشكلان ثنائياً متناغماً (خاص الرحباني)

أول الغيث كان مع أغنية «رح نبقى سوا» التي سبق أن أطلقتها هبة «سينغل» شاركها في الغناء العالمي لويس فونسي. وبعدها كانت المفاجأة المنتظرة مع أغنية الألبوم «بعد سنين». فبعد تجربة وحيدة قدمتها بالمصرية في «سلّم على مصر»، تعيد الكرّة هذه المرة، ولكن ضمن عمل فني يدخلها أسواق مصر من بابها العريض.

أجمع الحضور على أنها أغنية الموسم وستحدث الفرق في مشوار هبة. نصوص كثيرة بالمصرية تلقاها هبة وأسامة من قبل، ولكن «بعد سنين» فازت بقلبيهما، واتفقا على تنفيذها مع الموهبة الموسيقية المصرية «نييس». أعجب أسامة بلحنها الذي وزعه مع جورج قسّيس و«مكسجها» ألكس من فريقه. أما كليبها المصور فوقعته ليلى كنعان التي لم يضطر الثنائي طوجي والرحباني أن يوجها إليها ولو ملاحظة واحدة.

وفي «حبيبي خلص» نتوقف عند نوع البوب العاطفي والإيقاعي بمنحى الديسكو، فيلمس سامعها مزيجاً من الموسيقى الإلكترونيّة والأوركستراليّة. وهي من كلمات وموسيقى أنطوني خوري (أدونيس) وأسامة الرحباني. أما التوزيع الموسيقي فلفريدريك سافيو وأسامة الرحباني وجورج قسّيس وMassih وMassari.

موضوعات مختلفة تتناولها طوجي في هذا الألبوم الذي استغرق تحضيره نحو ثلاث سنوات. ونُفّذ بين لبنان وفرنسا وأميركا، ما جعله يحمل مزيجاً من الموسيقى الشرقيّة والغربيّة وأعطاه بُعداً عالمياً، ويعد خطوة فنية جديدة مع شركة «يونيفرسال أرابيك ميوزيك». والمُنتج الموسيقي العالمي وسيم Sal صليبي الذي احتضن هذا العمل.

في الألبوم طوجي تأخذ على عاتقها التحدث باسم النساء في قضايا الحب والانفصال وتمكين المرأة والنوستالجيا والأمل وغيرها.

وفي «ع بالي» تطلق العنان لأفكار امرأة ترغب بالإفلات من واقع يقيدها. وهي من كلمات كمال قبيسي وألحان أسامة الرحباني. فتغمر مستمعها بمشاعر الشجن والوجع والروحانيات. ويقول مطلعها: «عبالي أهرب عبالي واسكن بدنيي لحالي وأصرخ بصوتي عالعالي ويسافر صوتي وما يرجع».

حرص أسامة في ألبوم «بعد سنين» على إلقاء تحية تكريمية لوالده الراحل منصور الرحباني. مرة ترجمها بتسجيل بصوته في مطلع أغنية ألّفها «راجع من رماده». وفي مرة أخرى عندما ذكره وأخاه الراحل عاصي في أغنية «من زمان». والأغنيتان سبق أن قدمتهما طوجي في الحفل الموسيقي الذي أقيم في «فوروم دي بيروت» في مايو (أيار) الماضي.

ويتوقف سامع الألبوم عند «بحبك لآخر يوم»، وهي نسخة عن أغنية «les vieux amants» للفرنسي الراحل جاك بريل، فتمتزج فيها موسيقى أسامة وأوركسترا سيمفونية وعزف زوجها العالمي إبراهيم معلوف على «الساكسوفون»، مع صوت هبة الذائب في بحر من الأداء الرومانسي البليغ. وهذه الأغنية استغرقت نحو سنة لتنفيذها؛ إذ تمسك أصحاب حقوقها بأن تحمل بالعربية نفس معاني كلماتها الفرنسية.

أنماط موسيقية مختلفة يتضمنها «بعد سنين»، وأبرزها البوب والكلاسيكي. كما نلحظ دخول عناصر شعر جديدة عليه تتعاون معها هبة لأول مرة. كغدي الرحباني وجاد خوري ومنير بوعساف وأنطوني خوري (أدونيس) ونور الدين محمد. ومن ناحية الألحان فحمل مروحة منوعة وغنية، وتلون بموسيقى إبراهيم معلوف وأنطوني خوري والمصري «نييس» وفريد سافيو. وموجة التجديد هذه طالت التوزيع الموسيقي للألبوم مع أسامة الرحباني وجورج قسيس وألكس ميساكيان وفريد سافيو.



5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.