​أسرار صبري الشريف الشريك الثالث لـ«الأخوين رحباني» الذي بقي في الظل

من أجله صدحت فيروز «غنيّت مكّة» وهو الذي شكّل صورتها على المسرح

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
TT

​أسرار صبري الشريف الشريك الثالث لـ«الأخوين رحباني» الذي بقي في الظل

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول

يؤكد الذين عرفوا صبري الشريف (1922 - 1999) أن دوره محوري، وفضله لا يمكن نكرانه على صعود نجم «الأخوين رحباني»، ثم تطورهما الفني، ومجمل مسارهما الإبداعي. الرجل الذي أخرج غالبية أعمالهما، وشريكهما في الإنتاج، وأدار لهما أعمالهما فنياً حتى عام 1973. بقي اسمه في الظل.

«التعاون بدأ وثيقاً عام 1949. لكن من سنة 1959 ولغاية 1973 أصبحت جميع أعمال (الأخوين رحباني) من مسرحيات وأغنيات وأعمال إذاعية، ملك منصور وعاصي الرحباني وصبري الشريف. أسسوا معاً (الفرقة الشعبية اللبنانية) ولكل واحد منهم حصة الثلث، حتى الإعلانات التي كان يقوم بها صبري، كان يتقاسم مدخولها معهما». أما بقية الفنانين في الفرقة، يكمل منجد صبري الشريف: «كانوا يتقاضون أتعابهم عن كل عمل، وليسوا شركاء، بمن فيهم فيروز». ويؤكد منجد أن والده هو الذي كان يوقع كل الشيكات والعقود، ولم يوقع الأخوان رحباني، إلا حين كان يطلب هو إليهم ذلك. منجد يتحدث بصفة عائلية وكشاهد، عمل مع والده على المسرح الرحباني، منذ كان عمره 14 عاماً، في ضبط الصوت والإضاءة، وأصبح اليوم مخرجاً سينمائياً ومسرحياً محترفاً.

 

عاصي وفيروز وصبري

ما هو دوره الفعلي

«الأخوان رحباني» يكتبان العمل ويلحنان، وصبري الشريف يتكفل بكلّ الباقي. كانوا يسمونه: «القائد». لأنه هو الذي يرسم كيف يتحرك الممثلون؟ كيف تكون الإضاءة والصوت؟ كيف يجب أن تعزف الموسيقى؟ هو الذي يعمل كل التسجيلات الموسيقية شخصياً. يأتي بعازفين يصل عددهم إلى ثلاثين أحياناً، من بين موسيقي كباريهات منطقة الزيتونة العامرة في تلك الأيام، وبينهم موهوبون جداً. يشكّل الأوركسترا، يطلب عزف المقطوعة الواحدة عشرين مرة أحياناً، ويسجلها، ويبقى يطلب الإعادة، ليختار من بينها واحدة. يدير ميزانية الأعمال، ويؤمّن التمويل، وينظّم المصروفات. رجل شديد الدقة مفتنون بالإتقان، قارئ نهم، وله رهافة استثنائية في السماع الموسيقي ووله عارم بالفولكلور. ألف وكتب مسلسلين للإذاعة الأردنية أحدهما «شجرة الدر».

حين نسأل منجد عن دور والده في إدارة الممثلين، خصوصاً فيروز، يقول: «صبري الشريف هو الذي رسم لفيروز شخصيتها على المسرح، أراد لها ألا تتحرك كثيراً، أن تبدو غير مألوفة، وهذا عن دراسة. هو (كاراكتير) ميزها عن بقية المطربين، ولا يزال. أحب أن تكون مختلفة عن الأخريات في الصورة التي يقدمها بها. جعلها تتحرك أكثر في مسرحية (ناطورة المفاتيح)، لكن بشكل عام اختار لها هذا الحضور الخاص». صبري الشريف نفسه يقول في مقابلة له: «عاصي لم يكن يتدخل على المسرح، كان يعتبر أن المسرح لي. أنا المخرج والمسؤول عن كل حركة».

حملت فيروز في قلبها كل الامتنان للرجل الذي سخّر لها إمكانيات كبيرة، ولم يدّخر جهداً في إدارة أغنياتها الدينية المسيحية. يعترف منصور في مقابلة تلفزيونية «أن ما سخّر لفيروز من تدريبات وإمكانيات، لم يوفر لأي مطربة في زمنها». لذلك طلبت من سعيد عقل أن يرد له الجميل، بأن يؤلّف قصيدة تغني ديانته. أجابها سعيد عقل، سأقول مباشرة: «غنيت مكة». وبعد شهرين كان قد جهّز قصيدته الشهيرة، إكراماً لهذا المسلم الكبير، كما قال عنه. وعقل لم يحب فلسطينيا كما صبري الشريف، يبدأ نهاره بزيارته عند التاسعة صباحاً ويجالسه حتى الظهر، في ما يشبه الدوام اليومي.

لكن صبري الشريف قرر بعد انتهاء عمله بمسرحية «ناطورة المفاتيح» عام 1973، أن ينفصل عن الأخوين رحباني، وبقي يعمل مؤسساً ومديراً في التلفزيون الأردني، ولم تنقطع علاقته بالرحابنة، بل بقي يكلفهم في برامج للتلفزيون حيث يعمل.

الانفصال الأليم عن الأخوين

يقول منجد: «عندما أصيب عمي عاصي في انفجار بالدماغ، كان الأخوان رحباني يعكفان على كتابة مسرحية (المحطة). بعد الحادثة، أكمل منصور الكتابة وشارك إلياس الرحباني في الألحان. جاءوا عندنا على المكتب في بدارو، وجلسنا جميعنا، وأخذوا يقرأون المسرحية ونحن نستمع. بعدها قال منصور لأبي: متى تخرجها وتحضّرها. أجابه: لا أرى نفسي من دون عاصي، أعتذر. لم يحاول منصور إثناءه عن موقفه، بل سأله من يقترح بدلاً منه؟ فأجاب أنه لا يرى أحداً، لكن يمكنهم الاستعانة ببرج فازليان، الذي كان يعمل معه مساعد مخرج. مؤسف أن فازليان ادّعى بعد ذلك، أنه هو من أخرج كل المسرحيات التي سبقت».

قد يكون صبري الشريف مسؤولاً، عن تغييب اسمه، رغم أنه كان شريكاً ومحركاً للأعمال الرحبانية. كان قليل الكلام نادره. لا يحب الظهور ويرفض المقابلات الصحافية. «كان يظن أن كلمة واحدة تكفي ليقول كل ما يريد. لم يكن من النوع الذي يطلب أن يضاف اسمه، أو يبرز دوره». أدار الأعمال المسرحية الرحبانية، بهدوء استثنائي، لا صراخ ولا غضب، يوجه ملاحظاته بما يشبه الهمس. هيبته فرضها برصانته، وجديته، وتقطيب الجبين. يجمع الذين عرفوه على شخصية صلبة، وموهبة لا تضاهى: «هو الوحيد الذي استوعب علم الآلات الموسيقية والأصوات البشرية في المنطقة حينها. هو الوحيد الذي ملك الجرأة ليقول لأي ملحن، مهما كبر مقامه: روح اظبط توزيعك وتعالى ثاني»، يشرح مهندس الصوت الذي عمل معه فريد أبو الخير. «نعم» يقول منجد الشريف: «كان يقول هذا لمنصور وقاله لمحمد عبد الوهاب».

حين انفصل عن الأخوين رحباني، سأله منجد: كيف لك أن تترك كل هذا التعب بهذه السهولة؟ أجاب «عندما أفاقت الأنا، ضعت أنا».

 

ابن يافا صاحب الفضل على الفن اللبناني

لكن من هو صبري الشريف؟ وكيف لعب هذا الدور مع الأخوين رحباني والعديد من نجوم الغناء اللبنانيين. تقول نضال الأشقر، التي عملت معه: «إن لمسته موجودة على الموسيقى اللبنانية وعلى كل مسرح غنائي لبناني».

ولد صبري الشريف في يافا عام 1922. التي كانت عاصمة ثقافية لفلسطين، وللفنانين العرب. تخصص في الفن المسرحي والإذاعي في لندن، شغل منصب رئيس القسم الموسيقي في إذاعة الشرق الأدنى، في القاهرة، التابعة لوزارة الخارجية البريطانية. اجتمعت له ثقافة فنية رفيعة.

عام 1948 قالوا لصبري الشريف في الإذاعة، إن ثمة من يدعون الأخوين رحباني، أطلوا عبر إذاعة دمشق. طلب من رشاد البيبي مدير إذاعة الشرق الأدنى في بيروت أن يحدد له موعداً معهم. جاء إلى الموعد عاصي وحده. سريعاً سرى تيار بين الرجلين. في اليوم التالي جاء عاصي ومنصور وإلياس الرحباني، وأختاهما إلهام وسلوى (الكبرى) زوجة عبد الله الخوري ابن الأخطل الصغير. كل منهم يحمل آلة موسيقية، أسمعوا صبري معزوفات وأغنيات، ليتعرف إليهم، وبدأ المشوار.

التقى المشروعان. صبري همّه جمع فولكلور المنطقة وتظهيره، وعاصي عنده حلم الفولكلور والإحساس والإبداع، لكنه لا يعرف كيف يترجم كل هذا.

«إذاعة الشرق الأدنى» كانت قد رصدت ميزانية طائلة تساوي مرة ونصف ميزانية الدولة اللبنانية، لتطوير الفن في المنطقة، ولإقامة حفلات لمطربين كبار في يافا مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وفايزة أحمد. «اقتنع والدي إلى حدّ أنه سخّر 70 في المائة من الميزانية التي بين يديه للأخوين رحباني. كان مقتنعاً بأنه معهما سيحقق الحلم الذي يراوده». يستطرد منجد: «كان مؤمناً، أنه لا وطن من دون فولكلور، ولا دولة تقوم دون فولكلور، واعتبر مشروعه حضارياً تأسيسياً».

 

صبري ومنصور وعاصي وفيروز وأم عاصي وأم فيروز في اللقلوق عام 1955

قصة «زهرة المدائن»

الأغنيات التي قدمتها فيروز لفلسطين كان وراءها ابن يافا صبري الشريف. في البدء كانت رائعتها «راجعون». وبعد سقوط القدس عام 67 طلب منه وزير الإعلام الأردني صلاح أبو زيد أغنية للمناسبة بشكل سريع، تكون بمستوى «راجعون». «تحدث والدي مع منصور وعاصي، كتبا الأغنية ولحناها وسجلت، في ظرف ثلاثة أيام فقط، وأرسلت مع سائق إلى الأردن وأذيعت في اليوم نفسه».

بعد العدوان الثلاثي على مصر، كانت إذاعة «الشرق الأدنى» قد انتقلت إلى قبرص، ومن ثم إلى بيروت. ارتأى غالبية الموظفين الاستقالة، احتجاجاً على العدوان وبينهم الشريف. جاء شخص ميسور هو بديع بولس، وطلب إليه أن يستمر في العمل الذي كان بدأه، وإنما بتمويله هذه المرة، وتأسست «الشركة اللبنانية للتسجيلات الفنية»، التي هو رئيسها وتعمل بإدارة صبري الشريف، التحق بها كل الفنانين الذين كان يعمل معهم الشريف في «الشرق الأدنى» وبينهم فيروز وعاصي ومنصور.

تدشين مهرجانات بعلبك

عام 1957 قرر رئيس الجمهورية كميل شمعون عمل نشاط يبرز وجه لبنان الحضاري، فكانت «مهرجانات بعلبك» ورئيستها زوجته زلفا. «اجتمع شمعون بصبري الشريف وعرض عليه الفكرة ووافق. واكتشف أبي أن شمعون كان فناناً يحب الموسيقى، خاصة الكلاسيكية، وزوجته زلفا لديها ذوق رفيع جداً. كانت تنزل معه إلى سوق الطويلة ليختارا أقمشة ويخيطونها للفرقة». الفرقة تشكلت من طلاب الجامعة الأميركية الذين دربوا على الرقص على يد مروان ووديعة جرار. أُرسل الاثنان إلى روسيا كي يتعرفا أكثر على الرقص والكوريغرافيا، ويعودان بخبرة أوفى. كان مع صبري الشريف شهران ليثبت جدارته. قال له شمعون «يا بنشّنك يا بنيشنك»، أي إما أعطيك وساماً أو أطلق عليك الرصاص. كل هذا الجهد لحفلة واحدة من 40 دقيقة قدمت باسم «الفن الشعبي اللبناني» شاركت فيها فيروز والأخوان رحباني ووديع الصافي، ونصري شمس الدين، وفيلمون وهبي، وتوفيق الباشا وزكي ناصيف وساعد صبري الشريف نزار ميقاتي ومحمد شامل. في مسرحية «أيام الحصاد» التي أبهرت اللبنانيين، قرر صبري الشريف أن يجعل فيروز تصعد على صخرة، في معبد جوبيتر، وتصدح بصوتها العذب، وكأنها تطير في الهواء «لبنان يا أخضر حلو». بعد هذا الحفل علّق شمعون للشريف النيشان، ومنحه الجنسية اللبنانية.

صبري الشريف في كواليس المسرح خلال إحدى الحفلات الرحبانية في دمشق

حقوق صبري الشريف هدرت

يشرح لنا منجد، أنه لم يكن يريد أن يثير موضوع الحقوق، رغم أن والده شريك «الأخوين رحباني» وفق العقد الموقع بينهم، ولا يحب أن يكون جزءاً من تدمير هذا الكيان الجميل. لكن «رأيت الجميع ينهش ولا يسأل، فقررت أن أقول الحقيقة».

بعد «مهرجان بعلبك» الأول بدأ التفكير في إنشاء فرقة فولكلورية، انقسم الفنانون إلى فرقتين. «فرقة الأنوار» مع سعيد فريحة وفيها صباح ووديع الصافي وآخرون، وبقي الشريف مع عاصي ومنصور وأسسوا «الفرقة الشعبية اللبنانية» وأصبحوا شركاء في كل شيء.

الحقيقة في كاسيتات

عام 1973 انتهت الشراكة. تنازل أبي عن حصته، وقدّم الليالي اللبنانية في مهرجانات بعلبك في السنة التي تلتها من دون الرحبانيين، وكان معه توفيق الباشا وفيلمون وهبي، وزكي ناصيف وإيلي شويري وملحم بركات.

لكن منجد عاتب لأن والده لم يعطَ حقه، «لم يصروا على بقائه حين قرر الرحيل. كبرت الأنا وتضخمت، وانقسم الشركاء».

يرى منجد أن ما فعله والده كبير وحاسم، وأن أحداً لا يذكر اليوم هذا الدور، علماً بأن حصة ورثة صبري هي تماماً كما ورثة عاصي ومنصور في كل الأعمال التي أنتجت باسم «الفرقة الشعبية اللبنانية»، «بدليل أن منصور أعطى أمي مبلغاً بسيطاً، وهو بالتأكيد أقل من حقها حين قدم مع فيروز توليفة من ثلاث مسرحيات في بعلبك عام 1998».

قبيل وفاته حرص صبري الشريف على تسجيل أشرطة روى فيها كل ما عنده، والمضمون سيصدر قريباً في كتاب. فقد أصبح «القائد» طريح الفراش في السنوات الثمانية الأخيرة من حياته. كان حزيناً، لأنه قضى 30 سنة مع بيت الرحباني، «ولم يزره عمي منصور طوال فترة مرضه سوى مرة واحدة، والثانية كانت للتعزية به». حياة جميلة وحزينة في وقت واحد. «سألت والدي في آخر أيامه، ماذا يعني له عاصي الرحباني، أجاب: عمري، وكل حياتي».



ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».


«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

«فتنة غذائية» تربك مصريين وتؤجج هواجسهم نحو «الطعام الصحي»

تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)
تصاعد الجدل في مصر حول نظام «الطيبات» الغذائي (وزارة التموين المصرية)

رغم رحيل صاحبه، وربما بسبب موته المفاجئ، تحول الجدل المتصاعد حول نظام «الطيبات» إلى «فتنة غذائية»، أحدثت ارتباكاً بين قطاعات عديدة من المصريين، فاقمت الهواجس نحو «الطعام الصحي»، وسط انقسام مجتمعي عَدّه خبراء «مواجهة بين العلم والخرافات».

وتصاعد الجدل حول نظام «الطيبات» الغذائي، عقب وفاة صاحبه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة، خلال وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل نحو أسبوع، عن عمر ناهز 47 عاماً.

ويقوم نظام «الطيبات»، الذي روج له العوضي، على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها، شرب الماء عند العطش دون الإكثار منه. ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي طرحها العوضي، تحذيره من تناول الدواجن، والزعم بأن منتجات الألبان تضاف إليها مواد خطيرة، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي صاحب نظام «الطيبات» الغذائي (صفحته على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية سجالاً ما زال مستمراً بين مؤيدين لآراء العوضي أسسوا صفحات للترويج لنظامه الغذائي الذي يعتمد على «صفر دواء»، ومعارضين يرون أن ما طرحه يعد نوعاً من «الدجل والخرافة»، و«يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية».

وأكد مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، الدكتور محمد عوض تاج الدين، أنه «لا توجد أطعمة قادرة على علاج الأمراض، فكل مرض له علاج علمي محدد حسب بروتوكولات علاج يحددها الأطباء»، وقال تاج الدين في مداخلة تلفزيونية، مساء الاثنين، إن «الأطباء هم من يحددون الأغذية المناسبة للمرضى، كل وفق حالته وطبيعة مرضه»، داعياً المواطنين إلى «الاعتدال في الطعام ليكون متوازناً يشمل عناصر غذائية متنوعة».

وفي مارس (آذار) الماضي أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وفي رأي العميد الأسبق لـ«المعهد القومي للتغذية» أستاذة التغذية الدكتورة زينب بكري، فإنه ثمة عوامل كثيرة ساهمت في الجدل المثار بشأن نظام «الطيبات»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الموت المفاجئ لصاحب هذه الآراء ساهم في الترويج لها، بجانب غياب الوعي المجتمعي، وميل الناس إلى الأفكار غير المألوفة ومحاولة تجربتها، (مثل الزار والدجالين)، وبجانب الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكلفة الرعاية الصحية سواء الكشف الطبي أو الأدوية مما يدفع الناس إلى تجربة الأعشاب والعطارين، كما أن الجدل القائم يعكس أيضاً قدراً من عدم الثقة في النظام الصحي، وهو ما يتطلب حملات توعية».

جدل حول الغذاء الصحي في مصر (المعهد القومي للتغذية)

وأكدت زينب أن «كل ما يروج له نظام (الطيبات) يتعارض مع أبسط المفاهيم العلمية الطبية ونظريات علوم التغذية، فالنظام الغذائي لكل مريض يحدده الطبيب بحسب المرض، والشخص الذي لا يعاني أمراضاً واضحة يتبع نظاماً غذائياً عادياً ويمكنه تناول ما يشاء باعتدال ودون إسراف»، لافتة إلى أن «الارتباك الذي حدث لدى الكثيرين بشأن النظام الغذائي يستوجب أن تقوم مؤسسات الدولة بحملات توعية وشرح وتفنيد الحقائق العلمية حول الأطعمة والمنتجات المختلفة»، وأكدت أنه رغم هذا الارتباك، فإن ما يحدث «فتنة ستأخذ وقتها وتمر وسينسى الناس كل هذا الجدل».

متابعة «الفتنة الغذائية» والآراء المختلفة، دفعت الخمسيني، محمود حسان، (الذي يقيم بحي عابدين بوسط القاهرة، ويعمل في ورشة لإصلاح الأجهزة الكهربائية) إلى التراجع عن شراء الدواجن، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ابنته طالبة جامعية تتابع (السوشيال ميديا) أخبرته بالجدل الدائر، وأثار الأمر نقاشات مع زوجته، فقرروا ألا يشترون دواجن أو منتجات ألبان حتى يتضح الموقف»، لكن المشكلة بحسب حسان حدثت لأنهم «لم يستطيعوا تحديد الطعام المناسب والصحي؛ لأن نظام (الطيبات) تحدث عن ضرر لمعظم الأطعمة التي تعوّدوا على أكلها».

الجدل بشأن نظام «الطيبات» أصاب أسراً مصرية بالارتباك (وزارة التموين المصرية)

وهو ما حدث نفسه مع المصرية الثلاثينية، سلوى حسن (ربة منزل تقيم في حي شبرا بوسط القاهرة)، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «تابعت الحديث عن ضرر الكثير من الأطعمة مما سبب ارتباكاً كبيراً»، موضحة أن «ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والأخبار جعلني في حيرة، ولا أعرف ماذا نأكل وماذا نتجنب».

وأكدت استشاري التغذية العلاجية الدكتورة مها راداميس لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الارتباك التي سببها الترويج لنظام (الطيبات) تشكل خطراً على صحة المصريين، وكلها آراء غير علمية وخرافات ساهمت (السوشيال ميديا) في انتشارها»، ورجحت أنها «(فرقعة) وستنتهي».

حالة الارتباك التي أعقبت «الفتنة الغذائية» والتي صاحبت الجدل حول نظام «الطيبات» لم تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى أوساط الفنانين، وناشد الفنان تامر حسني وزارة الصحة، بتقديم توضيحات علمية مبسطة حول التغذية السليمة، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» الاثنين: «في ظل الفتنة الغذائية اللي حاصلة في مصر وحديث كل الناس دلوقتي عن إيه المفيد لينا وإيه المضر، هل ممكن أناشد وزارة الصحة المصرية وكبار الدكاترة المختصة وأصحاب المستشفيات بردود كافية فيها شرح مفصل عن إيه الأكل المفيد لينا، وإيه اللي مش مفيد».

ورد الطبيب المصري، الدكتور خالد منتصر، على تامر حسني، مؤكداً في منشور على «فيسبوك» أن «ما كان يقوله دكتور ضياء يا أخ تامر اسمه في الطب ضلالات، والضلالات لا تناقش».وكان الفنان علي الحجار قد أكد أنه «يتبع نظام (الطيبات) منذ نحو 11 شهراً»، وقال خلال مراسم عزاء الطبيب ضياء العوضي، إنه كان يعاني من «عدة مشكلات صحية»، والتزامه بتعليمات العوضي من خلال مقاطع الفيديو «ساعده على التعافي».


جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
TT

جيريمي كومتيه: «بارادايس» رحلة لاستكشاف معنى الثقة وتوابع الخيانة

عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)
عمل المخرج على الفيلم لنحو 10 سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكندي جيريمي كومتيه إن فيلمه «بارادايس» لم يولَد بين ليلة وضحاها، بل كان نتيجة رحلة طويلة امتدت لأكثر من 10 أعوام من البحث والتفكير والتجارب المختلفة، موضحاً أن البذرة الأولى للفيلم تعود إلى تجربة شخصية عاشها في مرحلة المراهقة. وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك التجربة دفعته إلى التفكير في موضوعات معقدة مثل الثقة والخيانة، وكيف يمكن لحادثة واحدة في حياة الإنسان أن تترك أثراً عميقاً يلازمه لسنوات طويلة، وهو ما حاول استكشافه سينمائياً عبر هذا العمل.

يتتبع فيلم «بارادايس»، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية ضِمن برنامج «البانوراما»، حكايتين تسيران بالتوازي في مكانين متباعدين من العالم، لكنهما تتقاطعان على مستوى التجربة الإنسانية. وتدور القصة حول شابّين يعيشان في بيئتين مختلفتين تماماً؛ أحدهما في غانا، والآخر في مقاطعة كيبيك الكندية، حيث يكبر كل منهما وسط ظروف قاسية وتحديات شخصية معقّدة. ورغم اختلاف الثقافة والمكان، فإن الشابّين يمران بحالة متشابهة من الوحدة والبحث عن معنى لحياتيهما، خصوصاً في ظل غياب نموذج الأب أو الشعور بالأمان الذي يحتاجان إليه في تلك المرحلة الحساسة من العمر.

ومِن خلال هذا البناء السردي المُوازي، ينسج الفيلم رابطاً عاطفياً خفياً بين الشخصيتين، إذ يكشف كيف يمكن لتجارب إنسانية متشابهة أن تتكرر في أماكن متباعدة من العالم، ومع تطور الأحداث يجد كل منهما نفسه مدفوعاً إلى اتخاذ قرارات صعبة. ويشير كومتيه إلى أن المشروع تطوّر تدريجياً عندما بدأ مرحلة البحث، حيث تعرّف، خلال تلك الفترة، على صديق مقرَّب من غانا، وهو ما فتح أمامه نافذة مختلفة على العالم؛ لأن الصداقة بينهما تحولت مع الوقت إلى شراكة إبداعية، إذ قررا معاً تطوير قصة تدور بين بلدين مختلفين تماماً هما غانا وكندا، مؤكداً أن «العمل على الفيلم استغرق سنوات من السفر والبحث واللقاءات والنقاشات الطويلة، حتى تبلورت الفكرة بالشكل الذي ظهرت به على الشاشة».

المخرج الكندي جيريمي كومتيه (الشركة المنتجة)

ولفت إلى مفهوم «الفقد الغامض»؛ وهو ذلك الشعور الذي يعيشه البطلان عندما يواجهان حدثاً مؤلماً دون إجابة واضحة أو نهاية حاسمة لما حدث، لافتاً إلى أن هذا النوع من الفقد يترك الإنسان عالقاً في حالة من القلق وعدم اليقين، وهو ما أراد أن يجسده في رحلة الشخصيتين داخل الفيلم.

وأضاف أن «مِن الأفكار الأساسية التي حاول العمل عليها أثناء الكتابة خلق تشابهات إنسانية بين عالمين مختلفين ظاهرياً، فالثقافة والبيئة قد تختلفان كثيراً بين غانا وكندا، لكن المشاعر الإنسانية الكبرى مثل الوحدة والخوف والبحث عن المعنى تظل متشابهة في كل مكان، لذلك حاول في السيناريو أن يربط بين مساري الشخصيتين بطريقة تجعل المُشاهد يشعر بأنهما يعيشان التجربة نفسها رغم اختلاف السياق».

وتحدّث المخرج عن التحديات التي واجهته أثناء كتابة الفيلم وإخراجه، قائلاً إن «الموازنة بين العالمين لم تكن سهلة على الإطلاق، لذا مرت عملية تطوير السيناريو بمراحل طويلة من المراجعة والتعديل، ثم استمرت هذه العملية، خلال مرحلة المونتاج؛ لأن بناء الإيقاع الصحيح للفيلم كان يتطلب دقة كبيرة في توزيع المعلومات التي يحصل عليها المشاهد».

وأوضح أن «الفيلم يتعمد أحياناً عدم تقديم كل الإجابات بشكل مباشر، بل يترك للمشاهد مساحة للتفكير وربط الخيوط بنفسه، وهذا الخيار كان يحمل بعض المخاطرة؛ لأن بعض المتفرجين قد يفضّلون السرد الواضح والمباشر، لكنني كانت مقتنعاً بأن هذه الطريقة أقرب إلى التجربة الإنسانية التي أحاول نقلها».

وقال المخرج الكندي إنه كان حريصاً أيضاً على أن يضع المتفرج أمام أسئلة أخلاقية معقدة، بحيث يجد فيها نفسه مضطراً إلى إعادة التفكير في أحكامه المسبقة تجاه الشخصيات؛ لأن السينما بالنسبة له ليست مجرد وسيلة لسرد قصة، بل مساحة لطرح الأسئلة ومواجهة المناطق الرمادية في السلوك الإنساني.

اختار المخرج الاعتماد على وجوه لم تخض تجربة التمثيل (الشركة المنتجة)

وتطرّق المخرج إلى الجانب البصري للعمل، موضحاً أنه استخدم المؤثرات البصرية بطريقةٍ تخدم الحالة الشعورية للفيلم؛ لأن الفكرة كانت تقوم على خلق تحول تدريجي في الصورة يتماشى مع التحولات النفسية التي تمر بها الشخصيات، بحيث يشعر المشاهد بأن الشكل البصري نفسه يتغير ويتطور مع تطور القصة.

وأوضح أن «هذا الأسلوب يعكس أيضاً فكرة الترابط بين الأشياء الصغيرة والكبيرة في العالم، إذ يمكن لتفصيلة بسيطة جداً أن تقود إلى حدث كبير يغيّر حياة الإنسان بالكامل، لذلك حاولت جعل الصورة السينمائية تعكس هذا الإحساس بالاتساع والتداخل بين العوالم المختلفة». وتحدّث المخرج كذلك عن تجربته في العمل مع الممثلين، لافتاً إلى أن «بعض المشاركين في الفيلم لم يكونوا ممثلين محترفين، وأن هذا الأمر كان خياراً مقصوداً؛ لأنه أراد أن يمنح الشخصيات قدراً أكبر من الصدق والعفوية».

وأضاف أن «الممثل الذي أدى دور الشاب في غانا كان يتمتع بطبيعة تلقائية أمام الكاميرا، وقد خضعا معاً لعدد كبير من البروفات والنقاشات حول تفاصيل الشخصية، حتى أصبح قادراً على إعادة تفسير بعض الجمل بطريقته الخاصة». أما بالنسبة للشخصية الأخرى التي تعيش في كندا، فأوضح كومتيه أنهم كانوا يبحثون عن شاب حقيقي يمارس رياضة التزلج على الألواح؛ لأن هذه الرياضة تشكل جزءاً مهماً من حياة الشخصية، وعثروا بالفعل على شاب يعيش في إحدى المناطق الريفية بكيبيك، وكان قريباً جداً من روح الشخصية التي كتبها، وهو ما جعل الأداء يبدو طبيعياً ومقنعاً إلى حد كبير.

وخلص المخرج إلى أن العمل مع ممثلين غير محترفين قد يكون تحدياً في بعض الأحيان، لكنه، في المقابل، يمنح الفيلم طاقة مختلفة يصعب تحقيقها مع الأداء التقليدي، مؤكداً أن العلاقة التي نشأت بين الممثلين والكاميرا كانت طبيعية للغاية، وهو ما ساعد على خلق إحساس قوي بواقعية المشاهد.