​أسرار صبري الشريف الشريك الثالث لـ«الأخوين رحباني» الذي بقي في الظل

من أجله صدحت فيروز «غنيّت مكّة» وهو الذي شكّل صورتها على المسرح

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
TT

​أسرار صبري الشريف الشريك الثالث لـ«الأخوين رحباني» الذي بقي في الظل

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول

يؤكد الذين عرفوا صبري الشريف (1922 - 1999) أن دوره محوري، وفضله لا يمكن نكرانه على صعود نجم «الأخوين رحباني»، ثم تطورهما الفني، ومجمل مسارهما الإبداعي. الرجل الذي أخرج غالبية أعمالهما، وشريكهما في الإنتاج، وأدار لهما أعمالهما فنياً حتى عام 1973. بقي اسمه في الظل.

«التعاون بدأ وثيقاً عام 1949. لكن من سنة 1959 ولغاية 1973 أصبحت جميع أعمال (الأخوين رحباني) من مسرحيات وأغنيات وأعمال إذاعية، ملك منصور وعاصي الرحباني وصبري الشريف. أسسوا معاً (الفرقة الشعبية اللبنانية) ولكل واحد منهم حصة الثلث، حتى الإعلانات التي كان يقوم بها صبري، كان يتقاسم مدخولها معهما». أما بقية الفنانين في الفرقة، يكمل منجد صبري الشريف: «كانوا يتقاضون أتعابهم عن كل عمل، وليسوا شركاء، بمن فيهم فيروز». ويؤكد منجد أن والده هو الذي كان يوقع كل الشيكات والعقود، ولم يوقع الأخوان رحباني، إلا حين كان يطلب هو إليهم ذلك. منجد يتحدث بصفة عائلية وكشاهد، عمل مع والده على المسرح الرحباني، منذ كان عمره 14 عاماً، في ضبط الصوت والإضاءة، وأصبح اليوم مخرجاً سينمائياً ومسرحياً محترفاً.

 

عاصي وفيروز وصبري

ما هو دوره الفعلي

«الأخوان رحباني» يكتبان العمل ويلحنان، وصبري الشريف يتكفل بكلّ الباقي. كانوا يسمونه: «القائد». لأنه هو الذي يرسم كيف يتحرك الممثلون؟ كيف تكون الإضاءة والصوت؟ كيف يجب أن تعزف الموسيقى؟ هو الذي يعمل كل التسجيلات الموسيقية شخصياً. يأتي بعازفين يصل عددهم إلى ثلاثين أحياناً، من بين موسيقي كباريهات منطقة الزيتونة العامرة في تلك الأيام، وبينهم موهوبون جداً. يشكّل الأوركسترا، يطلب عزف المقطوعة الواحدة عشرين مرة أحياناً، ويسجلها، ويبقى يطلب الإعادة، ليختار من بينها واحدة. يدير ميزانية الأعمال، ويؤمّن التمويل، وينظّم المصروفات. رجل شديد الدقة مفتنون بالإتقان، قارئ نهم، وله رهافة استثنائية في السماع الموسيقي ووله عارم بالفولكلور. ألف وكتب مسلسلين للإذاعة الأردنية أحدهما «شجرة الدر».

حين نسأل منجد عن دور والده في إدارة الممثلين، خصوصاً فيروز، يقول: «صبري الشريف هو الذي رسم لفيروز شخصيتها على المسرح، أراد لها ألا تتحرك كثيراً، أن تبدو غير مألوفة، وهذا عن دراسة. هو (كاراكتير) ميزها عن بقية المطربين، ولا يزال. أحب أن تكون مختلفة عن الأخريات في الصورة التي يقدمها بها. جعلها تتحرك أكثر في مسرحية (ناطورة المفاتيح)، لكن بشكل عام اختار لها هذا الحضور الخاص». صبري الشريف نفسه يقول في مقابلة له: «عاصي لم يكن يتدخل على المسرح، كان يعتبر أن المسرح لي. أنا المخرج والمسؤول عن كل حركة».

حملت فيروز في قلبها كل الامتنان للرجل الذي سخّر لها إمكانيات كبيرة، ولم يدّخر جهداً في إدارة أغنياتها الدينية المسيحية. يعترف منصور في مقابلة تلفزيونية «أن ما سخّر لفيروز من تدريبات وإمكانيات، لم يوفر لأي مطربة في زمنها». لذلك طلبت من سعيد عقل أن يرد له الجميل، بأن يؤلّف قصيدة تغني ديانته. أجابها سعيد عقل، سأقول مباشرة: «غنيت مكة». وبعد شهرين كان قد جهّز قصيدته الشهيرة، إكراماً لهذا المسلم الكبير، كما قال عنه. وعقل لم يحب فلسطينيا كما صبري الشريف، يبدأ نهاره بزيارته عند التاسعة صباحاً ويجالسه حتى الظهر، في ما يشبه الدوام اليومي.

لكن صبري الشريف قرر بعد انتهاء عمله بمسرحية «ناطورة المفاتيح» عام 1973، أن ينفصل عن الأخوين رحباني، وبقي يعمل مؤسساً ومديراً في التلفزيون الأردني، ولم تنقطع علاقته بالرحابنة، بل بقي يكلفهم في برامج للتلفزيون حيث يعمل.

الانفصال الأليم عن الأخوين

يقول منجد: «عندما أصيب عمي عاصي في انفجار بالدماغ، كان الأخوان رحباني يعكفان على كتابة مسرحية (المحطة). بعد الحادثة، أكمل منصور الكتابة وشارك إلياس الرحباني في الألحان. جاءوا عندنا على المكتب في بدارو، وجلسنا جميعنا، وأخذوا يقرأون المسرحية ونحن نستمع. بعدها قال منصور لأبي: متى تخرجها وتحضّرها. أجابه: لا أرى نفسي من دون عاصي، أعتذر. لم يحاول منصور إثناءه عن موقفه، بل سأله من يقترح بدلاً منه؟ فأجاب أنه لا يرى أحداً، لكن يمكنهم الاستعانة ببرج فازليان، الذي كان يعمل معه مساعد مخرج. مؤسف أن فازليان ادّعى بعد ذلك، أنه هو من أخرج كل المسرحيات التي سبقت».

قد يكون صبري الشريف مسؤولاً، عن تغييب اسمه، رغم أنه كان شريكاً ومحركاً للأعمال الرحبانية. كان قليل الكلام نادره. لا يحب الظهور ويرفض المقابلات الصحافية. «كان يظن أن كلمة واحدة تكفي ليقول كل ما يريد. لم يكن من النوع الذي يطلب أن يضاف اسمه، أو يبرز دوره». أدار الأعمال المسرحية الرحبانية، بهدوء استثنائي، لا صراخ ولا غضب، يوجه ملاحظاته بما يشبه الهمس. هيبته فرضها برصانته، وجديته، وتقطيب الجبين. يجمع الذين عرفوه على شخصية صلبة، وموهبة لا تضاهى: «هو الوحيد الذي استوعب علم الآلات الموسيقية والأصوات البشرية في المنطقة حينها. هو الوحيد الذي ملك الجرأة ليقول لأي ملحن، مهما كبر مقامه: روح اظبط توزيعك وتعالى ثاني»، يشرح مهندس الصوت الذي عمل معه فريد أبو الخير. «نعم» يقول منجد الشريف: «كان يقول هذا لمنصور وقاله لمحمد عبد الوهاب».

حين انفصل عن الأخوين رحباني، سأله منجد: كيف لك أن تترك كل هذا التعب بهذه السهولة؟ أجاب «عندما أفاقت الأنا، ضعت أنا».

 

ابن يافا صاحب الفضل على الفن اللبناني

لكن من هو صبري الشريف؟ وكيف لعب هذا الدور مع الأخوين رحباني والعديد من نجوم الغناء اللبنانيين. تقول نضال الأشقر، التي عملت معه: «إن لمسته موجودة على الموسيقى اللبنانية وعلى كل مسرح غنائي لبناني».

ولد صبري الشريف في يافا عام 1922. التي كانت عاصمة ثقافية لفلسطين، وللفنانين العرب. تخصص في الفن المسرحي والإذاعي في لندن، شغل منصب رئيس القسم الموسيقي في إذاعة الشرق الأدنى، في القاهرة، التابعة لوزارة الخارجية البريطانية. اجتمعت له ثقافة فنية رفيعة.

عام 1948 قالوا لصبري الشريف في الإذاعة، إن ثمة من يدعون الأخوين رحباني، أطلوا عبر إذاعة دمشق. طلب من رشاد البيبي مدير إذاعة الشرق الأدنى في بيروت أن يحدد له موعداً معهم. جاء إلى الموعد عاصي وحده. سريعاً سرى تيار بين الرجلين. في اليوم التالي جاء عاصي ومنصور وإلياس الرحباني، وأختاهما إلهام وسلوى (الكبرى) زوجة عبد الله الخوري ابن الأخطل الصغير. كل منهم يحمل آلة موسيقية، أسمعوا صبري معزوفات وأغنيات، ليتعرف إليهم، وبدأ المشوار.

التقى المشروعان. صبري همّه جمع فولكلور المنطقة وتظهيره، وعاصي عنده حلم الفولكلور والإحساس والإبداع، لكنه لا يعرف كيف يترجم كل هذا.

«إذاعة الشرق الأدنى» كانت قد رصدت ميزانية طائلة تساوي مرة ونصف ميزانية الدولة اللبنانية، لتطوير الفن في المنطقة، ولإقامة حفلات لمطربين كبار في يافا مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وفايزة أحمد. «اقتنع والدي إلى حدّ أنه سخّر 70 في المائة من الميزانية التي بين يديه للأخوين رحباني. كان مقتنعاً بأنه معهما سيحقق الحلم الذي يراوده». يستطرد منجد: «كان مؤمناً، أنه لا وطن من دون فولكلور، ولا دولة تقوم دون فولكلور، واعتبر مشروعه حضارياً تأسيسياً».

 

صبري ومنصور وعاصي وفيروز وأم عاصي وأم فيروز في اللقلوق عام 1955

قصة «زهرة المدائن»

الأغنيات التي قدمتها فيروز لفلسطين كان وراءها ابن يافا صبري الشريف. في البدء كانت رائعتها «راجعون». وبعد سقوط القدس عام 67 طلب منه وزير الإعلام الأردني صلاح أبو زيد أغنية للمناسبة بشكل سريع، تكون بمستوى «راجعون». «تحدث والدي مع منصور وعاصي، كتبا الأغنية ولحناها وسجلت، في ظرف ثلاثة أيام فقط، وأرسلت مع سائق إلى الأردن وأذيعت في اليوم نفسه».

بعد العدوان الثلاثي على مصر، كانت إذاعة «الشرق الأدنى» قد انتقلت إلى قبرص، ومن ثم إلى بيروت. ارتأى غالبية الموظفين الاستقالة، احتجاجاً على العدوان وبينهم الشريف. جاء شخص ميسور هو بديع بولس، وطلب إليه أن يستمر في العمل الذي كان بدأه، وإنما بتمويله هذه المرة، وتأسست «الشركة اللبنانية للتسجيلات الفنية»، التي هو رئيسها وتعمل بإدارة صبري الشريف، التحق بها كل الفنانين الذين كان يعمل معهم الشريف في «الشرق الأدنى» وبينهم فيروز وعاصي ومنصور.

تدشين مهرجانات بعلبك

عام 1957 قرر رئيس الجمهورية كميل شمعون عمل نشاط يبرز وجه لبنان الحضاري، فكانت «مهرجانات بعلبك» ورئيستها زوجته زلفا. «اجتمع شمعون بصبري الشريف وعرض عليه الفكرة ووافق. واكتشف أبي أن شمعون كان فناناً يحب الموسيقى، خاصة الكلاسيكية، وزوجته زلفا لديها ذوق رفيع جداً. كانت تنزل معه إلى سوق الطويلة ليختارا أقمشة ويخيطونها للفرقة». الفرقة تشكلت من طلاب الجامعة الأميركية الذين دربوا على الرقص على يد مروان ووديعة جرار. أُرسل الاثنان إلى روسيا كي يتعرفا أكثر على الرقص والكوريغرافيا، ويعودان بخبرة أوفى. كان مع صبري الشريف شهران ليثبت جدارته. قال له شمعون «يا بنشّنك يا بنيشنك»، أي إما أعطيك وساماً أو أطلق عليك الرصاص. كل هذا الجهد لحفلة واحدة من 40 دقيقة قدمت باسم «الفن الشعبي اللبناني» شاركت فيها فيروز والأخوان رحباني ووديع الصافي، ونصري شمس الدين، وفيلمون وهبي، وتوفيق الباشا وزكي ناصيف وساعد صبري الشريف نزار ميقاتي ومحمد شامل. في مسرحية «أيام الحصاد» التي أبهرت اللبنانيين، قرر صبري الشريف أن يجعل فيروز تصعد على صخرة، في معبد جوبيتر، وتصدح بصوتها العذب، وكأنها تطير في الهواء «لبنان يا أخضر حلو». بعد هذا الحفل علّق شمعون للشريف النيشان، ومنحه الجنسية اللبنانية.

صبري الشريف في كواليس المسرح خلال إحدى الحفلات الرحبانية في دمشق

حقوق صبري الشريف هدرت

يشرح لنا منجد، أنه لم يكن يريد أن يثير موضوع الحقوق، رغم أن والده شريك «الأخوين رحباني» وفق العقد الموقع بينهم، ولا يحب أن يكون جزءاً من تدمير هذا الكيان الجميل. لكن «رأيت الجميع ينهش ولا يسأل، فقررت أن أقول الحقيقة».

بعد «مهرجان بعلبك» الأول بدأ التفكير في إنشاء فرقة فولكلورية، انقسم الفنانون إلى فرقتين. «فرقة الأنوار» مع سعيد فريحة وفيها صباح ووديع الصافي وآخرون، وبقي الشريف مع عاصي ومنصور وأسسوا «الفرقة الشعبية اللبنانية» وأصبحوا شركاء في كل شيء.

الحقيقة في كاسيتات

عام 1973 انتهت الشراكة. تنازل أبي عن حصته، وقدّم الليالي اللبنانية في مهرجانات بعلبك في السنة التي تلتها من دون الرحبانيين، وكان معه توفيق الباشا وفيلمون وهبي، وزكي ناصيف وإيلي شويري وملحم بركات.

لكن منجد عاتب لأن والده لم يعطَ حقه، «لم يصروا على بقائه حين قرر الرحيل. كبرت الأنا وتضخمت، وانقسم الشركاء».

يرى منجد أن ما فعله والده كبير وحاسم، وأن أحداً لا يذكر اليوم هذا الدور، علماً بأن حصة ورثة صبري هي تماماً كما ورثة عاصي ومنصور في كل الأعمال التي أنتجت باسم «الفرقة الشعبية اللبنانية»، «بدليل أن منصور أعطى أمي مبلغاً بسيطاً، وهو بالتأكيد أقل من حقها حين قدم مع فيروز توليفة من ثلاث مسرحيات في بعلبك عام 1998».

قبيل وفاته حرص صبري الشريف على تسجيل أشرطة روى فيها كل ما عنده، والمضمون سيصدر قريباً في كتاب. فقد أصبح «القائد» طريح الفراش في السنوات الثمانية الأخيرة من حياته. كان حزيناً، لأنه قضى 30 سنة مع بيت الرحباني، «ولم يزره عمي منصور طوال فترة مرضه سوى مرة واحدة، والثانية كانت للتعزية به». حياة جميلة وحزينة في وقت واحد. «سألت والدي في آخر أيامه، ماذا يعني له عاصي الرحباني، أجاب: عمري، وكل حياتي».



معارض مصر الأثرية تجذب أرقاماً قياسية من الزائرين في اليابان والصين وإيطاليا

المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)
المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)
TT

معارض مصر الأثرية تجذب أرقاماً قياسية من الزائرين في اليابان والصين وإيطاليا

المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)
المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)

جذبت المعارض الأثرية المصرية المؤقتة في الخارج أرقاماً قياسية من الزائرين، حيث وصل عدد زائريها خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 630 ألف زائر في اليابان والصين وإيطاليا، بما يعكس الشغف العالمي بالحضارة المصرية.

واستقطب معرض «كنوز الفراعنة»، المقام حالياً في العاصمة الإيطالية روما، نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واستقبل معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» في هونغ كونغ 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويواصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نجاحه، واستقبل حتى الآن نحو 420 ألف زائر في محطته الحالية في العاصمة اليابانية طوكيو0 منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية.

وتُعد هذه المعارض إحدى أهم أدوات الترويج لمنتج السياحة الثقافية في مصر، لدورها في التعريف بما يتمتع به من ثراء وكنوز أثرية، بما يحفّز زائري المعارض على زيارة المقصد المصري واكتشاف المواقع التي تضم هذه الكنوز على أرض الواقع، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي.

بينما أرجع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، الدكتور محمد إسماعيل خالد، النجاح الجماهيري الذي تحققه معارض الآثار المؤقتة بالخارج إلى حرص المجلس الأعلى للآثار على تقديم القطع الأثرية المختارة في إطار علمي ومتحفي متكامل يبرز السياقَيْن التاريخي والحضاري لكل قطعة وموقعها الأصلي.

وأوضح في بيان للوزارة أن «هذا الأسلوب يساعد في ربط الجمهور العالمي بالمواقع الأثرية داخل مصر، وإبراز تنوعها الجغرافي والزمني، بما يدعم جهود الحفاظ على التراث، ويعزز الوعي بقيمته الأثرية والتاريخية».

ويضم معرض «كنوز الفراعنة» الذي يعرض في العاصمة الإيطالية روما نحو 130 قطعة أثرية، من مقتنيات المتحف المصري بالتحرير ومتحف الأقصر للفن المصري، تسرد ملامح الحضارة المصرية القديمة عبر محاور متعددة تشمل البلاط الملكي، والمعتقدات الدينية، والحياة اليومية، والطقوس الجنائزية، والعالم الآخر.

قطع أثرية مختارة للمشاركة في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويصف خبير الآثار، عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، هذه المعارض بأنها أصبحت بمثابة رحلة حضارية تأخذ الزائر إلى عمق الزمن، وتسمح له بأن يعيش تفاصيل حياة القدماء المصريين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تحقيق هذه المعارض أرقاماً قياسية للزائرين في اليابان والصين وإيطاليا ليس حدثاً عابراً، بل هو انعكاس طبيعي لعراقة التراث المصري وجاذبيته التي تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية».

وأشار إلى أن كل قطعة أثرية، سواء كانت تمثالاً لملك أو ملكة، أو بردية تحمل تعاليم دينية وفلسفية، أو مومياء محنطة بعناية فائقة، تحمل رسالة واضحة عن قدرة الإنسان على تحويل الحجر والطين والمعادن إلى لغة خالدة. كما أن هذه المعارض تشجع على السياحة الثقافية، وتفتح آفاق التعاون الدولي في مجال المتاحف والتراث، وتعزّز مكانة مصر على خارطة الثقافة العالمية.

ويضم معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها» في هونغ كونغ 250 قطعة أثرية متميزة، اختيرت من مجموعة من المتاحف المصرية، من بينها المتحف المصري بالتحرير، ومتحف مطروح، ومتحف كفر الشيخ، ومتحف الأقصر للفن المصري، والمتحف القومي بسوهاج.

ويضم أيضاً قطعاً حديثة الاكتشاف من منطقة سقارة الأثرية، إلى جانب مجموعة مختارة من القطع التي سبق عرضها في معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة» بمتحف شنغهاي.

وفي محطته السادسة حالياً باليابان يضم معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نحو 180 قطعة أثرية، من أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب مجموعة من القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير ترجع إلى عصر الملك رمسيس الثاني، وقطع أخرى من مكتشفات البعثة الأثرية المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة، فضلاً عن مقتنيات عدد من المتاحف المصرية المختلفة.

ويتضمن المعرض تماثيل، وحُلياً، وأدوات تجميل، ولوحات، وكتلاً حجرية مزينة بالنقوش، بالإضافة إلى عدد من التوابيت الخشبية الملونة، وبدأ هذا المعرض جولته حول العالم عام 2021 بمدينة هيوستن الأميركية، ثم سان فرانسيسكو، ثم باريس، ثم سيدني في أستراليا، ثم إلى مدينة كولون الألمانية.


«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.