​أسرار صبري الشريف الشريك الثالث لـ«الأخوين رحباني» الذي بقي في الظل

من أجله صدحت فيروز «غنيّت مكّة» وهو الذي شكّل صورتها على المسرح

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
TT

​أسرار صبري الشريف الشريك الثالث لـ«الأخوين رحباني» الذي بقي في الظل

عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول
عاصي الرحباني وصبري الشريف في لقائهما الأول

يؤكد الذين عرفوا صبري الشريف (1922 - 1999) أن دوره محوري، وفضله لا يمكن نكرانه على صعود نجم «الأخوين رحباني»، ثم تطورهما الفني، ومجمل مسارهما الإبداعي. الرجل الذي أخرج غالبية أعمالهما، وشريكهما في الإنتاج، وأدار لهما أعمالهما فنياً حتى عام 1973. بقي اسمه في الظل.

«التعاون بدأ وثيقاً عام 1949. لكن من سنة 1959 ولغاية 1973 أصبحت جميع أعمال (الأخوين رحباني) من مسرحيات وأغنيات وأعمال إذاعية، ملك منصور وعاصي الرحباني وصبري الشريف. أسسوا معاً (الفرقة الشعبية اللبنانية) ولكل واحد منهم حصة الثلث، حتى الإعلانات التي كان يقوم بها صبري، كان يتقاسم مدخولها معهما». أما بقية الفنانين في الفرقة، يكمل منجد صبري الشريف: «كانوا يتقاضون أتعابهم عن كل عمل، وليسوا شركاء، بمن فيهم فيروز». ويؤكد منجد أن والده هو الذي كان يوقع كل الشيكات والعقود، ولم يوقع الأخوان رحباني، إلا حين كان يطلب هو إليهم ذلك. منجد يتحدث بصفة عائلية وكشاهد، عمل مع والده على المسرح الرحباني، منذ كان عمره 14 عاماً، في ضبط الصوت والإضاءة، وأصبح اليوم مخرجاً سينمائياً ومسرحياً محترفاً.

 

عاصي وفيروز وصبري

ما هو دوره الفعلي

«الأخوان رحباني» يكتبان العمل ويلحنان، وصبري الشريف يتكفل بكلّ الباقي. كانوا يسمونه: «القائد». لأنه هو الذي يرسم كيف يتحرك الممثلون؟ كيف تكون الإضاءة والصوت؟ كيف يجب أن تعزف الموسيقى؟ هو الذي يعمل كل التسجيلات الموسيقية شخصياً. يأتي بعازفين يصل عددهم إلى ثلاثين أحياناً، من بين موسيقي كباريهات منطقة الزيتونة العامرة في تلك الأيام، وبينهم موهوبون جداً. يشكّل الأوركسترا، يطلب عزف المقطوعة الواحدة عشرين مرة أحياناً، ويسجلها، ويبقى يطلب الإعادة، ليختار من بينها واحدة. يدير ميزانية الأعمال، ويؤمّن التمويل، وينظّم المصروفات. رجل شديد الدقة مفتنون بالإتقان، قارئ نهم، وله رهافة استثنائية في السماع الموسيقي ووله عارم بالفولكلور. ألف وكتب مسلسلين للإذاعة الأردنية أحدهما «شجرة الدر».

حين نسأل منجد عن دور والده في إدارة الممثلين، خصوصاً فيروز، يقول: «صبري الشريف هو الذي رسم لفيروز شخصيتها على المسرح، أراد لها ألا تتحرك كثيراً، أن تبدو غير مألوفة، وهذا عن دراسة. هو (كاراكتير) ميزها عن بقية المطربين، ولا يزال. أحب أن تكون مختلفة عن الأخريات في الصورة التي يقدمها بها. جعلها تتحرك أكثر في مسرحية (ناطورة المفاتيح)، لكن بشكل عام اختار لها هذا الحضور الخاص». صبري الشريف نفسه يقول في مقابلة له: «عاصي لم يكن يتدخل على المسرح، كان يعتبر أن المسرح لي. أنا المخرج والمسؤول عن كل حركة».

حملت فيروز في قلبها كل الامتنان للرجل الذي سخّر لها إمكانيات كبيرة، ولم يدّخر جهداً في إدارة أغنياتها الدينية المسيحية. يعترف منصور في مقابلة تلفزيونية «أن ما سخّر لفيروز من تدريبات وإمكانيات، لم يوفر لأي مطربة في زمنها». لذلك طلبت من سعيد عقل أن يرد له الجميل، بأن يؤلّف قصيدة تغني ديانته. أجابها سعيد عقل، سأقول مباشرة: «غنيت مكة». وبعد شهرين كان قد جهّز قصيدته الشهيرة، إكراماً لهذا المسلم الكبير، كما قال عنه. وعقل لم يحب فلسطينيا كما صبري الشريف، يبدأ نهاره بزيارته عند التاسعة صباحاً ويجالسه حتى الظهر، في ما يشبه الدوام اليومي.

لكن صبري الشريف قرر بعد انتهاء عمله بمسرحية «ناطورة المفاتيح» عام 1973، أن ينفصل عن الأخوين رحباني، وبقي يعمل مؤسساً ومديراً في التلفزيون الأردني، ولم تنقطع علاقته بالرحابنة، بل بقي يكلفهم في برامج للتلفزيون حيث يعمل.

الانفصال الأليم عن الأخوين

يقول منجد: «عندما أصيب عمي عاصي في انفجار بالدماغ، كان الأخوان رحباني يعكفان على كتابة مسرحية (المحطة). بعد الحادثة، أكمل منصور الكتابة وشارك إلياس الرحباني في الألحان. جاءوا عندنا على المكتب في بدارو، وجلسنا جميعنا، وأخذوا يقرأون المسرحية ونحن نستمع. بعدها قال منصور لأبي: متى تخرجها وتحضّرها. أجابه: لا أرى نفسي من دون عاصي، أعتذر. لم يحاول منصور إثناءه عن موقفه، بل سأله من يقترح بدلاً منه؟ فأجاب أنه لا يرى أحداً، لكن يمكنهم الاستعانة ببرج فازليان، الذي كان يعمل معه مساعد مخرج. مؤسف أن فازليان ادّعى بعد ذلك، أنه هو من أخرج كل المسرحيات التي سبقت».

قد يكون صبري الشريف مسؤولاً، عن تغييب اسمه، رغم أنه كان شريكاً ومحركاً للأعمال الرحبانية. كان قليل الكلام نادره. لا يحب الظهور ويرفض المقابلات الصحافية. «كان يظن أن كلمة واحدة تكفي ليقول كل ما يريد. لم يكن من النوع الذي يطلب أن يضاف اسمه، أو يبرز دوره». أدار الأعمال المسرحية الرحبانية، بهدوء استثنائي، لا صراخ ولا غضب، يوجه ملاحظاته بما يشبه الهمس. هيبته فرضها برصانته، وجديته، وتقطيب الجبين. يجمع الذين عرفوه على شخصية صلبة، وموهبة لا تضاهى: «هو الوحيد الذي استوعب علم الآلات الموسيقية والأصوات البشرية في المنطقة حينها. هو الوحيد الذي ملك الجرأة ليقول لأي ملحن، مهما كبر مقامه: روح اظبط توزيعك وتعالى ثاني»، يشرح مهندس الصوت الذي عمل معه فريد أبو الخير. «نعم» يقول منجد الشريف: «كان يقول هذا لمنصور وقاله لمحمد عبد الوهاب».

حين انفصل عن الأخوين رحباني، سأله منجد: كيف لك أن تترك كل هذا التعب بهذه السهولة؟ أجاب «عندما أفاقت الأنا، ضعت أنا».

 

ابن يافا صاحب الفضل على الفن اللبناني

لكن من هو صبري الشريف؟ وكيف لعب هذا الدور مع الأخوين رحباني والعديد من نجوم الغناء اللبنانيين. تقول نضال الأشقر، التي عملت معه: «إن لمسته موجودة على الموسيقى اللبنانية وعلى كل مسرح غنائي لبناني».

ولد صبري الشريف في يافا عام 1922. التي كانت عاصمة ثقافية لفلسطين، وللفنانين العرب. تخصص في الفن المسرحي والإذاعي في لندن، شغل منصب رئيس القسم الموسيقي في إذاعة الشرق الأدنى، في القاهرة، التابعة لوزارة الخارجية البريطانية. اجتمعت له ثقافة فنية رفيعة.

عام 1948 قالوا لصبري الشريف في الإذاعة، إن ثمة من يدعون الأخوين رحباني، أطلوا عبر إذاعة دمشق. طلب من رشاد البيبي مدير إذاعة الشرق الأدنى في بيروت أن يحدد له موعداً معهم. جاء إلى الموعد عاصي وحده. سريعاً سرى تيار بين الرجلين. في اليوم التالي جاء عاصي ومنصور وإلياس الرحباني، وأختاهما إلهام وسلوى (الكبرى) زوجة عبد الله الخوري ابن الأخطل الصغير. كل منهم يحمل آلة موسيقية، أسمعوا صبري معزوفات وأغنيات، ليتعرف إليهم، وبدأ المشوار.

التقى المشروعان. صبري همّه جمع فولكلور المنطقة وتظهيره، وعاصي عنده حلم الفولكلور والإحساس والإبداع، لكنه لا يعرف كيف يترجم كل هذا.

«إذاعة الشرق الأدنى» كانت قد رصدت ميزانية طائلة تساوي مرة ونصف ميزانية الدولة اللبنانية، لتطوير الفن في المنطقة، ولإقامة حفلات لمطربين كبار في يافا مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وفايزة أحمد. «اقتنع والدي إلى حدّ أنه سخّر 70 في المائة من الميزانية التي بين يديه للأخوين رحباني. كان مقتنعاً بأنه معهما سيحقق الحلم الذي يراوده». يستطرد منجد: «كان مؤمناً، أنه لا وطن من دون فولكلور، ولا دولة تقوم دون فولكلور، واعتبر مشروعه حضارياً تأسيسياً».

 

صبري ومنصور وعاصي وفيروز وأم عاصي وأم فيروز في اللقلوق عام 1955

قصة «زهرة المدائن»

الأغنيات التي قدمتها فيروز لفلسطين كان وراءها ابن يافا صبري الشريف. في البدء كانت رائعتها «راجعون». وبعد سقوط القدس عام 67 طلب منه وزير الإعلام الأردني صلاح أبو زيد أغنية للمناسبة بشكل سريع، تكون بمستوى «راجعون». «تحدث والدي مع منصور وعاصي، كتبا الأغنية ولحناها وسجلت، في ظرف ثلاثة أيام فقط، وأرسلت مع سائق إلى الأردن وأذيعت في اليوم نفسه».

بعد العدوان الثلاثي على مصر، كانت إذاعة «الشرق الأدنى» قد انتقلت إلى قبرص، ومن ثم إلى بيروت. ارتأى غالبية الموظفين الاستقالة، احتجاجاً على العدوان وبينهم الشريف. جاء شخص ميسور هو بديع بولس، وطلب إليه أن يستمر في العمل الذي كان بدأه، وإنما بتمويله هذه المرة، وتأسست «الشركة اللبنانية للتسجيلات الفنية»، التي هو رئيسها وتعمل بإدارة صبري الشريف، التحق بها كل الفنانين الذين كان يعمل معهم الشريف في «الشرق الأدنى» وبينهم فيروز وعاصي ومنصور.

تدشين مهرجانات بعلبك

عام 1957 قرر رئيس الجمهورية كميل شمعون عمل نشاط يبرز وجه لبنان الحضاري، فكانت «مهرجانات بعلبك» ورئيستها زوجته زلفا. «اجتمع شمعون بصبري الشريف وعرض عليه الفكرة ووافق. واكتشف أبي أن شمعون كان فناناً يحب الموسيقى، خاصة الكلاسيكية، وزوجته زلفا لديها ذوق رفيع جداً. كانت تنزل معه إلى سوق الطويلة ليختارا أقمشة ويخيطونها للفرقة». الفرقة تشكلت من طلاب الجامعة الأميركية الذين دربوا على الرقص على يد مروان ووديعة جرار. أُرسل الاثنان إلى روسيا كي يتعرفا أكثر على الرقص والكوريغرافيا، ويعودان بخبرة أوفى. كان مع صبري الشريف شهران ليثبت جدارته. قال له شمعون «يا بنشّنك يا بنيشنك»، أي إما أعطيك وساماً أو أطلق عليك الرصاص. كل هذا الجهد لحفلة واحدة من 40 دقيقة قدمت باسم «الفن الشعبي اللبناني» شاركت فيها فيروز والأخوان رحباني ووديع الصافي، ونصري شمس الدين، وفيلمون وهبي، وتوفيق الباشا وزكي ناصيف وساعد صبري الشريف نزار ميقاتي ومحمد شامل. في مسرحية «أيام الحصاد» التي أبهرت اللبنانيين، قرر صبري الشريف أن يجعل فيروز تصعد على صخرة، في معبد جوبيتر، وتصدح بصوتها العذب، وكأنها تطير في الهواء «لبنان يا أخضر حلو». بعد هذا الحفل علّق شمعون للشريف النيشان، ومنحه الجنسية اللبنانية.

صبري الشريف في كواليس المسرح خلال إحدى الحفلات الرحبانية في دمشق

حقوق صبري الشريف هدرت

يشرح لنا منجد، أنه لم يكن يريد أن يثير موضوع الحقوق، رغم أن والده شريك «الأخوين رحباني» وفق العقد الموقع بينهم، ولا يحب أن يكون جزءاً من تدمير هذا الكيان الجميل. لكن «رأيت الجميع ينهش ولا يسأل، فقررت أن أقول الحقيقة».

بعد «مهرجان بعلبك» الأول بدأ التفكير في إنشاء فرقة فولكلورية، انقسم الفنانون إلى فرقتين. «فرقة الأنوار» مع سعيد فريحة وفيها صباح ووديع الصافي وآخرون، وبقي الشريف مع عاصي ومنصور وأسسوا «الفرقة الشعبية اللبنانية» وأصبحوا شركاء في كل شيء.

الحقيقة في كاسيتات

عام 1973 انتهت الشراكة. تنازل أبي عن حصته، وقدّم الليالي اللبنانية في مهرجانات بعلبك في السنة التي تلتها من دون الرحبانيين، وكان معه توفيق الباشا وفيلمون وهبي، وزكي ناصيف وإيلي شويري وملحم بركات.

لكن منجد عاتب لأن والده لم يعطَ حقه، «لم يصروا على بقائه حين قرر الرحيل. كبرت الأنا وتضخمت، وانقسم الشركاء».

يرى منجد أن ما فعله والده كبير وحاسم، وأن أحداً لا يذكر اليوم هذا الدور، علماً بأن حصة ورثة صبري هي تماماً كما ورثة عاصي ومنصور في كل الأعمال التي أنتجت باسم «الفرقة الشعبية اللبنانية»، «بدليل أن منصور أعطى أمي مبلغاً بسيطاً، وهو بالتأكيد أقل من حقها حين قدم مع فيروز توليفة من ثلاث مسرحيات في بعلبك عام 1998».

قبيل وفاته حرص صبري الشريف على تسجيل أشرطة روى فيها كل ما عنده، والمضمون سيصدر قريباً في كتاب. فقد أصبح «القائد» طريح الفراش في السنوات الثمانية الأخيرة من حياته. كان حزيناً، لأنه قضى 30 سنة مع بيت الرحباني، «ولم يزره عمي منصور طوال فترة مرضه سوى مرة واحدة، والثانية كانت للتعزية به». حياة جميلة وحزينة في وقت واحد. «سألت والدي في آخر أيامه، ماذا يعني له عاصي الرحباني، أجاب: عمري، وكل حياتي».



لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
TT

بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)

لطالما انطوت مهنة المضيفة على سحر خاص لجوان برينس كراندال، فقد فتحت لها نوافذ على تجارب جديدة، وأتاحت لها فرصة السفر جواً إلى شتى أنحاء العالم، وتعلم أشياء جديدة. وهي تتذكر أيام الكعب العالي والموضة في أثناء الطيران؛ أمور اختفت في معظمها اليوم.

بعد أكثر من 66 عاماً، لا تزال ذكريات هذا البريق الساحر السبب في أنها لا تزال تحلّق. ويعتقد مسؤولو شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية، التي تعمل لديها، أنها أقدم مضيفة طيران في هذا المجال؛ اللقب الجديد للمهنة، بدلاً من «مضيفة».

وقالت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «هكذا كانت مسيرتي المهنية؛ من مضيفة إلى مضيفة طيران».

بدأت جوان برينس كراندال مسيرتها المهنية في شركة «باسيفيك إيرلاينز» عام 1959، التي كانت تشغل طائرات مروحية مثل «مارتن 404» و«فيرتشايلد F-27 ». أما أول طائرة عملت عليها فكانت «دوغلاس DC-3» التي تتسع لـ24 راكباً. وقالت: «كانت شركات الطيران تبحث عن شابات يتمتعن بمظهر أنيق».

ومع ذلك، مع تطور التكنولوجيا، تطورت المهنة كذلك: من الأيام الأولى المتميزة باختيارات الموضة، مثل أحذية «غو-غو» والتركيز على الخدمة، إلى وظيفة حاسمة لسلامة شركات الطيران التجارية. فالمضيفات، رغم أنهن لا يزلن يرتدين ملابس مناسبة ويقدمن المشروبات والطعام إلى المسافرين، فإنهن اليوم يعتبرن كذلك موظفات في الخطوط الأمامية في أثناء حوادث الطيران، خصوصاً أنهن يرافقن الركاب إلى خارج الطائرة عبر الزلاجات، أو يتعاملن مع حالات الطوارئ الأخرى. لم يتغير هذا الجزء من الوظيفة منذ أن بدأت برينس كراندال العمل، لكن عدد الركاب الذين تتولى مسؤوليتهم قد تغيّر.

وبعد 66 عاماً أمضتها في خدمة الطيران، تستعد جوان برينس كراندال للتقاعد وتسليم الراية إلى مضيفات طيران جديدات مثل أليس بروسارد، التي تخرجت أخيراً في مركز تدريب «دلتا للطيران».