الملك تشارلز... 73 عاماً من الأناقة البريطانية

الملك تشارلز... 73 عاماً من الأناقة البريطانية
TT

الملك تشارلز... 73 عاماً من الأناقة البريطانية

الملك تشارلز... 73 عاماً من الأناقة البريطانية

اليوم وبعد انتظار طويل، سيُتوج تشارلز الثالث ملكاً على بريطانيا. سبعة عقود تقريباً وهو ينتظر هذا اليوم. وأخيراً أتى. مُثقلاً بالجدل والخلافات، وأيضاً اختلاف الآراء حوله، باستثناء أناقته التي لا يختلف عليها اثنان، ويطبعها أسلوب بريطاني، يعتمد فيه على البدلة الرسمية التي ابتكرها أول مرة ملك بريطاني آخر يحمل اسمه هو تشارلز الثاني.

كما يحرص فيها على كل ما هو مصنوع بحرفية عالية ومتجذر في التاريخ. فهو مثلاً يحرص على التعامل مع بيوت أزياء وإكسسوارات لا يُغيّرها مهما تغيرت الموضة وأهواؤها. عكس والدته الراحلة، الملكة إليزابيث الثانية التي كانت تميل إلى الألوان الصارخة والتفاصيل الغريبة، هو محافظ من هذه الناحية يعانق رسميته بشجاعة وأناقة. كل من يتعامل معهم من شركات وحرفيين تعود بداياتهم إلى القرن الثامن عشر، مثل «أندرسن آند شيبرد» و«كامبلز أوف بيوتي» اللتين يشتري منهما بدلاته الرسمية. الأخيرة مثلاً يعود تاريخها إلى 1858، بينما يعود تاريخ «تيرنبول آند آسر» التي تصنع قمصانه إلى 1885، و«كروكيت آند جونز» المتخصصة في الأحذية لعام 1879، وغيرها من الشركات والحرفيين الذين تعامل بعضهم مع الملكة فيكتوريا نفسها.

السبب ليس حنينه للماضي بقدر ما هو تقدير لكل ما له تاريخ وجذور. فقلما يظهر بأزياء عالمية، لأنه من جهة متحمس وداعم لكل ما «صنع في بريطانيا»، ومن جهة ثانية لأنه لا يؤمن بالموضة الموسمية وما تعنيه من تغيير وتبذير. كل قطعة بالنسبة له يجب أن تدوم طويلاً تماشياً مع فلسفته في الحياة بحماية البيئة والدفع بمفهوم الاستدامة. من الإطلالات النادرة جداً التي ظهر فيها بقطعة من دار أزياء عالمية كانت «كنزة» من دار «هيرميس» الفرنسية في مناسبة بولو. معروف عنه أيضاً اهتمامه بالتفاصيل، وهو ما يظهر جلياً في إكسسواراته، سواء كانت منديل جيب من الحرير يزين بدلة رسمية، أو أزرار أكمام لا يكف عن اللعب بها. البعض يُفسر هذه الحركة بأنها تعكس توتره وعصبيته، والمقربون منه يفسرونها بأنها للتأكد من أن كل شيء في مكانه الصحيح. وغالباً ما يكون كذلك، لأن الصورة التي يعكسها دائماً متكاملة من حيث التصميم وتناسق الألوان والإكسسوارات.

لا يتقيد بإملاءات الموضة

وفاؤه لأسلوب لا يحيد عنه سوى في المناسبات الرياضية أو في الإجازات، مثار إعجاب صناع الموضة. خياطو «سافيل رو» مثلاً يعدونه أيقونتهم ومُنقذهم في الوقت ذاته. فقد تعرضوا في فترة من الفترات لهجمة قوية من قبل بيوت أزياء عالمية سحبت منهم شرائح الشباب، وكادت أن تصيب البدلة الرسمية وإكسسواراتها في مقتل. جيريمي هاكيت، من شركة «هاكيت»، يشير إلى هذا الأمر قائلاً: «الرائع في تشارلز هو طريقته في ارتداء البدلة وتنسيق تفاصيلها. لا يتقيد بإملاءات الموضة، ومع ذلك يبدو مواكباً لها ومُرتقياً بها. فحتى عندما خاصمت الأغلبية البدلة الرسمية ظل هو وفياً لها في حركة شجاعة ساعدت إلى إنعاشها». يوافقه جون هاريسون، المصمم الفني في شركة «جيفس آند هوكس» الرأي، مضيفاً: «الملك تشارلز كان دائماً مُلهماً. فذوقه أكثر من رائع. رغم أنه لا يتغير ورسمي، ببدلته وربطة العنق ومنديل الجيب، فإنه يبدو فيها مرتاحاً ومتصالحاً مع أسلوبه، وهو ما لا يمكن أن يقال عن غيره من الشخصيات». وإذا كان هذا رأي خياطي «سافيل رو»، فإنه كان أيضاً رأي مجلة «جي كيو» التي رشحته أكثر الرجال أناقة لعام 2009. لتأتي بعدها مجلة «فوغ» وتنشر حواراً أجراه معه رئيس تحريرها، إدوارد إيننفيلد، عبّر فيه هذا الأخير عن مدى إعجابه بأسلوبه. تفاجأ الأمير تشارلز من هذا التصريح، ورد عليه مازحاً: «يُسعدني ذلك، فقد ظننت أني مثل ساعة توقفت عن العمل». وتابع: «أسلوبي يعود للموضة كل 25 عاماً». قول يُمكن اعتباره تواضعاً لأنه مؤثر وعنوان الأناقة البريطانية في أرقى حالاتها.

علاقته مع الحرفيين...

وفاء وأختام ملكية

اهتمامه بالحرفية والاستدامة جعله يحرص على التعامل مع عدد قليل من الخياطين والحرفيين البريطانيين يثق في قدراتهم. أغلبهم حاصل على الختم الملكي أو ختمه الخاص عندما كان أميراً.

- إلى جانب «أندرسون آند شيبورد» التي يختار بدلاته المفصلة منها، وتتميز تصاميمها بسترات مزدوجة وياقات واسعة مريحة، يقتني تشارلز الثالث بدلاته أيضاً من «كامبلز أوف بيوتي» التي يعود تاريخها إلى 1858، و«جونستونز أوف إيلغن» كلما أراد قطعة من التويد، و«كينلوش أندرسون» لتنوراته الأسكوتلندية (الكيلت)، و«جيفز آند هوكس» الذي حصل على الختم الملكي في 1809.

- منح الأمير ختمه للعديد من الشركات المتخصصة بالأحذية، مثل «كروكيت آند جونز» و«بانسن آند كليغ» و«تريكز» أقدم صانع أحذية في بريطانيا. لكن تبقى «كروكيت آند جونز» المفضلة لديه، وهي شركة تأسست في عام 1879. في عام 2013 قام بزيارة لمصنعها الواقع في نورثهامبتون لدعم صورتها وتأكيده على مباركته لها، علماً بأنه عُرف عنه إعجابه بشركة «جون لوب» أيضاً.

- لنزهاته الريفية، يختار ملابسه من «باربر» التي تأسست في عام 1894 ومنحها ختمه الخاص في عام 1987. تتخصص في ملابس مناسبة للهواء الطلق تناسب الطقس البريطاني المتقلب، كما تقي من المطر باستعمالها طبقة شمعية خاصة على السترات.

- القبعات من الإكسسوارات المهمة في المناسبات البريطانية. وهذه أيضاً حصلت على ختمه، مثل «لوك آند كو هاترز» التي يعود تأسيسها إلى عام 1676. تاريخ يجعلها بمثابة مؤسسة بريطانية قائمة بذاتها، إذ أنها ابتكرت عدة تصاميم أصبحت من الكلاسيكيات مثل قبعة «بيكورن» التي ارتداها لورد ويلسون في معركة ترافلغر، وقبعة «هومبورغ» التي كان يفضلها وينستون تشرشل، وقبعة «فيدورا» التي يفضلها أوسكار وايلد. الملك الحالي في المقابل يشتري منها إلى جانب قبعة «البولر»: «الكاب» الذي يُصنع غالباً من كشمير التويد الأسكوتلندي ويستعمله في نزهاته الريفية.

وفاؤه لأسلوب لا يحيذ عنه سوى في المناسبات الرياضية أو في الإجازات (إ.ب.أ)

- بينما يشتري أغلب قمصانه من «تورنبول آند آسر» الشركة التي تأسست في عام 1885، وحصلت على الختم الملكي في عام 1981، فإنه يُفضل شركة «جون سميدلي» للقطع الصوفية. يعود تاريخها إلى 1784 وتعاملت مع العائلة المالكة لقرون، لكنها مع تشارلز الثالث تتقاسم الكثير من القيم، على رأسها مفهوم الاستدامة واستعمال خامات وطرق تراعي البيئة. فهي تستعمل الصوف العضوي فقط ما جعلها تحصل على ختمه في عام 2013.

- أما إذا رأيته يوماً يستعمل قفازات من الجلد، فهي حتماً من شركة «دانتس» التي تأسست في عام 1777، وتعاملت مع الملك جورج الخامس، كما مع الملكة فيكتوريا والعديد من أفراد العائلة الملكية البريطانية. في عام 2016 منحها الأمير تشارلز (آنذاك) الختم الملكي.


مقالات ذات صلة

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفيد الملكة إليزابيث بيتر فيليبس وعروسه الممرضة هارييت سبيرلنغ (غيتي) p-circle 01:21

ممرّضة تنضمّ عروساً للعائلة البريطانية المالكة... من هي هارييت سبيرلنغ؟

قبل أن يصبحن أميرات، ويحملن ألقاب العائلة البريطانية المالكة، انتمت سيدات باكينغهام إلى الطبقة الكادحة، وعملن في وظائف متواضعة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في متحف أميليا سكوت (قصر كنسينغتون)

200 عام من علاقة التاج بالكاميرا: معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» يجوب بريطانيا

من قاعات قصر كنسينغتون العريقة في وسط لندن، ينطلق معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في جولة بصرية آسرة، حاملاً أكثر من مائة صورة تختزل قرنين من العلاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».