كيف تمضي أفضل 36 ساعة في قرطبة؟

رحلة إلى تاريخ الأندلس والقصص التي لا تنتهي

قرطبة مدينة الفن والتاريخ (نيويورك تايمز)
قرطبة مدينة الفن والتاريخ (نيويورك تايمز)
TT

كيف تمضي أفضل 36 ساعة في قرطبة؟

قرطبة مدينة الفن والتاريخ (نيويورك تايمز)
قرطبة مدينة الفن والتاريخ (نيويورك تايمز)

تهب رياح الابتكار مرة أخرى على أشجار البرتقال التي تظلل الممرات والساحات في قرطبة، وهي مدينة في منطقة الأندلس بجنوب إسبانيا. يمكن للزوار تتبع تاريخ قرطبة من أطلالها الرومانية إلى العمارة المغاربية التي خلفتها خمسة قرون من الحكم الإسلامي (عندما كانت المدينة واحدة من أكبر عواصم أوروبا وأكثرها حداثة وعالمية)، إلى كنائسها اللاحقة والقصور المسيحية.

ورغم أن كثيرا من المتنزهين النهاريين يتنقلون من مكان لآخر قبل حلول الظلام، فإن قرطبة اليوم تقدم عطاياها للمستكشفين لبضعة أيام: ليس فقط للاستمتاع بآثارها (المدينة بها أربعة مزارات خاضعة لحماية اليونسكو)، ولكن لمعرفة كيف يقوم الفنانون والطهاة الشباب بالتنقيب في ماضي المدينة الغني متعدد الثقافات. في فصل الشتاء، دائماً ما يكون هناك عدد أقل من الحشود وتعتدل درجات الحرارة، وأصبح الذهاب إلى قرطبة الآن أسهل (وأرخص) في ظل وجود مشغل جديد للسكك الحديدية عالية السرعة تمثل في شركة «أيريو» التي دخلت في منافسة على الأسعار مع شركة السكك الحديدية «رينفي».

لا ينبغي لأي زائر تخطي «كاتدرائية قرطبة وجامعها» وهما من مواقع التراث العالمي لليونسكو، حيث نرى المزج بين العمارة الإسلامية والمسيحية، وغابة الأعمدة غير محدودة العدد (حوالي 850 عموداً)، وأقواس حدوة الفرس باللونين الأحمر والأبيض. اذهب لزيارتها في وقت الغداء (يأكل الإسبان في وقت متأخر) يوم الجمعة عندما يكون هناك عدد أقل من الناس. بدأ بناء المسجد، الذي كان يوماً ما ثاني أكبر مسجد في العالم، حوالي عام 786 ميلادية، وتم تدوير المواد من كنيسة القوط الغربيين في «سان فيسنتي»، والتي حلت محلها. أصبح المسجد كاتدرائية عندما غزا المسيحيون المدينة عام 1236، وتم بناء كنيسة صغيرة ضخمة ذات أسقف مرتفعة تجمع بين الأنماط القوطية وعصر النهضة في عام 1523. (أسعار التذاكر: 13 يورو، حوالي 14 دولارا، بالإضافة إلى 3 يوروات لبرج الجرس. اشتر التذاكر عبر الإنترنت لتجنب الاصطفاف).

قرطبة مدينة الفن والتاريخ (نيويورك تايمز)

إذا لم تتسلق 191 درجة من درجات برج جرس الكاتدرائية والجامع، فإن قصر قرطبة المعروف الآن باسم قصر الملوك المسيحيين، هو قلعة في الجوار تعود هذه القلعة إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وبها أبراج أقصر وتطل على أسطح المدينة ذات القرميد الأحمر. بني قصر قرطبة في موقع قلعة رومانية على نهر «الوادي الكبير»، وكان القصر مقراً للملكية الإسبانية، وفي وقت لاحق، تحول إلى منشأة عسكرية وسجن. هناك تمثال يقع بين أشجار السرو والنوافير في الحديقة يحيي ذكرى لقاء جمع بين كريستوفر كولومبوس، والملك فرديناند والملكة إيزابيلا، التي أقنعها كولومبوس على مدى عدة سنوات بتمويل خطته للوصول إلى آسيا بالإبحار غرباً عبر المحيط الأطلسي. يتم ترميم أجزاء من قصر قرطبة، ولكن يمكن للزوار رؤية الحدائق وكذلك صالات العرض وأقسام كبيرة من أرضيات الفسيفساء الرومانية المكتشفة في جميع أنحاء المدينة وقد عُلقت الآن بوصفها لوحات على الجدران.

يظهر المعمار المغاربي والعربي في كل زاوية من قرطبة (نيويورك تايمز)

السبت

يمكنك السير عبر «الوادي الكبير» على الجسر الروماني الحجري بلونه العسلي وسط تكرار إيقاعي للأقواس. وقد تم ترميمه وإعادة بناء غالبيته، خاصة في القرن الثامن. عبر الجسر هناك «برج قلهرة» الحصين، الذي يضم متحفاً صغيراً عن العصر الذهبي متعدد الثقافات في قرطبة، مع دليل صوتي جذاب ونماذج للمباني، مثل «قصر الحمراء» في غرناطة مع نموذج لمنزل قرطبي بفناء. المكان يستحق الزيارة (4.5 يورو) فقط لإطلالة السطح على النهر باتجاه كاتدرائية المسجد والمدينة بالقرب من «مركز الأندلس للفن المعاصر» (مجاني) الذي تم افتتاحه في عام 2016.

تذوق طعم قرطبة بالتنقل بين المقاهي الثلاثة في «جوديريا». يقدم بار سانتوس الصغير «تورتيلا البطاطس» (الأومليت الإسباني) الأشهر في المدينة، وهي عجة بسمك ست بوصات تشبه تقريبا قرص الجبن (شرائح بسعر 2.80 يورو). وبجوار المقهى ستجد مطعم «إلتشوراسكو» الذي يحوي فرنا يعمل بالحطب، يقدم طبق رقائق الباذنجان المقلي (9.80 يورو) مع حساء «غازباتشو» السميك الغني بالطماطم مع رذاذ العسل. المقهى في «كازا بيبي دي لا جودر» يكتظ بالناس الذين يستمتعون بطبق «مازامورا»، وهو حساء اللوز يقدم مع مكعبات من معجون السفرجل الحلو (12 يورو) ومقبلات أخرى.

في ساحة جميلة معطرة بأشجار البرتقال والياسمين بعيداً إلى حد ما عن أنظار الحشود التي تتجول وسط المعالم الأثرية على طول ضفة النهر، ستجد «متحف خوليو روميرو دي توريس» (4.50 يورو). من بين أشهر رسامي قرطبة هناك روميرو دي توريس، الذي توفي عام 1930، المعروف بلوحاته القوية للنساء والتي تظهر فيها شخوص لوحاته تحدق في الناظرين. أمام المتحف ستجد متحفا آخر هو «متحف بلباو للفنون الجميلة» (1.50 يورو) الذي يسلط الضوء على الفنانين الإسبان غالبيتهم من عصر النهضة حتى وقتنا الحاضر. يمكنك أيضا العودة إلى بدايات المدينة الأولى المتمثلة في المتحف الأثري، على بُعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام، حيث تجد صفوفاً من المقاعد من المسرح الروماني القديم في قرطبة الذي يعرض منحوتات صغيرة منها تماثيل نصفية.

في حين يرى المتنزهون في النهار كاتدرائية قرطبة وجامعها فقط، فإن المركز الحقيقي للسكان المحليين في قرطبة يقع حول ساحة «بلازا دي لا تينديلاس» الكبيرة المليئة بالمحلات التجارية والمطاعم. (على الرغم من أنه يبدو وكأنه جزء جديد من المدينة، فقد عاش كولومبوس في مكان قريب في أواخر ثمانينات القرن الخامس عشر). ابدأ زيارتك بتفقد قصر «بالاسيو دي فيانا»، وهو قصر نبيل يعود إلى القرن الخامس عشر جرت توسعته وإعادة بنائه على مدى أكثر من 500 عام. ويضم القصر 12 حديقة تقليدية مصممة بشكل رائع يجري استخدامها بوصفها قاعات مفتوحة. يغلق القصر أبوابه في السابعة مساء، لكن المكان يتمتع بسحر خاص عند وقت الغروب. بالقرب من القصر تستطيع مشاهدة تمثال ليسوع محاط بمجموعة من الفوانيس الأنيقة يحيي بداخلك الذكريات المثيرة بعد حلول الظلام.

ساحة «بلازا دي لا كوريديرا» هي ساحة عامة كبيرة توفر مساحة كبيرة مفتوحة وسط شوارع وممرات قرطبة المتعرجة، تصطف على جانبيها الحانات والمقاهي التي تتراص مقاعدها في الخارج. في الأشهر الباردة، ابق دافئا بالتوجه إلى سلسلة الحانات الداخلية القريبة على طول طريق «كالي دياريو دي قرطبة»، وهو امتداد قصير لطريق رئيسية تنحدر إلى النهر. تبدو طريق «لابويمي» ذات الإضاءة الخافتة وكأنها غرفة معيشة مريحة، في حين يبدو مقهى «أولتيمو تانغو» المجاور، على الرغم من أنه أكبر وأكثر قتامة، فإنه يعج برواده الذين يتبادلون أطراف الأحاديث الحميمة. الحال تبدو أكثر ضجيجا شمالا في حي «كالي الفاروس»، حيث مقهى «أوتوماتيكو» الذي يجتذب محبي الفن في المدينة. يمكنك ختام الجولة في مقهى «كازا كوبا» المضيء، حيث تصدح الموسيقى الحية كل ليلة بتكلفة 5 يوروات فقط.

ممرات جميلة في قلب المدينة (نيويورك تايمز)

الأحد

بار «تابيرنا لا كوارتا» هو مقهى إسباني أنيق يفتح من الصباح الباكر حتى بعد منتصف الليل، وهو واحد من أفضل الأماكن في قرطبة لتناول وجبة إفطار بسيطة. والأفضل من ذلك أنه يضع رواده أمام أنقاض معبد روماني. مع هذا المنظر ومع تناول قهوة (1.50 يورو) ونصف كعكة محمصة مغطاة بالطماطم المبشورة الطازجة والمربى ورذاذ زيت الزيتون (3.50 يورو)، يحصل الزائر على جرعة مضاعفة من جاذبية المدينة التاريخية ومذاقها.

من بين التقاليد العظيمة والدائمة (أو على الأقل التي أعيد تنشيطها) للثقافات الرومانية والإسلامية هو عشق الحمامات الساخنة. فقد أحيا متحف «الحمامات العربية» (بسعر 3 يوروات)، وهو متحف صغير لكنه غني بالمعلومات، ذكريات بعض غرف الحمام الملكي السابق وأعادها للحياة، ليعرض كيف كان يجري الاستحمام مركزيا في الثقافة المحلية. على بعد 10 دقائق سيرا على الأقدام، سر وكأنك الخليفة في «حمام الأندلس» لتستمتع بجلسات الاستحمام لمدة 90 دقيقة، والتي يمكن أن تشمل علاجات المساج المختلفة (تبدأ الجلسات من 40 يورو). أو التجوال لمدة 15 دقيقة فقط خارج المدينة لاستكشاف البقايا الأثرية التي تعود للقرن العاشر من مدينة الزهراء (1.5 يورو، بالإضافة إلى 3 يوروات للحافلة ذهابا وإيابا) حيث مجمع قصور متطورة بناها عبد الرحمن الثالث، الخليفة الأول لقرطبة، عندما كان بلاط القصور الأندلسية الكبيرة تنافس نظيرتها في دمشق وبيزنطة باعتبارها الأقوى والأعظم في ذلك العصر.

أين تأكل؟

«مطعم المودين» هو حانة يرتادها السكان المحليون، به ردهة من طابقين غنية بالمساحات الخضراء.

يتميز مطعم «تيرا أوليا» بأطباقه الراقية التقليدية من مطبخه المفتوح.

«بار سانتوس» هو بار كلاسيكي معروف بتقديمه أطباق التورتيلا الإسبانية، عجة البطاطس السميكة.

بار «بويمي» حانة ذات إضاءة خافتة تقدم الشاي والقهوة.

مقهى «أوتوماتيكو» يرتاده محبو الفنون بالمدينة.

«كازا كوبا» مقهى كوبي يقيم الحفلات.

«تابيرنا لا كوارتا» مقهى وبار أنيق يعمل طوال اليوم، ويقدم المأكولات الإسبانية التقليدية، ويتميز بإطلالته على معبد روماني.

أين تقيم؟

يشتمل فندق «بالكون دي قرطبة» على 10 غرف مريحة موزعة على ثلاثة أفنية صغيرة على بُعد خطوات فقط من مبنى الكاتدرائية والجامع، مع تراس على السطح ومطعم ذي إطلالات خلابة على آثار المدينة. في فصل الشتاء، تبدأ الغرف من 195 يورو (حوالي 213 دولارا).

«هوسبيس بالاسيو دي باليلا» أول فندق خمس نجوم في قرطبة، يضم 53 غرفة في جزء من قصر تم ترميمه مع حدائق جميلة ومسبح بعيد عن صخب منطقة «جيدوريا» والكاتدرائية والجامع. تبدأ الغرف في الشتاء بحوالي 150 يورو.

فندق «فينتو 10» فندق رائع فئة الثلاث نجوم به ثماني غرف حديثة بنيت حول فناء بأعمدة تعود للقرن السادس عشر، حيث يتم تقديم وجبة الإفطار. هناك أيضا حمام سبا مع ساونا، وحوض استحمام ساخن، ومجموعة مختارة من جلسات التدليك. تبدأ الغرف من 70 يورو، ويغلق من 7 – 30 يناير (كانون الثاني).

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)
سفر وسياحة "تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي

جوسلين إيليا ( لندن)
سفر وسياحة فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة،

الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.