المانغو مغناطيس السياحة في الهند

مواسم القطاف والمهرجانات تجذب الزوار من شتى أنحاء العالم

أسواق المانغو في الهند (مكتب دلهي السياحي)
أسواق المانغو في الهند (مكتب دلهي السياحي)
TT

المانغو مغناطيس السياحة في الهند

أسواق المانغو في الهند (مكتب دلهي السياحي)
أسواق المانغو في الهند (مكتب دلهي السياحي)

تعيش الهند جنون المانغو من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) من كل عام. ويُنتج أكثر من 1000 نوع من ملك الفاكهة في جميع أنحاء البلاد، سيما في ولايات أوتاربراديش، وبيهار، والبنجاب، وأندرابراديش، وغوجارات، وماهاراشترا، وغوا، وكارناتاكا، وتاميل نادو، وأوديشا، والبنغال الغربية.

موسم قطاف المانغو قبل السياح من شتى أصقاع العالم (شاتر ستوك)

تنظم كل هذه الولايات الهندية تقريباً مهرجانات للمانغو التي أصبحت مصدر جذب رئيسياً للسياح المحليين والأجانب. في الواقع، يمكننا القول إن سياحة المانغو في ذروتها حالياً في الهند.

تأخذ سياحة المانغو السياح إلى البساتين الريفية، حيث يحصلون على فرصة نادرة لقطف المانغو مباشرة من البساتين، حيث يستمتعون بالنزهات الصيفية في المناطق الخضراء المنعشة. وهناك أنشطة مثل تجربة الحياة الزراعية مع ركوب عربات الثيران، والحراثة، وحتى زراعة الأرز بعد أن بدأ موسم الأمطار الموسمية بالفعل في الهند، وأكثر من ذلك.

يقوم بعض منظمي المهرجان بدعوة مشاهير الطهاة إلى تنظيم ورش عمل للطهي لتعليم الزوار الوصفات التي تتضمن نكهات المانغو في المطبخ الهندي اليومي.

تُصنع من المانغو المخللات والصلصات، وتُضاف إلى الكاري والحلويات، وتُوضع في المشروبات، وبالطبع تؤكل نيئة.

كما استعد الناس لتناول المانغو في مسابقة أكل المانغو التي طال انتظارها، حيث هلل لهم الزملاء المتحمسون لتحطيم الأرقام القياسية.

وفقاً لمسؤولي السياحة الهنود، فإن سياحة المانغو تكتسب شعبية كبيرة والسبب الرئيسي لشعبيتها بين الناس أن السياح يزورون مزارع المانغو، ويقومون بقطف الثمار من الأشجار، ويأكلونها طازجة، ويستمتعون بالمأكولات المختلفة المصنوعة من المانغو.

بحسب إنسرام علي، رئيس جمعية «مزارعي المانغو لعموم الهند»: «كان مهرجان المانغو مستمراً على قدم وساق خلال الأسابيع الستة الماضية. وبينما يتنافس مزارعو المانغو مع منتجاتهم، يتنافس الزوار في المعارض في مسابقات أكل المانغو».

إذا كان المانغو مذاقه الحلو ولونه الفاتح وقوامه الذي يذوب في الأفواه هو الانفراجة المشجعة في خضم حرارة الجو اللاهبة، فثمة طريقة مثيرة لقضاء عطلتك الصيفية. يُنتج أكثر من 1000 نوع من المانغو في جميع أنحاء الهند. وإليكم قائمة ببساتين المانغو حول الهند، حيث يمكنك أن تزرع، تقطف، وتتذوق المانغو، أثناء وجودك في المزرعة.

أسواق المانغو في الهند (مكتب دلهي السياحي)

مركز سياحة المانغو هو ولاية ماهاراشترا الهندية الغربية، حيث يزرع مانغو «ألفونسو» المحبوب جيداً أو «الهابوس» باللهجة المحلية.

غانيش أرغو للسياحة - ماهاراشترا

على بعد نصف كيلومتر فقط من شاطئ البحر، الواقعة على تلة بين راتنغيري وسندودورغ، تشكل بساتين المانغو هذه فرصة حقيقية للفرار من تلوث المدينة وضجيجها. وبصرف النظر عن نشاطات القرية مثل ركوب عربات الثيران، وركوب القوارب، ومراقبة الطيور وغيرها، هناك أيضاً جولة إلى مصنع تعليب المانغو. ولأنها واحدة من أشهر منتجعات المانغو الأكثر شعبية في البلاد، يمكن للمزرعة أن تستوعب مجموعات كبيرة بسعر معقول جداً، بدءاً من 1500 روبية لكل شخص في اليوم.

تحتوي هذه المزرعة العضوية الكبيرة على أكثر من 2000 شجرة من أشجار مانغو ألفونسو تنتشر على مساحة 30 فداناً. التضاريس الجبلية فوق المحيط خلابة، ومناظر غروب الشمس رائعة. الألفونسو هو نوع مرتفع السعر من المانغو بسبب رائحته وطعمه؛ لأن هذه الميزات ليست موجودة في كل أنواع المانغو.

المانغو تجذب السياح (شاتر ستوك)

بذل المالك غانيش راندي جهوداً رائعة في تبني سياحة المانغو. يمكن للزوار الذهاب إلى مزرعة المانغو، وتعلم كيفية زراعة المانغو، وتذوق عيّنة منها (اختر مجاناً وادفع لكل كيلوغرام).

تُدير زوجة غانيش مصنعاً للتعليب في المزرعة، حيث يمكنك شراء منتجات المانغو اللذيذة مثل المخللات، والصلصات، ولب المانغو. ويقدمون هناك المأكولات النباتية التقليدية اللذيذة المطبوخة منزلياً.

تقول إيزابيل بيج من الولايات المتحدة، التي وصلت إلى دلهي من تجربة مزرعة غانيش للمانغو لحضور المهرجان الدولي للمانغو في دلهي في يوليو: «كانت تجربة من نوع السفر إلى بساتين المانغو في عربات الثيران، وتسلق الأشجار لقطف المانغو، وأخيراً، تدليل نفسك بسلة من ثمار المانغو. لقد وصلت خصوصاً خلال الصيف الهندي لأحصل على مذاق حبات المانغو الحقيقية».

الهند قِبلة السياح في موسم قطاف المانغو (مكتب دلهي السياحي)

بستان ماليهاباد للمانغو في أوتاربراديش

إذا لم تستطع الوصول إلى ماهاراشترا، فلا ضير. يمكنك زيارة ماليهاباد المعروفة باسم «عاصمة المانغو الهندية» لمنتجاتها فائقة الجودة. فالمساحات الخضراء المفتوحة، وأشجار المانغو الوفيرة، والثقافة الغنية، تجذب العديد من هواة البستنة من جميع أنحاء العالم.

في الماضي القريب، حظيت ماليهاباد باهتمام إعلامي كبير، إضافة إلى شهرة شجرة المانغو التي تبلغ من العمر 75 عاماً والتي تحتوي على 300 نوع إضافي من المانغو التي تُزرع هناك. إنها تحفة رائعة من الأعمال الفنية الحية للسيد حاجي كليم الله خان، خبير البستنة، والحائز جائزة «بادماشري» الوطنية، والذي حقق إنجازاً كبيراً في زراعة نحو 300 نوع من المانغو على شجرة واحدة. كانت بمثابة نقطة جذب سياحي رئيسية لمنطقة ماليهاباد.

مهرجان بستان حبيب الله للمانغو في أوتاربراديش

يحتفل مهرجان المانغو بعامه العاشر، وهو متعة خالصة في حد ذاته.

بدأ هذا المهرجان اللذيذ فعالياته عام 2013 من قِبل مزارعة المانغو السيدة جيوتسانا كور حبيب الله في بستان المانغو الخاص بها. وكان هدفها هو تعزيز المانغو في المنطقة ودعم صغار المزارعين والنساء في الزراعة. ومنذ ذلك الحين، تطور المهرجان ليصبح حدثاً كبيراً يستمر على مدى 3 أيام، واختتم لتوه.

كان الزوار يتجولون في بستان المانغو بواسطة عربة تجرها الخيول وعربة كهربائية.

قالت جيوتسانا كور حبيب الله: «زرعت حماتي بيغوم حميدة حبيب الله المئات من أشجار المانغو عام 1965، وأنشأت بساتين المانغو في مزرعة حبيب الله التي ألهمت المهرجان. ورغم الانتقادات، تمكنت من إبقاء ملك الفاكهة حياً في المنطقة. وتكريماً لها؛ سوف أُسمي شجرة في البستان باسمها».

يشمل المهرجان زيارات للبساتين، ومهرجان المانغو الغذائي، وسوق المزارعين، والفعاليات الثقافية، وندوة. وتتوفر أجود أنواع المانغو لأخذ العينات والشراء مباشرة من المزارعين في المهرجان. وهنالك أيضاً أطايب المانغو اللذيذة، ومسابقات تناول المانغو، والكثير من أنشطة الأطفال. ويقوم السكان المحليون في القرية بطهي الطعام في المهرجان، والاستمتاع بالموسيقى الشعبية والرقص تحت أشجار المانغو.

تقول السيدة جيوتسانا: «مئات المزارعين، الذين يتقاضون 1000 روبية عن كل سائح مقابل هذه التجربة اللذيذة، يحصلون على إيرادات تصل إلى 600 مليون روبية في الفترة ما بين مايو ويونيو (حزيران) ويوليو من خلال سياحة المانغو وحدها».

وأضاف السيدة جيوتسانا، أن سياحة المانغو جذبت السياح من ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة إلى الولاية.

مزرعة هانو ريدي للمانغو

ترحب مزارع هانو ريدي في تشيناي، خلال يونيو ويوليو، بالزوار الذين سيحضرون نسخة عام 2023 من مهرجان المانغو الكبير. عبر المزرعة التي تبلغ من العمر 60 عاماً: «أريد أن يأتي الناس لاستكشاف ثقافة المانغو في الهند»، كما يقول هانو ريدي، مؤسس شركة «هانو ريدي مانغو للسياحة».

مستوحاة من مهرجانات قطف الكرز واليقطين والفراولة في جميع أنحاء العالم، تضع شركة «مزارع هانو ريدي تشيناي» قصتها الهندية الخاصة على مهرجانات الفواكه الهندية للاحتفال بثمرة الصيف الشهيرة.

تقول نيثيا ريدي، إحدى منظمات المهرجان: «المانغو متأصلة جداً في ثقافتنا. سواء كان ذلك على الحلي أو الطعام أو الديكور أو الأقمشة. إنها فاكهة مشهورة للغاية. لماذا إذن لا نضعها على خريطتنا؟» وتقول: إن المهرجان يهدف إلى الترويج لسياحة المانغو الهندية، التي تعجّ بالأنشطة التي لا تقتصر على التقاط المانغو، وإفطار المانغو، ومسابقات تناول المانغو، والألعاب التقليدية، في بستان المانغو الساحر الذي يبلغ من العمر 60 عاماً.

في مهرجان المانغو الذى أُقيم في بينجورى المجاورة للعاصمة الهندية دلهي في هاريانا، أصبح حدثاً سنوياً، حيث يتذوق عشاق المانغو نحو 300 نوع من المانغو. وصرح سكرتير شركة «هاريانا للسياحة»، كيشني آناند أرورا، بأن ما يقرب من 300 ألف سائح قد أصبحوا جزءاً من الحدث الذي عُقد في الأسبوع الأخير من شهر يونيو، وأخذوا معهم مخللات المانغو، واللب، والمربى، والعصائر، ومربى سكر المانغو، والفواكه المعلبة.

من ناحية أخرى، بدأت إدارة السياحة في دلهى عملية شاقة لجمع مزارعى المانغو من جميع أنحاء البلاد للمشاركة في مهرجان المانغو الذي بدأ هذا الشهر .

من بين المهرجانات والأماكن الشهيرة الأخرى التي تشتهر بالمانغو

مزارع شيغورو - بنغالور - كارناتاكا

تعدّ مزارع شيغورو، التي تبلغ مساحتها 25 فداناً في قرية بعيدة عن ضوضاء المدينة، بمثابة الملاذ الريفي المثالي لموسم المانغو. من بين أشجار البلوط الفضية وأشجار الساج، والعديد من محاصيل الفاكهة، يُقدم هذا المنتجع الصيفي جنوب متنزه «بنيرغاتا» الوطني عدداً من الأنشطة. وتشمل هذه الأنشطة جولات المانغو، واليوغا، وركوب الدراجات، والتنزهات، ومشاهدة الطيور، ومراقبة النجوم، إضافة إلى الطعام، والإقامة، ووسائل الراحة الأساسية.

مزارع كايلاش في البنجاب

تقع مزارع كايلاش وسط الحدائق الخلابة من أشجار المانغو والزهور على بعد نحو 7 ساعات شمال دلهي عند سفوح سلسلة جبال شيفاليك في البنجاب. يستيقظ المرء على زقزقة الطيور، وعطر المانغو الفواح، ويسمح لك المكان بإعادة التواصل مع الطبيعة من خلال مسارات جني الفاكهة، وركوب الدراجات في الحدائق، واليوغا، والتأمل. ومع الترتيبات الخاصة بالرياضات العائلية، والألعاب الداخلية، وحفلات الشواء، وليالي السمر حول النيران، فإن المكان يمثل عطلة عائلية مثالية وتجديد للنشاط. توفر المزرعة بعض خيارات الإقامة الفريدة من نوعها بخلاف الغرف التقليدية، مثل الخيام والأكواخ الفاخرة، وجميعها مكيفة الهواء ومتاحة بوسائل الراحة الأساسية.

قرية المانغو - في كيرالا

في منزل فريد يتميز بدفء القرية والجمال الساحر المريح والفواكه المفضلة في الموسم، تقدم لك قرية المانغو العطلة المنعشة التي لطالما تمنيتها. إلى جانب العديد من الأنشطة مثل التخييم، وحفلات السمر، وركوب الدراجات، وركوب عربات الثيران، والسفاري بسيارات الجيب، وصيد الأسماك وغيرها، تتيح لك المزرعة تجربة ثقافة القرية من خلال طعامها واحتفالاتها. حتى أنهم ينظمون شعائر الأيورفيدية القديمة لأجل الاسترخاء، والاهتمام بصحتك وعافيتك في عطلتك.


مقالات ذات صلة

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.