كيف غدت دول غرب أفريقيا حلبة صراع دولي؟

مالي نموذجاً... ومثلها جاراتها في إقليم الساحل والصحراء

عسكريون من الجيش ومتمردون سابقون، معاً، في شمال مالي (آ ف ب/غيتي)
عسكريون من الجيش ومتمردون سابقون، معاً، في شمال مالي (آ ف ب/غيتي)
TT

كيف غدت دول غرب أفريقيا حلبة صراع دولي؟

عسكريون من الجيش ومتمردون سابقون، معاً، في شمال مالي (آ ف ب/غيتي)
عسكريون من الجيش ومتمردون سابقون، معاً، في شمال مالي (آ ف ب/غيتي)

إن ما يعيشه العالمُ من تقلبات سريعة، جعلت من دولة أفريقية فقيرة وهامشية مثل مالي، في قلب كثير من المعادلات التي تشغل بال صناع القرار في العالم؛ وذلك ما يلقي بكثير من الضباب على الأحداث المتسارعة التي يعيشها هذا البلد، وتكاد تعصف بمنطقة غرب أفريقيا عموماً. في مالي، ذات التاريخ العريق والتنوع العرقي والثقافي والنسيج الاجتماعي المعقد، تصعبُ قراءة الأحداث بسبب تعدد المشاهد وتناقضها؛ فالجيشُ لا يتوقف عن إعلان انتصاراتٍ مدويةً على المجموعات الإرهابية، بفضل السلاح الروسي والتركي، بينما تبثّ الجماعات الإرهابية يومياً صوراً ومقاطع فيديو لانتصاراتها على الجيش، وغنائمها من أسلحة ومعدات، وما بحوزتها من جنود أسرى.

وسط الحرب التي تدور في مالي على جبهات عدة، يُرغمُ السكان المحليون الغارقون في الفقر على الفرار من قراهم بحثاً عن مكان آمن، لتتشكل أزمة إنسانية صامتة في عدد من مخيمات اللجوء على أطراف الحدود مع موريتانيا والجزائر.

تتكرر المشاهد ذاتها تقريباً في النيجر وبوركينا فاسو، حيث تسيطر التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب على مناطق واسعة من البلدين، وبدأت تزحفُ نحو دول أخرى في غرب أفريقيا.

وهناك، تتقاطعُ خطوط تنافس دولي حادّ بين روسيا وأوروبا، وبين الولايات المتحدة والصين، وكذلك دول أخرى مثل الهند وتركيا تبحثُ هي الأخرى عن موطئ قدم في أرض غنية بالموارد، وعن صفقات سلاح تغذي حرباً متعددة الأطراف.

حربٌ بلا نهايات واضحة

خلال الأسبوع الماضي، قدّم «تحالف دول الساحل» (النيجر ومالي وبوركينا فاسو) عرضاً لحصيلة عمليات عسكرية مشتركة نفذها على الشريط الحدودي ضد خلايا تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، وخاصة في منطقتي دوسو وتيلابيري بالنيجر. وتزامنت هذه العمليات العسكرية في النيجر، مع عمليات جوية وبرّية في موبتي ونارا داخل مالي، حيث توجد معسكرات تدريب «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، والتي تحاول منذ أسابيع عدة فرض حصار على العاصمة المالية باماكو عبر إغلاق طرق وطنية أمام حركة شحن البضائع، وخاصة الوقود.

كانت الحصيلة الرسمية «عشرات القتلى» في صفوف الإرهابيين وتدمير مواقع لوجيستية، مقابل «خسائر بشرية محدودة» في صفوف الجيوش، وهو ما وصفته دول الساحل بأنه استمرار لما سمته «الضغط المستمر» على شبكات الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

بيد أن مشهد «النصر» الميداني سرعان ما يتبدد أمام «مرونة» العدو وتكتيكات الكرّ والفرّ. فمن جهة، يُعلن العسكريون فتح الطرق وإسناد قوافل شحن البضائع وصهاريج الوقود الآتية من ميناء داكار، عاصمة السنغال، ومن جهة أخرى تعيد الجماعات ترتيب صفوفها في الجغرافيا الوعرة، وتهاجم في مواقع غير متوقعة، وتنشر مقاطع فيديو للوقود المحترق والبضائع وهي متناثرة على الطريق الوطني قبل الوصول إلى باماكو.

بمرور الأيام توسّعت دائرة الاشتباك، وتحولت المعارك من الغابات والثكنات العسكرية، إلى المحاور الطرقية الرئيسة. وهذا تحول استراتيجي سرعان ما أسفر عن نقص وقود حاد في باماكو، وتزايد الطوابير أمام المحطات، وارتفاع الغضب الشعبي، وهكذا بدأت هجمات «القاعدة» تصيب هدفها بزعزعة يقين الشارع وثقته في الجيش.

اليوم هدف المعركة حسم هوية المسيطر على «الطريق»، وهذا انعكاس لمشهد أكبر يتمثل «حرب الممرّات الاستراتيجية» في منطقة غرب أفريقيا، حيث يحتدم الصراع لتأمين المواني وسلاسل الإمداد بالمعادن.

صراع عالمي

واقع الأمر، أنه يستحيل فصل ما يجري في منطقة الساحل، عن «حرب كبرى» على النفوذ في العالم. إذ كتب عالم الاجتماع فرنسوا بوليه أنّ القارة الأفريقية انتقلت من هامشيةٍ طويلة إلى قلب منافسةٍ جيوسياسية تستهدف النفوذ الدبلوماسي والموارد والأسواق، وأنّ «حرب الممرات الاستراتيجية» باتت عنواناً لسباق تأمين سلاسل الإمداد بالمعادن النادرة بين الصين ومشروعها الضخم «الحزام والطريق»، وأوروبا بمشروعها الخاص «البوابة العالمية» Global Gateway، والولايات المتحدة التي غيرت سياساتها تجاه القارة وباتت تعملُ تحت ظل إدارة دونالد ترمب بمنطق «صفقات ثنائية مشروطة»، وروسيا التي دخلت القارة وهي تحملُ معها «صفقات سلاح غير مشروطة».

بوليه رأى في مقال نشره هذا الأسبوع، أن محرّك كل هذه الصراعات قد يكون - بنسبة كبيرة - دخول العالم في مرحلة «تحول طاقوي» يحتاج إلى الكوبالت والنيكل والليثيوم أكثر مما يحتاج إلى الشعارات. وهذه معادن توجد بوفرة في أرض أفريقيا المكسوَّة بالفقر والجهل والمرض، وتحكمها، غالباً، أنظمة فاسدة وغير ديمقراطية.

هذه «الاندفاعة الجديدة» نحو أفريقيا - وفق بوليه - تحمل في آنٍ واحد فرصاً ومخاطر: قد تُسهم في «تعزيز مكانة القارة»، لكنها قد تعيد أيضاً إنتاج تبعياتٍ جديدة ما لم تُترجم إلى اندماجٍ قاريٍّ وقيمةٍ مضافة محلية.

على الأرض، تتلاقى خطوط النزاعات المحلية مع حسابات العواصم البعيدة، حيث إنَّ كلَّ عمليةٍ عسكرية ضد رتلٍ من الدراجات النارية في تخوم محافظة تيلابيري بالنيجر، تتجاوب في مكانٍ ما مع اجتماع خبراء سلاسل توريد المعادن في موسكو أو بكين أو واشنطن. وكلُّ خليةٍ نائمة تُستهدف في موبتي (مالي)، قد ترتبطُ بما يجري على طاولة صفقات المواني والممرات والسكك الحديدية الممتدة بين الأطلسي والهندي.

منابر إعلامية أوروبية وفرنكوفونية لطالما احتكرت «سردية أفريقيا» تواجه

اليوم منافسة قوية من قنوات روسية وصينية وتركية وإيرانية

الصعود الروسي

منذ سنواتٍ، تتقدّم روسيا كلاعبٍ أمنيٍّ «سريع الاستجابة» لسد فراغٍ خلّفه إخفاقٌ فرنسيٌّ كبير وغير مسبوق في إقناع الرأي العام المحلي بفاعلية التدخلات العسكرية الفرنسية، رغم تكلفتها الباهظة، التي وصلت خلال عشر سنوات (2013 - 2023) إلى قرابة مليار يورو سنوياً.

وهنا، يلفت فرنسوا بوليه، إلى أنّ «انجذاب» مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى الفلك الروسي يشكّل أكبر اختراقٍ دبلوماسي لموسكو على حساب باريس. وهو اختراق جاء نتيجةً مباشرةً لتعثّر «الحرب على الإرهاب» بقيادة فرنسا في منطقة الساحل، وتآكل شعبية الوجود العسكري الفرنسي، الذي لعبت عليه آلة إعلامية قوية غذّت مشاعر الغضب في الشارع، والرغبة المتزايدة في «السيادة»، وإنهاء إرث طويل من «الاستعمار».

إلى جانب ذلك، راكمت موسكو اتفاقات تسليحٍ وتدريبٍ وتعاونٍ أمني، واستخدمت «بطاقة سوريا» لتسويق خبراتها العسكرية والأمنية لعدد من الدول الأفريقية، مع تفويضِ جزءٍ من التنفيذ إلى تشكيلات شبه رسمية، مثل مجموعة «فاغنر» في البداية، ثم «فيلق أفريقيا» أخيراً. إلا أن عالم الاجتماع الفرنسي يحذّر من المبالغة في تقدير النفوذ الروسي بالنظر إلى هشاشة الروابط الاقتصادية بين روسيا وأفريقيا، وخشية العواصم الأفريقية من خسارة التمويل الغربي الكبير، الذي يمثل جزءاً مهماً من الموارد التي لا يبدو أن هذه الدول - الغارقة في الأزمات الاقتصادية - مستعدة للاستغناء عنه.

أما أوروبا، فتسعى إلى تعويض التراجعين العسكري والدبلوماسي في أفريقيا، عبر ضخّ استثماراتٍ في البنية التحتية والترويج لقيم «سيادة القانون» و«حقوق الإنسان»، لكنّ هذا الخطاب يصطدم بوقائع سياسات الهجرة ودعم أنظمةٍ استبدادية على الأرض.

والمفارقة هنا، أنّ منابر إعلامية أوروبية وفرنكوفونية لطالما احتكرت «سردية أفريقيا»، تواجه اليوم منافسة قوية من قنوات روسية وصينية وتركية وإيرانية، تُخاطب الجمهور بلغاته المحلية وبخطاب «مناهِض للغرب»، مع توجه واضح نحو برامج تدريب للصحافيين وتمويلٍ شبكي للمؤثرين؛ ما ساهمَ في تعزيز كراهية الغرب في الشارع الأفريقي.

ترمب... الصفقات أولاً

على الضفة الأخرى من الأطلسي، تتبدّل الأدوات الأميركية لترسم ملامح نمط جديد من العلاقات مع القارة الأفريقية، وخاصة دول غرب أفريقيا.

إذ في زمن «أميركا أولاً»، تمضي إدارة ترمب في «إعادة تنظيمٍ هيكلية» لدبلوماسيتها، متراجعةً عن بعض أدوات «القوة الناعمة»، مثل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» التي شكَّل إغلاقها صدمة كبيرة لعدد من دول القارة الأفريقية.

ترمب فضَّل مقاربة جديدة تقوم على «الصفقات»، وعقد اتفاقيات ثنائية تضمنُ في النهاية وصول الشركات الأميركية إلى المعادن النادرة، ومشاريع ممراتٍ ولوجيستياتٍ، كمشروع ربط «حزام النحاس» في الكونغو الديمقراطية بميناء لوبيتو في أنغولا؛ بهدف منافسة المشاريع الصينية العملاقة في المنطقة.

هُنا يشير بوليه إلى أن استراتيجية ترمب «تراهن على تموضعٍ جديد في حرب الممرات»، ولكنه يشير إلى أن هذه الاستراتيجية تُكملها في مواضع أخرى «خطط تعاونٍ استخباري وتدريبٍ وتسليحٍ مشروط مع عواصم الساحل».

حقاً، «الواشنطن بوست» ذكرت قبل أيامٍ أنّ واشنطن كثّفت أخيراً تعاونها الاستخباري مع حكومة مالي، رغم أن الأخيرة أصبحت محسوبة بشكل لا جدال فيه على روسيا، وذكرت الصحيفة أن وفداً أميركياً برئاسة مسؤول مكافحة الإرهاب رودي عطا الله، زار باماكو وأكد جهوزية واشنطن لتقديم المعلومات والتدريب والعتاد.

للعلم، مالي واحدة من أغنى دول أفريقيا بالذهب، مع مؤشرات على وجود احتياطي غير مستغل من النفط والغاز واليورانيوم والمعادن النادرة. وهذه ثروات لن يتركها الأميركيون بسهولة لروسيا والصين، ولكن ما يحاوله الأميركيون إعادة تعريف «الثمن السياسي» للصفقات على شكل «شراكات أمنية مقابل اصطفافاتٍ في محافل دولية أو تسهيلاتٍ في سلاسل توريد المعادن والسلع».

حلبة حقيقية

لكن الصراع في غرب أفريقيا والساحل لا يقتصر على الأوروبيين والأميركيين والروس والصينيين، بل ثمة قوى صاعدة أصبح لها حضور لافت، ودخلت الحلبة بقوة، محاولة إيجاد مكانة لها وسط الكبار، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت من أكبر المستثمرين في القارة، وتنافس بقوة الاستثمارات الصينية.

تركيا أيضاً وسّعت اتفاقياتها العسكرية وصفقاتها الدفاعية في القارة، وتلقى طائراتها المسيّرة رواجاً كبيراً بين الدول الأفريقية، وخاصة دول الساحل التي صارت تعتبرها سلاحاً لا يُستغنى عنه في مواجهة الإرهاب.

ثم هناك الهند التي تفاخر بإدماج الاتحاد الأفريقي في «مجموعة العشرين» إبّان رئاستها، وتقدم نفسها على أنها ثاني أكبر شريك تجاري لأفريقيا، متقدمة على الولايات المتحدة وفرنسا، وتسعى لموازنة النفوذ الصيني، الغريم التقليدي.

وأخيراً ظهر دور أوكراني - لا يزالُ ضعيفاً، لكنه بدأ يلفتُ الانتباه - تلعبه سفارات عدة في بعض العواصم الأفريقية، كشفت التقارير عن علاقات تربطها بأطراف مسلحة، وخاصة المتمردين الطوارق في مالي، حصلت على أسلحة وتدريب ومعلومات استخباراتية استخدمتها ضد القوات الروسية والجيش المالي.

ورغم ضعف إمكانيات أوكرانيا، حاولت كييف استخدام «سلاح الغذاء» ومواجهة نفوذ موسكو في أفريقيا بمخازن الحبوب وسط أزمة غذاء تهدد مناطق واسعة من القارة، حيث التقى نائب وزير الاقتصاد الأوكراني دينيس باتشليك وفداً من «برنامج الأغذية العالمي» وناقش معه مبادرة «حبوب من أوكرانيا». كان في صلب النقاش موضوع توسيع المبادرة لتشمل دولاً أفريقية جديدة، وهي التي تشملُ حتى الآن 18 دولة أغلبها في أفريقيا، حصلت على منتجاتٍ أوكرانية تتجاوز الحبوب إلى الزيت والدقيق.

الرسالة السياسية هنا صريحة. فكييف الغارقة في حربها تبحث عن «نافذة نفوذٍ إيجابي» في أفريقيا، عبر دبلوماسية الغذاء ونزع الألغام وتثبيت حضورٍ في ملفٍ حساسٍ للشارع الأفريقي، المشكك بنيّات المجتمع الدولي.

تعدد الشركاء

وبينما يحتدم الاصطفاف، وتبدو الحدود واضحة بين المعسكرين «الشرقي» والغربي»، تحاولُ بعض العواصم الأفريقية أن تجد صيغةً وسطاً، من خلال «تعدد الشراكات»، وتحاشي حصر نفسها في «صف واحد»، وهو ما يعتقدُ الخبراء أنه «توجه ذكي» في ظل انفتاح السوق الأفريقية على عروضٍ متباينة من أوروبا، والولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وتركيا، والهند، والإمارات واليابان، ومجيء هذه العروض في الوقت ذاته «يمنح القادة الأفارقة هوامش مناورةٍ أوسع لإعادة التفاوض على شروط العلاقة مع العالم».

ولكن هامش المناورة والرغبة في الاقتناص من الجميع، قد يصبح في أي لحظة «فخاً خطيراً»، فيتحول شعار «تنويع الشركاء» إلى «تبعية متعددة»، حيث يذهب الخبير الجنوب أفريقي باتريك بوند إلى أبعد من ذلك حين يقول إن حتى المشاريع التي تقترحُ نظاماً عالمياً جديداً أكثر عدالة لم تكن تجسد العدالة التي تتطلع لها القارة. وضرب الخبير الجنوب أفريقي المثال بمشروع «البريكس» الذي قال إن «بعض مشاريعه في مجال البنية التحتية ليست من أجل أفريقيا، بل هي مشاريع لتسريع استخراج الموارد لصالح شركات الدول المُمَوِّلة».


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.