شوكت ميرزيوييف... زعيم «أوزبكستان الجديدة» وراعي التوازن بين موسكو وواشنطن

قمع معارضيه بعنف وتخلّى عن حلفاء الماضي وقاد تغييرات جذرية

شوكت ميرزيوييف... زعيم «أوزبكستان الجديدة» وراعي التوازن بين موسكو وواشنطن
TT

شوكت ميرزيوييف... زعيم «أوزبكستان الجديدة» وراعي التوازن بين موسكو وواشنطن

شوكت ميرزيوييف... زعيم «أوزبكستان الجديدة» وراعي التوازن بين موسكو وواشنطن

أوزبكستان هي «مركز الثقل» الجيوسياسي لعموم آسيا الوسطى، والدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في المنطقة، كما أنها تتقاسم حدودها مع دول آسيا الوسطى الأربع الأخرى، بالإضافة إلى أفغانستان.

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، حكم الرئيس إسلام كريموف أوزبكستان بقبضة قوية، وتَعامل بعنف مع معارضيه، ونصب حاجزاً أمام حرية الحركة والتنقل والعمل السياسي. لكن على الصعيد الخارجي، جلبت مناوراته الجيوسياسية الماهرة الاستقرار إلى أوزبكستان، التي لم تشهد هزّات كبرى.

لهذا السبب، كان التحدي الأكبر أمام خليفته شوكت ميرزيوييف المحافَظة على الاستقرار في بلد لا وجود للعمل المؤسسي فيه... وكذلك لا وجود للمجتمع المدني. وفعلاً، بدا أن الرئيس الجديد نجح سريعاً في التغلب على العقبات وترسيخ أركان حكمه.

يُعدّ موقع أوزبكستان ميزة ومصدراً للمشكلات في آن معاً، إذ تسمح الحدود المشتركة مع أفغانستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، لأوزبكستان بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، ما يزيد من ثقلها على الساحة الدولية.

وفي الوقت عينه، يشكل الوضع غير المستقر في هذه البلدان تهديداً لأوزبكستان، ومن المرجّح أن يتواصل تفاقم الوضع في المناطق الحدودية، رغم نجاح سلطات طشقند في تخفيف التوتر وحلّ مشكلة المناطق المتنازع عليها مع «الجارة» طاجيكستان، وهي المشكلة التي ظلّت لعقود مصدر قلق. لكن التحدي الأبرز هو المحافظة على التوازن الصعب في العلاقة مع كل من موسكو وواشنطن، خصوصاً على خلفية الصراع المتفاقم بين روسيا والغرب.

على الرغم من هذا، فإن الأمور في هذا المجال تبدو أفضل بكثير، بالنسبة إلى أوزبكستان، مقارنة بـ«جاراتها» من الجمهوريات السوفياتية السابقة... إذ التزمت طشقند الحياد الاستراتيجي في هذه المواجهة، وواجهت بصعوبة مساعي واشنطن للضغط عليها، من أجل اتخاذ موقف واضح حيال موسكو.

وعموماً، حافظت أوزبكستان، طوال العقود السابقة، على علاقات معقدة مع «الكرملين»، تراوحت بين حسابات اقتصادية وتجارية وأمنية (بسبب أفغانستان)، دفعت إلى إنشاء قاعدة عسكرية روسية في البلاد، لم تلبث سلطات طشقند أن أغلقتها، وفتحت الباب لاحقاً لاستضافة قاعدة أميركية (أغلقت هي الأخرى بعد سنوات).

وأخيراً، خلال أشهر الحرب الروسية في أوكرانيا، تقلّصت درجة ارتباط طشقند الاقتصادية مع موسكو، مع العلم بأنه من بين سكان البلاد البالغ عددهم 36 مليون نسمة، كان يعمل ما يزيد قليلاً عن مليون شخص، في روسيا. وقد بلغ حجم حوالات المواطنين الأوزبكيين العاملين، إلى وطنهم، 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، غير أن هذا الرقم تراجع بحِدة بسبب اضطرار جزء كبير من العمالة الأوزبكية إلى مغادرة روسيا.

- أوزبكستان بين الماضي والحاضر

تولّى الرئيس شوكت ميرزيوييف السلطة خلفاً للرئيس الأوزبكي «الأول» إسلام كريموف، الذي تُوفي عام 2016، بعدما حكم بقبضةٍ من حديد، طوال ربع قرن.

وكان ميرزيوييف رئيساً للوزراء على مدى 13 سنة، إبّان حكم كريموف، بَيْد أنه حرص على إبداء صورة أكثر حداثة، لذا لجأ إلى «تغليف» التعديلات الدستورية المثيرة، بطابع إنساني واسع النطاق. وخلال التصويت الأخير، صوّت الأوزبكيون؛ ليس فقط على تجديد «البيعة» للرئيس، لسنوات طويلة مقبلة، ولكن أيضاً، على إجراءات عدة، تقترب بأوزبكستان من معايير المجتمعات الحديثة في الغرب، وبينها وقف العمل بعقوبة الإعدام، واحترام حقوق الإنسان في «أوزبكستان جديدة» يريدها الرئيس القوي أن تكون «أكثر عدلاً».

النشأة وبداية المسيرةوُلِد شوكت ميرومونوفيتش ميرزيوييف، ونشأ في عائلة من المزارعين، الذين كانت أحوالهم المالية مزدهرة، وبالإضافة إلى الزراعة كانوا يعملون في تربية النحل.

ثم إن الجَد الأكبر لشوكت من جهة والده، مير بوبو، كان مزارعاً كبيراً، لكنه لم يتحوّل إلى إقطاعي في ظروف الحياة خلال العهد السوفياتي، بل على العكس من ذلك، خدم السلطات بإخلاص، وقدّمت عائلته كثيراً من الخدمات للدولة، وغدا بعض أفرادها أبطالاً لـ«الحرب الوطنية العظمى» (الحرب العالمية الثانية).

قد تكون تلك البدايات لعبت دوراً في تشكل شخصية شوكت ميرزيوييف، الذي وُلد وعاش سنوات عمره قريباً من السلطة والمال والسطوة، وأسهم ذلك في أنه بدأ مبكراً الانخراط في عالم السياسة والمناصب.

ذلك أنه بعد تخرجه مباشرةً في «معهد الهندسة الميكانيكية»، أوائل ثمانينات القرن الماضي، وجد وظيفة في «جامعة طشقند» الحكومية، وفي معهده نفسه، وحصل على درجة الدكتوراه ليغدو أصغر العلماء في المعهد.

وبعدها في السنوات الأخيرة من عمله في المعهد، شغل منصب النائب الأول لرئيس المعهد. وهذا، قبل أن يدرك أن طريقه إلى سُلّم المجد يمر عبر بطاقة العضوية في «الحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي»، الذي انضم إليه في أواخر الثمانينات.

نتائج سياسية سريعةولم يلبث ميرزيوييف أن حصد نتائج سريعة، ففي أوائل عام 1990، وعندما كان الاتحاد السوفياتي يقترب من لفْظ أنفاسه الأخيرة، كان الزعيم الشاب يشقّ طريقه السياسي نائباً في البرلمان (المجلس الأعلى لجمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفياتية)، ومع أن هذه كانت آخِر انتخابات محلية تجري، في ظل الدولة السوفياتية الموحّدة، فتح هذا المنصب أمامه الطريق واسعاً ليكون واحداً من رموز العهد الجديد في أوزبكستان «المستقلة» لاحقاً.

وكما حصل مع كبار رجالات الدولة السوفياتية، سارع ميرزيوييف إلى خلع عباءة الشيوعية، وتخلَّى عن البطاقة الحمراء، ليُشهر، بدلاً منها، بطاقة العضوية في «الحزب الديمقراطي الشعبي لأوزبكستان»، الذي حلَّ محل «الحزب الشيوعي الأوزبكي»، الذي جَرَت تصفيته.

لقد كان الطريق ممهَّداً أمام طموح هذا السياسي، الذي سرعان ما عُيِّن حاكماً لمنطقة ميزو أولوغبيك، كما حافظ على عضويته في البرلمان الأعلى للبلاد.

وفي عام 1996، بموجب مرسوم صادر عن رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف، عُيِّن شوكت ميرزيوييف حاكماً لمنطقة جيزاخ المتطوّرة زراعياً، والتي يتحدّر منها.

ثم، بعد 5 سنوات عيَّنه الرئيس كريموف حاكماً على إقليم سمرقند، المتطوّر صناعياً وزراعياً وسياحياً، وكان هذا المنصب خاصة، مفتاح العبور إلى الحكومة، التي شغل عدة مناصب فيها، قبل أن يُتوَّج رئيساً للوزراء... وأقرب الشخصيات لكريموف، الحاكم المطلق للبلاد.

- رئاسة الحكومة

منذ 12 ديسمبر (كانون الأول) 2003، عندما عُيِّن ميرزيوييف رئيساً لوزراء جمهورية أوزبكستان، فإنه تحوّل إلى صاحب أكبر ثقل سياسي في الجمهورية بعد الرئيس، ولم يتخلَّ قط بعد ذلك عن موقعه صانعاً أساسياً للقرار.

وللعلم، بعد وفاة إسلام كريموف - أول رئيس لأوزبكستان المستقلة - أصبح رئيس «مجلس الشيوخ» نجمات يلا يولدوشيف، رئيساً بالإنابة، وفقاً للدستور، إلا أن رئيس الوزراء القوي سرعان ما قلَب الطاولة. وقبل حلول خريف ذلك العام، اتخذ «المجلس الأعلى» (البرلمان) قراراً بتكليف شوكت ميرزيوييف بإدارة البلاد قائماً بأعمال الرئيس، وبعد أسبوع واحد على هذا التعيين، رشَّحه «الحزب الليبرالي الديمقراطي لأوزبكستان» لخوض معركة رئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية المبكّرة، التي أُجريت في نهاية عام 2016. ويومذاك، سمحت «لجنة الانتخابات المركزية» في أوزبكستان، لميرزيوييف - القائم بأعمال الرئيس - بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي كرّست عهداً جديداً في البلاد، وسجلت انتقالاً سلساً للسلطة، خلافاً لتوقعات كثيرة.

... ورئاسة الجمهورية فاز ميرزيوييف بالانتخابات الرئاسية بأصوات 89 في المائة من الناخبين، وبنسبة إقبال بلغت 88 في المائة. ومنذ ذلك الحين لم تتراجع نسب تأييده عن حاجز التسعين في المائة، رغم كل المشكلات الداخلية والخارجية، والأوضاع الاقتصادية التي شهدت اهتزازات عدة، ورغم محاولة المعارضة التي بقيت مغيَّبة طوال عهد سلفه، النهوض في ظل «العهد الجديد».

ومباشرةً، بعد استتباب الوضع لميرزيوييف على كرسي الرئاسة، أطلق مرحلة جديدة في سياسة أوزبكستان، على الصعيدين الداخلي والخارجي. ولكونه «ابن السلطة»، وأحد رموزها البارزين لسنوات عدة، لم يحتجْ إلى فترة زمنية تُذكَر لتثبيت أركان حكمه وتلمُّس خطواته الأولى.

لقد كانت أول زيارة خارجية له، في ربيع 2017، رئيساً للجمهورية الأوزبكية، إلى تركمانستان المجاورة، ولم يذهب إلى موسكو، ثم إلى بكين، كما جَرَت العادة عند نظرائه في جمهوريات آسيا الوسطى. وسوف يتضح لاحقاً مغزى هذه الخطوة، من خلال النقلة الكبرى التي قام بها لتوطيد سياسته الإقليمية، ورفع شعار «منطقة آسيا الوسطى أولاً».

وحقّاً، هذا التوجه من ميرزيوييف قاد إلى سياسة مرِنة ومنفتحة على الجيران، ودعوات حثيثة لتعزيز الصف الداخلي في المنطقة، ووضع أولويات للتعاون الإقليمي، بدلاً من الاعتماد على تدخلات اللاعبين الخارجيين.

وفي هذا الإطار، بدت أوزبكستان أكثر استقراراً في سياساتها من جيرانها، وقادت عمليات التكامل الإقليمي، ودعّمت مبادرات لتنسيق المواقف، وتأسيس هيئات ومجالس لتعزيز العمل المشترك بين جمهوريات آسيا الوسطى، بمعزل عن مواقف واشنطن وموسكو وبكين، ولذلك برزت، لاحقاً، اجتماعات قمة خماسية للجمهوريات الإقليمية لم تُوجَّه فيها الدعوات لرؤساء أجانب، خلافاً للمتَّبَع حتى ذلك الحين.

تطهير في الداخلأما على الصعيد الداخلي فقاد ميرزيوييف «انقلاباً واسع النطاق» على إرث سلفه كريموف، الذي ارتبط عهده بـ«القبضة الحديدية» والفساد الإداري. وفي مستهلّ رئاسته أقدم على تطهير مكتب المدَّعي العام من الموظفين السابقين.

ومع حلول صيف عام 2017، أعلن ميرزيوييف أنه يجب إخلاء طرف النيابة العامة في أوزبكستان تماماً، من الموظفين الذين بدأوا العمل في عهد كريموف. وأشار إلى أن المدَّعين العامّين هم «أكبر اللصوص» الباقين «من نظام القمامة القديم»، وفقاً لتعبيره.

ومع نهاية الصيف، لم يكن قد ظلّ في دوائر الادعاء العام والنيابة الحكومية أكثر من 15 إلى 20 في المائة من الأشخاص «المتبقّين من نظام اللصوص السابقين»، وقد تعهّد ميرزيوييف، في حينه، بأن البقية «سيُفصَلون من مناصبهم».

تزامن كل هذا مع إطلاق مرحلة «انفتاح» واسعة، ميّزت عهده عن قوانين الإغلاق السابقة، وألغى الرئيس الجديد مرسوم سلفه حول «تأشيرات الخروج»، مطلِقاً حرية التنقل للمواطنين من رقابة الأجهزة الأمنية.

ومع إطلاق ولايته الثانية، في 2021، انتقل إلى وضع قوانين جديدة تفتح أوزبكستان على تطوير تكنولوجيا الاتصالات والتنقل وغيرهما.

إلا أن الانقلاب على الحلفاء السابقين لم يبرز فحسب في العلاقة مع الرئيس السابق وأركان حكمه، بل حتى مع الحلفاء المقرّبين من ميرزيوييف نفسه. وهذا ما جرى مع حليفه المقرَّب رجل الأعمال جاهينير أرتوخوزياف، الذي كان قد أنشأ إمبراطوريته التجارية تحت رعاية شوكت ميرزيوييف، عندما كان رئيساً للوزراء. وفي عام 2018 عيّن رجل الأعمال الملياردير حاكماً للعاصمة طشقند، وخلال سنتين اتضح أن الحاكم وظف القدرات الإدارية لصالح مشروعاته العامة والخاصة، التي كان هو أو زوجته أو شركاؤه في العمل فيه، يحصلون على منافع مباشرة منها.

لم يلبث هذا الوضع أن أثار حفيظة ميرزيوييف، عندما وقعت طشقند في حال طوارئ، بسبب نقص إمدادات الكهرباء والغاز أثناء الصقيع. وعندها لم يتردد الرئيس في توجيه ضربة إلى حليفه السابق، وخاطب الجمهور، في بيان مباشر: «بالنسبة للكلمات الفارغة، والتقرير الكاذب حول أسباب عدم مواجهة المشكلة، ونظراً إلى أن ساقيْ هذا الرجل عديم الضمير كانتا بعيدتين عن الأرض، فقد طردته من منصبه».

وبصفة عامة، تمكّن ميرزيوييف من توطيد سلطته في الجمهورية، خلال فترة قصيرة من الزمن، واكتسب مكانة عالية بين السكان. وخلق هذا الواقع الظروف اللازمة لتسريع التحولات الاقتصادية والسياسية التي شكلت عملياً إرثاً حُسِب للرئيس القوي.

ابتكارات ومنجزاتأحد الابتكارات الرئيسة لميرزيوييف كان إطلاق حفل استقبال افتراضي، أتاح لجميع مواطني البلاد تقديم طلباتهم وعرض مشكلاتهم واقتراحاتهم. وكان إنشاء مثل هذه المؤسسة في أوزبكستان ثورة حقيقية وانطلاقة جديدة، بعدما ظلت أبواب السلطة لعقودٍ مغلقةً أمام الجمهور.

كذلك، شملت قرارات الإصلاح تقريباً كل مؤسسات البلاد، وأدخلت تغييرات في أنظمة وزارة الشؤون الداخلية والقوات المسلَّحة والخدمات الخاصة والتعليم والاقتصاد وسياسة الأفراد على امتدادها. ولكن، مع كل التحديث الداخلي ظلت الأولوية الرئيسة لسياسة شوكت ميرزيوييف الخارجية هي منطقة آسيا الوسطى. ووفقاً للعقيدة السياسية للبلاد، تقوم سياسة أوزبكستان في آسيا الوسطى على ضمان السلام والاستقرار في المنطقة، وحل المشكلات الأساسية للأمن الإقليمي، بما في ذلك المساعدة في حل الوضع بأفغانستان.

وبالفعل، سمحت السياسة الإقليمية لأوزبكستان بخلق جو سياسي جديد تماماً في المنطقة، وتعزيز العلاقات القائمة على الثقة وحسن الجوار. وعلى هذا الأساس، حلّ عدد من القضايا المهمة المتعلقة باستخدام المياه، والحدود، والتجديد، وتوسيع روابط النقل.

من ناحية ثانية، أعطت هذه السياسة حافزاً لمواصلة تطوير التعاون متبادل المنفعة مع روسيا ودول «رابطة الدول المستقلة» الأخرى، والصين، والولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية، وتركيا، وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية. كذلك دخلت الشراكة مع «الأمم المتحدة»، و«منظمة الأمن والتعاون في أوروبا»، و«منظمة شانغهاي للتعاون»، و«منظمة المؤتمر الإسلامي»، والمنظمات الدولية الرسمية الأخرى، مرحلة جديدة من الناحية النوعية.

لكن مع هذا الانفتاح على المستويين الإقليمي والدولي، يرى خبراء أن الأهم في سياسة ميرزيوييف الخارجية أنها تقوم على تحقيق التوازن في المصالح بين الأطراف الكبرى المؤثرة، خلافاً لسياسة كريموف التي قامت على براغماتية تميل حيناً نحو واشنطن، وتمنحها مكتسبات على حساب موسكو، وفي أحيان أخرى تقوم على الميل نحو روسيا، وتقليص التعاون مع واشنطن.

وفي هذا الإطار، انتهج ميرزيوييف سياسة تقوم على التركيز - بشكل خاص - على «تجنب الاعتماد المفرِط على أي من القوى العالمية الكبرى»، وتقليص المخاطر والخلافات مع كل بلدان الجوار، بما سمح للرئيس بالتركيز أكثر على تنفيذ الإصلاحات الداخلية.

كانت أول زيارة خارجية لميرزيوييف، بصفته رئيساً للجمهورية الأوزبكية،

إلى تركمانستان المجاورة،

ولم يذهب

إلى موسكو...

ثم إلى بكين


مقالات ذات صلة

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

حصاد الأسبوع نتنياهو (غيتي)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت

نظير مجلي (القدس)
حصاد الأسبوع إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام

حصاد الأسبوع السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع أوكازيو - كورتيز (أ.ف.ب/ غيتي)

ديمقراطيو 2028... أسماء كثيرة وبطاقة لم تتبلور بعد

لم تتبلور بعد بطاقة ديمقراطية للرئاسة الأميركية، والأسماء المتداولة لا تزال تحت الاختبار. فنتائج الانتخابات النصفية ستؤثر على مكانة المتنافسين وعلى السؤال الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع مناصرو الرئيس اليساري يحتشدون في ساو باولو كبرى مدن البرازيل وعاصمتها الاقتصادية (أ.ب)

«لولا» ربح معركته الأخيرة ضد اليمين اللاتيني... لكن انتصاره مهدّد

كثيرة هي العبر التي يمكن استخلاصها من الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي، خلافاً لمعظم التوقعات، جدّد فيها لويس إيغناسيو دا سيلفا «لولا» ولايته رغم الخسارة

شوقي الريّس (مدريد)

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟