«كيه 2» الصيني الجديد للذكاء الاصطناعي يتفوق على نظم «إكس» و«ميتا»

الصين تُهيمن عالمياً على النظم مفتوحة المصدر

«كيه 2» الصيني الجديد للذكاء الاصطناعي يتفوق على نظم «إكس» و«ميتا»
TT

«كيه 2» الصيني الجديد للذكاء الاصطناعي يتفوق على نظم «إكس» و«ميتا»

«كيه 2» الصيني الجديد للذكاء الاصطناعي يتفوق على نظم «إكس» و«ميتا»

لا تزال نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية تُسيطر على أكثر من 70 في المائة من السوق، إلا أن نهجاً تعاونياً مفتوح المصدر مكّن المختبرات الصينية من تحقيق إنجازات تفوق قدراتها بكثير، كما كتب بن دوبو (*).

تفوق نموذج «كيه 2» الجديد

وللمرة الثانية خلال 6 أشهر، أحدث مختبر صيني صغير للذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في المشهد العالمي. أصدرت شركة «مونشوت» للذكاء الاصطناعي Moonshot AI، التي تضم بضع مئات من الموظفين فقط، أخيراً، نموذجها «كيه 2 (K2)» الذي لاقى استحساناً كبيراً.

على منصة OpenRouter، وهي موقع لتتبع نماذج الذكاء الاصطناعي، يستخدمها المطورون مقابل رسوم وأجور، تفوق «كيه 2» بسرعة على عروض الشركات الأميركية المنافسة ذات التمويل الجيد، بما في ذلك «إكس إيه آي (xAI)» و«ميتا».

توجه صيني

يُجسد هذا الإنجاز نجاح «ديب سيك (DeepSeek)»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي صيني آخر تصدّر عناوين الأخبار في وقت سابق من هذا العام. ويشترك كلا النموذجين في سمة أساسية: أنهما مفتوحا المصدر، أي أن شفرتهما وبنيتهما الأساسية متاحة مجاناً لأي شخص لفحصها وتعديلها والبناء عليها.

ومن بين المختبرات الكبرى في الولايات المتحدة، لم يحذُ حذوَ الشركتين الصينيتين سوى «ميتا». ولكن مع اعتبار أحدث نموذج لعملاق التواصل الاجتماعي فاشلاً على نطاق واسع، أصبحت الصين الآن الرائدة بلا منازع في تطوير الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.

مفهوم «المصدر المفتوح»

يتطلب فهم أهمية هذا الأمر توضيح معنى «المصدر المفتوح» في سياق الذكاء الاصطناعي.

إن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر مجانية للتنزيل، ولكن على عكس معظم برامج المصدر المفتوح، فإنها تأتي بتكاليف تشغيلية باهظة. عندما عرضت «ديب سيك» الوصول المجاني للمستهلكين، خلط الكثيرون بين هذه الاستراتيجية الترويجية والطبيعة المتأصلة لنماذج المصدر المفتوح. في الواقع، تتطلب جميع النماذج الأساسية قوة حوسبة كبيرة، سواءً كانت مدفوعة من قِبل شركة الاستضافة - كما هو الحال في المنتجات الاستهلاكية أو واجهات برمجة التطبيقات - أو من قِبل المستخدم.

بالنسبة للمستهلكين العاديين، فإن التمييز بين مفتوح المصدر ومغلق المصدر غير واضح. يوفر كلٌّ من «جيميناي» من «غوغل»، و«تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» وصولاً أساسياً مجانياً.

وعلى الرغم من الحماس الذي أحاط بإطلاق «ديب سيك»، لا يزال «جي بي تي» يستحوذ على ستة أضعاف عدد المستخدمين عالمياً.

وقد أظهر نفس التصنيف الذي أظهر تفوق «مونشوت» على «إكس إيه آي» و«ميتا»، أن شركتي «أنثروبيك» و«غوغل» وحدهما تمتلكان حصة سوقية كبيرة.

وصول برمجي أفضل

مع ذلك، يتميز «كيه 2» بكفاءة ملحوظة. فمعدلات الوصول البرمجي لأفضل نسخة من النموذج تُضاهي معدلات أرخص نماذج «غوغل» و«أوبن إيه آي». ولا يعود ذلك إلى كون «كيه 2» مفتوح المصدر، بل يعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى مكاسب الكفاءة التي أتاحتها ثقافة الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر في الصين.

وقد استوحت «مونشوت» عملها بشكل كبير من بنية «ديب سيك»، لدرجة أن أحد المهندسين وصف «كيه 2» بأنه «يُحقق نبوءة سبق لفريق (ديب سيك) أن أطلقها». ويُحاكي هذا النهج التعاوني الأيام الأولى لتطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، عندما حفّز نشر «غوغل» لبنية المحولات هذا المجال بأكمله.

نماذج احتكارية... أم مخصصة؟

ومنذ ذلك الحين، ركّزت مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على النماذج الاحتكارية. وقد تُصبح العروض الصينية الخيار الأمثل للباحثين الذين يبحثون عن نماذج يُمكنهم تعديلها وتخصيصها، مما قد يُؤثر بشكل دقيق على كيفية فهم أنظمة الذكاء الاصطناعي للعالم وتفاعلها معه. وتشير بعض الأبحاث إلى أن النماذج الغربية تعكس وجهات النظر الغربية للعالم، وقد تفعل النماذج الصينية الشيء نفسه.

وفي الوقت نفسه، يُصدر المتحمسون بسرعة نسخاً «غير خاضعة للرقابة»، مثل DeepSeek 1776 من Perplexity، التي تتناول بحرية مواضيع محظورة في الصين، قد تبقي الافتراضات الجوهرية حول المجتمع والعلاقات والقيم، راسخة عند التدريب.

تكييف النماذج الصينية حسب الطلب

يعمل مجتمع متنامٍ من المبرمجين حول العالم الآن على تكييف هذه النماذج الصينية وتحسينها لاستخدامات محددة، ما قد يُسرّع تطويرها. وعلى حد تعبير مهندس آخر في «مونشوت»، «يتيح لنا المصدر المفتوح الاستفادة من قوة مجتمع المطورين لتحسين النظام البيئي التقني. في غضون 24 ساعة من إصدارنا، كان ذلك المجتمع قد طوّر بالفعل نسخة مضغوطة من نموذج (كيه 2) تم تشغيلها على أجهزة (أبل) - وهي أمور لا نملك حقاً القوة البشرية اللازمة لإنجازها بأنفسنا في هذه المرحلة».

لكن في الوقت الحالي، تخدم نماذج المصدر المفتوح أغراضاً متخصصة بشكل أساسي: التعامل مع المعلومات الحساسة التي لا يمكن إرسالها إلى مؤسسات الخدمات التجارية (والتي من غير المرجح أن تُعهد بها إلى النماذج الصينية في أي وقت قريب)، أو تشغيل الذكاء الاصطناعي على أجهزة غير متصلة بالإنترنت.

يتوقع مراقبو الصناعة أن تُصدر شركة «مونشوت» قريباً نموذجاً «استدلالياً» مُصمماً لمواكبة الجيل السابق من أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية. عند حدوث ذلك، يُمكننا توقع موجة أخرى من القلق بشأن تقدم الذكاء الاصطناعي في الصين. إلا أن جزءاً كبيراً من هذا القلق سيكون مُبالغاً فيه - فلا تزال النماذج الأميركية تُسيطر على أكثر من 70 في المائة من السوق وتُواصل الشركات الأميركية تجاوز حدود الممكن، بينما تُركز المختبرات الصينية على التحسين والكفاءة.

نهج تعاوني يحفز الابتكار

ومع ذلك، يُمثل «كيه 2» إنجازاً كبيراً، لا سيما بالنظر إلى القيود التي يعمل في ظلها باحثو الذكاء الاصطناعي الصينيون. لقد مكّن النهج التعاوني مفتوح المصدر المختبرات الصينية من تحقيق نتائج تفوق قدراتها بكثير، في الوقت الذي تتعثر فيه شركة «ميتا»، أقوى مُناصري المصدر المفتوح في الولايات المتحدة. لا يزال هناك الكثير مما يجب كتابته: فقد أنفقت «ميتا» مليارات الدولارات لتصحيح مسارها، وستُصدر «أوبن إيه آي» نموذجها مفتوح المصدر الخاص بها في الأسابيع المُقبلة. ولكن مع لجوء المزيد من المُطورين حول العالم إلى النماذج الصينية كنقطة انطلاق، فإن الآثار طويلة المدى على تطوير الذكاء الاصطناعي العالمي - والقيم المُضمنة في هذه الأنظمة - تستحق دراسة جادة.

* «ذا ديبلومات»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس) play-circle 01:43

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (دافوس - الرياض)
الولايات المتحدة​ صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

ينشر الرئيس دونالد ترمب باستمرار، سواء عبر حسابه في تروث سوشال أو حساب البيت الأبيض، صوراً مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي. هذه جولة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

أعلن كريس ليهان كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي» يوم الاثنين أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في 2026

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

لاري فينك من دافوس: في عصر الذكاء الاصطناعي «الثقة» هي العملة الأصعب

قال الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك، إن قدرة المنتدى الاقتصادي العالمي على الاستمرار والتأثير مرهونة بإعادة بناء الثقة وتوسيع دائرة المشاركة والحوار.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»