كيف ستُدرّس علوم الكمبيوتر في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

الجامعات الأميركية تُكافح لفهم آثار التحوّلات التكنولوجية وبرنامج «رؤية مشتركة لأساسيات تعليمية»

كيف ستُدرّس علوم الكمبيوتر في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

كيف ستُدرّس علوم الكمبيوتر في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

كيف ستُدرّس علوم الكمبيوتر في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تتمتع جامعة «كارنيغي ميلون» بسمعة طيبة بوصفها واحدة من أفضل الجامعات في علوم الكمبيوتر في البلاد، إذ يواصل خريجوها العمل في شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة ومختبرات الأبحاث حول العالم.

نقاشات جامعية صيفية

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل نجاحاتها السابقة، تُخطط هيئة التدريس في القسم لعقد جلسة نقاش هذا الصيف لإعادة النظر فيما ينبغي أن تُدرّسه الجامعة للتكيف مع التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقال توماس كورتينا، الأستاذ والعميد المشارك لبرامج البكالوريوس في الجامعة، إن هذه التكنولوجيا «أحدثت تغييراً جذرياً في تعليم علوم الكمبيوتر».

تحديات الذكاء الاصطناعي التوليدي

تواجه علوم الكمبيوتر، أكثر من أي مجال دراسي آخر، تحدياً من الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وتشهد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، التي تدعم روبوتات الدردشة مثل «تشات جي بي تي ChatGPT»، التي يمكنها كتابة المقالات والإجابة عن الأسئلة بطلاقة شبيهة بطلاقة الإنسان، انتشاراً واسعاً في الأوساط الأكاديمية. لكن الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة أسرع وأكثر قوة في مجال علوم الكمبيوتر، التي تُركز على كتابة الرموز البرمجية، أي لغة الكمبيوتر.

توليد الرموز الكمبيوترية

قدمت شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة أدوات مساعدة بذكاء اصطناعي قادرة على توليد الرموز البرمجية، وتزداد كفاءةً بسرعة. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، توقع مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، أن تُضاهي تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أداء مهندس برمجيات متوسط ​​المستوى في وقت ما من هذا العام.

برامج علوم الكمبيوتر

تسعى برامج علوم الكمبيوتر في الجامعات في جميع أنحاء البلاد جاهدةً الآن لفهم آثار التحول التكنولوجي، وتكافح لتحديد ما يجب الاستمرار في تدريسه في عصر الذكاء الاصطناعي. وتتراوح الأفكار بين تقليل التركيز على إتقان لغات البرمجة، والتركيز على دورات هجينة مصمَّمة لدمج الحوسبة في كل مهنة، حيث يتأمل المدرسون في شكل وظائف التكنولوجيا في المستقبل في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

قالت جانيت وينغ، أستاذة علوم الكمبيوتر ونائبة الرئيس التنفيذي للأبحاث في جامعة كولومبيا: «نشهد الآن ذروة موجة الذكاء الاصطناعي».

عروض نادرة لوظائف خريجي علوم الكمبيوتر

وما يزيد من الشعور بالإلحاح سوق العمل في مجال التكنولوجيا التي ازدادت تشدداً في السنوات الأخيرة. يجد خريجو علوم الكمبيوتر أن عروض العمل، التي كانت وفيرة في السابق، غالباً ما تكون نادرة. تعتمد شركات التكنولوجيا بالفعل بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي في بعض جوانب البرمجة، مما يلغي بعض الوظائف على مستوى المبتدئين.

ويعتقد بعض المدرسين الآن أن هذا التخصص يمكن أن يتوسع ليصبح أشبه بشهادة في الآداب الحرة، مع تركيز أكبر على التفكير النقدي ومهارات التواصل.

برنامج رؤية مشتركة لأساسيات تعليم الذكاء الاصطناعي

تمول المؤسسة الوطنية للعلوم برنامجاً، Level Up AI، لجمع الدارسين والباحثين في الجامعات والكليات للتحرك نحو رؤية مشتركة لأساسيات تعليم الذكاء الاصطناعي. ويُنظّم المشروع، الذي يمتدّ لـ18 شهراً، والذي تُديره جمعية أبحاث الحوسبة، وهي منظمة بحثية وتعليمية غير ربحية، بالشراكة مع جامعة ولاية نيو مكسيكو، مؤتمراتٍ وجلسات نقاشٍ مستديرة، ويُنتج «أوراقاً بيضاء» (خطط) لمشاركة الموارد وأفضل الممارسات.

وصرحت ماري لو ماهر، عالمة حاسوب ومديرة جمعية أبحاث الحوسبة، قائلةً: «لقد أُنشئت هذه المبادرة المدعومة من مؤسسة العلوم الوطنية بسبب شعورنا بالإلحاح لحاجتنا إلى المزيد من طلاب علوم الكمبيوتر -والمزيد من الأشخاص- الذين يعرفون عن الذكاء الاصطناعي في القوى العاملة».

وأضافت د.ماري أن مستقبل تعليم علوم الكمبيوتر من المرجح أن يُركّز بشكل أقل على البرمجة وأكثر على التفكير الكمبيوتري ومحو أمية الذكاء الاصطناعي.

* التفكير الكمبيوتري يتضمن تقسيم المشكلات إلى مهام أصغر، وتطوير حلول، خطوةً بخطوة، واستخدام البيانات للوصول إلى استنتاجات قائمة على الأدلة.

* أما محو أمية الذكاء الاصطناعي، فهو فهم -بمستوياتٍ متفاوتة من الفهم للطلاب في مختلف المستويات- لكيفية عمل الذكاء الاصطناعي، وكيفية استخدامه بمسؤولية، وكيف يؤثر على المجتمع.

التدريب على تصميم البرمجيات باستخدام الأدوات الذكية

وبينما يستعد أعضاء هيئة التدريس لاجتماعهم، قال الدكتور كورتينا من جهته، إن وجهة نظره هي أن المقررات الدراسية يجب أن تتضمن تعليماً في أساسيات الحوسبة التقليدية ومبادئ الذكاء الاصطناعي، متبوعة بخبرة عملية واسعة في تصميم البرمجيات باستخدام الأدوات الجديدة.

وقال: «نعتقد أن هذا هو المقصد. لكن هل نحتاج إلى تغيير أعمق في المنهج الدراسي؟» حالياً، يختار أساتذة علوم الكمبيوتر بشكل فردي ما إذا كانوا سيسمحون للطلاب باستخدام الذكاء الاصطناعي. ففي العام الماضي، أيَّدت جامعة «كارنيغي ميلون» استخدام الذكاء الاصطناعي في المقررات التمهيدية.

في البداية، قال الدكتور كورتينا إن العديد من الطلاب عدُّوا الذكاء الاصطناعي «حلاً سحرياً» لإكمال واجباتهم المدرسية بسرعة، التي تتضمن كتابة البرامج. وأضاف: «لكنهم لم يفهموا نصف محتوى كتابة الرموز»، مما دفع الكثيرين إلى إدراك قيمة معرفة كيفية كتابة الرموز وتصحيح أخطاء الأدوات بأنفسهم... وهكذا «يعيد الطلاب ضبط أنفسهم».

موقف طلاب علوم الكمبيوتر

هذا صحيح بالنسبة للعديد من طلاب علوم الكمبيوتر الذين يتبنون أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، مع بعض التحفظات. فهم يقولون إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لبناء نماذج أولية للبرامج، وللتحقق من الأخطاء في الرموز البرمجية، ومعلماً رقمياً للإجابة عن الأسئلة. لكنهم يترددون في الاعتماد عليه كثيراً، خوفاً من أن يُضعف مهاراتهم الكمبيوترية.

يقول كثير من الطلاب إنهم يرسلون ما بين 100 و200 طلب للتدريب الصيفي والوظائف الأولى.

واليكم مثال كونور دريك، الذي سيُصبح طالباً في السنة الأخيرة خريف العام المقبل في جامعة نورث كارولاينا في شارلوت، ويرى نفسه محظوظاً؛ إذ حصل على مقابلة بعد تقديمه 30 طلباً فقط. عُرضت عليه وظيفة متدرب في الأمن السيبراني هذا الصيف في شركة «ديوك إنرجي»، وهي شركة مرافق كبيرة، في شارلوت.

وقال دريك، البالغ من العمر 22 عاماً: «كانت شهادة علوم الكمبيوتر بمثابة تذكرة ذهبية لأرض الوظائف الموعودة». لم يعد الأمر كذلك.

تتمثل استراتيجية دريك الشخصية للدفاع عن الذكاء الاصطناعي في توسيع نطاق مهاراته. فبالإضافة إلى تخصصه في علوم الكمبيوتر، درس العلوم السياسية تخصصاً فرعياً في دراسات الأمن والاستخبارات، وهو مجال يُمكن تطبيق خبرته فيه في مجال الأمن السيبراني.

تراجُع التوظيف

اضطر دريك، كغيره من طلاب علوم الكمبيوتر، إلى التكيف مع سوق عمل تكنولوجية متزايدة الصعوبة. ويشير خبراء العمل إلى وجود عدة عوامل مؤثرة. فقد قلصت شركات التكنولوجيا الكبرى، على وجه الخصوص، توظيفها خلال السنوات القليلة الماضية، وهو تراجع حاد عن سنوات الطفرة التي شهدتها فترة الجائحة. والاستثناء الوحيد هو التوظيف المكثف لعدد صغير نسبياً من أبرز خبراء الذكاء الاصطناعي، والذين تُعرض عليهم رواتب مجزية.

وقد ظلّ التوظيف الإجمالي للعاملين في المهن التكنولوجية مستقراً حتى وقت قريب، حيث انخفض بنسبة 6 في المائة منذ فبراير (شباط)، وفقاً لإحصاءات حكومية. أرسل أصحاب العمل إشارةً أكثر وضوحاً بتراجع ملحوظ في قوائم الوظائف التقنية. ففي السنوات الثلاث الماضية، انخفض عدد الشركات التي تبحث عن موظفين بخبرة سنتين أو أقل بنسبة 65 في المائة، وفقاً لتحليل أجرته شركة «CompTIA»، وهي منظمة أبحاث وتعليم تكنولوجية. وانخفض عدد الوظائف المتاحة للعاملين في مجال التكنولوجيا من جميع مستويات الخبرة بنسبة 58 في المائة.

سوق البرمجيات بالذكاء الاصطناعي ستزدهر

في حين أن مستقبل تعليم علوم الكمبيوتر قد يكون غامضاً، فإن سوق البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي مهيأة للنمو، كما يقول الخبراء. فالذكاء الاصطناعي أداة إنتاجية، وكل موجة جديدة من الحوسبة -الكمبيوتر الشخصي، والإنترنت، والهواتف الذكية- تزيد الطلب على البرمجيات والمبرمجين. يقولون إن النتيجة هذه المرة قد تكون طفرة في ديمقراطية التكنولوجيا، حيث يستخدم العاملون في مجالات متنوعة، من الطب إلى التسويق، أدوات شبيهة ببرامج الدردشة الآلية لإنشاء برامجهم الخاصة، المصمَّمة خصيصاً لقطاعاتهم، والمدعومة بمجموعات بيانات خاصة بكل قطاع.

يقول أليكس آيكن، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة ستانفورد: «قد يتراجع نمو وظائف هندسة البرمجيات، لكن العدد الإجمالي للعاملين في مجال البرمجة سيزداد».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

أزالت «غوغل» بعض ملخصاتها الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بعد أن كشف تحقيق عن تعرض المستخدمين لخطر الضرر بسبب معلومات خاطئة ومضللة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا شعار «غروك» (رويترز)

إندونيسيا تحجب «غروك» مؤقتاً بسبب الصور الإباحية

حجبت إندونيسيا اليوم (السبت) مؤقتاً روبوت الدردشة «غروك» التابع ​لإيلون ماسك بسبب خطر إنشاء محتوى إباحي بواسطة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خاص هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد شعار شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات في مصنعها بمدينة كاوشيونغ (رويترز)

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 20.45 % في الربع الأخير وتتجاوز التوقعات

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، يوم الجمعة، عن زيادة إيراداتها في الربع الرابع.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
صحتك تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

نتائج ترسم مرآة تعليمية صادقة لحالة انتقالية تعكس الفجوة بين المعرفة والجاهزية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

ثورة التعليم الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي
الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي
TT

ثورة التعليم الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي
الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي

لم يعد التعليم الطبي، في عام 2025، مساراً خطيّاً يبدأ في قاعات المحاضرات وينتهي عند سرير المريض، فما نشهده اليوم يتجاوز مجرد تحديث المناهج أو إدخال أدوات رقمية جديدة؛ إنه تحوّل عميق في الطريقة التي يتكوّن بها عقل الطبيب نفسه.

الذكاء الاصطناعي لم يدخل عالم التعليم الطبي بوصفه إضافة تقنية عابرة، بل كشريك تعلّم يراقب، ويحلّل، ويُقيّم، ثم يعيد تشكيل المسار التعليمي للطبيب منذ سنواته الأولى. لم يعد الطالب ينتظر «الحالة المناسبة» ليكتسب الخبرة، بل أصبح المريض الافتراضي حاضراً عند الطلب، بكل تعقيداته ومضاعفاته واحتمالات الخطأ فيه.

وهنا لا يعود السؤال: هل سيستخدم الأطباء الذكاء الاصطناعي؟ بل يصبح السؤال الأعمق: كيف سيتغيّر معنى أن تكون طبيباً؟

الإنسان أمام مرآته الرقمية

التعليم بالذكاء الاصطناعي

تقليدياً، بُني التعليم الطبي على ما يمنحه الزمن والمصادفة: مريض حضر، حالة صادفت الفريق، تجربة استقرّت في الذاكرة. أما اليوم، فقد انتقلنا إلى نموذج مختلف جذرياً، تُبنى فيه الخبرة الطبية على بيانات واسعة، ومحاكاة ذكية، وتعلّم تكيفي.

تُستخدم في كليات الطب التابعة لكلية الطب بجامعة هارفارد (Harvard Medical School) وكلية الطب بجامعة ستانفورد (Stanford University School of Medicine)، أنظمة تعليمية متقدمة تُنشئ مرضى افتراضيين يتغيّرون فسيولوجياً وسلوكياً تبعاً لقرارات الطبيب المتدرّب، فيُظهرون تحسّناً أو تدهوراً، ويكشفون أخطاءً خفية قبل أن تتحوّل إلى كوارث سريرية حقيقية... لم يعد الخطأ وصمة، بل أداة تعليمية آمنة.

* الطبيب المتدرّب تحت مجهر الخوارزمية. تشير دراسات حديثة نُشرت في مجلات علمية مرموقة، مثل مجلة لانسيت للصحة الرقمية (The Lancet Digital Health) ومجلة نيتشر للطب (Nature Medicine)، إلى تحوّل نوعي في فلسفة التعليم الطبي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد يقيّم ما يحفظه الطالب من معلومات، بل طريقة تفكيره السريري: كيف يصل إلى القرار، ولماذا يختار مساراً دون آخر، وكيف يتعامل مع الشك والاحتمال والخطأ. لم يعد التعليم موحّداً للجميع، بل بات يتكيّف مع عقل كل طبيب على حدة؛ يرصد نقاط الضعف، ويقترح مسارات تدريب، ويعيد التقييم حتى تستقرّ المهارة، لا المعلومة وحدها.

* الجراحة: التعلّم من الخطأ قبل أن يحدث. في الجراحة، حيث الخطأ لا يُغتفر، أعاد الذكاء الاصطناعي تعريف التدريب من جذوره. لم يعد الجرّاح الشاب ينتظر «الفرصة النادرة»، بل أصبح قادراً على خوض عشرات السيناريوهات المعقّدة داخل بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة عالية.

في مؤسسات طبية أكاديمية كبرى مثل مستشفى مايو كلينك (Mayo Clinic) ومستشفى كليفلاند كلينك (Cleveland Clinic)، يُستخدم التدريب الجراحي المعتمد على المحاكاة الرقمية ونماذج الواقع الافتراضي بوصفه أداة مساندة للتعليم، تتيح للطبيب المتدرّب مراجعة خطوات الإجراء الجراحي، والتدرّب على سيناريوهات محتملة للمضاعفات، ضمن بيئات تعليمية آمنة. وهذا النوع من التدريب لا يحلّ محل الخبرة السريرية المباشرة، لكنه يُسهم في صقل المهارة وتقليل هامش الخطأ قبل الانتقال إلى غرفة العمليات الحقيقية.

* الأشعة وعلم الأمراض: تعليم بلا حدود. في تخصصات تعتمد على الصورة والنمط، مثل الأشعة وعلم الأمراض، تحرّر التعليم من قيد الندرة. بات الطبيب المتدرّب يتعامل مع آلاف الحالات المتنوعة، ويقارِن تشخيصه بتجارب خبراء من مختلف أنحاء العالم؛ لا بما صادفه في مستشفاه فقط، بل بما تراكم عالمياً من خبرة ومعايير.

في بعض البرامج التدريبية المرتبطة بمستشفيات جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins Medicine)، بدأ المتدرّبون بالاستفادة من أدوات تعليمية رقمية ومحاكاة سريرية وقواعد بيانات بحثية موسّعة، تُكمّل الخبرة السريرية المباشرة ولا تستبدلها. وهذا التوجّه لا يهدف إلى تعميم تجربة عالمية واحدة، بل إلى رفع المستوى المرجعي للتدريب التشخيصي، والمساهمة في تقليص الفوارق التعليمية بين مراكز التدريب، مع الإبقاء على دور الطبيب وخبرته السريرية في صميم القرار الطبي.

حين يلتقي الطب الحديث بالجذور الحضارية

أخلاقيات التعليم الطبي

من يقود القرار في عصر الخوارزمية؟ ومع هذا التقدّم المتسارع، يبرز السؤال الجوهري الذي لا يمكن تجاهله: هل ندرّب أطباء يفكّرون... أم منفّذي قرارات آلية؟ تحذّر أدبيات أخلاقيات التعليم الطبي من خطرٍ خفيّ يتمثّل في تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة دعم إلى مرجعية صامتة لا تُناقَش. فالطب ليس معادلة حسابية، والمريض ليس مجموعة أرقام، والرحمة لا تُبرمج. وكما قال ابن رشد: «الآلة قد تُحسن الحساب... لكنها لا تعرف الحكمة».

لن يُلغي الذكاء الاصطناعي الطبيب، كما لم تُلغِ السماعة الطبية الطبيب قبل قرن، لكنه سيُعيد تعريفه. الطبيب القادم لن يكون أكثر حفظاً، بل أكثر وعياً؛ لن ينافس الآلة في السرعة، بل في الحكمة، وفي القدرة على تحمّل المسؤولية الأخلاقية للقرار. وهنا تستعيد المهنة معناها الأسمى، كما قال ابن سينا: «غاية الطب ليست إطالة العمر، بل حفظ إنسانية الإنسان».

العالم العربي: إعادة بناء الطبيب

في العالم العربي، لا يأتي هذا التحوّل في التعليم الطبي متأخراً، بل في توقيتٍ حاسم. فالفجوة التي عانت منها المنطقة لعقود بين التعليم النظري والتدريب السريري المتقدّم، تفتح اليوم نافذة نادرة لإعادة البناء من الأساس، لا لمجرّد اللحاق بالركب، بل للمشاركة في صياغته.

وفي المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، يتقاطع الذكاء الاصطناعي مع مشروع وطني أوسع لإعادة تعريف الرعاية الصحية والتعليم الطبي معاً. فبرامج التحول الصحي، وتوسّع كليات الطب، والاستثمار في البنية الرقمية، تهيّئ بيئة مثالية لتبنّي نماذج تعليمية حديثة تُدرّب الطبيب قبل دخوله الميدان، وتقلّص التفاوت بين المدن، وتمنحه خبرة عالمية وهو ما يزال في مقاعد الدراسة.

الذكاء الاصطناعي هنا لا يُقدَّم بديلاً عن الطبيب، بل وسيلة لرفع كفاءته، وحمايته من الخطأ المبكر، وإعادة الوقت والقرار إلى يده. ومع التنوّع السكاني والعبء المتزايد للأمراض المزمنة، تغدو هذه النماذج التعليمية الذكية ضرورة صحية، لا ترفاً تقنياً.

إنها فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الطبيب العربي وفق معايير المستقبل، مع الحفاظ على جوهر الطب بوصفه ممارسة إنسانية قبل أن يكون علماً دقيقاً.


أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية
TT

أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

تُعدّ الأمراض التنكسية العصبية، مثل داء ألزهايمر، ومرض باركنسون، والتصلب الجانبي الضموري، من أخطر التحديات الصحية في عصرنا، مع تزايد أعداد المصابين، وغياب علاجات شافية حتى اليوم. ورغم التقدم الكبير في علم الوراثة ظلّ فهم العلاقة الدقيقة بين الجينات المعطوبة وما يحدث فعلياً داخل خلايا الدماغ لغزاً علمياً معقداً.

إن الدماغ ليس نسيجاً واحداً متجانساً، بل منظومة شديدة التعقيد تضم أنواعاً متعددة من الخلايا العصبية، والمساندة تختلف في وظائفها وانتشارها. وغالباً ما تُحلل عينات الدماغ بشكل مجمّع، ما يؤدي إلى ضياع إشارات جينية دقيقة تصدر عن خلايا نادرة، لكنها قد تكون محورية في تطور المرض.

في هذا السياق كشفت دراستان حديثتان نُشرتا في مجلة «Nature Communications» خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عن أدوات تحليلية جديدة تمكّن العلماء من قراءة البيانات الجينية بعمق غير مسبوق، وربطها بأنواع محددة من خلايا الدماغ.

قراءة أذكى للبيانات الجينية

• أداة تحليلية جديدة. في الدراسة الأولى المنشورة في 26 نوفمبر، طوّر باحثون من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية أداة تحليلية جديدة تُعرف باسم BASIC، وهي تقنية تدمج بين بيانات الأنسجة الدماغية الكاملة، وبيانات الخلية المفردة بدل الاكتفاء بدراسة كل نوع من الخلايا على حدة.

وتسمح هذه المقاربة الجديدة باكتشاف التأثيرات الجينية المشتركة بين عدة أنواع من خلايا الدماغ، مع الحفاظ على الخصائص الفريدة لكل نوع. ووفقاً للدكتور بيبو جيانغ الباحث الرئيس في الدراسة من قسم علوم الصحة العامة بكلية الطب بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميركية، فإن هذه الطريقة تمكّن العلماء من استخراج معلومات أعمق من البيانات المتوافرة أصلاً دون الحاجة إلى توسيع حجم العينات.

وقد أظهرت النتائج أن هذه الأداة رفعت القدرة على اكتشاف الجينات المرتبطة بأمراض الدماغ بنسبة تقارب 75 بالمائة مقارنة بالطرق التقليدية، كما كشفت عن جينات جديدة مرتبطة بألزهايمر، والتصلب الجانبي الضموري بعضها يرتبط بمسارات دوائية معروفة.

• أداة حسابية مطورة. بهدف حل لغز قديم في أبحاث ألزهايمر، سعت الدراسة الثانية المنشورة في 1 أكتوبر، والتي قادها باحثون من جامعتي رايس وبوسطن برئاسة جان بيير روساري من قسم التشريح وعلم الأحياء العصبية بكلية الطب بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، سعت إلى حل تناقض حيّر العلماء لسنوات: فالدراسات الجينية تشير إلى تورط خلايا المناعة الدماغية الميكروغليا Microglia بوصفها خلايا مناعية دماغية، بينما تُظهر فحوصات أدمغة المرضى أن الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة هي التي تتلف فعلياً.

وللإجابة عن هذا السؤال طوّر الباحثون أداة حسابية جديدة تُعرف باسم seismic قادرة على ربط الإشارات الجينية بأنواع دقيقة جداً من خلايا الدماغ، بل وحتى بمناطق محددة داخله.

وباستخدام هذه الأداة تمكّن العلماء لأول مرة من إثبات وجود ارتباط جيني مباشر بين داء ألزهايمر وخلايا الذاكرة العصبية، ما ساعد على توحيد الصورة بين الأدلة الوراثية والواقع المرضي داخل الدماغ.

أمل جديد في مواجهة الخرف

تشير الدراستان إلى تحول مهم في أبحاث الدماغ من التركيز على الجينات بمعزل عن السياق إلى فهم المرض على مستوى الخلية نفسها. وهذا التحول يفتح آفاقاً جديدة لما يُعرف بـالطب الدقيق، حيث يمكن استهداف مسارات مرضية محددة داخل نوع خلوي معين.

كما أن إحدى النتائج اللافتة هي إمكانية إعادة توظيف أدوية معتمدة أصلاً لعلاج أمراض أخرى بعد أن تبيّن أنها تؤثر في الجينات المرتبطة بأمراض الدماغ، وهو ما قد يختصر سنوات من البحث، والتجارب السريرية.

ومع تجاوز عدد المصابين بالخرف عالمياً 57 مليون شخص، تمثل هذه الأدوات الجينية المتقدمة خطوة واعدة نحو التشخيص المبكر، وربما التنبؤ بالمرض قبل ظهور أعراضه بسنوات. والأهم أنها تمنح المرضى وعائلاتهم أملاً جديداً في أن فهم الخلل على مستوى الخلية قد يكون المفتاح لإبطاء المرض، أو إيقافه مستقبلاً.

وتؤكد هذه الاكتشافات أن مستقبل أبحاث أمراض الدماغ لا يعتمد فقط على جمع المزيد من البيانات، بل على تحليلها بذكاء. ومن خلال دمج علم الوراثة، وتقنيات الخلية المفردة، وعلوم الحوسبة بدأت تتضح خريطة جديدة لأمراض الدماغ قد تغيّر أساليب تشخيصها، وعلاجها خلال السنوات المقبلة.


طرق طبيعية لتحسين إنتاجية المحاصيل وتجنب أضرار المبيدات الكيميائية

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)
TT

طرق طبيعية لتحسين إنتاجية المحاصيل وتجنب أضرار المبيدات الكيميائية

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تشجع المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات الزراعية (الفاو)

تواجه الزراعة الحديثة تحديات متعددة من أبرزها مكافحة الأعشاب والحشائش الضارة التي تنافس المحاصيل على الموارد الأساسية مثل الضوء والماء والمغذيات، مما يؤدي إلى تراجع النمو وانخفاض الإنتاجية. وغالباً ما يُعتمد على المبيدات الكيميائية للتحكم في هذه الحشائش، إلا أن استخدامها يثير مخاوف بيئية وصحية، نتيجة تأثيراتها السلبية على الإنسان والحيوان، فضلاً عن تلوث التربة والمياه.

في ظل هذه التحديات، أصبح البحث عن بدائل طبيعية وآمنة ضرورة ملحة، تهدف إلى تقليل نمو الحشائش الضارة، وفي الوقت نفسه تعزيز نمو المحاصيل وزيادة إنتاجيتها.

مكافحة بيولوجية

وقد سلّط فريق بحثي مصري من المركز القومي للبحوث الضوء على إمكانية استخدام الزيوت الطبيعية، مثل زيت الجرجير وزيت الخردل لتحسين نمو المحاصيل وإنتاجيتها، بما تحتويه من أحماض دهنية ومركبات نشطة بيولوجياً، التي أظهرت قدرة على تثبيط نمو الأعشاب الضارة والحشائش وتحفيز نمو المحاصيل، مع إمكانية زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحصول بطريقة صديقة للبيئة.

وأُجريت التجارب داخل «صوبة» زراعية خلال موسمين متتاليين، حيث تم رش أوراق النباتات بزيت الجرجير والخردل بتركيزات متدرجة (2.5، و5، و7.5 في المائة)، مع تطبيق مقارنات على نباتات غير مصابة ومزارع غير معشوشبة، حسب الدراسة المنشورة بعدد 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من دورية «Scientific Reports».

وأظهرت النتائج أن استخدام الزيوت الطبيعية للسيطرة على الأعشاب قللت بشكل كبير من نمو عشبتَي «الكناري» و«الجبن». وكان زيت الخردل أكثر فاعلية من زيت الجرجير في تثبيط نمو الأعشاب، وارتبطت هذه الفاعلية بزيادة التركيز عند 7.5 في المائة، وارتبط ذلك بأعلى مؤشرات للنمو وكمية صبغات التمثيل الضوئي في جميع مراحل النمو.

وبالنسبة إلى الفاصولياء العريضة، أظهر زيت الجرجير تأثيراً منشطاً على النمو وصبغات التمثيل الضوئي. كما حسّنت جميع الزيوت جودة وإنتاجية البذور مقارنة بالمزارع غير المعشوشبة.

ووفق الدراسة، تعمل الزيوت الطبيعية من خلال مركباتها الفعّالة، خصوصاً الأحماض الدهنية، التي تثبط نمو الأعشاب عبر التأثير على العمليات الفسيولوجية والكيميائية الحيوية، إذ يوفّر استخدام هذه الزيوت بدائل طبيعية وآمنة للمبيدات الكيميائية، ويقلّل الضغط الحيوي الناتج عن الأعشاب الضارة، مما يعزّز مؤشرات النمو وصبغات التمثيل الضوئي وإنتاجية البذور وجودتها.

وبرزت المبيدات البيولوجية بوصفها أداة مركزية في الزراعة المستدامة بفضل توافقها مع الكيمياء الخضراء، ومبادرات الصحة الواحدة، وأهداف التنمية المستدامة، فهي تقلل الاعتماد على المبيدات الكيميائية الضارة، وتحافظ على التنوع البيولوجي، وتُسهم في حماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

وتستخدم هذه المبيدات مركبات طبيعية مثل البكتيريا والفطريات ومستخلصات نباتية، ومصائد الفيرومونات، وهي عبارة عن مركبات كيميائية طبيعية تستخدم لجذب الحشرات الضارة إلى المصيدة للتخلص منها، بهدف التحكم البيولوجي بالآفات بطريقة صديقة للبيئة. ويمكن دمج هذه الحلول ضمن استراتيجيات الإدارة المتكاملة للآفات (IPM) لتعزيز إنتاجية المحاصيل وتقليل المقاومة لدى الآفات، وتقليل استخدام المواد الكيميائية، مع الحفاظ على استدامة الزراعة.

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تدرب الفلاحين على مكافحة المكافحة البيولوجية للآفات في بنغلاديش (الفاو)

الزراعة المختلطة

تُعدّ الزراعة المختلطة، التي تُزرع فيها محاصيل بديلة أو نباتات غير تجارية جنباً إلى جنب مع المحاصيل الرئيسية، إحدى الاستراتيجيات الفعّالة لمواجهة تغير المناخ وتحسين صمود المحاصيل، فهي تعزز كفاءة استخدام الموارد مثل التربة والماء، وتزيد من تنوع المواطن الطبيعية للحشرات المفيدة التي تُسهم في التلقيح والسيطرة البيولوجية على الآفات. كما تقلل من ضغط الأعشاب الضارة وتحسّن إنتاجية المحاصيل مقارنة بالزراعة الأحادية التقليدية.

وتشير الدراسات إلى أن دعم المزارعين تقنياً ومالياً في أثناء اعتماد هذه الاستراتيجية يمكن أن يعزّز نجاحها، ويحقق إنتاجية أعلى، ويقلل من البصمة الكربونية للزراعة.

وفي السياق، نفّذت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) مشروعاً يجمع بين الخبرة المحلية والابتكار الحديث في بنغلاديش. يشمل المشروع مدارس حقلية لتدريب المزارعين على المكافحة البيولوجية للآفات والزراعة المتكيفة مع المناخ، وتطبيق الحلول على قطع تجريبية قبل تعميمها. وفي فيتنام، استُخدمت المصائد الفيرمونية للتخلص من الآفات والأعشاب الضارة. كما طُبّق نموذج الري بالتناوب بين الغمر والتجفيف لتقليل المياه والانبعاثات، واستُخدمت الطائرات المسيّرة لرش المبيدات البيولوجية دون الإضرار بالحشرات النافعة، مما رفع صافي الربح بنسبة 30 في المائة لكل هكتار وخفض تكاليف البذور والأسمدة والمبيدات.

وأظهرت التجارب في بنغلاديش ونيبال وكمبوديا أن الجمع بين المكافحة البيولوجية واستخدام الفطريات المفيدة والحشرات المفترسة يقلّل الأمراض والآفات بنسبة 60-70 في المائة، ويزيد سلامة المحاصيل مع الحد من المبيدات الكيميائية. وبفضل هذه الحلول، اكتسب المزارعون معارف ومهارات قائمة على الطبيعة، تعزّز صمودهم أمام التحديات المناخية.

ويرى الباحث بقسم وقاية النبات بكلية الزراعة في جامعة جنوب الوادي المصرية، الدكتور محمود عباس علي، أن «الطرق الطبيعية تبرز بوصفها حلاً استراتيجياً لتحقيق التوازن بين الإنتاجية والاستدامة؛ فالممارسات الزراعية التقليدية القائمة على الكيماويات أثبتت محدوديتها، بل أضرارها البالغة على المدى البعيد».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المكافحة البيولوجية والمخصبات الطبيعية ليست مجرد خيارات صديقة للبيئة، بل هي استثمار ذكي يحقق عوائد متعددة المستويات، فمن جهة، تحافظ على خصوبة التربة وتعزز التنوع الحيوي، ومن جهة أخرى، تفتح أسواقاً جديدة للمنتجات العضوية ذات القيمة المضافة العالية».

ونوه إلى أن التجارب العملية في مختلف المحاصيل أظهرت نتائج واعدة، أبرزها تحسّن ملحوظ في جودة المنتج، وانخفاض تدريجي في تكاليف المدخلات، وبناء نظام زراعي مرن قادر على مواجهة التغيرات المناخية.