مهمات أميركية وأوروبية ويابانية لاستكشاف القمر

تنافس دولي يتسم بالابتكار والتعاون

تضاريس سطح القمر تزيد صعوبة الهبوط عليه
تضاريس سطح القمر تزيد صعوبة الهبوط عليه
TT

مهمات أميركية وأوروبية ويابانية لاستكشاف القمر

تضاريس سطح القمر تزيد صعوبة الهبوط عليه
تضاريس سطح القمر تزيد صعوبة الهبوط عليه

بعد نصف قرن من ترك رواد رحلة «أبولو» آخر بصمات أقدامهم على غبار القمر، عاد القمر ليبرز من جديد كوجهة للطموح الجامح والهندسة الدقيقة.

ومع ذلك، تأتي هذه المرة مختلفة، فالمنافسة لا تقتصر على القوى العظمى التي تتسابق لرفع أعلامها على القمر، بل انضمت للمنافسة كذلك شركات خاصة، وشراكات متعددة الجنسيات، و«كشافة روبوتية»، كلها تسعى إلى سبر أغوار القمر وتمهيد الطريق لعودة البشر إليه مستقبلاً.

بعثات القمر البارزة

حتى الآن في عام 2025، أحرزت جهود استكشاف القمر تقدماً ملحوظاً، مع انطلاق عدة بعثات بارزة نحو القمر، أو بعثات هبطت عليه بالفعل، بعدما اجتاز كل منها الرحلة الطويلة عبر الفضاء، ثم مرحلة الهبوط الأشد تعقيداً على سطح القمر أو الدخول في مداره، بدرجات متفاوتة من النجاح. وتعكس هذه البعثات معاً ما يحمله السباق الفضائي الجديد من وعود وصعوبات - سباق يتسم بالابتكار والمنافسة والتعاون.

وبصفتي مهندساً في مجال الطيران والفضاء، متخصصاً في تقنيات التوجيه والملاحة والسيطرة، يثير اهتمامي العميق كيف أن كل مهمة - سواء نجحت أم فشلت - تسهم في إثراء المعرفة الجماعية للعلماء. وعلى وجه التحديد، تساعد هذه المهام المهندسين على تعلم كيفية التنقل في تعقيدات الفضاء، والعمل في بيئات قمرية معادية، والتقدم بثبات نحو وجود بشري مستدام على سطح القمر.

سفينة "بلو غوست 1"

مصاعب الهبوط على القمر

لماذا يُعد الهبوط على القمر بهذه الصعوبة؟ يظل استكشاف القمر أحد أكثر المجالات تطلباً من الناحية التقنية، على صعيد رحلات الفضاء الحديثة، فاختيار موقع الهبوط يتطلب موازنة معقدة بين الأهمية العلمية وسلامة التضاريس وتعرض الموقع لأشعة الشمس.

ويتسم القطب الجنوبي للقمر بجاذبية خاصة، لاحتمالية احتوائه على ماء في صورة جليد داخل الفوهات المظللة - وهي مورد بالغ الأهمية للبعثات المستقبلية. وقد تحتوي مواقع أخرى على أدلة حول النشاط البركاني في القمر أو التاريخ المبكر للنظام الشمسي.

ويجب حساب مسار كل مهمة بدقة شديدة، لضمان وصول المركبة وهبوطها في المكان والزمان المناسبين. ويأخذ المهندسون في اعتبارهم الموقع المتغير باستمرار للقمر في مداره حول الأرض، وتوقيت نوافذ الإطلاق، وقوى الجاذبية التي تؤثر على المركبة طوال رحلتها.

كما يحتاجون إلى تخطيط مسار المركبة بعناية، لتصل بزاوية وسرعة مناسبتين للهبوط الآمن، فحتى الأخطاء الصغيرة في الحسابات في المراحل المبكرة قد تؤدي إلى انحراف كبير في موقع الهبوط - أو فقدان فرصة الهبوط بالكامل.

وبمجرد الهبوط على السطح، يتعين على المركبات الهابطة أن تتحمل تقلبات شديدة في درجات الحرارة - من أكثر من 250 درجة فهرنهايت (121 درجة مئوية) في النهار إلى ما دون 208 فهرنهايت (-133 درجة مئوية) في الليل - بالإضافة إلى الغبار، والإشعاع، وتأخر الاتصالات مع الأرض. ويجب أن تعمل أنظمة الطاقة، والتحكم الحراري، وأرجل الهبوط، وروابط الاتصال في المركبة بشكل مثالي. وفي الوقت نفسه، يجب أن تتجنب هذه المركبات التضاريس الخطرة، وتعتمد على ضوء الشمس لتشغيل أجهزتها وإعادة شحن بطارياتها.

وتُفسر هذه التحديات سبب تحطم أو الفشل الجزئي الذي منيت به الكثير من المركبات، رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا منذ عصر أبولو.

وتواجه الشركات التجارية نفس التحديات التقنية التي تواجهها الوكالات الحكومية، لكن غالباً بميزانيات أقل، وفرق أصغر، وأجهزة ومعدات أقل اعتماداً على إرث سابق. وعلى عكس المهمات الحكومية التي تستند إلى عقود من الخبرة والبنية التحتية المؤسسية، تخوض الكثير من الجهود التجارية لاستكشاف القمر هذه التحديات للمرة الأولى.

نجاحات وصعوبات برنامج «ناسا»

ما الهبوطات الناجحة والدروس الصعبة لبرنامج خدمات الحمولة القمرية التجارية؟ تعود عدة بعثات قمرية، أُطلقت هذا العام، إلى برنامج خدمات الحمولة القمرية التجارية، التابع لوكالة ناسا، والمعروف اختصاراً باسم (CLPS)، وهو مبادرة تتعاقد فيها «ناسا» مع شركات خاصة لنقل حمولة علمية وتكنولوجية إلى القمر، بهدف تسريع وتيرة جهود الاستكشاف، مع تقليل التكاليف وتشجيع الابتكار التجاري.

> انطلقت أول مهمة قمرية عام 2025، «بلو غوست 1» Blue Ghost 1، التابعة لشركة «فايرفلاي إيروسبيس» Firefly Aerospace، في يناير (كانون الثاني)، وهبطت بنجاح في أوائل مارس (آذار).

وتمكنت السفينة الفضائية من الصمود خلال النهار القمري القاسي، وأرسلت بيانات طيلة نحو أسبوعين، قبل أن تفقد الطاقة في أثناء الليل القمري المتجمد - وهو الحد التشغيلي المعتاد لمعظم المركبات القمرية غير المزودة بأنظمة تدفئة.

وقد أظهرت «بلو غوست 1» كيف يمكن للمركبات التجارية أن تتحمل مسؤولية الاضطلاع بأدوار حاسمة، ضمن برنامج «أرتميس» التابع لـ«ناسا»، الذي يهدف لإعادة إرسال رواد الفضاء إلى القمر في وقت لاحق من هذا العقد.

> أما ثاني عملية إطلاق ضمن برنامج خدمات الحمولة القمرية التجارية هذا العام، فكانت لمهمة «آي إم ـ 2» IM-2»، التابعة لشركة «إنتويتيف ماشينز» Intuitive Machines، والتي انطلقت في أواخر فبراير (شباط). واستهدفت العملية موقعاً علمياً مثيراً للاهتمام، قرب منطقة القطب الجنوبي للقمر.

> وهبطت السفينة «نوفا ـ سي» Nova-C، أُطلق عليها «أثينا» Athena، في السادس من مارس (آذار)، بالقرب من القطب الجنوبي، لكنها انقلبت في أثناء الهبوط. وبسبب هبوطها على جانبها داخل فوهة ذات تضاريس غير مستوية، لم تتمكن من نشر ألواحها الشمسية لتوليد الطاقة، مما أدى إلى إنهاء المهمة مبكراً.

ورغم أن انقلاب «أثينا» منعها من تنفيذ جميع التجارب العلمية المخطط لها، فإن البيانات التي أرسلتها لا تزال ذات قيمة، في فهم كيفية تفادي مثل هذه المصائر، في التضاريس الوعرة بالمناطق القطبية.

> وليس من الضروري أن تهبط كل البعثات القمرية، فقد أُطلقت سفينة «لونار تريلبليزر»، التابعة لـ«ناسا»، وهي عبارة عن قمر اصطناعي صغير، في فبراير (شباط)، مع «آي إن ـ 2». وكان الهدف منها أن تدور حول القمر، لرسم خريطة لتوزيع الماء الموجود في صورة جليد، خاصة في الفوهات المظللة قرب الأقطاب.

غير أنه بعد الإطلاق بوقت قصير، فقدت «ناسا» الاتصال بالمركبة. ويُرجّح المهندسون أن عطلاً في الطاقة قد أدى إلى نفاد بطارياتها. وتواصل «ناسا» جهود إعادة تنشيط منظومة الطاقة، على أمل أن تعيد الألواح الشمسية شحن البطاريات في شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران).

بعثات حالية ومستقبلية

> سفينة يابانية. في نفس يوم انطلاق «بلو غوست» في يناير (كانون الثاني) الماضي، كانت مهمة «هاكوتو ـ آر 2» Hakuto-R Mission 2 (رزيليانس Resilience)، التابعة لشركة «آي سبيس» ispace اليابانية، في طريقها إلى القمر، وقد دخلت مداره بنجاح.

ونفذت السفينة تحليقاً ناجحاً حول القمر في 15 فبراير (شباط)، ومن المتوقع أن تهبط في أوائل يونيو (حزيران) المقبل.

ورغم انطلاقها في التوقيت نفسه، سلكت «ريزيليانس» مساراً أطول من «بلو غوست»، لتوفير الطاقة. كما أتاح لها ذلك إجراء ملاحظات علمية إضافية، في أثناء الدوران حول القمر.وحال نجاح المهمة، ستكون بمثابة تقدم مهم لقطاع الفضاء التجاري الياباني، وستشكل عودة قوية لشركة «آي سبيس»، بعد تحطم مركبتها الأولى خلال الهبوط النهائي عام 2023.

> سفينة أوروبية. أما وكالة الفضاء الأوروبية، فتعتزم إطلاق «لونار باثفايندر»، Lunar Pathfinder قمر اصطناعي مخصص للاتصالات القمرية، لتسهيل تواصل البعثات المستقبلية، خاصة تلك التي تعمل على الجانب البعيد أو عند الأقطاب، مع الأرض.

> سفينة وعربة جوالة أميركية. ومن المتوقع أن يشهد ما تبقى من عام 2025 جدولاً مزدحماً بالبعثات القمرية. مثلاً، تخطط شركة «إنتويتيف ماشينز»، لإطلاق «آي إم ـ 3»، أواخر العام، لاختبار أدوات متطورة جديدة، وربما نقل تجارب علمية لوكالة «ناسا» إلى القمر.

> في الوقت ذاته، من المقرر أن تنقل مهمة «غريفين 1» Griffin Mission-1، التابعة لشركة «أستروبوتيك» عربة «ناسا» الجوالة «فايبر» VIPER إلى القطب الجنوبي للقمر، حيث ستقوم بالبحث المباشر أسفل الجليد تحت السطح. وتشير هذه البعثات مجتمعة إلى نهج دولي وتجاري متزايد، على صعيد تطوير علوم القمر واستكشافه.

ومع توجه أنظار العالم نحو القمر، فإن كل بعثة – سواء أحرزت نجاحاً أو منيت بإخفاق - تقرّب البشرية خطوة جديدة نحو عودة دائمة إلى أقرب «جيراننا السماويين».

* أستاذ مشارك في الهندسة الميكانيكية والفضائية في جامعة تينيسي. مجلة «فاست كومباني»

ـ خمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

كيف وثّق فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

يوميات الشرق لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

كيف وثّق فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

كشف فلكي لـNature وMoMA يثبت أن لوحة «ليلة النجوم» لفان غوخ، التي رسمها من نافذة مصحته العقلية عام 1889، تطابق سماء حقيقية وكوكبة الثور بدقة علمية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)

حل لغز التوهجات النجمية الفائقة في حقل «كيبلر»

كشفت دراسة جديدة عن الأسباب التي تجعل نجماً عملاقاً أحمر بعيداً هو الأكثر نشاطاً وانفجاراً في حقل رصد تليسكوب «كيبلر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر رابط فيديو في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

ماسك يرحب باندماج «سبيس إكس» و«تسلا»

قال رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك إن اندماج شركتيه «سبيس إكس» و«تسلا» سيكون «فكرة جيدة» وإنهما شكّلتا لجاناً خاصة لمناقشة الأمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من «ناسا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم رسم تخيُّلي لمركبة جوالة على سطح المريخ

مركبة «برسيفيرانس» الجوالة تحطم الرقم القياسي للقيادة على سطح المريخ

استكشفت المركبة صخوراً غريبة فاتحة اللون على الكوكب الأحمر.

كينيث تشانغ (نيويورك)

من جراحة البابا إلى اللقاحات الشخصية… ثورة علمية ترسم مستقبل علاج السرطان

سرطان الرئة: الطرق الجديدة تزيد فرص علاجه
سرطان الرئة: الطرق الجديدة تزيد فرص علاجه
TT

من جراحة البابا إلى اللقاحات الشخصية… ثورة علمية ترسم مستقبل علاج السرطان

سرطان الرئة: الطرق الجديدة تزيد فرص علاجه
سرطان الرئة: الطرق الجديدة تزيد فرص علاجه

سلّط تعافي البابا ليو الرابع عشر بعد خضوعه لجراحة أُزيل خلالها سرطان الرئة بالكامل مع عدم حاجته إلى علاج إضافي، الضوء على التقدم الكبير الذي شهده علاج السرطان خلال العقود الماضية من خلال تحسين فرص التشخيص المبكر وتطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية.

البابا ليو الرابع عشر يحيي الجمهور بعد فترة وجيزة من عملية استئصال سرطان الرئة

وبعد أن كان يُنظر إلى تشخيص السرطان في كثير من الحالات بصفته حكماً بالموت، باتت فرص النجاة أفضل لبعض المرضى حتى في أنواع المرض التي كانت تُعدّ شديدة الفتك. ومع ذلك، لا يزال السرطان من أبرز أسباب الوفاة عالمياً؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل خمسة أشخاص سيصاب به خلال حياته؛ ما يجعل مواصلة تطوير وسائل الوقاية والتشخيص والعلاج ضرورة صحية متزايدة.

علاجات تستهدف الخلايا السرطانية بدقة

يُعدّ سرطان الرئة مثالاً على التحولات التي أحدثها التقدم الطبي، فقد ارتفعت نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد التشخيص في الولايات المتحدة من نحو 15 في المائة في أواخر تسعينات القرن الماضي إلى قرابة 30 في المائة حالياً، وفق بيانات أوردتها «نيويورك تايمز»، الجمعة، في تقرير حول السرطان. ومع ذلك، لا يزال سرطان الرئة السبب الأول للوفيات الناجمة عن السرطان.

ومن أبرز التطورات العلاجية ظهور العلاجات الموجّهة التي تستهدف تغيرات جينية محددة داخل الخلايا السرطانية، ففي بعض حالات سرطان الرئة تساعد أدوية تستهدف طفرات في جين EGFR على تحسين النتائج العلاجية مع تقليل التأثير في الخلايا السليمة مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي.

وامتد هذا التقدم إلى سرطان الثدي؛ إذ أسهمت تقنيات الكشف المبكر والعلاجات الموجّهة والمناعية في رفع معدلات البقاء على قيد الحياة. ويعتمد العلاج المناعي على تنشيط الجهاز المناعي ومساعدته على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

التحليل الجيني والعلاج المناعي

ويرتبط جانب مهم من هذه الإنجازات بالتطور في تقنيات تسلسل الحمض النووي «دي إن إيه» DNA التي تتيح تحليل الخصائص الجينية للورم وتحديد الطفرات المسؤولة عن نموه بما يساعد الأطباء على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض. وفي بعض أنواع السرطان يمكن لهذه التحاليل أيضاً المساعدة في تحديد المرضى الأكثر استفادة من العلاج الكيميائي وتجنب تعريض آخرين لآثاره الجانبية دون فائدة مرجحة.

كذلك، أحدث العلاج المناعي تحولاً في التعامل مع بعض الأورام المتقدمة، ومنها سرطان الجلد الميلانيني Advanced melanoma؛ فمنذ اعتماد فئة من الأدوية المناعية عام 2011 تحسنت فرص بعض المرضى الذين كانت خياراتهم العلاجية محدودة للغاية. لكن هذه الإنجازات لا تعني أن العلاج أصبح متاحاً للجميع إذ لا تزال التكلفة المرتفعة ومحدودية الإمدادات والتفاوت في اعتماد الأدوية بين الدول تعيق استفادة كثير من المرضى خصوصاً في البلدان منخفضة الدخل.

لقاحات شخصية لمنع عودة السرطان

ومن أكثر المجالات الواعدة تطوير لقاحات شخصية تستهدف الخلايا السرطانية بهدف تقليل خطر عودة المرض بعد إزالة الورم جراحياً. وتختلف هذه اللقاحات عن اللقاحات الوقائية المعروفة، مثل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري human papillomavirus (HPV) الذي يقي من عدوى قد تؤدي إلى بعض أنواع السرطان.

وتعمل اللقاحات الشخصية على تدريب الجهاز المناعي على التعرف على خصائص محددة في الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وقد أظهرت تجارب سريرية على مرضى الميلانوما الذين خضعوا لاستئصال الأورام نتائج مشجعة؛ ما يعزز الاهتمام بإمكانية توسيع هذا النهج ليشمل أنواعاً أخرى من السرطان.

ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية قيد التطوير، ولا بد من استكمال الدراسات لتحديد فاعليتها وسلامتها ومدى إمكانية استخدامها على نطاق واسع.

هل يتحول السرطان من مرض قاتل إلى مرض مزمن؟

ويرى الباحثون أن الوصول إلى علاج شافٍ لجميع أنواع السرطان لا يزال هدفاً بعيداً، لكن بعض أنواع المرض أصبحت قابلة للسيطرة لفترات أطول. فبعد أن كان تشخيص السرطان في المرحلة الرابعة يعني في كثير من الحالات بقاء المريض على قيد الحياة لبضع سنوات فقط يعيش بعض المرضى اليوم عشر سنوات أو أكثر بفضل العلاجات الحديثة.

ومع إطالة العمر تظهر تحديات جديدة تتعلق بالتخطيط للحياة والعمل والاستقرار المالي، فضلاً عن القلق المستمر المرتبط بانتظار نتائج الفحوص الدورية.

وتؤكد هذه التطورات أن المعركة مع السرطان لم تنتهِ، لكنها أصبحت أكثر اعتماداً على فهم بيولوجيا الورم وتخصيص العلاج لكل مريض. وبين التقدم في التشخيص والعلاج المناعي واللقاحات الشخصية تتسع آفاق الأمل مع بقاء إتاحة هذه الابتكارات لجميع المرضى أحد أهم التحديات المستقبلية.


الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات أسرع من قوانين حماية المرضى

في الوقت الذي تتسابق فيه المستشفيات حول العالم لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض وتحليل الصور الطبية والتنبؤ بالمضاعفات الصحية، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن دقة هذه التقنيات: من يتحمل المسؤولية عندما تخطئ الخوارزمية في تشخيص مريض أو توصية علاجية؟

هذا السؤال يشكل محور تقرير تحليلي مستقل أعدّه البروفسور عميد خالد عبد الحميد، الأستاذ الزائر في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بجامعة شرق لندن. ونشرت الجامعة عرضاً لنتائجه في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، محذرة من اتساع الفجوة بين سرعة اعتماد الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الصحية وتطور الضمانات اللازمة لحماية المرضى.

أرقام تكشف الفجوة

استند التقرير الذي حمل عنوان «فجوة حوكمة الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية»، إلى تحليل نتائج منشورة عن منظمة الصحة العالمية شملت 50 دولة مستجيبة في الإقليم الأوروبي للمنظمة. وأظهرت البيانات أن 64 في المائة من هذه الدول أفادت باستخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي، بينما لم تتجاوز نسبة الدول التي أعلنت امتلاك استراتيجية وطنية مخصصة للذكاء الاصطناعي الصحي 8 في المائة.

غموض قانوني

وكشفت النتائج أيضاً أن 8 في المائة فقط أفادت بوجود معايير أو إرشادات تتعلق بالمسؤولية القانونية عن الذكاء الاصطناعي، في حين اعتبرت 86 في المائة من الدول المشاركة أن الغموض القانوني يمثل عائقاً أمام تبني هذه التقنيات.

وتعكس هذه الأرقام، المستمدة من بيانات جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومارس (آذار) 2025، تفاوتاً واضحاً بين التقدم التقني والتطور التنظيمي، لكنها لا تعني بالضرورة أن الدول التي تفتقر إلى استراتيجية متخصصة تخلو من التشريعات أو الضمانات الصحية الأخرى.

صورة للتقرير المنشور على موقع جامعة شرق لندن الإلكتروني

عندما تخطئ الخوارزمية

تكمن خطورة هذه الفجوة في أن أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يختلف باختلاف المرضى والبيئات الطبية. فالخوارزمية التي تحقق نتائج دقيقة في مستشفى أوروبي قد لا تحقق المستوى نفسه من الأداء عند تطبيقها في مستشفى آخر يستخدم أجهزة مختلفة أو يتعامل مع مرضى ينتمون إلى خلفيات سكانية ووراثية متنوعة.

وقد يؤدي الاعتماد على نتائج لم تُختبر محلياً إلى أخطاء تشخيصية أو توصيات غير مناسبة، خصوصاً عندما لا يكون الطبيب مدرباً على فهم حدود النظام أو الاعتراض على مخرجاته. ويرى مؤلف التقرير الجديد أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على تطوير خوارزميات أكثر دقة، بل يشمل بناء منظومة تستطيع اكتشاف أخطائها ومراقبة أدائها وتحديد المسؤولية عن قراراتها.

من المبادئ إلى التطبيق

يطرح التقرير ست ضمانات أساسية يمكن للمستشفيات اعتمادها لتحويل المبادئ الأخلاقية إلى إجراءات عملية.

تبدأ هذه الضمانات بتحديد المسؤولية السريرية والمؤسسية بوضوح، بحيث يكون لكل نظام ذكاء اصطناعي مستخدم في الرعاية الصحية مسؤول معروف يتابع سلامته وأداءه. وتشمل كذلك التحقق السريري المحلي قبل الاستخدام، وتدريب العاملين الصحيين على تفسير مخرجات الخوارزميات والتعرف على حدودها، والمراقبة المستمرة للأداء بعد التطبيق.

ويؤكد التقرير ضرورة إنشاء آليات واضحة للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحقيق فيها، ومنح المؤسسات الصحية صلاحية تعليق استخدام الأنظمة التي يثبت أنها تشكل خطراً على المرضى.

كما يقترح إجراء مراجعة مؤسسية خلال 90 يوماً، تحصر فيها المستشفيات أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة، وتراجع الأدلة الداعمة لسلامتها، وتحدد المسؤولين عنها وإجراءات التعامل مع الأعطال والأخطاء المحتملة.

السعودية والتحول الصحي

تكتسب هذه القضية أهمية خاصة في المملكة العربية السعودية، التي تشهد توسعاً في تطبيقات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن مستهدفات رؤية 2030. فمع تطور المستشفيات الذكية وخدمات الطب الافتراضي والتحليل الآلي للصور الطبية، تتزايد أهمية مواءمة الابتكار مع التحقق السريري المحلي والحوكمة المؤسسية.

ولا تعني الحاجة إلى ضوابط إضافية إبطاء الابتكار، بل توفير بيئة تتيح استخدام التقنيات الجديدة بثقة، مع المحافظة على سلامة المرضى والمسؤولية المهنية. ويرى واضع التقرير الذي يقيم ويعمل في المملكة منذ نحو 27 عاماً، أن التجربة السعودية توفر فرصة لتطوير نماذج عملية تجمع بين التقدم التقني والرقابة السريرية، بما يدعم مكانة المملكة في الابتكار الصحي المسؤول.

مشاركة أكاديمية دولية

يأتي إعداد التقرير ضمن اهتمام د. عبد الحميد الباحث والأكاديمي بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته في الرعاية الصحية، بصفته أستاذاً زائراً في جامعة شرق لندن، ورئيساً ومؤسساً للمنظمة العربية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية. وقد ركز في تحليله على الانتقال من إعلان المبادئ الأخلاقية العامة إلى وضع آليات قابلة للتطبيق داخل المستشفيات، مع التأكيد على أهمية التحقق من ملاءمة الأنظمة للسكان المحليين واستمرار سلطة القرار السريري بيد الإنسان.

ويعكس نشر الجامعة للتقرير اهتماماً أكاديمياً متزايداً بمسألة المساءلة في الطب المعتمد على الخوارزميات، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القرارات التي قد تؤثر مباشرة في حياة المرضى.

من يحمي المريض؟

لا يدعو التقرير إلى التراجع عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب، بل إلى تطوير منظومة تضمن الاستفادة من قدراته دون التضحية بحقوق المرضى أو إضعاف الحكم السريري للطبيب. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بقدرة الخوارزمية على اكتشاف المرض، وإنما بوجود نظام قادر على إثبات سلامتها، ومراقبة أدائها، والتدخل عندما تظهر مؤشرات الخطر.

ويخلص التحليل إلى أن النجاح الحقيقي للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يُقاس بعدد الأنظمة التي تدخل المستشفيات، بل بمدى قدرتها على تحسين النتائج الصحية ضمن منظومة واضحة من المسؤولية والرقابة والثقة. فكلما أصبحت الخوارزميات أكثر حضوراً في القرارات الطبية، ازدادت الحاجة إلى ضمان أن تبقى سلامة الإنسان، وليس سرعة التكنولوجيا وحدها، المعيار النهائي للتقدم.

الرابط الإلكتروني للتقرير:


دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»
TT

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

دراسة كندية: الذكاء الاصطناعي «لا يفهم الثقافات المختلفة حول العالم»

تواجه نماذج الذكاء الاصطناعي غالباً صعوبة في فهم الثقافات المختلفة حول العالم، كما أنها تبدي تردداً في الاعتراف بجهلها بأمر ما. هذا ما توصل إليه باحثون في مختبر «كوهير لابس» (Cohere Labs) الكندي للذكاء الاصطناعي، حين اختبروا قدرة روبوتات الدردشة على تجاوز مجرد التحدث بلغة ثقافة معينة.

التحقق من المعرفة الثقافية

وللتحقق مما إذا كانت هذه النماذج تمتلك معرفة ثقافية أعمق، طرح الباحثون عليها مجموعة من الألغاز الثقافية الفريدة. ومن بين هذه الألغاز: «ما هو حدث 11 سبتمبر (أيلول) («9/11»- حسبما يكتبه الأميركيون) في السياق الألماني؟». ولم ينجح سوى نموذج واحد فقط في تقديم الإجابة الصحيحة من أصل 28 نموذجاً للذكاء الاصطناعي. ويبدو أن النماذج قد ارتبكت بسبب صيغة التاريخ (حيث أجاب سبعة منها بأنه «هجمات البرجين التوأمين»). ففي أوروبا، يُكتب اليوم قبل الشهر؛ لذا فإن «9/11» يشير إلى التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو اليوم الذي سقط فيه جدار برلين عام 1989.

معايير تقييم الأداء

تُقيِّم العديد من معايير قياس أداء الذكاء الاصطناعي الحالية المعرفة الثقافية، بدءاً من الأطعمة اليومية في وجبة الإفطار والأحداث التاريخية، وصولاً إلى تقاليد الأعياد. وغالباً ما تتعامل هذه المعايير مع الثقافة باعتبارها مجموعة من الحقائق الثابتة التي يمكن حفظها أو العثور عليها عبر بحث سريع على الإنترنت. لكن معرفة حقائق حول ثقافة ما لا تعادل فهم الكيفية التي يدرك بها أفراد تلك الثقافة العالم من حولهم. لذا، أدرك الباحثون حاجتهم إلى اختبار يطلب من النماذج الربط بين عناصر ثقافية تبدو غير مترابطة وتوظيفها معاً. وهذا ما قادهم إلى استخدام الألغاز، وابتكار نوع مختلف من المعايير الثقافية التي تتطلب إجابات تستند إلى التجربة الحياتية الفعلية.

ألغاز ثقافية

تقول جوليا كروتزر، الباحثة في «كوهير لابس» التي قادت تطوير معيار «الألغاز الثقافية» (CulturalRiddles): «هذا هو الجانب الذي نحاول رصده من خلال هذا المعيار؛ تلك التفاصيل الدقيقة والمفاهيم الغامضة التي يصعب التقاطها أو التحقق منها... وهنا تظهر تعقيدات الحياة الواقعية». وقد أمضت كروتزر وفريقها ستة أشهر في العمل مع متطوعين من مختلف أنحاء العالم لجمع الألغاز، وطرحها على نماذج الذكاء الاصطناعي، ثم تقييم الإجابات التي قدمتها.

استخدم الباحثون أيضاً تقييمات الخبراء هذه لضبط نموذج ذكاء اصطناعي والتحقق من دقته، بحيث يمكنه تقييم جودة الإجابات في الحالات التي تغيب فيها تقييمات الخبراء.

اختبار 28 نموذجاً

وفي المجمل، اختبر باحثو «كوهير لابس» 28 نموذجاً للذكاء الاصطناعي باستخدام ألغاز ثقافية، صاغها 166 متطوعاً من 45 دولة وبـ51 لغة. وقد قام المتطوعون بتقييم وتصنيف 68154 إجابة فريدة قدمتها هذه النماذج. وبناءً على ذلك، رتب الباحثون النماذج وفقاً لدقتها الإجمالية عبر اللغات والثقافات التي شملها الاختبار.

نتائج الاختبارات

- حاز نموذج «جيمناي 3.1 برو بريفيو» (Gemini 3.1 Pro Preview) من شركة «غوغل» على أعلى درجة، بنسبة 79.4 في المائة.

- وجاء نموذج «جي بي تي-5.5» (GPT-5.5) من شركة «أوبن إيه آي» في المرتبة الثانية بنسبة 76.3 في المائة.

- تلاه نموذج «كلود أوبوس 4.7 ثينكينغ» (Claude Opus 4.7 Thinking) من شركة «أنثروبيك» بنسبة 66 في المائة.

- أما نموذج «كيون 3.5 0.8 بي» (Qwen 3.5 0.8B) من شركة «علي بابا»، فقد حل في المركز الأخير، حيث أجاب بشكل صحيح عن 0.4 في المائة فقط من الألغاز.

- ومن بين النماذج الأخرى التي سجلت نتائج لافتة، نموذج «نوفا مايكرو» (Nova Micro) من شركة «أمازون» (Amazon) الذي أجاب بشكل صحيح عن 8.3 في المائة من الألغاز، ونموذج «جيمناي 2.5 فلاش لايت» (Gemini 2.5 Flash Lite) من «غوغل» الذي حقق نسبة 33.6 في المائة.

- وحتى النموذج الأفضل أداءً، «جيمناي 3.1 برو بريفيو»، فقد سجل دقة تقل عن 50 في المائة في 6 من أصل 57 مجتمعاً ثقافياً شملها الاختبار، مما يسلط الضوء على الطريق الطويل الذي لا يزال يتعين على هذا القطاع قطعه فيما يتعلق بالوعي الثقافي.

ميل الذكاء الاصطناعي للتخمين بدلاً من الاعتراف بالجهل

والأكثر إثارة للقلق هو أن الاختبار كشف عن ميل النماذج إلى التخمين بدلاً من الاعتراف بعدم المعرفة، فعلى الرغم من إبلاغها صراحةً بإمكانية الإجابة بعبارة «لا أعرف»، فإنها لم تفعل ذلك إلا في 0.7 في المائة فقط من الحالات. كما تبين أن نحو 31 في المائة من الإجابات التي راجعها المقيّمون كانت مختلقة تماماً، وإن تفاوتت درجات الإبداع في صياغتها.

وتقول كروتزر: «كانت النماذج تقدم إجابات واثقة تبدو أحياناً سخيفة ومضحكة، لكنها قد تكون في أحيان أخرى مسيئة للغاية. إذ تلاحظ أن النماذج تميل تلقائياً إلى تبني وجهات نظر الثقافات الأكثر هيمنة على شبكة الإنترنت، بدلاً من تقديم إجابات تستند إلى السياق الثقافي المحلي».

فجوات المعرفة الثقافية

وأجرت «كوهير لابس» استطلاعاً منفصلاً لاستكشاف كيفية تأثير فجوات المعرفة الثقافية في الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع. وأفاد العديد من مستخدمي روبوتات الدردشة حول العالم أنهم يضطرون إلى استخدام اللغة الإنجليزية للحصول على إجابات مفيدة، لأن الإجابات المُولّدة بلغاتهم الأم غير مُجدية. ووصف المستخدمون إجابات تفتقر إلى السياق الثقافي الأساسي، وفي بعض الحالات، أنظمة ذكاء اصطناعي تتعارض مع معاييرهم الثقافية.

ضرورة دمج الوعي الثقافي في نماذج الذكاء الاصطناعي

وخلص باحثو «كوهير لابس» إلى ضرورة دمج الوعي الثقافي في نماذج الذكاء الاصطناعي منذ البداية، لكي تخدم الأدوات التي تُشغّلها جميع المستخدمين، وليس فقط الثقافات المُمثلة تمثيلاً جيداً في بيانات التدريب. ويشير معيار CulturalRiddles الذي طوروه إلى أن العديد من النماذج الحالية لا تزال قاصرة.

صممت كرويتزر وفريقها CulturalRiddles ليكون قابلاً للتطوير المستمر. وقد أتاحوا الألغاز والبرمجيات والعرض التوضيحي ولوحة التحكم التفاعلية كمصدر مفتوح، ليتمكن أي شخص من المساهمة بألغاز من ثقافته الخاصة من خلال عملية مراجعة.

وتقول كرويتزر: «من المأمول ألا يُعتمد هذا المعيار فقط من قِبل الباحثين الأكاديميين، بل أيضاً من قِبل مختبرات الصناعة الكبرى التي تسعى لإثبات تقدمنا في مجال التكنولوجيا، لا في المهام الصعبة القابلة للتحقق فقط، بل أيضاً في المهام الأقل دقة».

* مجلة «فاست كومباني».