علماء يصنعون ماساً في المختبر أكثر صلابة من الطبيعي

الماس يعد أصلب مادة طبيعية في العالم (أ.ب)
الماس يعد أصلب مادة طبيعية في العالم (أ.ب)
TT

علماء يصنعون ماساً في المختبر أكثر صلابة من الطبيعي

الماس يعد أصلب مادة طبيعية في العالم (أ.ب)
الماس يعد أصلب مادة طبيعية في العالم (أ.ب)

تمكنت مجموعة من الباحثين من تطوير ماس مصنع أقوى من الطبيعي، والذي يعد أصلب مادة طبيعية في العالم.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد وضع الفريق الغرافيت (مادة أخرى فائقة الصلابة) تحت قدر كبير من الضغط، قبل تسخينه إلى 1800 كلفن (1527 درجة مئوية)، ليتمكنوا من إنتاج ماس له بنية بلورية شبكية سداسية، بدلاً من البنية المكعبة العادية.

تم لفت انتباه العلماء لأول مرة إلى الماس السداسي (أو لونسداليت) منذ أكثر من 50 عاماً، بعد اكتشافه في موقع اصطدام نيزكي. وقد قدمت الدراسة الجديدة أول دليل قاطع على أن هذه البنية للماس تعزز صلابته.

وكتب الباحثون في ورقتهم المنشورة: «تتمتع الماسة المنتجة حديثاً بصلابة 155 غيغا باسكال (GPa)، في حين أن صلابة الماس الطبيعي تصل إلى حوالي 110 غيغا باسكال».

كما أن الاستقرار الحراري لهذا الماس مثير للإعجاب، حيث يمكن أن يظل سليماً حتى درجة حرارة تصل إلى 1100 درجة مئوية، وفقاً للباحثين، مقارنة بـ 900 درجة مئوية للماس النانوي المستخدم في بعض الصناعات. فيما يمكن للماس الطبيعي أن يتحمل درجات حرارة أعلى، ولكن فقط في الفراغ.

إلا أن الفريق أكد الحاجة للكثير من العمل الذي يتعين القيام به قبل أن يتم إنتاج هذا النوع من الماس على نطاق واسع، ولكن قراءات الصلابة والاستقرار الحراري لهذه الدفعة الأولى تشير إلى أن المادة واعدة للاستخدام.


مقالات ذات صلة

مقتل 28 شخصاً بانهيار أرضي لمنجم ذهب في أنغولا

أفريقيا صورة عامة لمنجم ذهب في بيناسكيتو بالمكسيك (رويترز - أرشيفية)

مقتل 28 شخصاً بانهيار أرضي لمنجم ذهب في أنغولا

قالت السلطات في إقليم بينجو بشمال غرب أنغولا إن 28 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في انهيار أرضي بموقع غير قانوني لتعدين الذهب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
يوميات الشرق تاج تتويج الملكة الأم يظهر فوق نعشها في لندن عام 2002 (رويترز)

ماسة «كوه نور»... ما قصتها؟ ولماذا تطالب الهند باستعادتها من بريطانيا؟

تعود ماسة «كوه نور» إلى واجهة الجدل الدولي بين الحين والآخر، بوصفها واحدة من أشهر الأحجار الكريمة في العالم وأكثرها إثارةً للنزاعات التاريخية والسياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيودلهي)
يوميات الشرق صدفة تُغيّر المصير (إنستغرام)

ألماسة نادرة تُبدّل حياة صديقَيْن في الهند

في صباح شتوي حديث بمنطقة بانا، إحدى مناطق تعدين الألماس وسط الهند، حقَّق صديقان منذ الطفولة اكتشافاً يعتقدان أنه قد يُغيّر حياتهما إلى الأبد...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق ماسة «ميلون بلو» الزرقاء خلال معاينة مسبقة في مقر دار «كريستيز» بجنيف (إ.ب.أ)

بيع ماسة «ميلون بلو» لقاء 25 مليون دولار في جنيف

بيعت بأكثر من 25 مليون دولار في مزاد أقيم اليوم الثلاثاء في مدينة جنيف السويسرية ماسة «ميلون بلو» الزرقاء التي يبلغ عيارها 9.51 قيراط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية صورة تُظهر سقف البازار الكبير في إسطنبول الذي يعود تاريخه إلى قرون مضت (أرشيفية - أ.ب)

مصادرة مجوهرات وتحف بقيمة 30 مليون دولار في مداهمة بالبازار الكبير التاريخي بإسطنبول

صادرت شرطة إسطنبول مجوهرات وتحفاً تُقدّر قيمتها بـ30 مليون دولار من متاجر في البازار الكبير التاريخي بالمدينة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

3 نصائح مهمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين التواصل الشخصي والعملي

3 نصائح مهمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين التواصل الشخصي والعملي
TT

3 نصائح مهمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين التواصل الشخصي والعملي

3 نصائح مهمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين التواصل الشخصي والعملي

لا شك أنك استخدمت الذكاء الاصطناعي لمساعدتك في كتابة شيء ما في العمل. ربما كان بريداً إلكترونياً، أو مجموعة من النقاط الرئيسية لاجتماع، أو مسودة أولية لمشروع كنت تواجه صعوبة في إنجازه... إذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أن يكون لأحد معارفك رأي فيه: زميل يعتقد أنه دليل على الكسل، أو ربما حتى صوت داخلي يتساءل عما إذا كان المنتج النهائي من إبداعك حقاً؛ كما كتبت أندريا ووجنيكي (*).

أنا متخصصة في التواصل، وأعترف بأنني ما زلت بحاجة إلى تعلم الكثير عن هذه التقنية. لقد كتبتُ سابقاً عن الذكاء الاصطناعي كأداة للتواصل. بعد مشاهدة عدد كافٍ من عملائي في مجال التدريب وهم يجربونه، لدي وجهة نظر واضحة حول المجالات التي يمكن أن يفيدك فيها الذكاء الاصطناعي، والمجالات التي قد يعيقك فيها كمتواصل.

وكما هي الحال في معظم جوانب التواصل، فإن الأمر يتوقف على مدى تحكمك في رسالتك.

تحسين التواصل بواسطة الذكاء الاصطناعي

إليكم أهم 3 نصائح لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين تواصلكم:

1- بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وليس (التوليد) من خلاله: في مجال التواصل، يكمن المبدأ الذي أعود إليه دائماً، في الفرق بين المحتوى الذي يتم إنشاؤه كلية بواسطة الذكاء الاصطناعي، والمحتوى الذي يتم بمساعدته فقط.

- محتوى مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي: عندما يكتب الذكاء الاصطناعي عرضكم التقديمي أو يُصيغ بريدكم الإلكتروني، ثم تقومون بتعديله، فهذا محتوى مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي.

- محتوى ساعد الذكاء الاصطناعي في إنشائه: أما عندما تُنشئون المحتوى بأنفسكم، وتستخدمون الذكاء الاصطناعي للشحذ الذهني، أو لتحسينه، أو لاختبار أفكاركم، أو للوصول إلى عبارة أكثر دقة، فهذا محتوى ساعد الذكاء الاصطناعي في إنشائه.

والفرق بين هذين النوعين شاسع من منظور التواصل.

بين رفع المستوى وبين «تسطيحه»

يمكنكم استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتحسين أو رفع تواصلكم، أو جعله عادياً ومُكرراً، أي تسطيحه. ربما سمعتم تشبيه المطرقة بأنها «مجرد أداة»، يمكن استخدامها لبناء أشياء عظيمة أو لإيذاء الناس. سمعت هذا التشبيه لأول مرة منذ سنوات من الأستاذة تيزيانا كاسيارو، التي أجريت معها مقابلة، وهي المؤلفة المشاركة لكتاب «القوة للجميع».

تعزيز الأفكار الخاصة بك

وصفت كاسيارو كيف أن القوة -مثل قوة المطرقة- ليست خيراً ولا شراً في جوهرها. المطرقة أداة، والقوة أداة. واليوم، الذكاء الاصطناعي أداة أيضاً.

أدركتُ هذا أخيراً عندما استخدمتُ «تشات جي بي تي» لتبادل الأفكار حول عناوين لمواضيع سلسلة ورش عمل كنتُ أعمل عليها. زودتُه ببعض أفكاري، وكانت الاستجابات الأولى باهتة، لذا حسَّنتُ اقتراحي.

أما الجولة الثانية فكانت واعدة، وأثارت أفكاراً قادتني إلى 3 عناوين نالت إعجاب زبوني. بعد أن توصلتُ إلى أفكاري الخاصة، ساعدني استخدام الذكاء الاصطناعي كشريك فكري في التوصل إلى شيء أفضل.

جودة مخرجات الذكاء الاصطناعي من جودة تواصلك معه

2- اقتراحاتك المقدمة للذكاء الاصطناعي هي مهارة تواصل: تعتمد جودة ما تحصل عليه من الذكاء الاصطناعي كلياً على مدى جودة تواصلك معه. فالمدخلات الرديئة تؤدي إلى مخرجات رديئة. والمدخلات الجيدة تؤدي إلى مخرجات جيدة.

تنطبق المبادئ نفسها التي أُعلِّمها للمديرين التنفيذيين حول الوضوح والدقة، مباشرة، على كيفية كتابة الاقتراحات.

إطار لخطوات استخدام الذكاء الاصطناعي

أجريتُ أخيراً مقابلة مع جوناثان ماست، خبير استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، وقد شاركني إطاراً من 4 خطوات لتوجيه الذكاء الاصطناعي، وبدأتُ في استخدامه فوراً:

• أخبِر الذكاء الاصطناعي بمجال الخبرة الذي ترغب في أن يركز عليه.

• زوِّده بالسياق: من أنت، وماذا تعمل، وأي تفاصيل ذات صلة.

• اطرح سؤالك.

• اختتم توجيهك بعبارة: «اطرح عليَّ أي أسئلة توضيحية من شأنها تحسين مخرجاتك».

هذه الخطوة الأخيرة بالغة الأهمية. فبدلاً من ترك الذكاء الاصطناعي يملأ الفراغات بافتراضات، أنت تدعوه لإجراء مقابلة معك، ليتمكن من جمع المعلومات التي يحتاج إليها بدقة. ستكون المخرجات أفضل بكثير.

مثال عملي لخطة تقديم «بودكاست»

عندما استخدمتُ هذا الإطار للحصول على ملاحظات حول مخطط لتقديم حلقة «بودكاست»، حددتُ خبرتي في مجال التواصل التجاري وإنتاج «البودكاست»، ووصفتُ جمهوري، وحمَّلتُ المخطط، وطلبتُ منه تقديم اقتراحات للتحسين. جاءني الرد بقائمة من 8 أسئلة. بعد إجابتي عنها، تلقيت اقتراحات دقيقة ومحددة، وقد طبقت الكثير منها.

إذا كان هناك شيء واحد يجب أن تستفيد منه من هذه المقالة، فأشجعك على تجربة هذا الإطار التوجيهي.

تحويل الذكاء الاصطناعي الى ناقد

3- اجعل الذكاء الاصطناعي ناقدك: من أفضل استخدامات الذكاء الاصطناعي بالنسبة لي هو استخدامه كأداة لتقديم الملاحظات. حمِّل مسودة عرضك التقديمي، واطلب من الذكاء الاصطناعي تقييمها. كلما كنت أكثر تحديداً، كانت الملاحظات أفضل.

يمكنك أيضاً تحميل عرضك حول المبيعات، والطلب من الذكاء الاصطناعي تحديد أسباب عدم إتمام الصفقة. ألا تفضل سماعها من جهاز كومبيوتر بدلاً من العميل؟

مثال عملي لتقييم أدائك الشخصي

تمرين آخر أقدمه لعملائي في التدريب: حمِّل نص اجتماع واسأل الذكاء الاصطناعي:

• ما هي نسبة حديثي في ​​الاجتماع؟

• كيف كانت نبرتي؟ كيف رآني الآخرون؟

• ما الذي كان بإمكاني قوله لأبدو أكثر مصداقية؟

• ما هي الكلمات المكررة التي استخدمتها بكثرة؟

الفكرة واضحة. هدفك هنا هو الحصول على ملاحظات فورية ومحددة السياق لتحسين مهاراتك في التواصل.

الخبرة الشخصية في المقدمة

لقد فتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة لتحسين تواصلك. حسِّن قدرتك على إخباره بما تحتاج إليه، ولكن احتفظ بخبرتك الشخصية في المقدمة، بحيث تستخدمه للمساعدة، لا للتوليد. سيستفيد المتخصصون في مجال التواصل أكثر من غيرهم من أولئك الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإبراز صوتهم الأصيل بشكل أوضح من ذي قبل.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«مدرّبو الذكاء الاصطناعي»... يُخبرون القادة بما يُريدون سماعه

«مدرّبو الذكاء الاصطناعي»... يُخبرون القادة بما يُريدون سماعه
TT

«مدرّبو الذكاء الاصطناعي»... يُخبرون القادة بما يُريدون سماعه

«مدرّبو الذكاء الاصطناعي»... يُخبرون القادة بما يُريدون سماعه

تشاركت إحدى كبار المديرات التنفيذيات مؤخراً بأمر بدا مُفاجئاً في البداية. قالت: «أجد أنه من الأسهل عليّ الانفتاح على الذكاء الاصطناعي أكثر من الانفتاح على شخص (آدمي)»، كما كتب لويس فيلاسكيز(*).

مدرّب ذكاء اصطناعي للشركة

وكانت تُشير إلى منصة تدريب تعتمد على الذكاء الاصطناعي أطلقتها شركتها. وتُحفز هذه الأداة أسئلة تأملية، وتُساعدها على التفكير في التحديات، وتُقدم اقتراحات بناءً على أنماط إجاباتها. وقد قدّرت خصوصية النظام وخلوه من الأحكام المُسبقة. وأوضحت قائلةً: «لا يوجد أي ضغط. النظام يُساعدني فقط على التفكير».

لم يكن رد فعلها هذا غريباً. فمع ازدياد تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، تُجرّب العديد من المؤسسات منصات التدريب المدعومة بالذكاء الاصطناعي. إذ تُبشر هذه الأنظمة بإمكانية التوسع والاتساق والوصول الفوري إلى التوجيه - وهي مزايا جذابة للمؤسسات التي تُعاني من محدودية موارد تطوير القيادة.

بين استخلاص الرؤى... والنمو الحقيقي

لكن هذا التوجه يُثير تساؤلاً مهماً: إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي مُساعدة القادة على التأمل وتحليل القرارات واستخلاص الرؤى، فهل هذا كافٍ لتسريع النمو؟

تكشف الإجابة عن جانب أعمق في تطوير القيادة. لا يقتصر التدريب على إيجاد حلول أفضل فحسب، بل غالباً ما يتعلق بمواجهة الأسئلة التي يفضل القادة تجنبها.

الاحتكاك وتحدي الأفكار.. مهم للقادة

وهنا تبرز أهمية الاحتكاك إذ يتطلب نمو القيادة وجود الاحتكاك أي شحذ الأفكار أو تحديها. ولا تتحقق معظم الإنجازات القيادية عندما يكون التأمل سهلاً، بل عندما يتحدى أحدهم الرواية التي يرويها القادة لأنفسهم.

في جلسات التدريب، غالباً ما يأتي القادة بتفسير واضح لمشكلتهم. أحياناً يكون هذا التفسير دقيقاً، لكنه غالباً ما يكون ناقصاً.

قد يعزو قائد ما صراع فريق العمل إلى ضعف التواصل، بينما تكمن المشكلة الأساسية في غموض السلطة. وقد يعتقد آخر أنه يُتجاهل لأسباب تتعلق بسياسة المؤسسة، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في أن تفكيره الاستراتيجي غير واضح لأصحاب المصلحة الرئيسيين.

نادراً ما تكون هذه التفسيرات الخاطئة مقصودة، بل تنشأ عن اختصارات معرفية، ومنطق دفاعي، والميل البشري الطبيعي إلى حماية الشعور بالكفاءة.

ذكاء اصطناعي مؤطر ضمن الرواية المقدمة له

يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي مساعدة القادة في تحليل المعلومات، لكنها عادةً ما تعمل ضمن إطار الرواية التي يقدمها القائد. يتفوق الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأنماط وتحسينها، لكن قرارات القيادة تعتمد في نهاية المطاف على التقييم السياقي، وهو أمر لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاته حتى الآن.

في المقابل، يُشكك المدربون البشريون في هذه الرواية، ويُضيفون عنصر التحدي.

المدرب البشري.. أفضل

ما الذي يفعله المدربون البشريون ولا يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله؟

من خلال عملي (مدرباً بشرياً) مع كبار القادة، ألاحظ أدواراً عديدة يؤديها المدربون البشريون، التي تعجز التكنولوجيا عن محاكاتها.

*تحدي رواية القائد

غالباً ما يصل القادة إلى جلسات التدريب وهم يحملون تفسيراً واثقاً لوضعهم.

ولا يقتصر دور المدرب البشري على المساعدة في تحسين هذا التفسير، بل يتعداه إلى اختباره. على سبيل المثال، قد يقول أحد المديرين التنفيذيين: «فريقي يُقاوم التغيير». لكن البحث الأعمق قد يكشف أن الفريق في الواقع يفتقر إلى الوضوح بشأن الأولويات أو سلطة اتخاذ القرار.

قد يعتقد قائد آخر أنه يُعاني من صعوبة التأثير، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في أن عمله غير مرئي إلى حد كبير لأصحاب المصلحة الأكثر أهمية.

يتطلب اختبار هذه الافتراضات حكمةً وبديهةً واستعداداً لتحدي رواية القائد.. ونادراً ما تقوم الخوارزميات بذلك.

كشف المخبوءات الداخلية

*كشف ما يتجنبه القادة

كثير من أهم تحديات القيادة مشحونة عاطفياً. وتتعلق هذه التحديات بالهوية، والسمعة، وديناميكيات السلطة داخل المؤسسة، وهي مواضيع غالباً ما يجد القادة صعوبة في مواجهتها بشكل مباشر.

في جلسات التدريب، غالباً ما تتحول المحادثات من الأسئلة التشغيلية إلى مخاوف أعمق:

• الخوف من فقدان المصداقية

• القلق بشأن التعامل مع الديناميكيات السياسية

• عدم اليقين بشأن كيفية نظر الآخرين إليهم

نادراً ما تظهر هذه القضايا من خلال أسئلة منظمة أو أدوات تأمل ذاتي، بل تظهر من خلال الحوار. يساعد المدرب الماهر القادة على استكشاف هذه التوترات بدلاً من تجاهلها.

توسيع آفاق رؤية القادة لفهم أنفسهم

غالباً ما تحدث أقوى لحظات التدريب عندما يبدأ القادة في إعادة تفسير دورهم، وعندما يبدأون في رؤية أنفسهم والعالم الذي يعملون فيه بشكل مختلف.

قد يكتشف القائد الذي يعتقد أنه يجب عليه حل كل مشكلة بنفسه أن التحدي الحقيقي الذي يواجهه هو تمكين الآخرين من تحمّل المسؤولية. وقد يدرك قائد آخر أن موثوقيته جعلته، دون قصد، بمثابة شبكة الأمان للمنظمة، حيث يمتص المشاكل بدلاً من مساعدة النظام على معالجتها.

نادراً ما تأتي هذه التحولات من فكرة واحدة، بل تنشأ من خلال حوار مستمر وإعادة صياغة الأفكار.

يمكن للذكاء الاصطناعي توليد الأفكار، لكن تحولات المنظور غالباً ما تحدث من خلال العلاقات مع شخص يرى أنماطاً لا يستطيع القائد رؤيتها بعد.

الفرصة الحقيقية للذكاء الاصطناعي

لا يهدف هذا المقال إلى تصوير الذكاء الاصطناعي والتدريب البشري بوصفهما عنصرين منافسين، بل على العكس، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة لتطوير القيادة، حيث يمكنه مساعدة القادة على التأمل بشكل متكرر، ومعالجة المعلومات بسرعة، واستكشاف وجهات نظر بديلة. لكن التأمل وحده نادراً ما يُحدث تحولاً جذرياً.

*قد يُسهم التدريب المدعوم بالذكاء الاصطناعي في تطوير القيادة بنسبة 90 في المائة

عادةً ما يتطلب نمو القيادة ما هو أصعب: مواجهة نقاط الضعف، وتحدي الافتراضات، وتجربة طرق جديدة في التفكير والسلوك. نادراً ما تحدث تلك اللحظات بمعزل عن غيرها، بل تحدث في خضم الحوار البشري.

قد يُسهم التدريب المدعوم بالذكاء الاصطناعي في تطوير القيادة بنسبة 90 في المائة، لكنّ الإنجازات التي تُغيّر السلوك غالباً ما تنشأ من خلال التفاعل البشري والملاحظة.

الجمع بين التأمل بالذكاء الاصطناعي والتدريب البشري

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن النموذج الأكثر فعالية يجمع بين التأمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتدريب البشري بدلاً من استبداله.

مع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، ستلعب بلا شك دوراً أكبر في تطوير القيادة. لكنّ جوهر تطوير القيادة سيظل قائماً على العلاقات، لأنّ القيادة نفسها علاقة. فكلما زادت كفاءة القادة بفضل الأدوات الرقمية، ازداد حرصهم على الحوار البشري المصاحب والضروري.

يتفوق مدربو الذكاء الاصطناعي في السرعة، والتعرف على الأنماط، وقابلية التوسع. بينما يتميز المدربون البشريون بقدرتهم على التقييم السياقي، وبناء الثقة، وتحدي الأفكار التي يرويها القادة لأنفسهم.

النموذج الأمثل هو النموذج الهجين: الذكاء الاصطناعي لتحقيق الكفاءة والزخم، والبشر لإحداث الاحتكاك والحوار الذي يدفع نحو التغيير.

* مجلة «فاست كومباني».


حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي أن يواسي المريض

حين تحاول الخوارزمية طمأنة الإنسان
حين تحاول الخوارزمية طمأنة الإنسان
TT

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي أن يواسي المريض

حين تحاول الخوارزمية طمأنة الإنسان
حين تحاول الخوارزمية طمأنة الإنسان

ظلّ الطب، عبر تاريخه الطويل، قائماً على معادلة إنسانية بسيطة: الطبيب لا يكتفي بالتشخيص... بل يطمئن المريض أيضاً.

ابن سينا والذكاء الاصطناعي - الكلمة التي تشفي

ولهذا كان ابن سينا يرى أن «العلاج يبدأ بالكلام قبل الدواء»، لأن الكلمة داخل العيادة ليست مجاملة عابرة؛ بل جزء أساسي من عملية الشفاء نفسها.

من التشخيص إلى «المواساة الرقمية»

لكن ما يحدث اليوم داخل بعض أنظمة الرعاية الصحية الرقمية يفتح سؤالاً لم يكن مطروحاً بجدية حتى قبل سنوات قليلة: هل تستطيع الأنظمة الذكية أن تتعلّم كيف تُطمئن الإنسان؟

الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على قراءة الأشعة وتحليل النتائج واقتراح التشخيصات؛ بل بدأ يتسلل تدريجياً إلى واحدة من أكثر مناطق الطب حساسية: العلاقة النفسية بين المريض ومن يعتني به. والأنظمة الذكية تجيب عن أسئلة المرضى، وتشرح الفحوصات بلغة مبسطة، وتتابع مؤشرات القلق النفسي، وتحاول أحياناً إنتاج ردود تبدو متعاطفة وداعمة بصورة تقترب بشكل لافت من أسلوب البشر أنفسهم.

دراسات حديثة ونتائج غير متوقعة

* الردود الاصطناعية أكثر اهتماماً من البشرية. في دراسة نُشرت هذا العام بمجلة «الطب الباطني العام» (Journal of General Internal Medicine)، قادتها الباحثة الأميركية مولي روبن (Mollie Ruben) وفريقها من جامعة رود آيلاند (University of Rhode Island) الأميركية، قارن الباحثون بين ردود أطباء حقيقيين وردود أنظمة ذكاء اصطناعي على أسئلة مرضى داخل منصات طبية رقمية. والمفاجأة أن عدداً كبيراً من المشاركين قيّموا ردود الذكاء الاصطناعي على أنها أكثر تعاطفاً واهتماماً بالمريض من بعض الردود البشرية.

* قياس «التعاطف الاصطناعي». في مايو (أيار) الحالي، نُشرت مراجعة بحثية جديدة في منصة «بروتوكولات أبحاث الإنترنت الطبية» (JMIR Research Protocols) التابعة لجامعة نوتنغهام (University of Nottingham) البريطانية، ناقشت كيف بدأت المؤسسات الطبية حول العالم فعلياً دراسة مفهوم «التعاطف الاصطناعي» وطرق قياسه داخل أنظمة الرعاية الصحية الرقمية.

حين يصبح الوقت شكلاً من أشكال الرحمة

* تعاطف الروبوتات. خلصت دراسة تحليلية أوسع نُشرت هذا العام أيضاً، وراجعت 15 دراسة مختلفة قارنت بين تعاطف الأطباء وتعاطف روبوتات المحادثة الطبية، إلى أن كثيراً من المستخدمين اعتبروا ردود الذكاء الاصطناعي أكثر «تعاطفاً نصّياً» من ردود البشر في بعض السيناريوهات المكتوبة.

لماذا تبدو الخوارزمية «ألطف» أحياناً؟

قد يبدو هذا الاستنتاج صادماً، لكنه لا يعني بالضرورة أن الآلة أصبحت أكثر رحمة من الإنسان. بل ربما يكشف أزمة أعمق يعيشها الطب الحديث نفسه. فالطبيب اليوم يعمل تحت ضغط هائل من الوقت، والملفات الإلكترونية، والإجراءات الإدارية، ونقص الكوادر في كثير من الأنظمة الصحية. وفي المقابل، يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يمنح المريض وقتاً أطول للإجابة، وإعادة الشرح، والتفاعل المستمر، من دون إرهاق أو استعجال أو توتر بشري.

وفي تقرير بريطاني حديث نُشر هذا الشهر، أظهرت دراسة من جامعة كينغز كوليدج في لندن (King’s College London) أن واحداً من كل سبعة بريطانيين أصبحوا يفضّلون استشارة روبوتات المحادثة الطبية في بعض الحالات بدل مراجعة الطبيب، خصوصاً مع صعوبة الوصول السريع إلى الخدمات الصحية التقليدية.

وهنا تظهر المفارقة الأكثر حساسية: فكثير من المرضى لا يبحثون دائماً عن «العاطفة الحقيقية» بقدر ما يبحثون عن الشعور بأن هناك من يُنصت إليهم بهدوء، ويمنحهم الإحساس النادر بأن أحداً لا يزال يملك الوقت للاستماع إليهم.

رحمة حقيقية أم مصطنعة؟

لكن... هل هذه رحمة حقيقية فعلاً؟ رغم هذا التقدّم، يؤكد كثير من الباحثين أن الذكاء الاصطناعي لا «يشعر» بالرحمة بالمعنى الإنساني الحقيقي. فهو لا يعرف الحزن، ولا القلق على المريض، ولا التجربة العاطفية التي ترافق المعاناة البشرية؛ بل يعتمد أساساً على تحليل اللغة والتنبؤ بالكلمات الأكثر قدرة على التهدئة والتعاطف.

ولهذا بدأ عدد متزايد من خبراء أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التمييز بين «الرحمة الإنسانية» و«محاكاة الرحمة». فروبوتات المحادثة الطبية تستطيع إنتاج ردود تبدو دافئة ومتفهمة، لكنها في النهاية لا تعيش التجربة البشرية نفسها، وإنما تعالج أنماطاً لغوية وإحصائية معقدة.

وتزداد الحساسية الأخلاقية عندما تتحول المشاعر الإنسانية ذاتها إلى بيانات قابلة للتحليل والتوجيه. فإذا أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على قراءة القلق والخوف والوحدة بدقة متزايدة، يبرز سؤال بالغ الأهمية: كيف يمكن ضمان ألا تُستخدم هذه القدرة مستقبلاً في التأثير النفسي أو التجاري أو السلوكي على المرضى؟

الطبيب المنهك والروبوت «الطيف»

الطب المقبل... هل يصبح أكثر إنسانية أم أكثر برودة؟

المفارقة أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم فعلاً في إعادة البعد الإنساني إلى الطب، إذا استُخدم بوصفه أداة تُخفف العبء عن الطبيب، لا بديلاً عنه.

فعندما تختصر الخوارزميات الأعمال الروتينية والتوثيق الإداري والتحليل المتكرر، قد يستعيد الطبيب أثمن ما فقده الطب الحديث تدريجياً: الوقت... وقتٌ للاستماع، ولفهم المريض، ولإعادة العلاقة الإنسانية إلى قلب العيادة بدل أن تضيع خلف الشاشات والأنظمة الرقمية.

لكن الخطر يبدأ عندما تتحول العلاقة الطبية نفسها إلى تفاعل بارد بين مريض وخوارزمية، مهما بدت لغتها متعاطفة أو مطمئنة. فالطب لم يكن يوماً مجرد معلومات وتشخيصات؛ بل علاقة ثقة ومسؤولية وخبرة إنسانية لا يمكن اختزالها بالكامل في معادلات رقمية.

ولهذا قد لا يكون السؤال الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي: هل تستطيع الآلة أن تُقنع الإنسان بأنها ترحمه؟ بل: هل يستطيع الطب أن يحتفظ بإنسانيته عندما تبدأ الآلة في تقليد أكثر الصفات البشرية حساسية؟