تقنية مبتكرة تزيد طاقة «خلايا الوقود»https://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5040122-%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AF
يعتبر استخدام مصادر طاقة بديلة أمراً حيوياً؛ نظراً للتحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه العالم الآن. ومن بين المصادر البديلة، يبرز الهيدروجين الأخضر وخلايا الوقود من الخيارات المبتكرة لتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة، كما أنهما خياران نظيفان ومستدامان يقللان من انبعاثات الغازات الدفيئة ويحسنان من جودة الهواء.
خلايا الوقود
ويعزز استخدام الهيدروجين الأخضر وخلايا الوقود من تنويع مصادر الطاقة، ما يقلل الآثار السلبية للتقلبات في أسعار الطاقة.
في هذا السياق، قدمت دراسة حديثة، أجراها باحثون من جامعة تويوهاشي اليابانية بمشاركة باحث مصري، تقنية مبتكرة لتحسين أداء خلايا الوقود من خلال استخدام أسلاك نانومترية مغلفة بالبوليمرات الموصلة للبروتونات.
يقول الباحث المصري، محمد عبد القدوس، الذي كان يعمل باحثاً في قسم هندسة المعلومات الكهربائية والإلكترونية بجامعة تويوهاشي اليابانية، وانتقل الآن إلى جامعة كولومبيا البريطانية في كندا: «تتألف خلايا الوقود من قطبين، أحدهما مزود بمحفز لأكسدة الهيدروجين (الوقود) وتحويله إلى بروتونات وإلكترونات، حيث يتم مرور الإلكترونات في دائرة خارجية للاستفادة منها كطاقة كهربية لتحريك السيارات والسفن والطائرات».
ويضيف عبد القدوس لـ«الشرق الأوسط»: «أما البروتونات فتمر خلال غشاء موصل للكهرباء لتتفاعل على الطرف الآخر من الخلية مع الأكسجين والإلكترونات، حيث يتم إنتاج الماء؛ وعليه فالهيدروجين وقود نظيف ليس له أي انبعاثات كربونية ضارة بالبيئة».
ويوضح: «خلية الوقود هي بمنزلة البديل القادم لمحرك الديزل الذي يشتغل بالبنزين، في حين تعمل خلايا الوقود بالهيدروجين».
وسعت الدراسة لـ«تطوير أغشية توصيل البروتونات لزيادة كفاءة الخلية وخفض سعرها للاقتراب أكثر من مرحلة الإنتاج بأعداد كبيرة وزيادة تطبيقاتها في الصناعة»، وفق عبد القدوس.
وأظهرت النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن استخدام الأسلاك النانومترية كـ«جسور صغيرة» لتوصيل البروتونات بعد تغليفها بالبوليمرات يزيد من قدرة توصيل البروتونات بشكل كبير، ما يؤدي إلى زيادة كثافة التيار الكهربي والطاقة المولدة من الخلايا.
ويشدد عبد القدوس على أن هذه التقنية «تساعد في تحسين كفاءة أنظمة الطاقة النظيفة، وتطوير تكنولوجيا السيارات الكهربائية، كما يمكن تطبيقها في مجالات الطاقة المتجددة».
تعزيز الكفاءة
ومن المتوقع، ووفق نتائج الدراسة، أن تسهم هذه التقنية في تعزيز قدرة خلايا الوقود على المنافسة مع أنظمة توليد الطاقة التقليدية، وتعزيز استدامة ونظافة عمليات توليد الطاقة. كما يمكن أن تفتح الباب أمام تطوير تقنيات جديدة لتحسين كفاءة تحويل الطاقة الكيميائية إلى طاقة كهربائية بشكل أكثر فعالية.
وشهد منتصف القرن التاسع عشر الميلادي اختراع أول خلية وقود هيدروجينية في إنجلترا على يد السير ويليام روبرت جروف. إلا أن عدم وجود جدوى اقتصادية لاستخدامها آنذاك أدى لأن يظل هذا الابتكار حبيس الأدراج.
وقبل أن تعود خلايا الوقود إلى دائرة الضوء مجدداً في ستينات القرن العشرين، طورت شركة «جنرال إلكتريك» خلايا تعمل على توليد الطاقة الكهربائية اللازمة للاستخدام في سفينتي الفضاء الشهيرتين «جيمني» و«أبولو»، بالإضافة إلى توفير مياه نقية صالحة للشرب لرواد الفضاء.
وتعد خلايا الوقود الآن من بين التقنيات الفعالة في تحويل الطاقة الكيميائية إلى طاقة كهربائية بكفاءة عالية، ما يسهم في تحسين كفاءة استخدام الطاقة... وهو ما يعلق عليه عبد القدوس: «تعكس نتائج هذه الدراسة تقدماً هاماً في مجال تكنولوجيا خلايا الوقود، وتعتبر خطوة مهمة نحو تحقيق أنظمة طاقة نظيفة ومستدامة»، مشدداً على أنه «يجب على الصناعة والباحثين الاهتمام بتطبيقات هذه التقنية الواعدة لتحقيق تحول حقيقي نحو استخدام الطاقة النظيفة في مختلف القطاعات».
كشف علماء أميركيون عن أدلة جينية جديدة تسلط الضوء على آليات إدمان الكوكايين، حيث حددوا مساراً بيولوجياً يمتد إلى ما هو أبعد من الدماغ ليشمل الكبد أيضاً. وقد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام جيل جديد من العلاجات التي تستهدف تقليل خطر الإدمان من خلال التأثير في كيفية معالجة الجسم لهذا المخدر.
وأجرى باحثون بقيادة أوليفييه جورج من قسم الطب النفسي جامعة كاليفورنيا-الولايات المتحدة الأميركية الدراسة التي نُشرت في مجلة «Nature Communications» في 11 يونيو (حزيران) 2026، وهي واحدة من كبرى الدراسات الجينية حول إدمان الكوكايين حتى الآن، مستخدمين نحو 900 جرذ تتمتع بتنوع جيني واسع لدراسة أسباب قابلية بعض الأفراد للإدمان القهري مقارنة بغيرهم.
البحث عن الجينات المسؤولة عن الإدمان
لطالما عرف العلماء أن للعوامل الوراثية دوراً مهماً في تحديد مدى قابلية الشخص للإصابة باضطرابات تعاطي المواد المخدرة، إلا أن تحديد الجينات المسؤولة عن ذلك ظل تحدياً كبيراً.
وقد توصلت الدراسة الجديدة إلى مجموعة من الجينات تُعرف باسم Ces1، وهي مسؤولة عن إنتاج إنزيمات تعمل على تكسير الكوكايين داخل الجسم. وأظهرت النتائج أن الاختلافات في هذه الجينات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمعدل وسلوك تعاطي الكوكايين بصورة قهرية لدى الحيوانات.
الكبد لاعب رئيس في مسار الإدمان
وتشير النتائج إلى أن الإدمان لا يعتمد فقط على التغيرات التي تحدث في الدماغ كما كان يُعتقد سابقاً، بل إن طريقة استقلاب الجسم للكوكايين قد تكون عاملاً حاسماً في تحديد مدى تطور السلوك الإدماني.
وقال البروفسور أوليفييه جورج إن اكتشاف إنزيم موجود في الكبد يؤثر في سلوك تعاطي الكوكايين كان بمثابة لحظة فارقة للباحثين. وأضاف أن الإدمان يجب أن يُنظر إليه على أنه اضطراب معقد تشارك فيه أجهزة متعددة في الجسم، وليس الدماغ وحده.
دراسة جينية واسعة النطاق
اعتمد الباحثون في دراستهم على جرذان ذات مخزون وراثي متنوع، وهو نموذج بحثي مصمم لمحاكاة التنوع الجيني الكبير الموجود لدى البشر. وقد سمح ذلك بمقارنة الأفراد الأكثر مقاومة للإدمان بطبيعتهم مع أولئك الذين يمتلكون استعداداً وراثياً أكبر لتطوير سلوكيات إدمانية.
ومن خلال تحليل ملايين العلامات الجينية في كل حيوان، تمكن الفريق من تحديد ست مناطق جينية رئيسة مرتبطة بسلوكيات شبيهة بالإدمان، بما في ذلك زيادة استهلاك المخدر تدريجياً، وتقارب الفترات الزمنية بين الجرعات.
تعديل الجينات هدف علاجي واعد
وكان من أبرز الاكتشافات تحديد الدور المحوري لعائلة جينات Ces1. ونظراً لأن هذه الجينات تتحكم في إنتاج الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الكوكايين، يعتقد الباحثون أن تعديل نشاطها قد يغير تأثير المخدر في الجسم، ويحد من قدرته على التسبب في الإدمان.
كما أكدت الدراسة وجود ارتباط بجين آخر يُعرف باسم Trak2 سبق أن رُبط بإدمان المخدرات لدى البشر. ويعزز هذا الاكتشاف الثقة في أن المسارات البيولوجية التي جرى تحديدها في النماذج الحيوانية قد تكون ذات أهمية مباشرة في فهم الإدمان لدى الإنسان.
وأوضحت الباحثة الرئيسة الدكتورة مونتانا كاي لارا من قسم الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا أن العلماء اشتبهوا منذ سنوات في أن الاختلافات في استقلاب الكوكايين قد تؤثر في خطر الإدمان، إلا أن الدراسة الحالية تقدم دليلاً قوياً يدعم هذه الفرضية.
نحو تشخيص مبكر وعلاجات أكثر فعالية
ينتقل الفريق البحثي حالياً إلى المرحلة التالية من المشروع، والتي تركز على فهم كيفية تأثير الطفرات الجينية المكتشفة في وظيفة الإنزيمات، وآليات استقلاب الكوكايين.
كما يخطط الباحثون لتحليل آلاف العينات البيولوجية التي جُمعت خلال الدراسة، بما في ذلك عينات الدم، والبول، والأنسجة المختلفة، بهدف البحث عن مؤشرات حيوية قد تساعد مستقبلاً في التنبؤ بخطر إصابة الأفراد باضطرابات تعاطي المواد المخدرة.
ويرى الخبراء أن مثل هذه المؤشرات قد تتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الأكثر عرضة للإدمان، مما يسمح بالتدخل الوقائي قبل تطور السلوك القهري المرتبط بتعاطي المخدرات.
آفاق جديدة لمكافحة الإدمان
ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات متاحة للمرضى، فإن الاكتشاف يمثل تقدماً مهماً في فهم البيولوجيا المعقدة للإدمان.
ومن خلال الكشف عن الدور غير المتوقع للكبد في إدمان الكوكايين، تفتح الدراسة آفاقاً جديدة لتطوير علاجات تستهدف ليس فقط الدماغ، بل أيضاً قدرة الجسم على معالجة المواد المخدرة، والتعامل معها، وهو ما قد يسهم في الحد من تأثيرها الإدماني مستقبلاً.
تطورات متسارعة في عام 2026: هل يعود المشي بمجرد التفكير؟https://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5284709-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2026-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%8A-%D8%A8%D9%85%D8%AC%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%9F
تطورات متسارعة في عام 2026: هل يعود المشي بمجرد التفكير؟
لسنوات طويلة بدت استعادة الحركة لدى المصابين بالشلل الكامل هدفاً بعيد المنال، أقرب إلى الخيال العلمي منه إلى الممارسة الطبية. لكن التطورات المتسارعة في مجال واجهات الدماغ والكمبيوتر «Brain-Computer Interfaces»، بدأت تغيّر هذه الصورة تدريجياً، مع ظهور أنظمة قادرة على تحويل الإشارات العصبية الصادرة من الدماغ أوامر رقمية تتحكم بأجهزة خارجية دون الحاجة إلى حركة عضلية.
وتعتمد هذه التقنية على تحويل النشاط العصبي أوامر رقمية تسمح للمريض بالتواصل أو التحكم بالأجهزة بمجرد التفكير.
وخلال عام 2026 شهد هذا المجال تقدماً لافتاً دفع بعض الباحثين إلى عدّه من أكثر فروع الطب العصبي والذكاء الاصطناعي تطوراً، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على إمكانية مساعدة المصابين بالشلل الشديد وإصابات الحبل الشوكي على استعادة جانب من الحركة أو القدرة على التواصل مع العالم المحيط بهم.
عندما يستجيب الروبوت لأفكار المريض
ماذا يحدث داخل الدماغ؟
تعتمد واجهات الدماغ والكمبيوتر على تسجيل الإشارات العصبية التي يولّدها الدماغ عند التفكير بالحركة أو التخطيط لها.
ورغم أن فكرة التواصل المباشر بين الدماغ والآلة طُرحت منذ عقود، فإن التحدي الأكبر ظل يتمثل في فهم «اللغة العصبية» المعقدة التي يستخدمها الدماغ لإرسال أوامره. إلا أن التطورات الأخيرة في نماذج الذكاء الاصطناعي وقدراتها على اكتشاف الأنماط الخفية داخل كميات هائلة من البيانات العصبية أسهمت في تحسين دقة تفسير هذه الإشارات بصورة لم تكن ممكنة في السابق.
مراجعة علمية ترصد التحول
في مراجعة علمية نُشرت في أبريل (نيسان) 2026 في مجلة «Medical Science Monitor»، استعرض الباحث الصيني جيانغتاو وو (Jiangtao Wu) وزملاؤه أحدث التطورات في مجال واجهات الدماغ والكمبيوتر، مشيرين إلى أن هذه التقنية بدأت تتجاوز حدود المختبرات البحثية لتقترب تدريجياً من التطبيقات السريرية العملية.
وأوضح الباحثون أن دمج الذكاء الاصطناعي مع علوم الأعصاب أسهم في تحقيق تقدم ملحوظ في تفسير الإشارات الدماغية؛ ما رفع دقة الأنظمة وقدرتها على التمييز بين الأنماط العصبية المرتبطة بالحركة والتواصل. ونتيجة لذلك؛ أصبح بالإمكان تنفيذ أوامر أكثر تعقيداً مقارنة بما كان متاحاً قبل سنوات قليلة.
وخلصت المراجعة إلى أن هذه التطورات قد تمهد لمرحلة جديدة في إعادة التأهيل العصبي، مع إمكانية مساعدة المرضى المصابين بالشلل وإصابات الحبل الشوكي على استعادة بعض الوظائف الحركية أو تحسين قدرتهم على التواصل والتفاعل مع البيئة المحيطة بهم.
كيف تترجم الذراع الآلية إشارات الدماغ؟
عام مفصلي لشركة «نيورالينك»
وفي أبريل 2026 تناول تحليل نُشر على منصة «Applying AI» أحدث تطورات شركة «نيورالينك» (Neuralink) التي أسسها إيلون ماسك (Elon Musk)، مشيراً إلى اتساع التجارب البشرية وتطوير شرائح دماغية أكثر تقدماً قادرة على تسجيل وتحليل الإشارات العصبية في الزمن الحقيقي.
* التكامل بين علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي يمثل المحرك الرئيسي للتطور السريع*
وأوضح التحليل أن التقدم الحالي لا يعتمد على تطور الشرائح المزروعة فحسب، بل أيضاً على القفزات الكبيرة التي حققتها نماذج الذكاء الاصطناعي في تفسير النشاط العصبي وفك شفرة الإشارات الصادرة من الدماغ. ويرى عدد من الخبراء أن هذا التكامل بين علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي يمثل المحرك الرئيسي للتطور السريع الذي يشهده القطاع حالياً.
عندما يستعيد المريض صوته وحركته
تكمن الأهمية الحقيقية لهذه التطورات في تأثيرها المباشر على حياة المرضى. فقد تمكن عدد من المصابين بالشلل الرباعي في التجارب السريرية الحديثة من كتابة النصوص والتواصل مع الآخرين والتحكم ببعض الأجهزة اعتماداً على النشاط الدماغي فقط.
كما نجح بعض المرضى في التحكم بأذرع روبوتية أو أجهزة مساعدة دون استخدام العضلات التقليدية، في إنجاز كان يُعدّ قبل سنوات قليلة أقرب إلى الخيال العلمي.
وبالنسبة لهؤلاء المرضى، لا تمثل هذه التكنولوجيا مجرد تقدم تقني، بل فرصة لاستعادة جزء من الاستقلالية والقدرة على التواصل مع العالم المحيط بهم بعد سنوات من العجز.
الذكاء الاصطناعي يدخل دائرة الأعصاب
. أحد أكثر التطورات إثارة يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالنوايا الحركية وتحسين سرعة ودقة التواصل بين الدماغ والأجهزة المساعدة. ويأمل الباحثون أن يسهِم هذا التقدم في تطوير جيل جديد من واجهات الدماغ والكمبيوتر يتميز بسرعة أكبر واستجابة أكثر دقة؛ ما يسمح للمرضى بالتواصل بصورة أكثر طبيعية والتحكم بالأجهزة المساعدة بكفاءة أعلى.
وعلى المدى البعيد، يفتح هذا التوجه الباب أمام تطبيقات أكثر طموحاً، مثل ربط الدماغ مباشرة بأطراف صناعية ذكية أو هياكل روبوتية خارجية تساعد المصابين بالشلل على استعادة بعض الوظائف الحركية. ورغم أن هذه التطبيقات لا تزال في مراحل التطوير، فإن النتائج الأولية تعزز الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي قد يصبح خلال السنوات المقبلة عنصراً أساسياً في إعادة التأهيل العصبي واستعادة الوظائف المفقودة.
الصين تدخل سباق الدماغ والآلة
الصين تدخل المعادلة
ولم يعد السباق في مجال واجهات الدماغ والكمبيوتر مقتصراً على الولايات المتحدة وشركات التكنولوجيا الغربية. ففي مارس (آذار) 2026 أعلنت السلطات الصينية موافقتها على أول جهاز طبي تجاري يعتمد على واجهات الدماغ والكمبيوتر لمساعدة المصابين بالشلل، في خطوة عدَّها كثير من المراقبين علامة فارقة في مسار هذه التكنولوجيا.
ويشير هذا التطور إلى أن واجهات الدماغ والكمبيوتر بدأت تتجاوز مرحلة التجارب البحثية المحدودة لتقترب من التطبيقات السريرية الفعلية، حيث يصبح الهدف ليس إثبات إمكانية التقنية فحسب، بل توفير حلول يمكن استخدامها في رعاية المرضى وتحسين جودة حياتهم.
كما يعكس هذا الإنجاز احتدام المنافسة العالمية في مجال الربط المباشر بين الدماغ والآلة، مع دخول قوى علمية وصناعية كبرى إلى هذا الميدان. ويرى بعض الخبراء أن السنوات المقبلة قد تشهد تسارعاً في الابتكار والاستثمار، على غرار ما حدث سابقاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة؛ ما قد يسهِم في تسريع وصول هذه التقنيات إلى الممارسة الطبية اليومية.
تحديات لم تُحسم بعد
ورغم التقدم السريع، لا تزال هناك عقبات تحد من انتشار هذه التقنيات على نطاق واسع. فبعض الأنظمة يتطلب تدخلاً جراحياً لزرع الشرائح داخل الدماغ، كما أن سلامتها وفاعليتها على المدى البعيد ما زالت في حاجة إلى المزيد من الدراسات السريرية.
وتبقى التكاليف المرتفعة والتعقيد التقني من أبرز التحديات، في وقت يواصل فيه الباحثون العمل على تحسين دقة تفسير الإشارات العصبية وتقليل الأخطاء قبل اعتماد هذه الأنظمة بصورة روتينية في الممارسة الطبية.
هل تصبح الأفكار بيانات شخصية؟
*مفهوم الخصوصية العصبية قد يصبح أحد أهم ملفات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي*
هل تصبح الأفكار بيانات شخصية؟
إلى جانب التحديات الطبية والتقنية، بدأت تبرز أسئلة أخلاقية جديدة مع تزايد قدرة الأنظمة على تفسير النشاط العصبي البشري. فإذا أصبحت الأجهزة قادرة على قراءة الإشارات الدماغية بدقة متزايدة، فهل يمكن عدّ هذه الإشارات شكلاً جديداً من البيانات الشخصية التي تستحق الحماية القانونية؟
ويرى عدد متزايد من المختصين أن مفهوم «الخصوصية العصبية» (Neuroprivacy) قد يصبح خلال السنوات المقبلة أحد أهم ملفات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. فالمسألة لا تتعلق بحماية السجلات الطبية أو البيانات الجينية فحسب، بل تمتد إلى حماية المعلومات المستمدة مباشرة من نشاط الدماغ نفسه.
ومع استمرار تطور واجهات الدماغ والكمبيوتر، قد تجد الأنظمة الصحية والجهات التنظيمية نفسها أمام أسئلة غير مسبوقة حول ملكية البيانات العصبية وحدود استخدامها وآليات حمايتها، في عالم أصبحت فيه المعلومات واحدة من أكثر الموارد قيمة وتأثيراً.
أهمية خاصة للعالم العربي
وقد تكتسب هذه التقنيات أهمية خاصة في العالم العربي، حيث تمثل إصابات الحبل الشوكي والأمراض العصبية تحدياً صحياً متزايداً. وتشير تقديرات دولية إلى أن معدل إصابات الحبل الشوكي عالمياً يتراوح بين 40 و80 حالة لكل مليون نسمة سنوياً؛ ما يجعل أي تقدم في إعادة التأهيل العصبي ذا أهمية كبيرة لآلاف المرضى في المنطقة.
عصر جديد لإعادة التأهيل العصبي
بعد عقود من الأبحاث والتجارب، تبدو واجهات الدماغ والكمبيوتر أقرب من أي وقت مضى إلى التحول من مشروع بحثي طموح إلى أداة علاجية حقيقية. فالتقدم المتسارع في الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب بدأ يختصر المسافة بين ما كان يُعدّ حلماً علمياً وما قد يصبح جزءاً من الممارسة الطبية المستقبلية.
وربما لا يتمثل الإنجاز الأهم في تمكين الإنسان من التحكم بالكمبيوتر بأفكاره فحسب، بل في إعادة جزء من الحركة والتواصل والاستقلالية إلى أشخاص ظنوا يوماً أن تلك القدرات قد فُقدت إلى الأبد. ومع استمرار هذا التقدم، قد يصبح السؤال المطروح مستقبلاً ليس ما إذا كانت هذه التقنيات ستغير حياة المرضى، بل إلى أي مدى ستعيد رسم الحدود الفاصلة بين الدماغ البشري والآلة.
غطاء بالذكاء الاصطناعي لفراش السرير... يساعد على النومhttps://aawsat.com/%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/5284643-%D8%BA%D8%B7%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%85
غطاء بالذكاء الاصطناعي لفراش السرير... يساعد على النوم
الغطاء الذكي يوع فوق فراش السرير وبقربه الخزان
النوم الهانئ لا يُقدر بثمن، ولا يُمكن قياسه - هكذا كنت أعتقد. لكن النزعة الاستهلاكية الحديثة أثبتت خطئي تماماً في كلا الأمرين. أتحدث هنا عن «اقتصاد النوم» المزدهر الذي تبلغ قيمته 585 مليار دولار، والذي لا يسوّق النوم الهانئ من خلال الأدوات المريحة فقط (مثل البطانيات الثقيلة وأقنعة العين وسدادات الأذن) والمستحضرات (المكملات الغذائية والزيوت العطرية)، بل أيضاً من خلال الحل الشائع في عصرنا: تقنية تسجيل البيانات، كما كتبت إيمي إكس وانغ(*).
غطاء فراش نوم «ذكي»
يستخدم نحو 42 في المائة من الأميركيين أجهزة تتبع اللياقة البدنية القابلة للارتداء (مثل ساعة «أبل» أو خاتم «أورا») التي تُنبههم إلى جودة نومهم. يتوافد الناس على العيادات ومراكز الاستجمام لتحليل جودة نومهم.
أما بالنسبة لمن يملكون الإمكانيات المادية، فإن جهاز «أيْتْ سليب بود» (Eight Sleep Pod)، وهو عبارة عن غطاء لفراش نوم مكيّف هوائياً، بسعر 3500 دولار، الخيار الأمثل لتحسين النوم، وقد استخدمه مشاهير، مثل إيلون ماسك، وبرايان جونسون، ومارك زوكربيرغ.
يتيح لك الجهاز ضبط درجة حرارة سريرك، ثم يستخدم برنامج ذكاء اصطناعي «تلقائي» لإجراء تعديلات طفيفة أثناء نومك؛ فإذا كنت تتقلب كثيراً، على سبيل المثال، قد يُشغّل الجهاز هواءً بارداً لتحفيز دورة حركة العين السريعة (REM). ومقابل 2000 دولار إضافية، يمكن إضافة ملحق لرفع رأسك عند الشخير.
* يضخ هواء مبرداً عند ازدياد التململ... ويرفع الرأس عند الشخير*
ويتم في كل ليلة تقييم نومك بواسطة مستشعرات كهروضغطية دقيقة، ويُمنح كل مستخدم درجة لياقة للنوم. وقد أشاد الرياضيون والرؤساء التنفيذيون بكل هذا، ووصفته المجلات الفاخرة بأنه «رفاهية رائعة».
وهذه التغطية الإعلامية المكثفة جعلتني أشعر ببعض القلق حيال ساعات نومي. لذا طلبت هذا المنتج.
تجربة الغطاء
وصلتني وحدة الاختبار الخاصة بي، في أواخر مارس (آذار) الماضي، في صندوقين ضخمين كأنهما يجسدان المهمة الشاقة المتمثلة في محاولة فهم «حالة اللاوعي». يوضع الغطاء المزود بأجهزة استشعار بشكل غير ملحوظ بين ملاءات السرير ومرتبة الفراش، بينما تتصل أنابيب الماء الخاصة بالوحدة بخزان يبلغ ارتفاعه نحو نصف متر (برج أسود يجب وضعه بالقرب من السرير كأنه عربة جانبية متسخة). وعلى مدى الشهرين التاليين، أصبحت ساقاي على دراية تامة بهذا الهيكل.
يُمكن لـ«أيْت سليب بود» تحويل السرير من وضعية السخونة الشديدة إلى وضعية البرد القاسي التام، والعودة مجدداً. ومن المثير للاهتمام، أنه يُمكنه فعل ذلك بشكل مختلف لكل جانب من السرير. لذا، كنتُ أضبط نظام التكييف الخاص بي كل ليلة على «+2»، بينما كان الرجل الذي ينام بجانبي (وهو من عشّاق البرد القاسي التام... وعادةً ما يكون خصمي في حرب مكيفات لا تنتهي) ينعم بدرجة حرارة «- 3» التي يحلم بها.
لم يعد أي منا يحاول إقناع الآخر بضبط منظم الحرارة؛ ببساطة وهدوء، كنا نضغط على الأزرار وننفصل. إذا كانت طريقة النوم الإسكندنافية الشائعة تشجع الزوجين على استخدام لحافين منفصلين لتحقيق راحة أفضل، فإن «أيْت سليب بود» أشبه بنسخة مُطوَّرة من هذه الفكرة.
لكن سرعان ما أدركتُ أن الانفصال لا يعني المساواة على الإطلاق. وبينما كان شريكي يغط في نوم عميق، كنتُ أستيقظ دائماً مبكراً جداً أو منهكًة للغاية. ولم تُجدِ أي محاولة لتعديل درجة الحرارة، سواء يدوياً أو تلقائياً، في ضبط وقت نومي العميق، أي «دورة حركة العين السريعة (REM)» ضمن النطاق الأمثل. أحياناً كنت أشعر بأنني نمتُ جيداً، لكن مؤشر جودة النوم كان يُشير إلى عكس ذلك. في بعض الأحيان، كان الجهاز يفشل في تسجيل بياناتي، مُدّعياً بثقة أنني كنتُ «خارج المنزل الليلة الماضية»؛ خلل في المستشعرات، كما أخبرني أحد ممثلي خدمة العملاء.
نتائج متواضعة
«كيف كان نومك؟» كان شريكي يسألني غالباً في الصباح، بوجهٍ مشرق، وكأنه عاد لتوه من منتجع صحي جبلي استمر عاماً كاملاً. «لم يكن جيداً»، كنت أتنهد، فأرى في المقابل نظرة شفقة وعبوساً. ثم ثانية: «جيد»، بدأت أكذب في النهاية... «رائع»، قلت في صباح وعيناي جافتان حمراوان مثل برك من الشعيرات الدموية المتوسعة.
لكن إذا كان هناك أداة باهظة الثمن ومكلفة تعدك بتحسين نومك بانتظام، فمن السهل لك أن تعتقد أن بإمكانك التغلب على مشكلات النوم تماماً بنفسك بمجرد إجراء بعض التعديلات الجسدية البسيطة. وإذا كان الشخص الذي بجانبك يمثل دليلاً على ذلك (إذا كان بإمكانه فعل ذلك بهذه السهولة)؛ فلماذا لا تستطيع أنت؟
كنت أستيقظ كل صباح، وأحدق في نتيجتي المتواضعة، المقيسة بموضوعية، ثم أتجول طوال اليوم أفكر فيما حدث وكيفية إصلاحه. كنت متأكدة من أنني سأصل إلى ذلك في النهاية، وأضبط ظروف نومي المثالية، وأحظى بنوم هانئ.. بنفسي.
وفي اليوم الذي أعدتُ فيه الجهاز، حاولتُ أن أتذكر أفضل ليلة نوم حظيتُ بها على الإطلاق. وتبادرت إلى ذهني عبارة «النوم كطفل رضيع»... نوم الرضيع لا يتضمن التفكير في نومه أو استجوابه. الرضع لا يفكرون أبدا في نومهم. ويا ليت كان لدينا جهاز، أو تطبيق، أو أي مبلغ من المال في العالم يمكنه أن يشتري لنا ذلك.