الهجمات الإلكترونية في الفضاء يمكن أن تهدد الحياة على الأرض

ضعف الذكاء الاصطناعي أمام القراصنة

الهجمات الإلكترونية في الفضاء يمكن أن تهدد الحياة على الأرض
TT

الهجمات الإلكترونية في الفضاء يمكن أن تهدد الحياة على الأرض

الهجمات الإلكترونية في الفضاء يمكن أن تهدد الحياة على الأرض

إذا تم اختراق أنظمة الفضاء مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وإيقافها عن العمل، فسوف يعود جزء كبير من العالم على الفور إلى تقنيات الاتصالات والملاحة في الخمسينات.

النظم الفضائية مهدَّدة بالاختراق والتسلل

الأمن السيبراني الفضائي

ومع ذلك، فإن الأمن السيبراني في الفضاء غير مرئي إلى حد كبير للجمهور في وقت من التوترات الجيوسياسية المتزايدة. لقد حدثت هجمات إلكترونية على الأقمار الاصطناعية منذ الثمانينات، لكن الإنذار الذي أيقظ العالم انطلق قبل عامين فقط. إذ وقبل ساعة من غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، اخترق عملاء حكومتها خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لشركة «فياسات» Viasat لقطع الاتصالات وخلق حالة من الارتباك في أوكرانيا.

أنا أدرس الأخلاقيات والتقنيات الناشئة وأعمل مستشاراً للمجلس الوطني للفضاء في الولايات المتحدة. في السابع عشر من يونيو (حزيران) 2024، أصدرت مع زملائي في مجموعة الأخلاقيات والعلوم الناشئة في جامعة ولاية كاليفورنيا بوليتكنيك تقريراً ممولاً من مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية، لشرح مشكلة الهجمات الإلكترونية في الفضاء والمساعدة في توقع سيناريوهات جديدة ومفاجئة.

الفضاء والبشر

معظم الناس لا يدركون الدور الحاسم الذي تلعبه أنظمة الفضاء في حياتهم اليومية، ناهيك عن الصراعات العسكرية. على سبيل المثال، يستخدم نظام تحديد المواقع العالمي إشارات من الأقمار الاصطناعية. ويعد التوقيت الدقيق الذي يدعمه نظام تحديد المواقع العالمي ضرورياً في الخدمات المالية، حيث يجب التقاط كل التفاصيل - مثل وقت الدفع أو السحب - وتنسيقها بدقة. حتى إجراء مكالمة هاتفية يعتمد على التنسيق الدقيق للوقت في الشبكة.

إلى جانب ذلك، هناك الملاحة للطائرات والقوارب والسيارات والأشخاص، يعد نظام تحديد المواقع العالمي مهماً أيضاً لتنسيق أساطيل الشاحنات التي تنقل البضائع إلى المتاجر المحلية كل يوم.

إن الأقمار الاصطناعية المخصصة لمراقبة الأرض هي بمثابة «عيون في السماء» تتمتع بنقطة مراقبة فريدة تساعد في التنبؤ بالطقس، ومراقبة التغيرات البيئية، وتتبع الكوارث الطبيعية والاستجابة لها، وتعزيز غلة المحاصيل الزراعية، وإدارة استخدام الأراضي والمياه، ومراقبة تحركات القوات، وأكثر من ذلك بكثير.

إن فقدان هذه الخدمات الفضائية وغيرها قد يكون قاتلاً للأشخاص المعرّضين للكوارث الطبيعية، وتضرر المحاصيل الزراعية. كما يمكن أن يعرّض الاقتصاد العالمي والأمن لخطر جسيم.

عوامل مؤثرة

حددنا العديد من العوامل التي تساهم في التهديد المتزايد للهجمات السيبرانية الفضائية. على سبيل المثال، من المهم أن ندرك أن العالم في بداية سباق فضائي جديد. وبكل المقاييس، أصبح الفضاء أكثر ازدحاماً وأكثر تنافساً. تستعد كل من الدول القومية والشركات الخاصة، التي لا تخضع للتنظيم الكافي والتي تمتلك الآن معظم الأقمار الاصطناعية في المدار، للتنافس على الموارد ومواقع البحث.

نظراً لأن الفضاء بعيد جداً ويصعب الوصول إليه، فإذا أراد شخص ما مهاجمة نظام فضائي، فمن المرجح أن يحتاج إلى القيام بذلك من خلال هجوم سيبراني.

إن الأنظمة الفضائية تشكل أهدافاً جذابة بشكل خاص؛ لأن أجهزتها لا يمكن ترقيتها بسهولة بمجرد إطلاقها، ويتفاقم هنا انعدام الأمن بمرور الوقت. وباعتبارها أنظمة معقدة؛ فقد يكون لها سلاسل توريد طويلة، كما أن زيادة الروابط في السلسلة تزيد من فرصة التعرض للثغرات الأمنية.

كما تواجه المشروعات الفضائية الكبرى تحدياً يتمثل في مواكبة أفضل الممارسات على مدى العقد أو أكثر اللازم لبنائها.

الأرض في شرنقة من الحطام الفضائي

والمخاطر عالية بشكل غير عادي في الفضاء. فالنفايات المدارية تطير بسرعة تتراوح بين 6 و9 أميال في الثانية، ويمكنها بسهولة تدمير مركبة فضائية عند الاصطدام. ويمكنها أيضاً إنهاء برامج الفضاء في جميع أنحاء العالم بالنظر إلى «»متلازمة كيسلر» المفترضة التي يتم وفقها سجن الأرض في النهاية في شرنقة من الحطام. وترجّح هذه العواقب لصالح الهجمات السيبرانية الفضائية على الهجمات المادية لأن مشكلة الحطام من المرجح أيضاً أن تؤثر على المهاجم.

وعلاوة على ذلك، ونظراً للبنية التحتية والخدمات الفضائية الحرجة، مثل نظام تحديد المواقع العالمي؛ فإن الصراعات في الفضاء يمكن أن تشعل أو تضيف المزيد من الوقود إلى صراع على الأرض، حتى تلك التي تحدث في الفضاء الإلكتروني.

على سبيل المثال، حذّرت روسيا في عام 2022 من أن اختراق أحد أقمارها الاصطناعية سيُعدّ بمثابة إعلان حرب، وهو ما كان تصعيداً دراماتيكياً عن المعايير السابقة حول الحرب.

سيناريوهات أمن الفضاء الإلكتروني

إن خبراء الأمن الذين يدركون خطورة هذا التهديد الذي يشكّله أمن الفضاء الإلكتروني يواجهون تحدياً كبيراً. ففي المنتديات غير السرية على الأقل، لا يتم النظر إلا في سيناريوهين غير محددين بشكل كافٍ: شيء غامض حول اختراق الأقمار الاصطناعية وشيء غامض حول تشويش الإشارات أو التلاعب بها.

ولكن الفشل في تصور مجموعة كاملة من الاحتمالات يمكن أن يكون مدمراً للتخطيط الأمني، وخاصة ضد المتسللين الذين يشكّلون مجموعة متنوعة من الكيانات ذات الدوافع والأهداف المتنوعة.

وهذه المتغيرات حيوية لتحديدها لأنها تكشف عن أدلة حول الاستراتيجيات التي قد يجدها المدافعون الأكثر فاعلية في الاستجابة. وعلى سبيل المثال، قد يتطلب الهجوم الذي يشنّه متسلل برعاية الدولة نهجاً مختلفاً عن الهجوم الذي يشنّه متسلل إجرامي سعياً وراء المال أو من قِبل عميل فوضوي. وللمساعدة في حل هذه القطعة من لغز الأمن؛ يقدم تقريرنا تصنيفاً،- وهو: مصفوفة إيكاروس ICARUS التي تلتقط - هذه المتغيرات ويمكنها إنشاء أكثر من أربعة ملايين تركيبة فريدة من المتغيرات، والتي نسميها مطالبات السيناريو.

إن مصطلح ICARUS هو اختصار لـتعبير «تخيل الهجمات الإلكترونية لتوقع المخاطر الفريدة في الفضاء».

سيناريوهات تسلل رئيسية

فيما يلي 3 من السيناريوهات الـ42 التي أدرجناها في التقرير.

الطابعة ثلاثية الأبعاد يمكن أن تكون أو الطابعة الإضافية مورداً لا يقدر بثمن لإنشاء أجزاء بسرعة عند الطلب في المهام الفضائية.

يمكن للمتسلل الوصول إلى طابعة في محطة فضائية وإعادة برمجتها لعمل عيوب صغيرة داخل الأجزاء التي تطبعها. يمكن أن تكون بعض هذه المكونات المصممة، معدة لإفشال عمل أجزاء من أنظمة بالغة الأهمية.

إفساد بيانات مسبارات فضائية. يمكن للمتسلل إفساد البيانات من مسبار كوكبي لإظهار قراءات غير دقيقة للغلاف الجوي أو درجة الحرارة أو الماء. على سبيل المثال، يمكن للبيانات الفاسدة من مركبة المريخ أن تظهر بشكل خاطئ أن المنطقة بها جليد مائي كبير تحت السطح. سيتم إهدار أي مهمة لاحقة يتم إطلاقها لاستكشاف الموقع بشكل أكبر.

تسريب تسجيلات فضائية. في عام 1938، أثارت دراما إذاعية حول هجوم فضائي حالة من الذعر عندما لم يدرك العديد من المستمعين أنها كانت خيالية. وعلى نحو مماثل، قد يتمكن أحد القراصنة من الوصول إلى مصادر الاستماع لمشروع Messaging Extraterrestrial Intelligence (METI) وإدراج شيء يشبه لغة الكائنات الفضائية في نص المشروع. ومن الممكن أن يسرّبها بعد ذلك إلى وسائل الإعلام؛ ما قد يؤدي إلى إثارة الذعر في جميع أنحاء العالم وتحريك الأسواق المالية.

سيناريوهات متعددة. وتتضمن السيناريوهات الأخرى في تقريرنا أشياء مثل التهديدات الداخلية، وثغرات الذكاء الاصطناعي، والهجمات التي تتم تحت راية كاذبة، والإرهاب البيئي، وبرامج الفدية أثناء الإطلاق، فضلاً عن سيناريوهات أكثر بعداً حول تعدين الكويكبات، والمستعمرات خارج العالم، وقراصنة الفضاء.

كما أن صياغة سيناريوهات جديدة ومفاجئة يمكن أن تساعد في إحياء التهديد غير المرئي للهجمات الإلكترونية الفضائية، فضلاً عن تسليط الضوء على الفروق الدقيقة عبر سيناريوهات مختلفة قد تتطلب من خبراء متعددي التخصصات معالجتها معاً.

* أستاذ الفلسفة في جامعة ولاية كاليفورنيا بوليتكنيك. مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»

النظم الفضائية مهدَّدة بالاختراق والتسلل


مقالات ذات صلة

«ناسا» تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

الولايات المتحدة​ رائد الفضاء تشارلز إم. ديوك جونيور بجمع عينات من على سطح القكر خلال مهمة «أبولو 16» عام 1972 (ا.ب)

«ناسا» تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

​انطلق أربعة رواد فضاء من فلوريدا يوم الأربعاء ‌في ‌إطار ​المهمة «أرتيميس ‌2» ⁠التابعة ​لإدارة الطيران ⁠والفضاء الأميركية «ناسا»، في رحلة ستستمر عشرة ⁠أيام.

«الشرق الأوسط» (كيب كانافيرال (فلوريدا))
يوميات الشرق داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)

في المهمة للقمر... لماذا سيرتدي رواد فضاء «أرتميس 2» اللون البرتقالي؟

اللون البرتقالي الزاهي الذي سيرتديه أفراد الطاقم ليس مجرد خيار جمالي، بل إنه عنصر مدروس يجمع بين السلامة، والوظيفة، والرمزية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق 4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الاثنين، العدّ التنازلي لأول إطلاق بشري صوب القمر منذ 53 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم رحلة حول القمر والعودة في 10 أيام

رحلة حول القمر والعودة في 10 أيام

لاستكشاف الجانبين المضيء والمظلم منه ورصد موارده

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق ظاهرة معقَّدة تقود إلى فهم أعمق لفيزياء الكواكب (جامعة نورثمبريا)

لغز دوران زحل يُحلّ... الشفق القطبي يكشف السرّ خلف تغيُّر سرعته

نجح باحثون من جامعة نورثمبريا البريطانية في حلّ أحد أقدم الألغاز في علم الكواكب، المتعلِّق بسبب ظهور كوكب زحل وكأنه يُغيّر سرعة دورانه وفق طريقة القياس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة
TT

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

حديثاً، طرح أحد المدرسين على الطلاب سؤالاً بسيطاً حول الذكاء الاصطناعي، خلال تدريسه لأحد مواضيع العلوم الإنسانية: «هل لاحظتم أنكم تُصبحون أكثر تعلقاً ببرامج الدردشة الآلية المُفضلة لديكم؟ على سبيل المثال: هل تجدون أنفسكم تُرددون كلمتَي: «من فضلك»، و«شكراً»، لبرامج الدردشة الآلية أكثر من ذي قبل؟». أومأ جميع الطلاب تقريباً بالموافقة.

ثم سأل المدرس: «لماذا؟»، حينها رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت: «حتى يتذكر الذكاء الاصطناعي عندما يسيطر أنني كنت لطيفة معه». وضحك الطلاب، ولكن ليس كلهم، كما كتب ويل جونسون*.

الخوف والتهويل حول الذكاء الاصطناعي

تميل المناقشات العامة حول الذكاء الاصطناعي إلى التأرجح بشدة بين التهويل الواعد والكارثة. فمن جهة، نرى وعوداً بإنتاجية وإبداع غير مسبوقين. ومن جهة أخرى، لا يخلو الأمر من تحذيرات بشأن البطالة الجماعية، وفقدان القدرة على التأثير البشري، وحتى انقراض جنسنا البشري.

في استطلاع رأي وطني أجريناه في ديسمبر (كانون الأول) شمل أكثر من 1600 أميركي، أفاد نحو 4 من كل 10 أشخاص بقلقهم البالغ إزاء التهديد الوجودي الذي يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية. ويُضاهي مستوى هذا القلق مستوى القلق الذي يشعر به كثيرون حيال تغير المناخ. والجدير بالذكر أن هذا القلق يتجاوز السن والدخل والعِرق والجنس والانتماء السياسي.

وتستحق هذه المخاوف اهتماماً جاداً، لذا ينبغي للحكومات وشركات التكنولوجيا مواصلة الاختبارات والإشراف والضمانات الصارمة، للتأكد من التطوير المسؤول لنماذج اللغة الضخمة.

ولكن التركيز حصرياً على أسوأ السيناريوهات قد يُغفل سؤالاً أكثر هدوءاً، وربما أكثر أهمية: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على أن يصبحوا أكثر وعياً بأهدافهم؟

الذكاء الاصطناعي: الغاية والهدف

لاستكشاف هذا السؤال، قدَّمنا ​​مقياساً جديداً في استطلاع رأي شمل بالغين أميركيين: «مقياس الذكاء الاصطناعي من أجل غاية وهدف محددين»، AI for Meaningful Purpose Scale» (AMPS)».

يسأل المقياس عما إذا كان الناس يشعرون بأن الذكاء الاصطناعي يُساعدهم على تحقيق أهداف مهمة بالنسبة لهم، وتطوير مهارات يجدونها ذات مغزى، والبقاء على اتصال بقيمهم وشعورهم بالاتجاه.

على سبيل المثال: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين على قضاء وقت أطول مع الطلاب بدلاً من الأعمال الورقية؟ هل يُساعد مقدمي الرعاية على التعامل مع الأنظمة الصحية المعقدة؟ هل يُتيح لكبار السن فرصاً جديدة للإبداع والتعلم والتواصل؟ وهل يُساعد الشباب -الذين يُعتبرون اليوم الجيل الأكثر قلقاً في التاريخ الحديث- على إيجاد مسار حياة يبدو حقيقياً وقابلاً للتحقيق؟

تباين رأي الأجيال

كان التباين بين الأجيال لافتاً للنظر. فقد كان الشباب أكثر ترجيحاً بـ«نعم» بمرتين تقريباً من الجيل الأسبق، للقول بأن الذكاء الاصطناعي يدعم هذه الأهداف الأعمق. وكان الرجال أكثر ترجيحاً بمرتين من النساء، للحصول على درجة عالية في مقياس «AMPS».

ومن المرجح أن تعكس هذه الفجوة اختلافات في درجة الوصول المتاحة للتكنولوجيا، والتشجيع، والخيارات المبكرة، أكثر من كونها اختلافات جوهرية في الاهتمام أو القدرة. وهذه التفاوتات ليست قدراً محتوماً، ولكنها مؤشرات مبكرة. وإذا حدث وأصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مُضاعفاً لقوة الحياة الهادفة، فلن يحدث ذلك تلقائياً أو بشكل عادل.

كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُؤثر في الرفاهية؟

لكن ما أثار دهشتنا أكثر هو مدى ارتباط درجات مقياس «AMPS» بمؤشرات أوسع للرفاهية. كان الأشخاص الحاصلون على درجات عالية في مقياس «AMPS» يعبِّرون بأكثر من الضعف عن شعور قوي لديهم بالاعتداد وقدرة التأثير الشخصي، والتواصل الاجتماعي، والأمل في المستقبل. بعبارة أخرى: كانوا يبدون أكثر أملاً في ازدهار حياتهم.

وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعل الناس سعداء بطريقة سحرية، ولكنه يشير إلى أنه عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي بطرق تتوافق مع ما يهمهم حقاً، فإنهم يشعرون بمزيد من الكفاءة والتوجيه.

وجهات نظر متضاربة

ظهرت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام عند دراسة كيفية امتلاك الناس وجهات نظر متضاربة حول الذكاء الاصطناعي. كانت الأجيال الأكبر سناً التي كانت قلقة للغاية بشأن التهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي، أقل عرضة بنسبة أقل من النصف لاستخدامه في خدمة ما يهمهم حقاً. أما بين الشباب، فلم يكن القلق بشأن الذكاء الاصطناعي مؤشراً على عدم الانخراط فيه.

وكان أفراد جيل الشباب قلقين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تماماً مثل كبار السن، ومع ذلك، كانوا لا يزالون يستخدمونه بنشاط للتعلم والنمو والسعي وراء أهدافهم.

مهارة تقبُّل حقيقتين متناقضتين

يُظهر لنا هذا أن الأجيال الشابة تبدو أكثر استعداداً لتقبُّل حقيقتين تبدوان متناقضتين في آن واحد: أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مخاطر جسيمة، وأنه لا يزال بإمكانه أن يكون أداة قوية لحياة كريمة. قد تُصبح هذه القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

كيف سيبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لن يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بما سيؤول إليه تطوير الآلات فحسب؛ بل إن كيفية استخدام البشر لها، والغايات التي يسعون لتحقيقها، ستؤثر أيضاً على مسار تطوره وتُشكّله.

إذا تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تهديد، أو أداة لزيادة الكفاءة، فإننا نُفوّت فرصة ثمينة. ولكن إذا استخدمناه بوعي، فبإمكانه أن يُعزز الإنتاجية؛ بل والغاية أيضاً. فهو يمنح الناس شعوراً بالقدرة على التأثير، ويُضفي الأمل والتواصل في زمنٍ يندر فيه كل ذلك.

إذن، السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير حياتنا، فقد غيّرها بالفعل. السؤال هو: هل سنُصمم الذكاء الاصطناعي -ونُعلّم الناس استخدامه- بطرقٍ تُعزز إحساسنا بالمعنى والغاية بدلاً من أن تُمحوهما؟

* مجلة «فاست كومباني».


الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية
TT

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

سواء رغبنا في ذلك أم لا، فقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل، ويتعرض كل الموظفين لضغوط لاستخدامه. ومع ذلك، ووفقاً لدراسة جديدة، قد يكون من الأفضل تجنب طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤونك العاطفية، كما كتبت سارة بريغل(*).

ذكاء اصطناعي «متملق»

نُشرت الدراسة المكونة من جزأين، بعنوان «الذكاء الاصطناعي المتملق يقلل من النيّات الاجتماعية الإيجابية ويعزز الاعتماد»، أخيراً في مجلة «ساينس». وأظهرت التجربة أن استخدام روبوتات الدردشة للحصول على نصائح شخصية والتعامل مع المواقف العاطفية قد يكون ضاراً، لأن النظام مصمَّم ليقول للناس ما يريدون سماعه. كما قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم، والاعتذار.

عدم تحمل المسؤولية... وعدم الاعتذار

قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم والاعتذار.

استطلاعات ودراسات

وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «Cognitive FX» أخيراً أن نحو 38 في المائة من الأميركيين يستخدمون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسبوعياً للحصول على الدعم النفسي، فيما وجدت دراسة حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث أن 12 في المائة من المراهقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي فاونديشن (KFF)»، فإن عدم وجود تأمين صحي يُعدّ أيضاً عاملاً مُحفزاً للاستخدام، حيث إن البالغين غير المُؤمّنين صحياً ​​أكثر استخداماً له من أولئك المُؤمّنين ​​(30 في المائة مقابل 14 في المائة).

رصد انتشار «التملّق»

في الدراسة الأخيرة، بحث الباحثون مدى انتشار التملق -الذي يُعرَّف بأنه «ميل نماذج اللغة الكبيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة المفرطة على آراء المستخدمين، أو التملق لهم، أو إضفاء الشرعية عليهم»- عبر 11 نموذجاً رائداً للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «جي بي تي 40» و«كلود» و«جيميناي».

أجرى الباحثون ثلاث تجارب شملت 2405 مشاركين.

* في الدراسة الأولى، زوّد الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي بسلسلة من الأسئلة لطلب المشورة، ومنشورات من منتدى «هل أنا المخطئ AITA؟» على موقع «ريديت»، وسلسلة من الأوصاف حول الرغبة في إيذاء الآخرين أو النفس، ثم قارنوا ردود الذكاء الاصطناعي، بالأحكام البشرية. وبشكل عام، كانت النماذج أكثر ترجيحاً بنسبة 49 في المائة من الإنسان لتأييد تصرفات المستخدم، حتى لو كانت ضارة أو غير قانونية.

* في الدراسة الثانية، تخيّل المشاركون أنهم في سيناريو موصوف في منشور «AITA»، حيث حُكم على تصرفاتهم بأنها خاطئة. ثم قرأوا رداً كتبه إنسان يقول إنهم مخطئون، أو رداً كتبه الذكاء الاصطناعي يقول إنهم على صواب.

* في الدراسة الثالثة، ناقش المشاركون صراعاً حقيقياً في حياتهم مع ذكاء اصطناعي أو إنسان.

ثقة أكثر بردود الذكاء الاصطناعي

المثير للقلق أن المشاركين وثقوا وفضّلوا ردود الذكاء الاصطناعي المتملقة التي أكدت تصرفاتهم. كما ازداد اقتناعهم بصحة تصرفاتهم الأصلية، مؤكدين بذلك معتقداتهم السابقة بدلاً من أن يتحدى برنامج الدردشة الآلي تفكيرهم في الموقف بشكل مختلف. وأشارت الدراسة إلى أن تأكيد معتقداتهم جعلهم أقل ميلاً للاعتذار بعد التحدث مع برنامج الدردشة الآلي.

وأوضحت الدراسة: «في تجاربنا على البشر، فإن تفاعلاً واحداً فقط مع ذكاء اصطناعي متملق، قلَّل من رغبة المشاركين في تحمل المسؤولية وإصلاح النزاعات الشخصية، فيما زاد من قناعتهم بصواب موقفهم».

مدى الضرر

مع أن تلقي النصائح من الذكاء الاصطناعي ليس بالأمر الجديد، إلا أن هذه الدراسة تُظهر مدى ضرره. فبينما تُحفز خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التفاعل من خلال إثارة غضب المستخدمين، يُضعف الذكاء الاصطناعي قدرتنا على الاعتذار وتحمل مسؤولية إيذاء الآخرين. وكما أشار مؤلفو الدراسة، فإن هذا يعني أن «الخاصية التي تُسبب الضرر هي نفسها التي تُحفز التفاعل».

* مجلة «فاست كومباني».