طريقة مطورة لامتصاص الكربون الجوي بتكلفة زهيدة

في محطة جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي بصحراء كاليفورنيا

طريقة مطورة لامتصاص الكربون الجوي بتكلفة زهيدة
TT

طريقة مطورة لامتصاص الكربون الجوي بتكلفة زهيدة

طريقة مطورة لامتصاص الكربون الجوي بتكلفة زهيدة

على حافة صحراء موهافي، على بعد 60 ميلاً إلى الشمال من مدينة لوس أنجليس، ستقوم محطة جديدة لمعالجة المياه بتحويل مياه الصرف الصحي إلى مياه صالحة للشرب.

إزالة ثاني أكسيد الكربون

سيختبر المصنع أيضاً شيئاً جديداً: إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بتكلفة قليلة أو من دون تكلفة.

في الوقت الحالي، يعد استخدام آلات «الالتقاط المباشر للهواء» عملية مكلفة. إذ يمكن أن تكلف إزالة طن واحد منه وتخزينه ما يصل إلى 1000 دولار. ومع انبعاث نحو 40 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون من البشر كل عام، لا يمكن للصناعة الناشئة أن تتوسع بسهولة لمعالجة المشكلة.

إلا أن شركة «كابتشر 6» Capture 6، وهي شركة ناشئة تشارك في المشروع الجديد في بالمديل، كاليفورنيا، تتبع نهجاً مختلفاً. ويقول إيثان كوهين كول، الرئيس التنفيذي للشركة، إن العملية الجديدة «لديها القدرة على تقليل أو حتى إلغاء تكلفة إزالة ثاني أكسيد الكربون بشكل كبير». وتقوم الشركة بدمج التكنولوجيا الخاصة بها في المواقع الصناعية القائمة.

توظيف المخلفات لالتقاط الملوثات

وفي المشروع الجديد، الذي بدأ العمل به مؤخراً، ستعالج التكنولوجيا أيضاً مشكلة محطة معالجة المياه. فعندما تقوم المحطة بمعالجة مياه الصرف الصحي، سينتهي الأمر بتوليد أطنان من المياه المالحة - وهو أمر عادة ما يكون التخلص منه مكلفاً. وستستخدم «كابتشر 6» هذا المحلول الملحي لإنشاء مادة مذيبة تلتقط ثاني أكسيد الكربون من الهواء.

طريقة جديدة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون الجوي

تعمل معظم تقنيات التقاط الهواء المباشر عن طريق سحب الهواء من خلال مرشح أو سائل لامتصاص ثاني أكسيد الكربون. ثم يستخدم الكثير من الطاقة لإخراج ثاني أكسيد الكربون للتخزين أو إعادة الاستخدام.

ولكن بدلاً من استخدام المرشحات، تعتمد طريقة «كابتشر 6» على خطوة رئيسية واحدة، وهي أن المادة المذيبة التي تصنع من الماء المالح تتفاعل مع ثاني أكسيد الكربون لتكوين كربونات متمعدنة mineralized carbonate.

ولذا لا يلزم إزالة ثاني أكسيد الكربون مرة أخرى. إذ وبدلاً من ذلك، يمكن استخدام الكربونات لصنع مواد كيميائية خضراء. وستستخدم محطة معالجة المياه المنتجة لاستبدال بعض المواد الكيميائية التي تستخدمها عادة، مما يقلل الانبعاثات من سلسلة التوريد الخاصة بها.

ويقول كوهين كول: «لقد تم تصميم نظام إزالة الكربون الخاص بنا منذ البداية كوسيلة لتسهيل عملية إزالة الكربون، وليس فقط إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي». كما ستعمل محطة معالجة المياه على تقليل الانبعاثات من خلال تجنب الحاجة إلى نقل نفايات المياه المالحة إلى مكان آخر.

طاقة متجددة ومياه صالحة للشرب

في المجمل، يقول إن العملية توفر الكثير من الطاقة في جميع أنحاء سلسلة التوريد، ما يعوض استخدامها المباشر للطاقة. وهي مصممة أيضاً للعمل بالطاقة المتجددة. تولد هذه التقنية أيضاً المزيد من مياه الشرب التي لا يمكن استخراجها من الماء المالح.

وسوف تضخ محطة معالجة المياه كل مياهها النظيفة تحت الأرض إلى طبقات المياه الجوفية، وبالتالي فإنها ستصل إلى إمدادات المياه بشكل غير مباشر بدلا من نقلها عبر الأنابيب إلى المنازل.

بالنسبة للمواد الكيميائية في المصنع، قد تكون الشركة الناشئة قادرة على تمويل عملية إزالة ثاني أكسيد الكربون بالكامل دون الاعتماد على بيع أرصدة الكربون.

التقاط مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون

يقول كوهين كول إن محطات معالجة المياه تنتج كمية هائلة من نفايات المياه المالحة كل عام، بحيث يمكن توسيع نطاق العملية لالتقاط مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون. وفي بالمديل، سيعمل المصنع الجديد على التقاط نحو 25 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بينما يقوم بتنقية 4.5 مليون غالون (الغالون 3.785 لتر) من المياه.

ويمكن استخدام هذه التكنولوجيا أيضاً في صناعات أخرى، مثل التعدين، وفي محطات إزالة الكربون على طول الساحل، حيث غالباً ما تقوم الشركات بإلقاء المياه المالحة مرة أخرى إلى المحيط، ما يضر بالحياة البحرية. وتتوقع مرافق المياه توفير 40 في المائة من التكلفة الدائمة لمعالجة المياه في المحطة بفضل التكنولوجيا الجديدة.

وبسبب التوفير في التكاليف، تقول الشركة إن لديها بالفعل مجموعة من العملاء المهتمين. إذ سيتم إطلاق مشاريع أخرى قريباً في أستراليا وكوريا الجنوبية وأجزاء أخرى من الولايات المتحدة. وقد تحصل الشركة الناشئة أيضاً على دعم المجتمع بسهولة أكبر من غيرها، لأنها يمكن أن تساعد في توليد المياه النظيفة وتجنب التأثير البيئي لإلقاء المياه المالحة أو حقنها تحت الأرض. كما أنه يتجنب الحاجة إلى نقل ثاني أكسيد الكربون المحتجز إلى مكان آخر، وهي عملية تنطوي على مخاطر.

*مجلة : «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

25000 طن

تلتقطه المحطة من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بعد تنقية 4.5 مليون غالون من المياه


مقالات ذات صلة

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجحة ارتفاع عدد الضحايا.

«الشرق الأوسط» (دار السلام)
شمال افريقيا مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

تحول مشهد لمجموعة من الشباب وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة لمادة متداولة على منصات التواصل

محمد عجم (القاهرة)

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
TT

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشراً على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة ​​«ماركاريان 501»، يدوران حول بعضهما في مدارات متقاربة جداً. وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يُكتشف فيها زوجٌ من الثقوب السوداء على وشك الاندماج، مما يتيح فرصة فريدة لفهم عملية محورية في تطور المجرات.

وتشير النتائج المنشورة في «مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، تحت قيادة العالم الفلكي، سيلكه بريتزن، إلى وجود ثقب أسود فائق الكتلة في مركز كل مجرة كبيرة تقريباً، بكتلة تفوق كتلة شمسنا بملايين أو حتى مليارات المرات. ولا يزال من غير الواضح تماماً كيف يمكنها الوصول إلى هذه الكتل الهائلة. لذا، من المرجح أن تندمج الثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز هذه المجرات المتصادمة؛ حيث تدور حول بعضها متقاربة أكثر فأكثر، ثم تندمج في النهاية لتشكل مجرة ​​واحدة.

وتُعدّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات من أكثر مجالات البحث نشاطاً في علم الفلك؛ إذ لا تستطيع النماذج النظرية وصف هذه المرحلة النهائية بدقة حتى الآن.

رصد عالي الدقة

ومما يزيد الأمر تعقيداً أنه لم يتم رصد أي زوج متقارب من الثقوب السوداء الضخمة بشكل موثوق، على الرغم من شيوع تصادمات المجرات على نطاق زمني كوني. وقد غيرت الدراسة الجديدة لـ«مجرة ماركاريان 501 (Mrk 501)» في كوكبة هرقل هذا الواقع.

ويقذف الثقب الأسود في مركز «مجرة ​​ماركاريان 501»، نفثات (دفعات) قوية من الجسيمات تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء إلى الفضاء. ولإجراء هذه الدراسة، حلل الفريق عمليات رصد عالية الدقة. وكشفت بيانات رصدية طويلة الأمد عن أول صورة مباشرة لمثل هذا النظام في مركز مجرة، وعلى الدليل القاطع على وجود ثقب أسود فائق الكتلة ثانٍ مجاور. يقول بريتزن في بيان الثلاثاء: «بحثنا عن هذا النظام طويلاً، والآن نستطيع تتبع حركته أيضاً».

رقصة الثقوب السوداء

ووفق نتائج الدراسة، تتجه نفاثة الثقب الأول نحو الأرض، ولهذا تبدو ساطعة بشكل خاص لنا، وهي معروفة منذ زمن طويل. أما النفاثة الثانية، فهي موجهة بشكل مختلف، ولذلك كان رصدها أكثر صعوبة.

ويوضح بريتزن: «كان نظام النفاثات بأكمله في حركة دائمة، وهو ما يفسر بوجود نظام من ثقبين أسودين، حيث يتأرجح مستوى المدار».

ويضيف: «في أحد أيام الرصد في يونيو (حزيران) 2022، وصل إلينا الإشعاع المنبعث من النظام عبر مسار متعرج للغاية؛ حيث ظهر على شكل حلقة - وهو ما يُعرف بحلقة أينشتاين».

ومن خلال تحليل تطور سطوع النفاثات بمرور الوقت وأنماطه المتكررة، استنتج الباحثون أن الثقبين الأسودين يدوران حول بعضهما، وتبلغ المسافة بينهما ما بين 250 و540 ضعف المسافة بين الأرض والشمس - وهي مسافة ضئيلة جداً بالنسبة لأجسام بالغة الضخامة كهذه، بكتل تتراوح بين 100 مليون ومليار ضعف كتلة الشمس. وبناءً على كتلتيهما الفعليتين، قد تتقلص المسافة بينهما بسرعة كبيرة لدرجة أنهما قد يندمجان في غضون 100 عام فقط.

ويشير المؤلف المشارك بالدراسة هيكتور أوليفاريس إلى أنه «عندما يتم رصد موجات الجاذبية، فقد نشهد ارتفاعاً مطرداً في ترددها مع اقتراب هذين العملاقين من الاصطدام، مما يتيح فرصة نادرة لمشاهدة اندماج ثقبين أسودين فائقَي الكتلة».


مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم
TT

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

تُظهر بيانات جديدة أن طلاب الجامعات يُغيِّرون تخصصاتهم ومساراتهم المهنية، خوفاً من استبدال الذكاء الاصطناعي بهم. ومع تذبذب سوق العمل، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، يأمل طلاب الجيل الجديد ألا يتأثر مسارهم المهني القادم بالنمو المتزايد للذكاء الاصطناعي.

ويؤدي التطور السريع لسوق العمل إلى انعدام الأمن الوظيفي لدى أفراد هذا الجيل، كما كتب موسى جان فرانسوا*.

لقطة مصورة لنتائج الاستطلاع على موقع مؤسسة «لومينا»

استطلاع جديد

يُشير استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة «لومينا» بالتعاون مع مؤسسة «غالوب»، ونُشرت نتائجه مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، إلى أن ما يقرب من نصف طلاب الجامعات الأميركية فكروا جدياً في تغيير تخصصاتهم أو مسار دراستهم، استجابة لتأثير الذكاء الاصطناعي المتزايد على سوق العمل.

واستناداً إلى نتائج استطلاع أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وشمل ما يقرب من 4 آلاف طالب، غيَّر 16 في المائة منهم فعلاً تخصصاتهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

مخاوف الطلاب

وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن طلاب الجامعات الحاليين قد اعتادوا على الذكاء الاصطناعي نتيجة استخدامهم له في قاعات الدراسة، فإن البيانات تُظهر مخاوف لدى هذه الفئة العمرية.

ويُبين الاستطلاع مدى سرعة تأثير الذكاء الاصطناعي على التخطيط المهني. فقد ذكر 14 في المائة من طلاب الجامعات أنهم فكَّروا «كثيراً» في تغيير مجال دراستهم بسبب تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، بينما قال 33 في المائة آخرون إنهم فكروا «بشكل معقول».

تغيير الاختصاصات

وأفاد 60 في المائة من الطلاب الذكور بأنهم يفكرون في تغيير تخصصهم، مقارنة بـ38 في المائة من الطالبات. وترتفع هذه النسب بين دارسي التكنولوجيا (70 في المائة) والمجالات المهنية (71 في المائة)، متجاوزة طلاب إدارة الأعمال والعلوم الإنسانية (54 في المائة لكل منهما) والهندسة (52 في المائة).

استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي

كما أشار الاستطلاع إلى أن طلاب الجامعات الحاليين ما زالوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي رغم معارضة مؤسساتهم التعليمية؛ إذ أظهرت الدراسة أن 42 في المائة من الطلاب أفادوا بأن جامعاتهم تثبط توجهات استخدام الذكاء الاصطناعي في المقررات الدراسية، ومع ذلك لا يزال عدد كبير منهم يعتمد عليه: 15 في المائة يستخدمونه يومياً، و33 في المائة أسبوعياً، و12 في المائة شهرياً. حتى في الجامعات التي تحظر الذكاء الاصطناعي بشكل قاطع، أفاد 10 في المائة من الطلاب باستخدامه يومياً، و17 في المائة أسبوعياً.

مخاوف مستقبلية بشأن السوق

وصرحت كورتني براون، نائبة رئيس قسم التأثير والتخطيط في مؤسسة «لومينا»، لموقع «أكسيوس» في مقابلة، بأنها تخشى من تقصير المؤسسات التعليمية في تعليم الطلاب عن الذكاء الاصطناعي وتحيزاته. وقالت: «إنها (أي المؤسسات) لا تفهم من الذي قد يتضرر أو ينتفع (من تحولات الذكاء الاصطناعي)... وهذا هو الجانب الذي سيتضرر (الطلاب) منه أكثر من غيره».

التسريح بسبب الذكاء الاصطناعي

هذا وقد شهد قطاعا التكنولوجيا والأعمال موجة تسريح واسعة النطاق في السنوات الأخيرة. ووفقاً لموقع «تيك إنسايدر»، فإن نحو 20 في المائة من عمليات التسريح في عام 2026 كانت بسبب عمليات دمج أو استبدال أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي مارس (آذار) الماضي، سرَّحت شركة «ميتا» مئات الموظفين، مُعللة ذلك بإعادة الهيكلة، على الرغم من أن الشركة ستضيف أيضاً بنية تحتية جديدة للذكاء الاصطناعي.

دوافع الالتحاق بالجامعات

وحسب بيانات مؤسسة «غالوب»، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يؤثر على معدلات الالتحاق بالجامعات أيضاً؛ إذ أفاد نحو 14 في المائة من طلاب البكالوريوس و13 في المائة من طلاب الدبلوم، بأن الاستعداد للذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الصلة، كان سبباً رئيسياً لالتحاقهم بالجامعات، بينما أشارت نسبة 12 في المائة منهم إلى مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل المستقبلية.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية
TT

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

أصبح الغش سهلاً للغاية الآن. فباستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، يستطيع أي شخص الحصول على وجبة تعويضية أو منتج بديل مجاناً. بل يمكنه حتى الحصول على أموال مجانية عن طريق الاحتيال على الحكومة نفسها. وكما اكتشف اختصاصيو الأشعة حديثاً، فإنه يمكن أيضاً خداع الأطباء وشركات التأمين باستخدام صور الأشعة السينية المولّدة بالذكاء الاصطناعي.

صعوبة تمييز أشعة «اكس» مزيفة

ووفقاً لدراسة جديدة نشرتها الجمعية الإشعاعية لأميركا الشمالية، فإن معظم الخبراء لا يستطيعون التمييز بين الكسور المزيفة والكسور الحقيقية. أصبح الاحتيال التأميني الذي لا يمكن كشفه على بُعد نقرة واحدة. هذه ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة متزايدة من عمليات الاحتيال السهلة والمجانية التي أصبحت ممكنة بفضل قوة الذكاء الاصطناعي.

دراسة علمية

أخضعت دراسة أجرتها الجمعية 17 طبيباً متخصصاً من ست دول مختلفة، بعضهم يمتلك خبرة ميدانية تصل إلى 40 عاماً، لاختبار بصري شمل 264 صورة أشعة سينية - نصفها صور حقيقية، والنصف الآخر صور اصطناعية تم إنشاؤها بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» ونموذج «رونت جين» RoentGen مفتوح المصدر من جامعة ستانفورد. وعندما لم يكن الأطباء على علم بوجود هذه الصور الاصطناعية، لم يتمكنوا من تحديد صور الأشعة السينية الاصطناعية بشكل صحيح إلا في 41 في المائة من الحالات.

نجاح محدود في كشف التزييف

وحتى بعد تلقيهم تحذيرات صريحة بوجود صور مزيفة ضمن المجموعة، ازداد متوسط ​​نسبة نجاحهم إلى 75 في المائة؛ إذ تراوحت النسبة بين 58 في المائة المتدنية و92 في المائة المقبولة. ولكنها نتيجة غير مثالية. وتشير الدراسة إلى أن عقوداً من سنوات الخبرة العملية للأطباء لم تُسهم بشكل كبير في كشف التزييف، على الرغم من أن أداء خبراء الجهاز العضلي الهيكلي كان أفضل قليلاً من زملائهم.

حتى النظم الذكية أخفقت في كشف التزييف

وما يزيد الأمر سوءاً، أن نماذج اللغة الضخمة المسؤولة عن ظهور هذه الخدعة الرقمية - بما في ذلك «جي بي تي 40» و«جي بي تي 5» و«جيمناي برو 2.5» و«مافريك» Maverick و«لاما 4» من «ميتا» - لم تكن أفضل حالاً كأدوات كشف آلية؛ إذ تراوحت معدلات دقتها بين 57 في المائة و85 في المائة.

ثغرة أمنية وطبية خطيرة

وأشار الدكتور ميكائيل توردجمان، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن «دراستنا تُظهر أن صور الأشعة السينية المزيفة بتقنية التزييف العميق واقعية لدرجة كافية لخداع اختصاصيي الأشعة، وهم أكثر المتخصصين تدريباً في مجال التصوير الطبي، حتى عندما كانوا على دراية بوجود صور مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي». وأضاف: «يُشكّل هذا ثغرة أمنية خطيرة للغاية للتقاضي الاحتيالي، على سبيل المثال، إذا كان من الصعب التمييز بين كسر مُختلق وكسر حقيقي. كما يُوجد خطر كبير على الأمن السيبراني إذا تمكن المتسللون من الوصول إلى شبكة المستشفى وحقن صور اصطناعية للتلاعب بتشخيصات المرضى أو إحداث فوضى سريرية واسعة النطاق من خلال تقويض الموثوقية الأساسية للسجل الطبي الرقمي».

صور دقيقة بشكل مفرط

حسب توردجمان، غالباً ما تبدو الصور الطبية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي مثاليةً للغاية، حيث تظهر العظام «ناعمةً بشكلٍ مفرط، والعمود الفقري مستقيماً بشكلٍ غير طبيعي، والرئتان متناظرتين بشكلٍ مفرط، وأنماط الأوعية الدموية متجانسةً بشكلٍ مفرط، والكسور تبدو نظيفةً ومتناسقةً بشكلٍ غير عادي، وغالباً ما تقتصر على جانب واحد من العظم».

لكن هذه مجرد مجموعة أدوات قديمة. فمثل مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، سيجعل الذكاء الاصطناعي هذه الأشعة السينية مثاليةً تماماً وغير قابلةٍ للكشف قريباً. هذه هي طبيعة الذكاء الاصطناعي المتطور باستمرار.

ولمكافحة ذلك؛ يطالب الخبراء بعلامات مائية غير مرئية وتوقيعات تشفيرية مرتبطة مباشرةً بالفني الذي التقط الصورة، تعمل فعلياً كختم رياضي للمصداقية يُثبت وجود جسم بشري بالفعل في الغرفة.

التزييف السطحي والصفقات المشبوهة

تُعدّ صور الأشعة السينية الاحتيالية مثالاً خطيراً على التلاعب بالحقائق الذي يحدث بالفعل. خذ على سبيل المثال انتشار التزييف السطحي، وهو عبارة عن أوهام رقمية سطحية مختلقة لا تتطلب سوى جهد ضئيل لتحقيق أقصى مقدار من الخداع المالي.

يستغل المستهلكون العاديون تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتغيير مظهر صور طلبات أطباق الطعام مثلاً وتحويلها أطباقاً «كارثية» غير شهية. بنقرة واحدة فقط؛ إذ مكّن التلاعب رقمياً بمظهر شطيرة البرغر أو قطعة الدجاج ليظهر وكأنه نيء؛ ما يخدع الخوارزميات وممثلي خدمة الزبائن للموافقة على استرداد الزبون أمواله فوراً.

خداع وتلاعب في كل المستويات

«هذا التوجه حقيقي ومتزايد»، كما صرّح ألبرتو بالومار، المتخصص في مكافحة الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، لصحيفة «إل كونفيدينسيال» الإسبانية. «يُتيح الذكاء الاصطناعي لأي شخص، حتى من لا يملك أي فكرة عن التكنولوجيا، إمكانية استغلال هذه الخدعة على جميع المستويات».

خدعة رقمية وأضرار بشرية

تقع الخسائر البشرية الجانبية في هذه الخدعة الرقمية على عاتق عمال توصيل الطعام. فعندما ينجح أحد الزبائن في تزييف وجبة تالفة أو غير مطهوة جيداً، يُعاقب السائق بمنحه تقييمات سيئة أو بتعطيل حسابه نهائياً.

من جهة أخرى، يستخدم بعض السائقين هذه التقنية أيضاً لتزييف عمليات توصيل يسرقونها ببساطة.

آثارٌ ورقيةٌ مزيفة لتسلّم التأمين... بملايين الدولارات

في غضون ذلك، يتحول وباء الاحتيال الصغير كارثةً اقتصادية كلية لقطاع التأمين العالمي، مُحوّلاً خدوش السيارات البسيطة وأعطال الهواتف الذكية التزاماتٍ مالية ضخمة على الشركات.

في الولايات المتحدة، «قد تتضمن 20 -30 في المائة من مطالبات التأمين الآن صوراً مُعدّلة، أو وثائق مُزوّرة، أو تقارير طبية مُزيّفة»، وفقاً لشركة «شيفت تكنولوجي»، وهي شركة تقنية تُقدّم وكلاء ذكاء اصطناعي لأتمتة المطالبات.

في المملكة المتحدة، أفادت شركة التأمين «أليانز» بزيادة نسبتها 300 في المائة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعديل الوثائق والصور ومقاطع الفيديو في مطالبات العملاء بين عامي 2022 و2023. وتتوقع شركة «فيريسك» العالمية لتحليلات بيانات التأمين أن يزداد الوضع سوءاً: «واحد من كل ثلاثة مستهلكين قد يُفكّر في تعديل صورة أو وثيقة مطالبة تأمين رقمياً لتعزيز موقفه، وترتفع هذه النسبة إلى 55 في المائة بين جيل الشباب».

في إسبانيا، تُفيد شركة التأمين «أكسا» بأنها تُعالج ما يصل إلى 30 ألف وثيقة متعلقة بالمطالبات يومياً؛ ما يُصعّب اكتشاف التلاعب المُصطنع على نطاق واسع.

وأوضح أرتورو لوبيز ليناريس، مدير قسم المطالبات في «أكسا» إسبانيا، أن «المشكلة الآن تكمن في سهولة القيام بذلك، وفي أن هذه الأدوات في متناول الجميع. يُمكنك أن تطلب من الذكاء الاصطناعي وضع خدش على سيارتك أو تعديل فاتورة إصلاح. من المستحيل اكتشاف ذلك بالعين المجردة؛ لذا أنت في حاجة أيضاً إلى استخدام التكنولوجيا لتحديده».

2 % من السكان يمارسون الغش

مع التسليم بأن نسبة مرتكبي الغش الرقمي لا تتجاوز 2 في المائة من السكان، إلا أن الأرقام لا ترحم. تكمن المشكلة في استحالة كشف هذه الجرائم. صحيح أنه يُمكن تحليل البيانات الوصفية للصور الرقمية - وهي عبارة عن سلاسل برمجية مخفية تعمل كبصمات رقمية تُسجّل الموقع الجغرافي ومواصفات الجهاز والوقت - ولكن نظراً لسهولة تزييف هذه البيانات؛ فقد زال هذا الحاجز.

التحقق من صحة البيانات

يرى البعض أن الدفاع الأمثل يعتمد على برامج تحليل الصور المتقدمة، ولكن كما أظهرت دراسة الأشعة السينية، فإن ذلك صعب أيضاً، وسيصبح مستحيلاً قريباً. ستتفوق أجيال الذكاء الاصطناعي القادمة على أي إجراءات مضادة في مجال الطب الشرعي الرقمي نطورها. إضافةً إلى ذلك، فإن تكلفة هذه الإجراءات، التي ستكون باهظة التنفيذ والتشغيل في مراكز البيانات، تُهدد فعلياً بقاء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ولعل الآن، ومع بدء تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، وعلى أرباح الشركات والحكومات، سيزداد الضغط بما يكفي للمطالبة بحلول إلزامية للتحقق من صحة البيانات، بما يعود بالنفع على الجميع.

* مجلة «فاست كومباني»