أجهزة ذكاء اصطناعي جذّابة في 2024... قد لا تحتاجون إليها

مشبك يعلّق على الملابس وكومبيوترات الوجه والمعصم

مشبك "أيه آي بن"
مشبك "أيه آي بن"
TT

أجهزة ذكاء اصطناعي جذّابة في 2024... قد لا تحتاجون إليها

مشبك "أيه آي بن"
مشبك "أيه آي بن"

مشبك ملابس مدعوم بالذكاء الاصطناعي بسعر 700 دولار وخدمة اشتراك... صحيحٌ أنّه منتجٌ لا فائدة منه ولكنّ هذا الجنون يحمل في طيّاته بعض الأمل.

أجهزة عصر «ما بعد الجوال»

تلاحق شركات التقنية الكبرى منذ العقد المنصرم حلماً واحداً وهو اختراع جهاز يحلّ محلّ الهاتف الذكي.

ولهذا السبب، طوّرت هذه الشركات أجهزة كومبيوتر للوجه والمعصم، ومكبرات صوتية لغرفة المعيشة، ونظارات للواقع الافتراضي.

صحيحٌ أنّ ساعات «أبل» الذكية، ومكبرات الصوت «أليكسا»، وخوذ «ميتا كويست» للواقع الافتراضي نجحت في اجتذاب النّاس، إلا أنّه لم يتمكّن أي من هذه المنتجات من إزاحة الهاتف الذكي عن عرشه في الحياة الرقمية.

جهاز "آر 1" من شركة "رابيت" مدعوم بالذكاء الصناعي

ولكن للحلم بقية! إذ ينتظرنا في عام 2024 بروز أجهزة جديدة مصممة لتحقيق الاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الاصطناعي، تماماً كما فعل «تشات جي بي تي».

ومن هنا، يجب أن تتوقّعوا سماع الكثير هذه السنة عن كومبيوتر الذكاء الاصطناعي الذي يعلّق على ملابسكم، وأجهزة الذكاء الاصطناعي التي تُرتدى كعقد، وروبوتات الذكاء الاصطناعي، ولابتوبات الذكاء الاصطناعي مع مفاتيح الذكاء الاصطناعي، وحتّى هواتف ذكية بالذكاء الاصطناعي – والمزيد من أجهزة الكومبيوتر لوجوهكم، ومعاصمكم، وغرف معيشتكم، وفقاً لما تقوله شيرا أوفيدي المحللة التكنولوجية في واشنطن.

قد تصبح هذه الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من التقنيات الأكثر حديثاً في 2024، ومع ذلك، قد تكون التقنيات الأقلّ جدوى هذا العام.

قد تدعونا أجهزة الذكاء الاصطناعي هذه للسخرية منها ومن الدعاية المحيطة بها، ولكنّنا في الوقت عينه، يجب أن نشجّع أنفسنا على ممارسة الفضول الحذر.

قد تسمعون الكثير من الأحاديث التي لا معنى لها، ولكنّنا نرى في هذا الضجيج بعض الوعود التي ستذهب ربّما أبعد من الهاتف الذكي.

قلادة تجريبية للاستماع للاصوات

أدوات ذكية جديدة

لنتحدّث فيما يلي عن أجهزة الذكاء الاصطناعي، وما هو المفيد وغير المفيد منها.

ما أجهزة الذكاء الاصطناعي؟ وهل نحتاج إليها؟ تنقسم «أجهزة الذكاء الاصطناعي» إلى قسمين:

تعوّل بعض الشركات التقنية على تطوير أشكال جديدة من الكومبيوتر – نظارات، ومجوهرات، وروبوتات، أو حتّى ما يُشبه جهاز «البيجر» ولكن مع لمسة من الذكاء الاصطناعي.

وتُقدّم هذه الأجهزة للمستهلكين أيضاً على أنّها أقلّ تطفّلاً من الهاتف عند التقاط الصور، ومراسلة الشريك، أو حتى سؤال روبوت المحادثة عن توصيات للتبضّع.

ستكون هذه الأجهزة على الأرجح ناقصة، ومريبة، أو مبنية على أفكار مريعة – أو كلّ ما سبق ذكره.

نظرات ميتا المطورة

• مشبك «أي آي بن» (Ai Pin). يستدعي هذا المشبك الذي تثبّتونه على ملابسكم روبوت محادثة، ويستطيع تزويدكم بتوقعات الأرصاد الجوية بتسليطها على راحة يدكم باستخدام الليزر. يصل سعر هذا الدبوس المزوّد بكومبيوتر الذي طوّرته شركة «هيومن» إلى 699 دولاراً مع اشتراك سنوي في خدماته بقيمة 288 دولاراً.

وهو يبدو أقرب إلى دبّوس مزخرف جميل لن يرغب أي إنسان عاقلٍ بشرائه.

• ينطبق هذا الأمر نفسه على العقد التجريبي، وهو قلادة تسجّل كلّ ما تقولونه وتسمعونه ليعيد تشغيل المقاطع الجيّدة.

• نظارات بروبوت محادثة. وسمعنا أيضاً حديثاً شيّقاً في «وادي السيليكون» عن الإصدار الجديد من نظارات «ميتا» المدعومة بروبوت محادثة.

• نظارات بديلة عن الهاتف. بدوره، يعمل مصمم «آيفون» السابق جوني آيفي على جهاز مدعوم بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي الذي جرى فصله وإعادة تعيينه في «أوبن أي آي».

يشعر ألتمان نفسه ببعض القلق من أجهزة الذكاء الاصطناعي. وكان الأخير قد وصف معظم أفكار أجهزة الحوسبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بـ«السيئة جداً» خلال مقابلة أجراها مع صحيفة «وول ستريت جورنال» في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت.

إنّ المشكلة في أي شيء يحاول «التفوّق» على الهواتف الذكية هي أنّ هذه الأجهزة مألوفة، ومفيدة، وشائعة ومتجذّرة في حياتنا.

ولكن لا يمكننا أيضاً أن ننكر أنّ تقدّم الذكاء الاصطناعي والإنترنت يستوجب تقدّم الأجهزة التي نستخدمها للوصول إليهما. يعمل إيفان سبيغل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة المالكة لمنصّة «سناب شات»، منذ نحو عشر سنوات، على تطوير نظارات تجمع ما ترونه حولكم مع صورٍ رقمية.

يلتزم سبيغل الوضوح عند الحديث عن المدّة التي سيتطلّبها تطوير جهاز رائع أفضل من الهاتف الذكي وعن استحقاق هذا المسعى.

وقال سبيغل، في رسالة إلكترونية: «على الرغم من أنّ الهواتف الذكية باتت موجودة في كلّ جزء من حياتنا، لا نزال نشعر بأنّها تعوقنا عن الاستمتاع بتجربة استكشاف العالم. حان الوقت لشيءٍ جديد».

يعتقد سبيغل أنّ نظارات شركته، التي شهدت تحسّناً بطيئاً خلال السنوات الماضية، «ستقدّم تجربة حوسبة أكثر حيويّة يسهل مشاركتها مع الأصدقاء وتجذّرها في العالم الحقيقي».

هواتف وكومبيوترات بذكاء اصطناعي

أما الفئة الثانية من أجهزة الذكاء الاصطناعي فهي الهواتف الذكية ومكبّرات الصوت الذكية واللابتوبات وغيرها من الأجهزة التي يُعاد تصميم هيكلها الداخلي لتتيح لكم التكلّم مع روبوت محادثة، وتحسين صوركم باستخدام الذكاء الاصطناعي أو ترجمة مقطع فيديو من اليابانية بسرعة وسهولة.

نتوقّع أن يشهد هذا العام أيضاً تباهي شركة «سامسونغ» بهواتفها «غالاكسي» المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي ستصدر هذا الشهر على الرغم من أنّ هواتف أبل وبيكسل (غوغل) تشهد تغييرات منذ سنوات للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي.

قد يكون هذا النوع من إعادة تصميم الأجهزة أقلّ بريقاً، ولكنّه على الأرجح سيكون أكثر جدوى وفائدة من اختراعات الذكاء الاصطناعي الجديدة.

ولكن ننصحكم وبصدق بألا تعطوا اهتماماً للضجيج المحيط بالهواتف الذكية واللابتوبات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

يكفي أن تعرفوا أنّ الهاتف أو الكومبيوتر التالي الذي ستشترونه سيحتوي على قدرات ذكاء اصطناعي أكثر من سلفه، وأنّ كلّ ضجيج آخر قد تسمعونه ليس إلا فقاعات لتسويق هاتف أو لابتوب جديد ليبدو وكأنّه خارق.

وأخيراً، نقول لكم إنّكم على موعد مع الكثير من أجهزة الذكاء الاصطناعي التي لا تستحق الشراء، ولكن يجب ألا نغضّ النظر عن الحلم الذي تمثّله لأنّكم تستحقّون أفكاراً جديدة تقدّم لكم تجارب رقمية أكثر غمراً وأقلّ تقييداً.


مقالات ذات صلة

منهجية لرصد «عدالة الذكاء الاصطناعي» داخل «الصندوق الأسود للخوارزميات»

تكنولوجيا طوّر باحثو «MIT» منهجية لرصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل نشرها (شاترستوك)

منهجية لرصد «عدالة الذكاء الاصطناعي» داخل «الصندوق الأسود للخوارزميات»

منهجية من جامعة «MIT» ترصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل النشر لموازنة الكفاءة والإنصاف وتعزيز الشفافية والمسؤولية.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق مهندس يتحكم في روبوت من شركة «تاشان» خلال مهرجان بكين (أ.ف.ب)

كيف يُمكن لتصوير أعمالك المنزلية أن يُدرّب روبوتات المستقبل؟

تمخض حلم نشر الروبوتات الشبيهة بالبشر في كل منزل، عن ظهور نوع جديد من الوظائف. كل ما تحتاج إليه هو حزام للرأس، وهاتف ذكي، وقائمة من المهام المنزلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سجَّلت الصين قفزة في إجمالي إيرادات قطاع البرمجيات لتصل إلى 2.15 تريليون يوان خلال يناير وفبراير الماضيين (أ.ف.ب)

ارتفاع إيرادات قطاع البرمجيات في الصين 11.7 % خلال يناير وفبراير

أظهرت بيانات رسمية أصدرتها وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، نمواً مطرداً في إيرادات أعمال قطاع البرمجيات الصيني خلال يناير وفبراير الماضيين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

«مايكروسوفت» تطلق نماذج «MAI » للصوت والصورة والنص؛ لتعزيز التطبيقات متعددة الوسائط مع تركيز على الأداء والتكلفة والتكامل داخل «فاوندري».

نسيم رمضان (لندن)

روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج

روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج
TT

روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج

روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج

في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل الطب الشخصي، كشفت دراسة علمية جديدة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس عن أهمية التنوع العرقي في الأبحاث الجينية، موضحة كيف يمكن لهذا التنوع أن يكشف روابط غير مسبوقة بين الجينات وخطر الإصابة بالأمراض، بل وحتى كيفية استجابة المرضى للعلاج.

الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية ونُشرت في مجلة «Cell» في27 مارس (آذار) 2026 اعتمدت على تحليل بيانات ما يقارب 94 ألف مشارك ضمن بنك حيوي يُعرف باسم «أطلس» ATLAS، وهو واحد من أكثر قواعد البيانات تنوعاً من حيث الخلفيات العرقية في العالم.

لماذا يُعد التنوع مهماً؟

لطالما اعتمدت الدراسات الجينية السابقة بشكل كبير على عينات من أصول أوروبية، ما حدّ من إمكانية تعميم نتائجها على بقية سكان العالم. لكن هذه الدراسة تقدم نموذجاً مختلفاً، حيث شملت مشاركين من خلفيات متعددة تعكس التنوع الكبير في مدينة لوس أنجليس.

وقال دانيال غيشويند الباحث الرئيس في الدراسة من قسم علم الوراثة البشرية في جامعة كاليفورنيا إن هذه ليست نتائج مختبرية محدودة، بل تعكس بيانات حقيقية من مرضى متنوعين، ما يجعلها قابلة للتطبيق على فئات طالما تم تجاهلها في الطب.

الجينات تحدد الاستجابة للعلاج

ومن أبرز نتائج الدراسة أن الجينات قد تؤثر بشكل واضح على مدى استجابة المرضى لأدوية إنقاص الوزن من فئة GLP - 1، وهي أدوية تحاكي هرموناً طبيعياً في الجسم يساعد على تنظيم الشهية، وسكر الدم. ومن أشهر هذه العلاجات دواء سيماغلوتايد Semaglutide المتوفر تحت أسماء تجارية، مثل أوزيمبيك Ozempic، وويغوفي Wegovy.

وأظهرت النتائج أن فعالية هذه الأدوية تختلف بين الأفراد تبعاً لخلفياتهم الجينية، وترتبط بشكل خاص بمستوى الخطر الجيني للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. كما تم تحديد ارتباط جيني جديد بين استجابة المرضى للعلاج وجين يُعرف باسم PTPRU، وهو اكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر دقة في المستقبل.

اكتشافات جديدة للأمراض

ولم تقتصر نتائج الدراسة على الأدوية فقط، بل امتدت لتشمل فهماً أعمق لمخاطر الأمراض. فقد تمكن الباحثون من تحديد روابط جينية جديدة لم تكن معروفة سابقاً، خاصة عند تحليل «المتغيرات الجينية النادرة» Rare genetic variants.

على سبيل المثال، تم ربط جين ANKZF1 بمرض الأوعية الدموية الطرفية لدى أشخاص من أصول أفريقية. كما وُجدت علاقة بين جين EPG5 ومستويات الدهون في الدم لدى أفراد من أصول يهودية أشكنازية.

كما أظهرت الدراسة أن بعض المجموعات السكانية، مثل المتحدرين من أصول مكسيكية، أو من أميركا الجنوبية، قد يكونون أكثر عرضة لآثار جانبية معينة للعلاج الهرموني.

نحو طب أكثر دقة

واحدة من الأدوات المهمة التي تناولتها الدراسة هي ما يُعرف بـ«درجات الخطورة الجينية» Polygenic Risk Scores، وهي مؤشرات تُحسب بناءً على مئات أو آلاف المتغيرات الجينية لتقدير احتمالية الإصابة بأمراض مثل السكري، وأمراض القلب، والسرطان.

وأظهرت النتائج أن هذه الأداة قد تكون قريبة من الاستخدام السريري، حيث تم تحديد آلاف الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بأمراض شائعة، مثل السكري من النوع الأول.

لكن الباحثين يؤكدون أن هناك حاجة لمزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل واسع في الأنظمة الصحية.

قاعدة بيانات تعكس الواقع

في خطوة تعيد تشكيل مشهد البحث الطبي يبرز بنك «أطلس» الحيوي كنموذج استثنائي يدمج البيانات الجينية مع السجلات الصحية الإلكترونية، وليوفّر منصة فريدة لدراسة التفاعل بين الجينات والصحة في بيئة واقعية بعيداً عن حدود المختبرات التقليدية.

ويؤكد الباحث روني هاس من قسم علم الوراثة البشرية في جامعة كاليفورنيا، والمعد الرئيس للدراسة، أن كثيراً من الأبحاث السابقة كانت تفتقر إلى التنوع السكاني الكافي، بينما يأتي «أطلس» ليعكس تركيبة مجتمع حقيقي متعدّد الأعراق، ما يمنح النتائج العلمية قوّة، وواقعيةً استثنائية.

ويستوعب البنك الحيوي التنوع الهائل لمقاطعة لوس أنجليس التي تضم 9.6 مليون نسمة، حيث يغطي المشاركون خمس مجموعات قارية رئيسة، و36 مجموعة فرعية دقيقة، من بينهم أرمن، ويهود أشكناز، وفلبينيون، ومكسيكيون أميركيون، ويهود إيرانيون. وهذا المزيج الفريد يتيح للباحثين إجراء مقارنات دقيقة للتأثيرات الجينية على الصحة داخل نظام صحي واحد، مما يحدّ من الاختلافات في طرق الرعاية التي غالباً ما تعقّد الدراسات الممتدّة على مؤسسات متعددة.

مستقبل الطب الشخصي

وتشير هذه النتائج إلى تحول كبير في كيفية فهم الأمراض، وعلاجها. فبدلاً من الاعتماد على نهج موحد للجميع، يقترب الطب من مرحلة يمكن فيها تصميم العلاج وفقاً للتركيبة الجينية لكل فرد.

كما تؤكد الدراسة أن دمج البيانات الجينية مع السجلات الطبية في أنظمة صحية كبيرة ومتنوعة يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة لفهم الأمراض، وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة، وفعالية.

ومع استمرار توسع هذه الأبحاث يبدو أن مستقبل الطب لن يعتمد فقط على تشخيص المرض، بل على فهم «الخريطة الجينية» لكل مريض، وهو ما قد يغير قواعد اللعبة في الرعاية الصحية حول العالم.


الذكاء الاصطناعي: 20 ثانية للموافقة على ضربة عسكرية… و1.2 ثانية لرفض طلب تأمين صحي

الذكاء الاصطناعي: 20 ثانية للموافقة على ضربة عسكرية… و1.2 ثانية لرفض طلب تأمين صحي
TT

الذكاء الاصطناعي: 20 ثانية للموافقة على ضربة عسكرية… و1.2 ثانية لرفض طلب تأمين صحي

الذكاء الاصطناعي: 20 ثانية للموافقة على ضربة عسكرية… و1.2 ثانية لرفض طلب تأمين صحي

في أول 24 ساعة من الحرب مع إيران، شنت الولايات المتحدة ضربات على ألف هدف. وبحلول نهاية الأسبوع، تجاوز العدد الإجمالي 3000 هدف، أي ضعف ما تم استهدافه في مرحلة «الصدمة والترويع» خلال غزو العراق عام 2003، وفقاً لوزير الحرب بيت هيغسيث، كما كتب فيصل حق (*).

دور الذكاء الاصطناعي العسكري

وقد أصبح هذا العدد غير المسبوق من الضربات ممكناً بفضل الذكاء الاصطناعي. وتصرّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على أن العنصر البشري يبقى مشاركاً في كل قرار يتعلق بتحديد الأهداف، وأن الذكاء الاصطناعي موجود لمساعدتهما على اتخاذ «قرارات أكثر ذكاءً وبسرعة أكبر». لكن يبقى الدور الذي يمكن أن يلعبه البشر تحديداً عندما تعمل الأنظمة بهذه السرعة، غير واضح.

توفير الوقت... لقتل الفلسطينيين

قد يُقدم استخدام إسرائيل للذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف خلال حربها على «حماس» بعض الأفكار. فقد أفاد تحقيق أُجري العام الماضي بأن الجيش الإسرائيلي نشر نظام ذكاء اصطناعي يُدعى «لافندر» Lavender لتحديد المشتبه بهم من المسلحين في غزة.

وكانت الرواية الرسمية هي أن جميع قرارات الاستهداف كانت تخضع لتقييم بشري. لكن وفقاً لأحد العاملين في شركة «لافندر»، فإنه ومع ازدياد ثقة الموظفين بالنظام، اقتصرت فحوصهم على التأكد من أن الشخص المستهدف، ذكر. وهو يقول: «كنت أقضي 20 ثانية لكل شخص مستهدف. لم يكن لوجودي أي قيمة مضافة كإنسان، باستثناء كوني مجرد موافقة. لقد وفر ذلك الكثير من الوقت».

رفض طلب صحي - أسرع

وقد ساد هذا النمط نفسه في عالم الأعمال. ففي عام 2023، كشفت «بروبابليكا» عن أن شركة «سيغنا»، إحدى أكبر شركات التأمين الصحي في أميركا، استخدمت خوارزمية لتحديد المطالبات التي تستدعي الرفض. وكان أطباؤها، الذين يُلزمهم القانون بممارسة حكمهم السريري، يوقّعون على قرارات الخوارزمية على دفعات، ويقضون في المتوسط ​​1.2 ثانية في كل حالة. وقد رفض أحد الأطباء أكثر من 60 ألف مطالبة في شهر واحد. يقول طبيب سابق في «سيغنا»: «ببساطة، نضغط على زر الإرسال، ونرسل. لا يستغرق الأمر أكثر من 10 ثوانٍ لمعالجة 50 مطالبة في المرة الواحدة».

الانفصال عن القرار يجرّده من جوهره

يكتب الروائي ميلان كونديرا عن ثقل مواجهة خطورة أفعالنا الدائمة. إن الانفصال عن ثقل قراراتنا يُجرّدها من جوهرها ومعناها.

يَعِد الذكاء الاصطناعي بتخفيف عبء العمل الصعب والمُرهِق ذهنياً، فهو يُسهّل العمل. تصبح القرارات أسرع وأسهل. وفي الكثير من المجالات، يُعدّ هذا تقدماً حقيقياً. لكن بعض القرارات بالغة الأهمية لدرجة أننا يجب أن نشعر بثقلها.

ميزة التأني قبل القصف

يجب أن يستغرق الأمر وقتاً لاتخاذ قرار بقتل شخص أو رفض طلب رعاية صحية. يجب أن يكون من الصعب تحديد المباني التي يجب قصفها. في مثل هذه القرارات، تُؤدي الصعوبة وظيفةً، فهي ميزة وليست عيباً. إنها آلية تُجبر المؤسسات على التفكير ملياً فيما تفعله. عندما يُزيل الذكاء الاصطناعي هذا العبء، لا تصبح المؤسسة أكثر كفاءة، بل تُصبح عاجزة.

هذا ليس تقدماً... بل انحطاط أخلاقي

عندما يُزيل الذكاء الاصطناعي عبء اتخاذ القرارات بشأن من يعيش ومن يموت، فهذا ليس تقدماً، بل هو انحطاط أخلاقي.

إذا كان الإنسان في هذه العملية لا يقضي سوى ثوانٍ معدودة في كل قرار، فإن مسألة ما إذا كان النظام ذاتياً أم خاضعاً لإشراف بشري تصبح مسألة لفظية في جوهرها. علينا أن نُصرّ على وجود العنصر البشري في هذه العملية أيضاً.

السماح للإنسان أن يكون إنساناً

في مثل هذه الحالات، يجب السماح للإنسان بأن يكون إنساناً، حتى لو كان ذلك يعني أنه أبطأ وأقل دقة وكفاءة. هذا هو الثمن الذي ندفعه مقابل شيء ضروري للغاية: نحتاج إلى أن يشعر الإنسان بثقل القرارات التي يتخذها؛ لأن الصعوبة تُولّد الاحتكاك الذي يدفع الناس إلى التوقف والتساؤل والاعتراض.

الثقافة المؤسسية

عندما تصبح القرارات الصعبة سهلة، تتغير المؤسسة نفسها. يتوقف الناس عن التساؤل؛ لأنه لا يوجد ما يستحق التساؤل - فالنظام قد حسم أمره، ودور الإنسان هو التأكيد. يتراجع الاختلاف لأن الاختلاف يتطلب جهداً، وقد تم التخلص من هذا الجهد. تتضاءل المساءلة لأن الجميع يعلم أن الحاسوب هو من يتخذ القرارات.

لم تكن طبيبة شركة «سيغنا» التي رفضت 60 ألف مطالبة في شهر واحد قاسية. لقد وُضعت في نظام لا يتطلب فيه رفض المطالبة جهداً أكثر من نقرة زر. وفعل النظام شيئاً أكثر خبثاً من مجرد إفساد حكمها - لقد جعل حكمها غير ضروري. لهذا السبب؛ فإن قضية «سيغنا» ليست قصة عن شخص واحد سيئ، بل هي قصة عما يحدث لأي مؤسسة تُفرغ قراراتها الصعبة من ثقلها بشكل منهجي.

تكلفة «إفراغ المساءلة»

لإفراغ المساءلة تكلفة تظهر في ثلاثة جوانب للشركات.

- أولاً، المسؤولية القانونية. لا يمكن مقاضاة الخوارزمية أو فصلها أو تحميلها مسؤولية أخطائها. يمكن للمؤسسة التي وظّفته أن تفعل ذلك. إن الرقابة الشكلية ليست منطقة رمادية قانونية، بل هي مسؤولية تنتظر تدخل المحامين.

- ثانياً، الهشاشة المؤسسية. عندما يتوقف البشر عن المشاركة الفعّالة في اتخاذ القرارات، يتوقفون عن التعلم منها. عندما يبدو أن الآلة تُصيب دائماً، لا أحد يكتسب القدرة على التمييز بين الخطأ والخطأ. والمؤسسات التي تُهمّش دور البشر في عملية اتخاذ القرار تُصبح معتمدة على أنظمة لم تعد تفهمها تماماً. وهذا يُؤدي إلى هشاشة في اللحظات التي تتطلب المرونة.

- ثالثاً، الثقة. قد يرغب العملاء والموظفون والجهات التنظيمية في معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد اتخذ قراراً. لكنهم سيرغبون بالتأكيد في معرفة ما إذا كان هناك من يتحمل المسؤولية الحقيقية عنه. والإجابة، إنه في كثير من المؤسسات هي: لا، وهذه الإجابة لها عواقب وخيمة على علاقات المنظمة بالجهات المسؤولة أمامها.

الخلاصة

يُقال لنا إن الذكاء الاصطناعي يُحررنا - من الأعمال الشاقة، ومن بطء الإجراءات، ومن عبء القرارات الصعبة. وغالباً ما يكون كذلك. لكن ليس كل عبء مشكلة يجب حلها. أحياناً، تكون الأعباء هي الهدف. إنّ الثقل الذي ينبغي أن يشعر به القائد قبل إصدار أمرٍ بشنّ ضربة، والجهد الذي يبذله الطبيب قبل رفض تقديم الرعاية - ليسا مجرد أوجه قصور يمكن التخلص منها بسهولة. بل هما الآليتان اللتان تضمنان نزاهة المؤسسات فيما يتعلق بالسلطة التي تمارسها.

بالطبع، ستكون المؤسسات التي تتخلص من هذا الثقل أسرع وأخفّ وزناً. وقد يبدو، لفترة من الزمن، أنها تحقق النصر. لكن هذه المؤسسات ستكون أيضاً هي التي ستكتشف، بعد فوات الأوان، أن الصعوبة كانت ثمن كونها صاحبة القرار - وفي اللحظة التي تتوقف فيها المؤسسة عن دفع هذا الثمن، لا يحق لها اتخاذ أي قرار على الإطلاق.

* مجلة «فاست كومباني»


رواد «أرتيميس 2» يحطمون الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
TT

رواد «أرتيميس 2» يحطمون الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)

اجتاز رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس 2»، الاثنين، أبعد نقطة وصل إليها رواد «أبولو» عن الأرض عام 1970، ويستعدون لتمضية ساعات في التحليق فوق مناطق غير مكتشفة من القمر وجانبه المخفي.

وحُطِّم الرقم القياسي البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً الذي حققته مهمة «أبولو 13»، وبات من المتوقع أن يجتاز رواد الفضاء الأميركيون كريستينا كوك وفيكتور غلوفر وريد وايزمان، والكندي جيريمي هانسن، مسافة تزيد عن 406 آلاف كيلومتر من الأرض خلال تحليقهم حول القمر.

وقالت مديرة اتصالات الطاقم جيني غيبسونز للرواد الأربعة من مركز التحكم التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) في هيوستن بولاية تكساس: «الغرفة ملأى اليوم بفرحة (استكشاف) القمر، وأظن أنكم تشعرون بذلك أيضاً».

وأوضحت كريستينا كوك، المستكشفة المخضرمة التي تصنع التاريخ كأول امرأة تحلق على سطح القمر، أن رواد الفضاء كانوا «ملتصقين بالنوافذ»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم أن الرواد الأربعة لن يهبطوا على سطح القمر، فإن الرحلة تشكل حدثاً تاريخياً، إذ لم يسبق لأي من مهمات أبولو (1968-1972) أن ضمّت ضمن طواقمها نساء، أو رواد فضاء سوداً، أو رواد فضاء من غير الأميركيين.

وقال جيم لوفيل، الرائد في مهمتي أبولو 8 و13، للرواد في رسالة سجّلها قبل أشهر قليلة من وفاته عام 2025: «هذا يوم تاريخي».

وأضاف: «أهلاً بكم في مقرّي السابق»، معرباً عن فخره بتسليم الراية إليهم. وقدّم لهم نصيحة، قائلاً: «أعلم أنكم ستكونون مشغولين للغاية، لكن لا تنسوا الاستمتاع بالمنظر».

وعرض قائد المهمة، الأميركي ريد وايزمان خلال البث، شعار مهمة «أبولو 8» الذي حمله طاقم «أرتيميس» على متن المركبة.

وفي تاريخ استكشاف الفضاء، لم يغامر أي رائد فضاء روسي أو صيني بالتوغل إلى ما بعد 400 كيلومتر من الأرض، وهي المسافة إلى المحطات المدارية حول الأرض. وحدها المركبات الفضائية التي عادت لرصد القمر هي التي فعلت ذلك.

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا بالولايات المتحدة (أ.ب)

وتستمر فترة رصد القمر قرابة سبع ساعات، بدءا من الساعة 18:45 بتوقيت غرينتش، بحيث سيملأ القمر نافذة مركبة «أوريون» الفضائية.

وسيبدو القمر لهم بحجم «كرة سلة على طرف اليد»، وفق ما صرّح نواه بيترو، رئيس مختبر الجيولوجيا الكوكبية التابع لوكالة «ناسا».

«قشعريرة»

تدرب أفراد الطاقم الأربعة لأكثر من عامين على التعرف على التكوينات الجيولوجية ووصفها بدقة للعلماء على الأرض، ولا سيما درجات اللون البني والبيج للتربة.

وتناوب الرواد على وصف المنظر الكامل للقمر أمامهم، الاثنين.

وقالت كوك: «هناك شيء لم أره في السابق في الصور، لكن يمكن ملاحظته بشكل كبير هنا: كل هذه الفوهات الحديثة شديدة السطوع».

وأضافت: «إنها في الواقع تشبه عاكس ضوء مثقوباً بثقوب صغيرة يمر الضوء من خلالها. وهي شديدة السطوع مقارنة ببقية أنحاء القمر».

وإلى جانبها، أعرب غلوفر عن دهشته، قائلاً: «أتمنى لو كان لدي المزيد من الوقت لأجلس هنا وأصف ما أراه».

من جهته، أفاد هانسن برؤية ظلال خضراء وبنّية على سطح القمر.

وقد تساعد كل هذه الملاحظات العلماء على فهم جيولوجيا القمر وتاريخه بشكل أفضل.

ويُبث الحدث مباشرة على منصات متعددة مثل «نتفليكس» و«يوتيوب»، باستثناء 40 دقيقة ستقطع خلالها الاتصالات بسبب حجب القمر.

كانت كيلسي يونغ، كبيرة علماء المهمة، وعدت في مؤتمر صحافي عُقد نهاية الأسبوع الفائت، بأن «سماع هذا الطاقم وهو يصف سطح القمر سيُثير فيكم القشعريرة».

وبينما سبقهم رواد فضاء أبولو إلى هذا الإنجاز، قبل أكثر من 50 عاماً، فإن معظمنا «لم يكن قد وُلد بعد، لذا ستكون هذه تجربة فريدة من نوعها بالنسبة الينا»، بحسب ما قال ديريك بوزاسي، أستاذ علم الفلك والفيزياء الفلكية في جامعة شيكاغو.

بعثة «أرتيميس 2» في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)

الشروق والغروب

سيحلق رواد الفضاء خلف القمر ليكتشفوا جانبه البعيد الذي لا يُرى أبداً من الأرض.

ومن المرجح أن يروا «مناطق من هذا الجانب البعيد لم يتمكن أي من رواد فضاء أبولو من رصدها»، وفق ما صرح جايكوب بليتشر، رئيس قسم استكشاف العلوم في «ناسا»، معرباً عن حماسته الشديدة لهذا الاحتمال.

ورصد الطاقم لمحة من حوض أورينتال، وهو فوهة بركانية عملاقة تُلقّب بـ«الوادي الكبير للقمر» ولم تُشاهد بكاملها حتى الآن إلا عبر مركبات فضائية.

وقال هانسن: «الأمر يشبه تماماً التدريب، ولكن في ثلاثة أبعاد، وهذا مذهل حقاً!».

وفي وقت لاحق الاثنين، قرر الرواد إطلاق اسم كارول تايلور وايزمان، الزوجة الراحلة لقائد المهمة، على فوهة قمرية.

وأعلن هانسن خلال بث مباشر: «هناك معلم في بقعة رائعة على سطح القمر (...) في نقاط معينة خلال عبور القمر، ستتمكنون من رؤيته من الأرض». وتابع: «إنها بقعة صافية على سطح القمر، ونود أن نسميها كارول».

وستُمكّنهم رحلتهم القمرية أيضاً من مشاهدة كسوف الشمس، حيث تختفي الشمس خلف القمر، وشروق الأرض وغروبها خلف القمر.

ويُذكّر هذا بصورة «شروق الأرض» الشهيرة التي أحدثت ثورة في نظرتنا للعالم عام 1968 خلال مهمة «أبولو 8».

وإذا سارت هذه المهمة وتلك التي تليها العام المقبل على ما يُرام، تُخطّط «ناسا» لإنزال رواد فضاء على سطح القمر عام 2028.