إنجازات 2023 العلمية... الذكاء الاصطناعي يحقق قفزات سريعة لخدمة الإنسان

اكتشافات كونية جديدة وابتكارات مذهلة

أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)
أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)
TT

إنجازات 2023 العلمية... الذكاء الاصطناعي يحقق قفزات سريعة لخدمة الإنسان

أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)
أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)

من بين مئات الإنجازات العلمية والطبية التي سُجلت خلال 2023، حظيت تقنيات الذكاء الاصطناعي على اهتمام عالمي واسع، خاصة بعد بزوغ نجم روبوت الدردشة الشهير ChatGPT مطلع العام.

وشهد هذا العام ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة التي سرعان ما تغلغلت في مختلف المجالات، ولم تكن مجالات العلوم والطب والصحة استثناءً.

وعلى مدار العام، كانت العناوين الرئيسية تسلط الضوء باستمرار على ما أنجزته أنظمة الذكاء الاصطناعي في الاختبارات البحثية التي تنوعت بين تشخيص الأمراض وتحسين الرعاية الشخصية وتطوير أدوية جديدة تستهدف الأمراض المستعصية، والقدرة الهائلة على تحليل البيانات والتنبؤ بالأمراض والظواهر المناخية، ووصل الأمر إلى استكشاف علامات الحياة في الفضاء.

أول هياكل اصطناعية شبيهة بالأجنة البشرية (جامعة كمبردج)cut out

فيما يلي أبرز الإنجازات والاكتشافات العلمية والطبية التي حظيت باهتمام كبير خلال عام 2023، والتي يمكنها أن تحدث ثورة في فهمنا للكون، وتحسين صحة الإنسان ورفاهيته، وتؤدي إلى تطوير تقنيات جديدة تفيد المجتمع.

انطلاقة باهرة للذكاء الاصطناعي

* طوّر علماء الأحياء الفلكية في معهد كارنيغي للدراسات نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يعطي دقة تصل إلى 90 في المائة في اكتشاف علامات الحياة على الكواكب الأخرى في الفضاء. واستُخدِمَت بيانات ضخمة متعددة الأبعاد من التحليلات الجزيئية لـ134 عينة غنية بالكربون غير الحيوي، أو الحيوي، لتدريب الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بأصل العينة الجديدة.

وبدقة عالية، نجح الذكاء الاصطناعي في تحديد العينات التي نشأت من الكائنات الحية مثل الأصداف الحديثة، والأسنان، والعظام، والحشرات، وأوراق الشجر، والأرز، وشعر الإنسان، والخلايا المحفوظة في الصخور الدقيقة الحبيبات، وبقايا الحياة القديمة التي تغيرت بسبب المعالجة الجيولوجية، أو العينات ذات الأصول غير الحيوية.

الجليد البحري حول القارة القطبية الجنوبية ينخفض لمستويات قياسية (ناسا)

* تمكنت نماذج الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بمسار إعصار «لي» قبل أسبوع من حدوثه وبدقة أكبر من نماذج التنبؤ التقليدية. وتشكّل إعصار «لي» في المحيط الأطلسي في 20 سبتمبر (أيلول)، حيث اشتدت العاصفة بسرعة ووصلت إلى الفئة (4). ثم اتجه الإعصار شمالاً وبدأ في الاقتراب من ساحل نيو إنغلاند. وقد حدث ذلك بفضل نموذج «Graph Cast» الذي طورته شركة «غوغل»، وهو نموذج لـ«التعلم العميق» يتم تدريبه على مجموعة بيانات ضخمة من صور الأقمار الاصطناعية وبيانات الطقس الأخرى. النموذج قادر على تحديد الأنماط في هذه البيانات التي يصعب على البشر اكتشافها.

* كشفت دراسة عن أن الفحص بتقنية الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل التشخيص المبكر لسرطان البنكرياس ممكناً؛ مما يؤدي إلى فاعلية أكبر في العلاج. واستخدم الباحثون نموذج التعلم الآلي لتحليل البيانات، وتعليمها التنبؤ بمخاطر الإصابة بالسرطان بناءً على الأعراض ورموز التشخيص المختلفة الموجودة في السجلات الطبية للمرضى.

أنظمة الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة لخدمة البشر (شاتر ستوك)

من جهة أخرى، خلص باحثون هولنديون إلى أن ChatGPT نجح في إجراء عمليات تشخيص في غرفة الطوارئ تضاهي الأطباء بدقتها، وفي بعض الحالات تتفوق عليهم. كما توصلت دراسة أخرى إلى أن ChatGPT تتفوق على الأطباء البشريين في التعاطف وجودة النصائح المكتوبة.

* لجأ علماء إلى الذكاء الاصطناعي للتوصل إلى مضاد حيوي جديد، يمكنه قتل أنواع مميتة من «البكتيريا الخارقة»، في خطوة قد تشكل حال نجاحها، طفرة في عالم الطب. وساعد الذكاء الاصطناعي في تقليص آلاف المواد الكيميائية المحتملة، إلى حفنة يمكن اختبارها في المختبر. وكانت النتيجة، التوصل إلى مضاد حيوي تجريبي قوي يسمى «abaucin»، والذي سيحتاج إلى مزيد من الاختبارات قبل استخدامه. وقال باحثون في كندا والولايات المتحدة: إن الذكاء الاصطناعي «لديه القدرة على تسريع اكتشاف عقاقير جديدة بشكل كبير».

* وجدت دراسة فرنسية أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في التنبؤ بتوقف القلب المفاجئ وربما منعه، عبر تحليل المعلومات الطبية في السجلات الصحية الإلكترونية. وهذه النتائج يمكن أن تقدم خطوة جديدة نحو الوقاية من هذه الحالة، وفق الباحثين.

صورة عالية الدقة لقمر إنسيلادوس التابع لزحل (ناسا)

الكون والفضاء

* لأول مرة، وبعدما سعى علماء الفلك طوال ربع قرن إلى تَتَبُعها، تمكنوا أخيراً، في يونيو (حزيران)، من رصد موجات الجاذبية التي تولدها الثقوب السوداء التي يفوق حجمها كتلة الشمس بملايين إلى مليارات الأضعاف. وما أتاح سماعها للمرة الأولى تقنية غير مسبوقة للكشف عن موجات الجاذبية، تفتح «نافذة جديدة على الكون».

وهذه النتائج هي ثمرة تعاون واسع النطاق لأكبر التلسكوبات الراديوية في العالم، التي تمكنت من التقاط هذا الاهتزاز للكون «بدقة الساعة»؛ مما أثار حماسة معدّي الدراسة المنشورة بالتزامن في أكثر من مجلة علمية.

* في يونيو، اكتشف علماء الفضاء لأول مرة، جزيء كربون يُعتقد أنه مكون أساسي لكل أشكال الحياة، التي نعرفها، وذلك بواسطة تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا). يُعرف هذا الجزيء باسم كاتيون الميثيل (CH3 )؛ وهو مهم لأنه يساعد في تكوين جزيئات أكثر تعقيداً تعتمد على الكربون. ووُجد هذا المركب في سديم الجبار، الذي يبعد نحو 1350 سنة ضوئية عن الأرض، وينتمي إلى مجرتنا، مجرة درب التبانة.

باحثون نجحوا في توجيه ونقل الروبوت الصغير عبر متاهة (جامعة واترلو)

وتشكل مركّبات الكربون أسس جميع أشكال الحياة المعروفة، وبالتالي فهي مثيرة للاهتمام بشكلٍ خاص للعلماء الذين يعملون على فهم كيفية تطور الحياة على الأرض، وكيف يمكن أن تتطور في مكانٍ آخر من الكون.

* في يوليو (تموز)، أعلن علماء الفضاء لأول مرة، أن أحد أقمار كوكب زحل يحتوي على كل عناصر ‏الحياة بالنسبة للبشر.‏ واكتشف العلماء تركيزات عالية من الفوسفور في «إنسيلادوس»، القمر التابع لكوكب زحل، وذلك في بلورات الجليد المالحة المنبعثة من محيطه الداخلي، وهو اكتشاف يزيد من قدرته على إيواء الحياة في المستقبل.

بطارية قابلة للأكل (المعهد الإيطالي للتكنولوجيا)

واستند الاكتشاف العلمي إلى البيانات التي جمعتها مركبة الفضاء «كاسيني»، التابعة لوكالة «ناسا»، وهي أول مركبة تدور حول كوكب زحل، خلال استكشافها التاريخي للكوكب الغازي العملاق وحلقاته وأقماره، التي استمرت 13 عاماً، من 2004 إلى 2017.

ولم يعثر العلماء فحسب على الفوسفور في محيط القمر التابع لكوكب زحل، بل أشارت بياناتهم إلى أنه من الممكن أن يكون هناك تركيزات أعلى منه، بما لا يقل عن 100 مرة من تلك الموجودة في محيطات الأرض.

ولا يعد الفوسفور في حد ذاته دليلاً على الحياة، ولكن وجود مركبات الفوسفور في الماء على كوكب الأرض، أمر بالغ الأهمية للنشاط البيولوجي؛ ولذا فهو جزء أساسي من تقييم ما إذا كان قمر «إنسيلادوس» قد يدعم الحياة.

أول هياكل اصطناعية شبيهة بالأجنة البشرية (جامعة كمبريدج)

العلوم البيولوجية

* أول خريطة لدماغ الحشرات. في شهر مارس (آذار)، نجح باحثون في جامعة كمبردج البريطانية في بناء أول خريطة على الإطلاق توضح كل خلية عصبية وكيفية ارتباطها ببعضها بعضاً في دماغ يرقة ذبابة الفاكهة.

وتعد الخريطة التي ترتبط بـ3016 خلية عصبية و548000 نقطة تشابك عصبي والتي تشكل دماغ ذبابة الفاكهة الصغيرة، هي أكبر شبكة عصبية كاملة تم رسمها على الإطلاق في دماغ الحشرات.

واستغرق العمل من الباحثين 12 عاماً لإكماله، واستغرق التصوير وحده يوماً تقريباً لكل خلية عصبية. وأوضح الباحثون، أن هذه الخريطة يمكن أن تقربهم أكثر من فهم آلية التفكير والسلوك، ووصفوا الاكتشاف بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام».

* أول «ولادة عذراء» بين التماسيح. وجد العلماء لأول مرة في التاريخ دليلاً على أن إناث التماسيح يمكن أن تضع بيضاً دون تزاوج، وذلك باتباعها استراتيجية تكاثر غريبة قد تكون لها جذورها التطورية في عصر الديناصورات. وسجّل الباحثون قيام أنثى تمساح أميركية وحيدة موجودة في محمية منذ 16 عاماً، بوضعها مجموعة بيوض تحتوي إحداها على جنين أنثى مثل والدتها.

وكشفت التحليلات الجينية التي أجراها الفريق، عن أن التمساح الأنثى أنتجت البيض دون أي تدخل من ذكر تمساح، وذلك عن طريق عملية تسمى «التوالد العذري»، والمعروفة أكثر باسم «الولادة العذراء».

* انقطاع الطمث موجود أيضاً لدى الشمبانزي. كان من السائد أن انقطاع الطمث يخص فقط البشر وبعض الحيتان القاتلة وكركدن البحر، لكنّ دراسة جديدة نشرت في أغسطس (آب)، أظهرت أن القائمة تضم أحياناً حيوانات الشمبانزي. ويوفّر هذا البحث معطيات جديدة عن تطور انقطاع الطمث لدى النساء، فالغالبية العظمى من إناث الثدييات تستمر في الإنجاب حتى نهاية حياتها، في حين ينخفض إنتاج الهرمونات التناسلية لدى الإنسان، حتى يتوقف تماماً بشكل عام عند سن الخمسين تقريباً.

وتبيّن أن إناث الشمبانزي، على عكس الشمبانزي من مجموعات أخرى، تعيش في المتوسط 20 في المائة من حياتها البالغة بعد توقف قدرتها على التكاثر، وهو ما يقل قليلاً عن البشر.

البيئة والمناخ

* 2023 الأشد حراً على الإطلاق. شهد العالم ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة خلال 2023، لدرجة أنه حتى قبل نهاية العام، أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الشهر الحالي، أنه العام الأكثر حرارة على الإطلاق.

كانت درجات الحرارة العالمية أعلى بنحو 1.4 درجة مئوية (2.5 فهرنهايت) عن متوسط ما قبل عصر الصناعة للأشهر العشرة الأولى من العام، وهذا يكفي لإعلانه العام الأكثر سخونةً على الإطلاق حتى مع بقاء شهر على نهاية العام.

كما رجّح علماء بمرصد كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي أن يكون 2023 الأكثر ارتفاعاً في درجات الحرارة منذ 125 ألف عام، بعدما أظهرت بيانات أن أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان الأشد حرارة في العالم خلال تلك السنوات.

* انحسار قياسي بجليد القطب الجنوبي. في سبتمبر، انحسر الجليد البحري حول القارة القطبية الجنوبية ووصل لمستويات قياسية منخفضة جديدة مسجلاً رقماً مقلقاً. وبالتزامن مع تحول نصف الكرة الجنوبي إلى مناخ ربيعي، أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) و«المركز الوطني (الأميركي) لبيانات الثلوج والجليد» أن الحد الأقصى للجليد البحري في القطب الجنوبي بلغ 16.96 مليون كيلومتر مربع في الـ10 من سبتمبر. وهذا الرقم يشكل أدنى حد شتوي منذ بداية تسجيل بيانات الأقمار الاصطناعية في عام 1979، ويقل بنحو مليون كيلومتر مربع عن الرقم القياسي السابق المسجل في شتاء عام 1986. ويأتي ذلك بعد أن انحسرت مساحة الجليد البحري في «أنتاركتيكا» خلال فصل الصيف إلى مستوى قياسي في فبراير (شباط) من هذا العام، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2022.

ابتكارات جديدة

* ابتكر فريق من الباحثين في جامعة «واترلو» الكندية، مواد ذكية متقدمة قالوا إنها ستكون بمثابة اللبنات الأساسية لجيل مستقبلي من الروبوتات الطبية الدقيقة. وأوضح الباحثون، أن المادة المبتكرة عبارة عن مركبات هيدروجيل متقدمة تتضمن جزيئات السليلوز النانوية المستدامة المشتقة من النباتات، ويمكن استخدامها كوحدة بناء للأجيال القادمة من الروبوتات صغيرة الحجم. ويمكن لهذه الروبوتات أن تساعد في توصيل الأدوية والعلاجات إلى مناطق معينة من الجسم، مثل الأورام أو الخلايا المريضة، بالإضافة إلى إزالة الخلايا أو الأنسجة المريضة، مثل الأورام أو الخلايا السرطانية.

* تمكن خبراء معادن في جامعة سكولتيش الروسية من الحصول على بنى مسامية، يمكن للخلايا الحية المرور من خلالها بسهولة، وذلك باستخدام مسحوق معدني وطباعة ثلاثية الأبعاد. وتصلح هذه البنى لإنتاج غرسات مسامية لأنسجة العظام تعتمد على مركبات النيكل والتيتانيوم، والتي تشبه إلى حد كبير العظام الحقيقية.

* طور باحثون في إيطاليا نوعاً جديداً من البطاريات القابلة لإعادة الشحن مصنوعة من مواد صالحة للأكل ويمكن أن تذوب بأمان في المعدة بمجرد أن تؤدي ما عليها القيام به. وصُممت البطارية من قائمة متنوعة من المكونات؛ وهي أول بطارية وظيفية قابلة لإعادة الشحن يمكن تقديمها كوجبة خفيفة، حيث تشمل مكوناتها فيتامين ريبوفلافين لأنود البطارية، ومكملات كيرسيتين مثل الكاثود. بينما يتكون المنحل بالكهرباء (الذي يولد الشحنة الكهربائية) من محلول قائم على الماء، والفاصل (الذي يمنع الدوائر القصيرة) مصنوع من النوري (أعشاب بحرية تزخر بها مطاعم السوشي). كما يتم تضمين الفحم المنشط، الذي يستخدم غالباً لعلاج حالات التسمم لزيادة التوصيل الكهربائي، في حين أن جهات الاتصال الخارجية التي تنقل الكهرباء إلى جهاز آخر مصنوعة من شمع العسل، متصلة بذهب مزخرف من الدرجة الغذائية.

* أعلن مركز أبحاث الطاقة الكمية في كوريا الجنوبية عن تطوير موصل كهربائي جديد باسم (LK-99)، يعد أول موصل يصل لحالة الموصلية الفائقة في درجة حرارة الغرفة ومن دون أي تأثير على الضغط الجوي.

والموصلية الفائقة هي حالة تصل لها أشباه الموصلات عندما تصبح مقاومتها صفر أو مقاربة للصفر، ولا يمكن عملياً الوصول لهذا الوضع إلا عند درجات حرارة شديدة الانخفاض قد تصل إلى صفر كيلفين (273- درجة سيليزية).

ويمكن أن يؤدي نجاح تصنيع (LK-99) بصورة تجارية إلى تغيير حياتنا بشكل كامل؛ لأنه سيقود إلى توفير كميات مهولة من الطاقة المهدرة في نقل الكهرباء، وستكون البطاريات المستخدمة أكثر كفاءة، كما أن تصنيع أجهزة الكمبيوتر الكمي ستكون أقل كلفة بمراحل ولن تحتاج مراكز البيانات إلى أنظمة تبريد ضخمة كالمستخدمة حالياً.



اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
TT

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشراً على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة ​​«ماركاريان 501»، يدوران حول بعضهما في مدارات متقاربة جداً. وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يُكتشف فيها زوجٌ من الثقوب السوداء على وشك الاندماج، مما يتيح فرصة فريدة لفهم عملية محورية في تطور المجرات.

وتشير النتائج المنشورة في «مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، تحت قيادة العالم الفلكي، سيلكه بريتزن، إلى وجود ثقب أسود فائق الكتلة في مركز كل مجرة كبيرة تقريباً، بكتلة تفوق كتلة شمسنا بملايين أو حتى مليارات المرات. ولا يزال من غير الواضح تماماً كيف يمكنها الوصول إلى هذه الكتل الهائلة. لذا، من المرجح أن تندمج الثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز هذه المجرات المتصادمة؛ حيث تدور حول بعضها متقاربة أكثر فأكثر، ثم تندمج في النهاية لتشكل مجرة ​​واحدة.

وتُعدّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات من أكثر مجالات البحث نشاطاً في علم الفلك؛ إذ لا تستطيع النماذج النظرية وصف هذه المرحلة النهائية بدقة حتى الآن.

رصد عالي الدقة

ومما يزيد الأمر تعقيداً أنه لم يتم رصد أي زوج متقارب من الثقوب السوداء الضخمة بشكل موثوق، على الرغم من شيوع تصادمات المجرات على نطاق زمني كوني. وقد غيرت الدراسة الجديدة لـ«مجرة ماركاريان 501 (Mrk 501)» في كوكبة هرقل هذا الواقع.

ويقذف الثقب الأسود في مركز «مجرة ​​ماركاريان 501»، نفثات (دفعات) قوية من الجسيمات تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء إلى الفضاء. ولإجراء هذه الدراسة، حلل الفريق عمليات رصد عالية الدقة. وكشفت بيانات رصدية طويلة الأمد عن أول صورة مباشرة لمثل هذا النظام في مركز مجرة، وعلى الدليل القاطع على وجود ثقب أسود فائق الكتلة ثانٍ مجاور. يقول بريتزن في بيان الثلاثاء: «بحثنا عن هذا النظام طويلاً، والآن نستطيع تتبع حركته أيضاً».

رقصة الثقوب السوداء

ووفق نتائج الدراسة، تتجه نفاثة الثقب الأول نحو الأرض، ولهذا تبدو ساطعة بشكل خاص لنا، وهي معروفة منذ زمن طويل. أما النفاثة الثانية، فهي موجهة بشكل مختلف، ولذلك كان رصدها أكثر صعوبة.

ويوضح بريتزن: «كان نظام النفاثات بأكمله في حركة دائمة، وهو ما يفسر بوجود نظام من ثقبين أسودين، حيث يتأرجح مستوى المدار».

ويضيف: «في أحد أيام الرصد في يونيو (حزيران) 2022، وصل إلينا الإشعاع المنبعث من النظام عبر مسار متعرج للغاية؛ حيث ظهر على شكل حلقة - وهو ما يُعرف بحلقة أينشتاين».

ومن خلال تحليل تطور سطوع النفاثات بمرور الوقت وأنماطه المتكررة، استنتج الباحثون أن الثقبين الأسودين يدوران حول بعضهما، وتبلغ المسافة بينهما ما بين 250 و540 ضعف المسافة بين الأرض والشمس - وهي مسافة ضئيلة جداً بالنسبة لأجسام بالغة الضخامة كهذه، بكتل تتراوح بين 100 مليون ومليار ضعف كتلة الشمس. وبناءً على كتلتيهما الفعليتين، قد تتقلص المسافة بينهما بسرعة كبيرة لدرجة أنهما قد يندمجان في غضون 100 عام فقط.

ويشير المؤلف المشارك بالدراسة هيكتور أوليفاريس إلى أنه «عندما يتم رصد موجات الجاذبية، فقد نشهد ارتفاعاً مطرداً في ترددها مع اقتراب هذين العملاقين من الاصطدام، مما يتيح فرصة نادرة لمشاهدة اندماج ثقبين أسودين فائقَي الكتلة».


مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم
TT

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

تُظهر بيانات جديدة أن طلاب الجامعات يُغيِّرون تخصصاتهم ومساراتهم المهنية، خوفاً من استبدال الذكاء الاصطناعي بهم. ومع تذبذب سوق العمل، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، يأمل طلاب الجيل الجديد ألا يتأثر مسارهم المهني القادم بالنمو المتزايد للذكاء الاصطناعي.

ويؤدي التطور السريع لسوق العمل إلى انعدام الأمن الوظيفي لدى أفراد هذا الجيل، كما كتب موسى جان فرانسوا*.

لقطة مصورة لنتائج الاستطلاع على موقع مؤسسة «لومينا»

استطلاع جديد

يُشير استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة «لومينا» بالتعاون مع مؤسسة «غالوب»، ونُشرت نتائجه مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، إلى أن ما يقرب من نصف طلاب الجامعات الأميركية فكروا جدياً في تغيير تخصصاتهم أو مسار دراستهم، استجابة لتأثير الذكاء الاصطناعي المتزايد على سوق العمل.

واستناداً إلى نتائج استطلاع أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وشمل ما يقرب من 4 آلاف طالب، غيَّر 16 في المائة منهم فعلاً تخصصاتهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

مخاوف الطلاب

وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن طلاب الجامعات الحاليين قد اعتادوا على الذكاء الاصطناعي نتيجة استخدامهم له في قاعات الدراسة، فإن البيانات تُظهر مخاوف لدى هذه الفئة العمرية.

ويُبين الاستطلاع مدى سرعة تأثير الذكاء الاصطناعي على التخطيط المهني. فقد ذكر 14 في المائة من طلاب الجامعات أنهم فكَّروا «كثيراً» في تغيير مجال دراستهم بسبب تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، بينما قال 33 في المائة آخرون إنهم فكروا «بشكل معقول».

تغيير الاختصاصات

وأفاد 60 في المائة من الطلاب الذكور بأنهم يفكرون في تغيير تخصصهم، مقارنة بـ38 في المائة من الطالبات. وترتفع هذه النسب بين دارسي التكنولوجيا (70 في المائة) والمجالات المهنية (71 في المائة)، متجاوزة طلاب إدارة الأعمال والعلوم الإنسانية (54 في المائة لكل منهما) والهندسة (52 في المائة).

استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي

كما أشار الاستطلاع إلى أن طلاب الجامعات الحاليين ما زالوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي رغم معارضة مؤسساتهم التعليمية؛ إذ أظهرت الدراسة أن 42 في المائة من الطلاب أفادوا بأن جامعاتهم تثبط توجهات استخدام الذكاء الاصطناعي في المقررات الدراسية، ومع ذلك لا يزال عدد كبير منهم يعتمد عليه: 15 في المائة يستخدمونه يومياً، و33 في المائة أسبوعياً، و12 في المائة شهرياً. حتى في الجامعات التي تحظر الذكاء الاصطناعي بشكل قاطع، أفاد 10 في المائة من الطلاب باستخدامه يومياً، و17 في المائة أسبوعياً.

مخاوف مستقبلية بشأن السوق

وصرحت كورتني براون، نائبة رئيس قسم التأثير والتخطيط في مؤسسة «لومينا»، لموقع «أكسيوس» في مقابلة، بأنها تخشى من تقصير المؤسسات التعليمية في تعليم الطلاب عن الذكاء الاصطناعي وتحيزاته. وقالت: «إنها (أي المؤسسات) لا تفهم من الذي قد يتضرر أو ينتفع (من تحولات الذكاء الاصطناعي)... وهذا هو الجانب الذي سيتضرر (الطلاب) منه أكثر من غيره».

التسريح بسبب الذكاء الاصطناعي

هذا وقد شهد قطاعا التكنولوجيا والأعمال موجة تسريح واسعة النطاق في السنوات الأخيرة. ووفقاً لموقع «تيك إنسايدر»، فإن نحو 20 في المائة من عمليات التسريح في عام 2026 كانت بسبب عمليات دمج أو استبدال أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي مارس (آذار) الماضي، سرَّحت شركة «ميتا» مئات الموظفين، مُعللة ذلك بإعادة الهيكلة، على الرغم من أن الشركة ستضيف أيضاً بنية تحتية جديدة للذكاء الاصطناعي.

دوافع الالتحاق بالجامعات

وحسب بيانات مؤسسة «غالوب»، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يؤثر على معدلات الالتحاق بالجامعات أيضاً؛ إذ أفاد نحو 14 في المائة من طلاب البكالوريوس و13 في المائة من طلاب الدبلوم، بأن الاستعداد للذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الصلة، كان سبباً رئيسياً لالتحاقهم بالجامعات، بينما أشارت نسبة 12 في المائة منهم إلى مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل المستقبلية.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية
TT

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

أصبح الغش سهلاً للغاية الآن. فباستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، يستطيع أي شخص الحصول على وجبة تعويضية أو منتج بديل مجاناً. بل يمكنه حتى الحصول على أموال مجانية عن طريق الاحتيال على الحكومة نفسها. وكما اكتشف اختصاصيو الأشعة حديثاً، فإنه يمكن أيضاً خداع الأطباء وشركات التأمين باستخدام صور الأشعة السينية المولّدة بالذكاء الاصطناعي.

صعوبة تمييز أشعة «اكس» مزيفة

ووفقاً لدراسة جديدة نشرتها الجمعية الإشعاعية لأميركا الشمالية، فإن معظم الخبراء لا يستطيعون التمييز بين الكسور المزيفة والكسور الحقيقية. أصبح الاحتيال التأميني الذي لا يمكن كشفه على بُعد نقرة واحدة. هذه ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة متزايدة من عمليات الاحتيال السهلة والمجانية التي أصبحت ممكنة بفضل قوة الذكاء الاصطناعي.

دراسة علمية

أخضعت دراسة أجرتها الجمعية 17 طبيباً متخصصاً من ست دول مختلفة، بعضهم يمتلك خبرة ميدانية تصل إلى 40 عاماً، لاختبار بصري شمل 264 صورة أشعة سينية - نصفها صور حقيقية، والنصف الآخر صور اصطناعية تم إنشاؤها بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» ونموذج «رونت جين» RoentGen مفتوح المصدر من جامعة ستانفورد. وعندما لم يكن الأطباء على علم بوجود هذه الصور الاصطناعية، لم يتمكنوا من تحديد صور الأشعة السينية الاصطناعية بشكل صحيح إلا في 41 في المائة من الحالات.

نجاح محدود في كشف التزييف

وحتى بعد تلقيهم تحذيرات صريحة بوجود صور مزيفة ضمن المجموعة، ازداد متوسط ​​نسبة نجاحهم إلى 75 في المائة؛ إذ تراوحت النسبة بين 58 في المائة المتدنية و92 في المائة المقبولة. ولكنها نتيجة غير مثالية. وتشير الدراسة إلى أن عقوداً من سنوات الخبرة العملية للأطباء لم تُسهم بشكل كبير في كشف التزييف، على الرغم من أن أداء خبراء الجهاز العضلي الهيكلي كان أفضل قليلاً من زملائهم.

حتى النظم الذكية أخفقت في كشف التزييف

وما يزيد الأمر سوءاً، أن نماذج اللغة الضخمة المسؤولة عن ظهور هذه الخدعة الرقمية - بما في ذلك «جي بي تي 40» و«جي بي تي 5» و«جيمناي برو 2.5» و«مافريك» Maverick و«لاما 4» من «ميتا» - لم تكن أفضل حالاً كأدوات كشف آلية؛ إذ تراوحت معدلات دقتها بين 57 في المائة و85 في المائة.

ثغرة أمنية وطبية خطيرة

وأشار الدكتور ميكائيل توردجمان، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن «دراستنا تُظهر أن صور الأشعة السينية المزيفة بتقنية التزييف العميق واقعية لدرجة كافية لخداع اختصاصيي الأشعة، وهم أكثر المتخصصين تدريباً في مجال التصوير الطبي، حتى عندما كانوا على دراية بوجود صور مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي». وأضاف: «يُشكّل هذا ثغرة أمنية خطيرة للغاية للتقاضي الاحتيالي، على سبيل المثال، إذا كان من الصعب التمييز بين كسر مُختلق وكسر حقيقي. كما يُوجد خطر كبير على الأمن السيبراني إذا تمكن المتسللون من الوصول إلى شبكة المستشفى وحقن صور اصطناعية للتلاعب بتشخيصات المرضى أو إحداث فوضى سريرية واسعة النطاق من خلال تقويض الموثوقية الأساسية للسجل الطبي الرقمي».

صور دقيقة بشكل مفرط

حسب توردجمان، غالباً ما تبدو الصور الطبية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي مثاليةً للغاية، حيث تظهر العظام «ناعمةً بشكلٍ مفرط، والعمود الفقري مستقيماً بشكلٍ غير طبيعي، والرئتان متناظرتين بشكلٍ مفرط، وأنماط الأوعية الدموية متجانسةً بشكلٍ مفرط، والكسور تبدو نظيفةً ومتناسقةً بشكلٍ غير عادي، وغالباً ما تقتصر على جانب واحد من العظم».

لكن هذه مجرد مجموعة أدوات قديمة. فمثل مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، سيجعل الذكاء الاصطناعي هذه الأشعة السينية مثاليةً تماماً وغير قابلةٍ للكشف قريباً. هذه هي طبيعة الذكاء الاصطناعي المتطور باستمرار.

ولمكافحة ذلك؛ يطالب الخبراء بعلامات مائية غير مرئية وتوقيعات تشفيرية مرتبطة مباشرةً بالفني الذي التقط الصورة، تعمل فعلياً كختم رياضي للمصداقية يُثبت وجود جسم بشري بالفعل في الغرفة.

التزييف السطحي والصفقات المشبوهة

تُعدّ صور الأشعة السينية الاحتيالية مثالاً خطيراً على التلاعب بالحقائق الذي يحدث بالفعل. خذ على سبيل المثال انتشار التزييف السطحي، وهو عبارة عن أوهام رقمية سطحية مختلقة لا تتطلب سوى جهد ضئيل لتحقيق أقصى مقدار من الخداع المالي.

يستغل المستهلكون العاديون تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتغيير مظهر صور طلبات أطباق الطعام مثلاً وتحويلها أطباقاً «كارثية» غير شهية. بنقرة واحدة فقط؛ إذ مكّن التلاعب رقمياً بمظهر شطيرة البرغر أو قطعة الدجاج ليظهر وكأنه نيء؛ ما يخدع الخوارزميات وممثلي خدمة الزبائن للموافقة على استرداد الزبون أمواله فوراً.

خداع وتلاعب في كل المستويات

«هذا التوجه حقيقي ومتزايد»، كما صرّح ألبرتو بالومار، المتخصص في مكافحة الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، لصحيفة «إل كونفيدينسيال» الإسبانية. «يُتيح الذكاء الاصطناعي لأي شخص، حتى من لا يملك أي فكرة عن التكنولوجيا، إمكانية استغلال هذه الخدعة على جميع المستويات».

خدعة رقمية وأضرار بشرية

تقع الخسائر البشرية الجانبية في هذه الخدعة الرقمية على عاتق عمال توصيل الطعام. فعندما ينجح أحد الزبائن في تزييف وجبة تالفة أو غير مطهوة جيداً، يُعاقب السائق بمنحه تقييمات سيئة أو بتعطيل حسابه نهائياً.

من جهة أخرى، يستخدم بعض السائقين هذه التقنية أيضاً لتزييف عمليات توصيل يسرقونها ببساطة.

آثارٌ ورقيةٌ مزيفة لتسلّم التأمين... بملايين الدولارات

في غضون ذلك، يتحول وباء الاحتيال الصغير كارثةً اقتصادية كلية لقطاع التأمين العالمي، مُحوّلاً خدوش السيارات البسيطة وأعطال الهواتف الذكية التزاماتٍ مالية ضخمة على الشركات.

في الولايات المتحدة، «قد تتضمن 20 -30 في المائة من مطالبات التأمين الآن صوراً مُعدّلة، أو وثائق مُزوّرة، أو تقارير طبية مُزيّفة»، وفقاً لشركة «شيفت تكنولوجي»، وهي شركة تقنية تُقدّم وكلاء ذكاء اصطناعي لأتمتة المطالبات.

في المملكة المتحدة، أفادت شركة التأمين «أليانز» بزيادة نسبتها 300 في المائة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعديل الوثائق والصور ومقاطع الفيديو في مطالبات العملاء بين عامي 2022 و2023. وتتوقع شركة «فيريسك» العالمية لتحليلات بيانات التأمين أن يزداد الوضع سوءاً: «واحد من كل ثلاثة مستهلكين قد يُفكّر في تعديل صورة أو وثيقة مطالبة تأمين رقمياً لتعزيز موقفه، وترتفع هذه النسبة إلى 55 في المائة بين جيل الشباب».

في إسبانيا، تُفيد شركة التأمين «أكسا» بأنها تُعالج ما يصل إلى 30 ألف وثيقة متعلقة بالمطالبات يومياً؛ ما يُصعّب اكتشاف التلاعب المُصطنع على نطاق واسع.

وأوضح أرتورو لوبيز ليناريس، مدير قسم المطالبات في «أكسا» إسبانيا، أن «المشكلة الآن تكمن في سهولة القيام بذلك، وفي أن هذه الأدوات في متناول الجميع. يُمكنك أن تطلب من الذكاء الاصطناعي وضع خدش على سيارتك أو تعديل فاتورة إصلاح. من المستحيل اكتشاف ذلك بالعين المجردة؛ لذا أنت في حاجة أيضاً إلى استخدام التكنولوجيا لتحديده».

2 % من السكان يمارسون الغش

مع التسليم بأن نسبة مرتكبي الغش الرقمي لا تتجاوز 2 في المائة من السكان، إلا أن الأرقام لا ترحم. تكمن المشكلة في استحالة كشف هذه الجرائم. صحيح أنه يُمكن تحليل البيانات الوصفية للصور الرقمية - وهي عبارة عن سلاسل برمجية مخفية تعمل كبصمات رقمية تُسجّل الموقع الجغرافي ومواصفات الجهاز والوقت - ولكن نظراً لسهولة تزييف هذه البيانات؛ فقد زال هذا الحاجز.

التحقق من صحة البيانات

يرى البعض أن الدفاع الأمثل يعتمد على برامج تحليل الصور المتقدمة، ولكن كما أظهرت دراسة الأشعة السينية، فإن ذلك صعب أيضاً، وسيصبح مستحيلاً قريباً. ستتفوق أجيال الذكاء الاصطناعي القادمة على أي إجراءات مضادة في مجال الطب الشرعي الرقمي نطورها. إضافةً إلى ذلك، فإن تكلفة هذه الإجراءات، التي ستكون باهظة التنفيذ والتشغيل في مراكز البيانات، تُهدد فعلياً بقاء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ولعل الآن، ومع بدء تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، وعلى أرباح الشركات والحكومات، سيزداد الضغط بما يكفي للمطالبة بحلول إلزامية للتحقق من صحة البيانات، بما يعود بالنفع على الجميع.

* مجلة «فاست كومباني»