إنجازات 2023 العلمية... الذكاء الاصطناعي يحقق قفزات سريعة لخدمة الإنسان

اكتشافات كونية جديدة وابتكارات مذهلة

أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)
أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)
TT

إنجازات 2023 العلمية... الذكاء الاصطناعي يحقق قفزات سريعة لخدمة الإنسان

أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)
أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)

من بين مئات الإنجازات العلمية والطبية التي سُجلت خلال 2023، حظيت تقنيات الذكاء الاصطناعي على اهتمام عالمي واسع، خاصة بعد بزوغ نجم روبوت الدردشة الشهير ChatGPT مطلع العام.

وشهد هذا العام ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة التي سرعان ما تغلغلت في مختلف المجالات، ولم تكن مجالات العلوم والطب والصحة استثناءً.

وعلى مدار العام، كانت العناوين الرئيسية تسلط الضوء باستمرار على ما أنجزته أنظمة الذكاء الاصطناعي في الاختبارات البحثية التي تنوعت بين تشخيص الأمراض وتحسين الرعاية الشخصية وتطوير أدوية جديدة تستهدف الأمراض المستعصية، والقدرة الهائلة على تحليل البيانات والتنبؤ بالأمراض والظواهر المناخية، ووصل الأمر إلى استكشاف علامات الحياة في الفضاء.

أول هياكل اصطناعية شبيهة بالأجنة البشرية (جامعة كمبردج)cut out

فيما يلي أبرز الإنجازات والاكتشافات العلمية والطبية التي حظيت باهتمام كبير خلال عام 2023، والتي يمكنها أن تحدث ثورة في فهمنا للكون، وتحسين صحة الإنسان ورفاهيته، وتؤدي إلى تطوير تقنيات جديدة تفيد المجتمع.

انطلاقة باهرة للذكاء الاصطناعي

* طوّر علماء الأحياء الفلكية في معهد كارنيغي للدراسات نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يعطي دقة تصل إلى 90 في المائة في اكتشاف علامات الحياة على الكواكب الأخرى في الفضاء. واستُخدِمَت بيانات ضخمة متعددة الأبعاد من التحليلات الجزيئية لـ134 عينة غنية بالكربون غير الحيوي، أو الحيوي، لتدريب الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بأصل العينة الجديدة.

وبدقة عالية، نجح الذكاء الاصطناعي في تحديد العينات التي نشأت من الكائنات الحية مثل الأصداف الحديثة، والأسنان، والعظام، والحشرات، وأوراق الشجر، والأرز، وشعر الإنسان، والخلايا المحفوظة في الصخور الدقيقة الحبيبات، وبقايا الحياة القديمة التي تغيرت بسبب المعالجة الجيولوجية، أو العينات ذات الأصول غير الحيوية.

الجليد البحري حول القارة القطبية الجنوبية ينخفض لمستويات قياسية (ناسا)

* تمكنت نماذج الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بمسار إعصار «لي» قبل أسبوع من حدوثه وبدقة أكبر من نماذج التنبؤ التقليدية. وتشكّل إعصار «لي» في المحيط الأطلسي في 20 سبتمبر (أيلول)، حيث اشتدت العاصفة بسرعة ووصلت إلى الفئة (4). ثم اتجه الإعصار شمالاً وبدأ في الاقتراب من ساحل نيو إنغلاند. وقد حدث ذلك بفضل نموذج «Graph Cast» الذي طورته شركة «غوغل»، وهو نموذج لـ«التعلم العميق» يتم تدريبه على مجموعة بيانات ضخمة من صور الأقمار الاصطناعية وبيانات الطقس الأخرى. النموذج قادر على تحديد الأنماط في هذه البيانات التي يصعب على البشر اكتشافها.

* كشفت دراسة عن أن الفحص بتقنية الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل التشخيص المبكر لسرطان البنكرياس ممكناً؛ مما يؤدي إلى فاعلية أكبر في العلاج. واستخدم الباحثون نموذج التعلم الآلي لتحليل البيانات، وتعليمها التنبؤ بمخاطر الإصابة بالسرطان بناءً على الأعراض ورموز التشخيص المختلفة الموجودة في السجلات الطبية للمرضى.

أنظمة الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة لخدمة البشر (شاتر ستوك)

من جهة أخرى، خلص باحثون هولنديون إلى أن ChatGPT نجح في إجراء عمليات تشخيص في غرفة الطوارئ تضاهي الأطباء بدقتها، وفي بعض الحالات تتفوق عليهم. كما توصلت دراسة أخرى إلى أن ChatGPT تتفوق على الأطباء البشريين في التعاطف وجودة النصائح المكتوبة.

* لجأ علماء إلى الذكاء الاصطناعي للتوصل إلى مضاد حيوي جديد، يمكنه قتل أنواع مميتة من «البكتيريا الخارقة»، في خطوة قد تشكل حال نجاحها، طفرة في عالم الطب. وساعد الذكاء الاصطناعي في تقليص آلاف المواد الكيميائية المحتملة، إلى حفنة يمكن اختبارها في المختبر. وكانت النتيجة، التوصل إلى مضاد حيوي تجريبي قوي يسمى «abaucin»، والذي سيحتاج إلى مزيد من الاختبارات قبل استخدامه. وقال باحثون في كندا والولايات المتحدة: إن الذكاء الاصطناعي «لديه القدرة على تسريع اكتشاف عقاقير جديدة بشكل كبير».

* وجدت دراسة فرنسية أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في التنبؤ بتوقف القلب المفاجئ وربما منعه، عبر تحليل المعلومات الطبية في السجلات الصحية الإلكترونية. وهذه النتائج يمكن أن تقدم خطوة جديدة نحو الوقاية من هذه الحالة، وفق الباحثين.

صورة عالية الدقة لقمر إنسيلادوس التابع لزحل (ناسا)

الكون والفضاء

* لأول مرة، وبعدما سعى علماء الفلك طوال ربع قرن إلى تَتَبُعها، تمكنوا أخيراً، في يونيو (حزيران)، من رصد موجات الجاذبية التي تولدها الثقوب السوداء التي يفوق حجمها كتلة الشمس بملايين إلى مليارات الأضعاف. وما أتاح سماعها للمرة الأولى تقنية غير مسبوقة للكشف عن موجات الجاذبية، تفتح «نافذة جديدة على الكون».

وهذه النتائج هي ثمرة تعاون واسع النطاق لأكبر التلسكوبات الراديوية في العالم، التي تمكنت من التقاط هذا الاهتزاز للكون «بدقة الساعة»؛ مما أثار حماسة معدّي الدراسة المنشورة بالتزامن في أكثر من مجلة علمية.

* في يونيو، اكتشف علماء الفضاء لأول مرة، جزيء كربون يُعتقد أنه مكون أساسي لكل أشكال الحياة، التي نعرفها، وذلك بواسطة تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا). يُعرف هذا الجزيء باسم كاتيون الميثيل (CH3 )؛ وهو مهم لأنه يساعد في تكوين جزيئات أكثر تعقيداً تعتمد على الكربون. ووُجد هذا المركب في سديم الجبار، الذي يبعد نحو 1350 سنة ضوئية عن الأرض، وينتمي إلى مجرتنا، مجرة درب التبانة.

باحثون نجحوا في توجيه ونقل الروبوت الصغير عبر متاهة (جامعة واترلو)

وتشكل مركّبات الكربون أسس جميع أشكال الحياة المعروفة، وبالتالي فهي مثيرة للاهتمام بشكلٍ خاص للعلماء الذين يعملون على فهم كيفية تطور الحياة على الأرض، وكيف يمكن أن تتطور في مكانٍ آخر من الكون.

* في يوليو (تموز)، أعلن علماء الفضاء لأول مرة، أن أحد أقمار كوكب زحل يحتوي على كل عناصر ‏الحياة بالنسبة للبشر.‏ واكتشف العلماء تركيزات عالية من الفوسفور في «إنسيلادوس»، القمر التابع لكوكب زحل، وذلك في بلورات الجليد المالحة المنبعثة من محيطه الداخلي، وهو اكتشاف يزيد من قدرته على إيواء الحياة في المستقبل.

بطارية قابلة للأكل (المعهد الإيطالي للتكنولوجيا)

واستند الاكتشاف العلمي إلى البيانات التي جمعتها مركبة الفضاء «كاسيني»، التابعة لوكالة «ناسا»، وهي أول مركبة تدور حول كوكب زحل، خلال استكشافها التاريخي للكوكب الغازي العملاق وحلقاته وأقماره، التي استمرت 13 عاماً، من 2004 إلى 2017.

ولم يعثر العلماء فحسب على الفوسفور في محيط القمر التابع لكوكب زحل، بل أشارت بياناتهم إلى أنه من الممكن أن يكون هناك تركيزات أعلى منه، بما لا يقل عن 100 مرة من تلك الموجودة في محيطات الأرض.

ولا يعد الفوسفور في حد ذاته دليلاً على الحياة، ولكن وجود مركبات الفوسفور في الماء على كوكب الأرض، أمر بالغ الأهمية للنشاط البيولوجي؛ ولذا فهو جزء أساسي من تقييم ما إذا كان قمر «إنسيلادوس» قد يدعم الحياة.

أول هياكل اصطناعية شبيهة بالأجنة البشرية (جامعة كمبريدج)

العلوم البيولوجية

* أول خريطة لدماغ الحشرات. في شهر مارس (آذار)، نجح باحثون في جامعة كمبردج البريطانية في بناء أول خريطة على الإطلاق توضح كل خلية عصبية وكيفية ارتباطها ببعضها بعضاً في دماغ يرقة ذبابة الفاكهة.

وتعد الخريطة التي ترتبط بـ3016 خلية عصبية و548000 نقطة تشابك عصبي والتي تشكل دماغ ذبابة الفاكهة الصغيرة، هي أكبر شبكة عصبية كاملة تم رسمها على الإطلاق في دماغ الحشرات.

واستغرق العمل من الباحثين 12 عاماً لإكماله، واستغرق التصوير وحده يوماً تقريباً لكل خلية عصبية. وأوضح الباحثون، أن هذه الخريطة يمكن أن تقربهم أكثر من فهم آلية التفكير والسلوك، ووصفوا الاكتشاف بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام».

* أول «ولادة عذراء» بين التماسيح. وجد العلماء لأول مرة في التاريخ دليلاً على أن إناث التماسيح يمكن أن تضع بيضاً دون تزاوج، وذلك باتباعها استراتيجية تكاثر غريبة قد تكون لها جذورها التطورية في عصر الديناصورات. وسجّل الباحثون قيام أنثى تمساح أميركية وحيدة موجودة في محمية منذ 16 عاماً، بوضعها مجموعة بيوض تحتوي إحداها على جنين أنثى مثل والدتها.

وكشفت التحليلات الجينية التي أجراها الفريق، عن أن التمساح الأنثى أنتجت البيض دون أي تدخل من ذكر تمساح، وذلك عن طريق عملية تسمى «التوالد العذري»، والمعروفة أكثر باسم «الولادة العذراء».

* انقطاع الطمث موجود أيضاً لدى الشمبانزي. كان من السائد أن انقطاع الطمث يخص فقط البشر وبعض الحيتان القاتلة وكركدن البحر، لكنّ دراسة جديدة نشرت في أغسطس (آب)، أظهرت أن القائمة تضم أحياناً حيوانات الشمبانزي. ويوفّر هذا البحث معطيات جديدة عن تطور انقطاع الطمث لدى النساء، فالغالبية العظمى من إناث الثدييات تستمر في الإنجاب حتى نهاية حياتها، في حين ينخفض إنتاج الهرمونات التناسلية لدى الإنسان، حتى يتوقف تماماً بشكل عام عند سن الخمسين تقريباً.

وتبيّن أن إناث الشمبانزي، على عكس الشمبانزي من مجموعات أخرى، تعيش في المتوسط 20 في المائة من حياتها البالغة بعد توقف قدرتها على التكاثر، وهو ما يقل قليلاً عن البشر.

البيئة والمناخ

* 2023 الأشد حراً على الإطلاق. شهد العالم ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة خلال 2023، لدرجة أنه حتى قبل نهاية العام، أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الشهر الحالي، أنه العام الأكثر حرارة على الإطلاق.

كانت درجات الحرارة العالمية أعلى بنحو 1.4 درجة مئوية (2.5 فهرنهايت) عن متوسط ما قبل عصر الصناعة للأشهر العشرة الأولى من العام، وهذا يكفي لإعلانه العام الأكثر سخونةً على الإطلاق حتى مع بقاء شهر على نهاية العام.

كما رجّح علماء بمرصد كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي أن يكون 2023 الأكثر ارتفاعاً في درجات الحرارة منذ 125 ألف عام، بعدما أظهرت بيانات أن أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان الأشد حرارة في العالم خلال تلك السنوات.

* انحسار قياسي بجليد القطب الجنوبي. في سبتمبر، انحسر الجليد البحري حول القارة القطبية الجنوبية ووصل لمستويات قياسية منخفضة جديدة مسجلاً رقماً مقلقاً. وبالتزامن مع تحول نصف الكرة الجنوبي إلى مناخ ربيعي، أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) و«المركز الوطني (الأميركي) لبيانات الثلوج والجليد» أن الحد الأقصى للجليد البحري في القطب الجنوبي بلغ 16.96 مليون كيلومتر مربع في الـ10 من سبتمبر. وهذا الرقم يشكل أدنى حد شتوي منذ بداية تسجيل بيانات الأقمار الاصطناعية في عام 1979، ويقل بنحو مليون كيلومتر مربع عن الرقم القياسي السابق المسجل في شتاء عام 1986. ويأتي ذلك بعد أن انحسرت مساحة الجليد البحري في «أنتاركتيكا» خلال فصل الصيف إلى مستوى قياسي في فبراير (شباط) من هذا العام، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2022.

ابتكارات جديدة

* ابتكر فريق من الباحثين في جامعة «واترلو» الكندية، مواد ذكية متقدمة قالوا إنها ستكون بمثابة اللبنات الأساسية لجيل مستقبلي من الروبوتات الطبية الدقيقة. وأوضح الباحثون، أن المادة المبتكرة عبارة عن مركبات هيدروجيل متقدمة تتضمن جزيئات السليلوز النانوية المستدامة المشتقة من النباتات، ويمكن استخدامها كوحدة بناء للأجيال القادمة من الروبوتات صغيرة الحجم. ويمكن لهذه الروبوتات أن تساعد في توصيل الأدوية والعلاجات إلى مناطق معينة من الجسم، مثل الأورام أو الخلايا المريضة، بالإضافة إلى إزالة الخلايا أو الأنسجة المريضة، مثل الأورام أو الخلايا السرطانية.

* تمكن خبراء معادن في جامعة سكولتيش الروسية من الحصول على بنى مسامية، يمكن للخلايا الحية المرور من خلالها بسهولة، وذلك باستخدام مسحوق معدني وطباعة ثلاثية الأبعاد. وتصلح هذه البنى لإنتاج غرسات مسامية لأنسجة العظام تعتمد على مركبات النيكل والتيتانيوم، والتي تشبه إلى حد كبير العظام الحقيقية.

* طور باحثون في إيطاليا نوعاً جديداً من البطاريات القابلة لإعادة الشحن مصنوعة من مواد صالحة للأكل ويمكن أن تذوب بأمان في المعدة بمجرد أن تؤدي ما عليها القيام به. وصُممت البطارية من قائمة متنوعة من المكونات؛ وهي أول بطارية وظيفية قابلة لإعادة الشحن يمكن تقديمها كوجبة خفيفة، حيث تشمل مكوناتها فيتامين ريبوفلافين لأنود البطارية، ومكملات كيرسيتين مثل الكاثود. بينما يتكون المنحل بالكهرباء (الذي يولد الشحنة الكهربائية) من محلول قائم على الماء، والفاصل (الذي يمنع الدوائر القصيرة) مصنوع من النوري (أعشاب بحرية تزخر بها مطاعم السوشي). كما يتم تضمين الفحم المنشط، الذي يستخدم غالباً لعلاج حالات التسمم لزيادة التوصيل الكهربائي، في حين أن جهات الاتصال الخارجية التي تنقل الكهرباء إلى جهاز آخر مصنوعة من شمع العسل، متصلة بذهب مزخرف من الدرجة الغذائية.

* أعلن مركز أبحاث الطاقة الكمية في كوريا الجنوبية عن تطوير موصل كهربائي جديد باسم (LK-99)، يعد أول موصل يصل لحالة الموصلية الفائقة في درجة حرارة الغرفة ومن دون أي تأثير على الضغط الجوي.

والموصلية الفائقة هي حالة تصل لها أشباه الموصلات عندما تصبح مقاومتها صفر أو مقاربة للصفر، ولا يمكن عملياً الوصول لهذا الوضع إلا عند درجات حرارة شديدة الانخفاض قد تصل إلى صفر كيلفين (273- درجة سيليزية).

ويمكن أن يؤدي نجاح تصنيع (LK-99) بصورة تجارية إلى تغيير حياتنا بشكل كامل؛ لأنه سيقود إلى توفير كميات مهولة من الطاقة المهدرة في نقل الكهرباء، وستكون البطاريات المستخدمة أكثر كفاءة، كما أن تصنيع أجهزة الكمبيوتر الكمي ستكون أقل كلفة بمراحل ولن تحتاج مراكز البيانات إلى أنظمة تبريد ضخمة كالمستخدمة حالياً.



الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة
TT

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتنفيذ الأهداف الطموحة

حديثاً، طرح أحد المدرسين على الطلاب سؤالاً بسيطاً حول الذكاء الاصطناعي، خلال تدريسه لأحد مواضيع العلوم الإنسانية: «هل لاحظتم أنكم تُصبحون أكثر تعلقاً ببرامج الدردشة الآلية المُفضلة لديكم؟ على سبيل المثال: هل تجدون أنفسكم تُرددون كلمتَي: «من فضلك»، و«شكراً»، لبرامج الدردشة الآلية أكثر من ذي قبل؟». أومأ جميع الطلاب تقريباً بالموافقة.

ثم سأل المدرس: «لماذا؟»، حينها رفعت إحدى الطالبات يدها وقالت: «حتى يتذكر الذكاء الاصطناعي عندما يسيطر أنني كنت لطيفة معه». وضحك الطلاب، ولكن ليس كلهم، كما كتب ويل جونسون*.

الخوف والتهويل حول الذكاء الاصطناعي

تميل المناقشات العامة حول الذكاء الاصطناعي إلى التأرجح بشدة بين التهويل الواعد والكارثة. فمن جهة، نرى وعوداً بإنتاجية وإبداع غير مسبوقين. ومن جهة أخرى، لا يخلو الأمر من تحذيرات بشأن البطالة الجماعية، وفقدان القدرة على التأثير البشري، وحتى انقراض جنسنا البشري.

في استطلاع رأي وطني أجريناه في ديسمبر (كانون الأول) شمل أكثر من 1600 أميركي، أفاد نحو 4 من كل 10 أشخاص بقلقهم البالغ إزاء التهديد الوجودي الذي يمثله الذكاء الاصطناعي للبشرية. ويُضاهي مستوى هذا القلق مستوى القلق الذي يشعر به كثيرون حيال تغير المناخ. والجدير بالذكر أن هذا القلق يتجاوز السن والدخل والعِرق والجنس والانتماء السياسي.

وتستحق هذه المخاوف اهتماماً جاداً، لذا ينبغي للحكومات وشركات التكنولوجيا مواصلة الاختبارات والإشراف والضمانات الصارمة، للتأكد من التطوير المسؤول لنماذج اللغة الضخمة.

ولكن التركيز حصرياً على أسوأ السيناريوهات قد يُغفل سؤالاً أكثر هدوءاً، وربما أكثر أهمية: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي الناس على أن يصبحوا أكثر وعياً بأهدافهم؟

الذكاء الاصطناعي: الغاية والهدف

لاستكشاف هذا السؤال، قدَّمنا ​​مقياساً جديداً في استطلاع رأي شمل بالغين أميركيين: «مقياس الذكاء الاصطناعي من أجل غاية وهدف محددين»، AI for Meaningful Purpose Scale» (AMPS)».

يسأل المقياس عما إذا كان الناس يشعرون بأن الذكاء الاصطناعي يُساعدهم على تحقيق أهداف مهمة بالنسبة لهم، وتطوير مهارات يجدونها ذات مغزى، والبقاء على اتصال بقيمهم وشعورهم بالاتجاه.

على سبيل المثال: هل يُساعد الذكاء الاصطناعي المعلمين على قضاء وقت أطول مع الطلاب بدلاً من الأعمال الورقية؟ هل يُساعد مقدمي الرعاية على التعامل مع الأنظمة الصحية المعقدة؟ هل يُتيح لكبار السن فرصاً جديدة للإبداع والتعلم والتواصل؟ وهل يُساعد الشباب -الذين يُعتبرون اليوم الجيل الأكثر قلقاً في التاريخ الحديث- على إيجاد مسار حياة يبدو حقيقياً وقابلاً للتحقيق؟

تباين رأي الأجيال

كان التباين بين الأجيال لافتاً للنظر. فقد كان الشباب أكثر ترجيحاً بـ«نعم» بمرتين تقريباً من الجيل الأسبق، للقول بأن الذكاء الاصطناعي يدعم هذه الأهداف الأعمق. وكان الرجال أكثر ترجيحاً بمرتين من النساء، للحصول على درجة عالية في مقياس «AMPS».

ومن المرجح أن تعكس هذه الفجوة اختلافات في درجة الوصول المتاحة للتكنولوجيا، والتشجيع، والخيارات المبكرة، أكثر من كونها اختلافات جوهرية في الاهتمام أو القدرة. وهذه التفاوتات ليست قدراً محتوماً، ولكنها مؤشرات مبكرة. وإذا حدث وأصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مُضاعفاً لقوة الحياة الهادفة، فلن يحدث ذلك تلقائياً أو بشكل عادل.

كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُؤثر في الرفاهية؟

لكن ما أثار دهشتنا أكثر هو مدى ارتباط درجات مقياس «AMPS» بمؤشرات أوسع للرفاهية. كان الأشخاص الحاصلون على درجات عالية في مقياس «AMPS» يعبِّرون بأكثر من الضعف عن شعور قوي لديهم بالاعتداد وقدرة التأثير الشخصي، والتواصل الاجتماعي، والأمل في المستقبل. بعبارة أخرى: كانوا يبدون أكثر أملاً في ازدهار حياتهم.

وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعل الناس سعداء بطريقة سحرية، ولكنه يشير إلى أنه عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي بطرق تتوافق مع ما يهمهم حقاً، فإنهم يشعرون بمزيد من الكفاءة والتوجيه.

وجهات نظر متضاربة

ظهرت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام عند دراسة كيفية امتلاك الناس وجهات نظر متضاربة حول الذكاء الاصطناعي. كانت الأجيال الأكبر سناً التي كانت قلقة للغاية بشأن التهديد الوجودي للذكاء الاصطناعي، أقل عرضة بنسبة أقل من النصف لاستخدامه في خدمة ما يهمهم حقاً. أما بين الشباب، فلم يكن القلق بشأن الذكاء الاصطناعي مؤشراً على عدم الانخراط فيه.

وكان أفراد جيل الشباب قلقين بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي تماماً مثل كبار السن، ومع ذلك، كانوا لا يزالون يستخدمونه بنشاط للتعلم والنمو والسعي وراء أهدافهم.

مهارة تقبُّل حقيقتين متناقضتين

يُظهر لنا هذا أن الأجيال الشابة تبدو أكثر استعداداً لتقبُّل حقيقتين تبدوان متناقضتين في آن واحد: أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مخاطر جسيمة، وأنه لا يزال بإمكانه أن يكون أداة قوية لحياة كريمة. قد تُصبح هذه القدرة على التعايش مع التوتر -دون تفاؤل ساذج أو خوف مُشلّ- إحدى أهم مهارات عصر الذكاء الاصطناعي.

كيف سيبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لن يتحدد مستقبل الذكاء الاصطناعي بما سيؤول إليه تطوير الآلات فحسب؛ بل إن كيفية استخدام البشر لها، والغايات التي يسعون لتحقيقها، ستؤثر أيضاً على مسار تطوره وتُشكّله.

إذا تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي كمجرد تهديد، أو أداة لزيادة الكفاءة، فإننا نُفوّت فرصة ثمينة. ولكن إذا استخدمناه بوعي، فبإمكانه أن يُعزز الإنتاجية؛ بل والغاية أيضاً. فهو يمنح الناس شعوراً بالقدرة على التأثير، ويُضفي الأمل والتواصل في زمنٍ يندر فيه كل ذلك.

إذن، السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير حياتنا، فقد غيّرها بالفعل. السؤال هو: هل سنُصمم الذكاء الاصطناعي -ونُعلّم الناس استخدامه- بطرقٍ تُعزز إحساسنا بالمعنى والغاية بدلاً من أن تُمحوهما؟

* مجلة «فاست كومباني».


الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية
TT

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

سواء رغبنا في ذلك أم لا، فقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل، ويتعرض كل الموظفين لضغوط لاستخدامه. ومع ذلك، ووفقاً لدراسة جديدة، قد يكون من الأفضل تجنب طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤونك العاطفية، كما كتبت سارة بريغل(*).

ذكاء اصطناعي «متملق»

نُشرت الدراسة المكونة من جزأين، بعنوان «الذكاء الاصطناعي المتملق يقلل من النيّات الاجتماعية الإيجابية ويعزز الاعتماد»، أخيراً في مجلة «ساينس». وأظهرت التجربة أن استخدام روبوتات الدردشة للحصول على نصائح شخصية والتعامل مع المواقف العاطفية قد يكون ضاراً، لأن النظام مصمَّم ليقول للناس ما يريدون سماعه. كما قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم، والاعتذار.

عدم تحمل المسؤولية... وعدم الاعتذار

قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم والاعتذار.

استطلاعات ودراسات

وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «Cognitive FX» أخيراً أن نحو 38 في المائة من الأميركيين يستخدمون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسبوعياً للحصول على الدعم النفسي، فيما وجدت دراسة حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث أن 12 في المائة من المراهقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي فاونديشن (KFF)»، فإن عدم وجود تأمين صحي يُعدّ أيضاً عاملاً مُحفزاً للاستخدام، حيث إن البالغين غير المُؤمّنين صحياً ​​أكثر استخداماً له من أولئك المُؤمّنين ​​(30 في المائة مقابل 14 في المائة).

رصد انتشار «التملّق»

في الدراسة الأخيرة، بحث الباحثون مدى انتشار التملق -الذي يُعرَّف بأنه «ميل نماذج اللغة الكبيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة المفرطة على آراء المستخدمين، أو التملق لهم، أو إضفاء الشرعية عليهم»- عبر 11 نموذجاً رائداً للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «جي بي تي 40» و«كلود» و«جيميناي».

أجرى الباحثون ثلاث تجارب شملت 2405 مشاركين.

* في الدراسة الأولى، زوّد الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي بسلسلة من الأسئلة لطلب المشورة، ومنشورات من منتدى «هل أنا المخطئ AITA؟» على موقع «ريديت»، وسلسلة من الأوصاف حول الرغبة في إيذاء الآخرين أو النفس، ثم قارنوا ردود الذكاء الاصطناعي، بالأحكام البشرية. وبشكل عام، كانت النماذج أكثر ترجيحاً بنسبة 49 في المائة من الإنسان لتأييد تصرفات المستخدم، حتى لو كانت ضارة أو غير قانونية.

* في الدراسة الثانية، تخيّل المشاركون أنهم في سيناريو موصوف في منشور «AITA»، حيث حُكم على تصرفاتهم بأنها خاطئة. ثم قرأوا رداً كتبه إنسان يقول إنهم مخطئون، أو رداً كتبه الذكاء الاصطناعي يقول إنهم على صواب.

* في الدراسة الثالثة، ناقش المشاركون صراعاً حقيقياً في حياتهم مع ذكاء اصطناعي أو إنسان.

ثقة أكثر بردود الذكاء الاصطناعي

المثير للقلق أن المشاركين وثقوا وفضّلوا ردود الذكاء الاصطناعي المتملقة التي أكدت تصرفاتهم. كما ازداد اقتناعهم بصحة تصرفاتهم الأصلية، مؤكدين بذلك معتقداتهم السابقة بدلاً من أن يتحدى برنامج الدردشة الآلي تفكيرهم في الموقف بشكل مختلف. وأشارت الدراسة إلى أن تأكيد معتقداتهم جعلهم أقل ميلاً للاعتذار بعد التحدث مع برنامج الدردشة الآلي.

وأوضحت الدراسة: «في تجاربنا على البشر، فإن تفاعلاً واحداً فقط مع ذكاء اصطناعي متملق، قلَّل من رغبة المشاركين في تحمل المسؤولية وإصلاح النزاعات الشخصية، فيما زاد من قناعتهم بصواب موقفهم».

مدى الضرر

مع أن تلقي النصائح من الذكاء الاصطناعي ليس بالأمر الجديد، إلا أن هذه الدراسة تُظهر مدى ضرره. فبينما تُحفز خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التفاعل من خلال إثارة غضب المستخدمين، يُضعف الذكاء الاصطناعي قدرتنا على الاعتذار وتحمل مسؤولية إيذاء الآخرين. وكما أشار مؤلفو الدراسة، فإن هذا يعني أن «الخاصية التي تُسبب الضرر هي نفسها التي تُحفز التفاعل».

* مجلة «فاست كومباني».