إنجازات 2023 العلمية... الذكاء الاصطناعي يحقق قفزات سريعة لخدمة الإنسان

اكتشافات كونية جديدة وابتكارات مذهلة

أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)
أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)
TT

إنجازات 2023 العلمية... الذكاء الاصطناعي يحقق قفزات سريعة لخدمة الإنسان

أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)
أول عملية زرع كلية خنزير في جسم إنسان (جامعة نيويورك)

من بين مئات الإنجازات العلمية والطبية التي سُجلت خلال 2023، حظيت تقنيات الذكاء الاصطناعي على اهتمام عالمي واسع، خاصة بعد بزوغ نجم روبوت الدردشة الشهير ChatGPT مطلع العام.

وشهد هذا العام ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة التي سرعان ما تغلغلت في مختلف المجالات، ولم تكن مجالات العلوم والطب والصحة استثناءً.

وعلى مدار العام، كانت العناوين الرئيسية تسلط الضوء باستمرار على ما أنجزته أنظمة الذكاء الاصطناعي في الاختبارات البحثية التي تنوعت بين تشخيص الأمراض وتحسين الرعاية الشخصية وتطوير أدوية جديدة تستهدف الأمراض المستعصية، والقدرة الهائلة على تحليل البيانات والتنبؤ بالأمراض والظواهر المناخية، ووصل الأمر إلى استكشاف علامات الحياة في الفضاء.

أول هياكل اصطناعية شبيهة بالأجنة البشرية (جامعة كمبردج)cut out

فيما يلي أبرز الإنجازات والاكتشافات العلمية والطبية التي حظيت باهتمام كبير خلال عام 2023، والتي يمكنها أن تحدث ثورة في فهمنا للكون، وتحسين صحة الإنسان ورفاهيته، وتؤدي إلى تطوير تقنيات جديدة تفيد المجتمع.

انطلاقة باهرة للذكاء الاصطناعي

* طوّر علماء الأحياء الفلكية في معهد كارنيغي للدراسات نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يعطي دقة تصل إلى 90 في المائة في اكتشاف علامات الحياة على الكواكب الأخرى في الفضاء. واستُخدِمَت بيانات ضخمة متعددة الأبعاد من التحليلات الجزيئية لـ134 عينة غنية بالكربون غير الحيوي، أو الحيوي، لتدريب الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بأصل العينة الجديدة.

وبدقة عالية، نجح الذكاء الاصطناعي في تحديد العينات التي نشأت من الكائنات الحية مثل الأصداف الحديثة، والأسنان، والعظام، والحشرات، وأوراق الشجر، والأرز، وشعر الإنسان، والخلايا المحفوظة في الصخور الدقيقة الحبيبات، وبقايا الحياة القديمة التي تغيرت بسبب المعالجة الجيولوجية، أو العينات ذات الأصول غير الحيوية.

الجليد البحري حول القارة القطبية الجنوبية ينخفض لمستويات قياسية (ناسا)

* تمكنت نماذج الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بمسار إعصار «لي» قبل أسبوع من حدوثه وبدقة أكبر من نماذج التنبؤ التقليدية. وتشكّل إعصار «لي» في المحيط الأطلسي في 20 سبتمبر (أيلول)، حيث اشتدت العاصفة بسرعة ووصلت إلى الفئة (4). ثم اتجه الإعصار شمالاً وبدأ في الاقتراب من ساحل نيو إنغلاند. وقد حدث ذلك بفضل نموذج «Graph Cast» الذي طورته شركة «غوغل»، وهو نموذج لـ«التعلم العميق» يتم تدريبه على مجموعة بيانات ضخمة من صور الأقمار الاصطناعية وبيانات الطقس الأخرى. النموذج قادر على تحديد الأنماط في هذه البيانات التي يصعب على البشر اكتشافها.

* كشفت دراسة عن أن الفحص بتقنية الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل التشخيص المبكر لسرطان البنكرياس ممكناً؛ مما يؤدي إلى فاعلية أكبر في العلاج. واستخدم الباحثون نموذج التعلم الآلي لتحليل البيانات، وتعليمها التنبؤ بمخاطر الإصابة بالسرطان بناءً على الأعراض ورموز التشخيص المختلفة الموجودة في السجلات الطبية للمرضى.

أنظمة الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة لخدمة البشر (شاتر ستوك)

من جهة أخرى، خلص باحثون هولنديون إلى أن ChatGPT نجح في إجراء عمليات تشخيص في غرفة الطوارئ تضاهي الأطباء بدقتها، وفي بعض الحالات تتفوق عليهم. كما توصلت دراسة أخرى إلى أن ChatGPT تتفوق على الأطباء البشريين في التعاطف وجودة النصائح المكتوبة.

* لجأ علماء إلى الذكاء الاصطناعي للتوصل إلى مضاد حيوي جديد، يمكنه قتل أنواع مميتة من «البكتيريا الخارقة»، في خطوة قد تشكل حال نجاحها، طفرة في عالم الطب. وساعد الذكاء الاصطناعي في تقليص آلاف المواد الكيميائية المحتملة، إلى حفنة يمكن اختبارها في المختبر. وكانت النتيجة، التوصل إلى مضاد حيوي تجريبي قوي يسمى «abaucin»، والذي سيحتاج إلى مزيد من الاختبارات قبل استخدامه. وقال باحثون في كندا والولايات المتحدة: إن الذكاء الاصطناعي «لديه القدرة على تسريع اكتشاف عقاقير جديدة بشكل كبير».

* وجدت دراسة فرنسية أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في التنبؤ بتوقف القلب المفاجئ وربما منعه، عبر تحليل المعلومات الطبية في السجلات الصحية الإلكترونية. وهذه النتائج يمكن أن تقدم خطوة جديدة نحو الوقاية من هذه الحالة، وفق الباحثين.

صورة عالية الدقة لقمر إنسيلادوس التابع لزحل (ناسا)

الكون والفضاء

* لأول مرة، وبعدما سعى علماء الفلك طوال ربع قرن إلى تَتَبُعها، تمكنوا أخيراً، في يونيو (حزيران)، من رصد موجات الجاذبية التي تولدها الثقوب السوداء التي يفوق حجمها كتلة الشمس بملايين إلى مليارات الأضعاف. وما أتاح سماعها للمرة الأولى تقنية غير مسبوقة للكشف عن موجات الجاذبية، تفتح «نافذة جديدة على الكون».

وهذه النتائج هي ثمرة تعاون واسع النطاق لأكبر التلسكوبات الراديوية في العالم، التي تمكنت من التقاط هذا الاهتزاز للكون «بدقة الساعة»؛ مما أثار حماسة معدّي الدراسة المنشورة بالتزامن في أكثر من مجلة علمية.

* في يونيو، اكتشف علماء الفضاء لأول مرة، جزيء كربون يُعتقد أنه مكون أساسي لكل أشكال الحياة، التي نعرفها، وذلك بواسطة تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا). يُعرف هذا الجزيء باسم كاتيون الميثيل (CH3 )؛ وهو مهم لأنه يساعد في تكوين جزيئات أكثر تعقيداً تعتمد على الكربون. ووُجد هذا المركب في سديم الجبار، الذي يبعد نحو 1350 سنة ضوئية عن الأرض، وينتمي إلى مجرتنا، مجرة درب التبانة.

باحثون نجحوا في توجيه ونقل الروبوت الصغير عبر متاهة (جامعة واترلو)

وتشكل مركّبات الكربون أسس جميع أشكال الحياة المعروفة، وبالتالي فهي مثيرة للاهتمام بشكلٍ خاص للعلماء الذين يعملون على فهم كيفية تطور الحياة على الأرض، وكيف يمكن أن تتطور في مكانٍ آخر من الكون.

* في يوليو (تموز)، أعلن علماء الفضاء لأول مرة، أن أحد أقمار كوكب زحل يحتوي على كل عناصر ‏الحياة بالنسبة للبشر.‏ واكتشف العلماء تركيزات عالية من الفوسفور في «إنسيلادوس»، القمر التابع لكوكب زحل، وذلك في بلورات الجليد المالحة المنبعثة من محيطه الداخلي، وهو اكتشاف يزيد من قدرته على إيواء الحياة في المستقبل.

بطارية قابلة للأكل (المعهد الإيطالي للتكنولوجيا)

واستند الاكتشاف العلمي إلى البيانات التي جمعتها مركبة الفضاء «كاسيني»، التابعة لوكالة «ناسا»، وهي أول مركبة تدور حول كوكب زحل، خلال استكشافها التاريخي للكوكب الغازي العملاق وحلقاته وأقماره، التي استمرت 13 عاماً، من 2004 إلى 2017.

ولم يعثر العلماء فحسب على الفوسفور في محيط القمر التابع لكوكب زحل، بل أشارت بياناتهم إلى أنه من الممكن أن يكون هناك تركيزات أعلى منه، بما لا يقل عن 100 مرة من تلك الموجودة في محيطات الأرض.

ولا يعد الفوسفور في حد ذاته دليلاً على الحياة، ولكن وجود مركبات الفوسفور في الماء على كوكب الأرض، أمر بالغ الأهمية للنشاط البيولوجي؛ ولذا فهو جزء أساسي من تقييم ما إذا كان قمر «إنسيلادوس» قد يدعم الحياة.

أول هياكل اصطناعية شبيهة بالأجنة البشرية (جامعة كمبريدج)

العلوم البيولوجية

* أول خريطة لدماغ الحشرات. في شهر مارس (آذار)، نجح باحثون في جامعة كمبردج البريطانية في بناء أول خريطة على الإطلاق توضح كل خلية عصبية وكيفية ارتباطها ببعضها بعضاً في دماغ يرقة ذبابة الفاكهة.

وتعد الخريطة التي ترتبط بـ3016 خلية عصبية و548000 نقطة تشابك عصبي والتي تشكل دماغ ذبابة الفاكهة الصغيرة، هي أكبر شبكة عصبية كاملة تم رسمها على الإطلاق في دماغ الحشرات.

واستغرق العمل من الباحثين 12 عاماً لإكماله، واستغرق التصوير وحده يوماً تقريباً لكل خلية عصبية. وأوضح الباحثون، أن هذه الخريطة يمكن أن تقربهم أكثر من فهم آلية التفكير والسلوك، ووصفوا الاكتشاف بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام».

* أول «ولادة عذراء» بين التماسيح. وجد العلماء لأول مرة في التاريخ دليلاً على أن إناث التماسيح يمكن أن تضع بيضاً دون تزاوج، وذلك باتباعها استراتيجية تكاثر غريبة قد تكون لها جذورها التطورية في عصر الديناصورات. وسجّل الباحثون قيام أنثى تمساح أميركية وحيدة موجودة في محمية منذ 16 عاماً، بوضعها مجموعة بيوض تحتوي إحداها على جنين أنثى مثل والدتها.

وكشفت التحليلات الجينية التي أجراها الفريق، عن أن التمساح الأنثى أنتجت البيض دون أي تدخل من ذكر تمساح، وذلك عن طريق عملية تسمى «التوالد العذري»، والمعروفة أكثر باسم «الولادة العذراء».

* انقطاع الطمث موجود أيضاً لدى الشمبانزي. كان من السائد أن انقطاع الطمث يخص فقط البشر وبعض الحيتان القاتلة وكركدن البحر، لكنّ دراسة جديدة نشرت في أغسطس (آب)، أظهرت أن القائمة تضم أحياناً حيوانات الشمبانزي. ويوفّر هذا البحث معطيات جديدة عن تطور انقطاع الطمث لدى النساء، فالغالبية العظمى من إناث الثدييات تستمر في الإنجاب حتى نهاية حياتها، في حين ينخفض إنتاج الهرمونات التناسلية لدى الإنسان، حتى يتوقف تماماً بشكل عام عند سن الخمسين تقريباً.

وتبيّن أن إناث الشمبانزي، على عكس الشمبانزي من مجموعات أخرى، تعيش في المتوسط 20 في المائة من حياتها البالغة بعد توقف قدرتها على التكاثر، وهو ما يقل قليلاً عن البشر.

البيئة والمناخ

* 2023 الأشد حراً على الإطلاق. شهد العالم ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة خلال 2023، لدرجة أنه حتى قبل نهاية العام، أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الشهر الحالي، أنه العام الأكثر حرارة على الإطلاق.

كانت درجات الحرارة العالمية أعلى بنحو 1.4 درجة مئوية (2.5 فهرنهايت) عن متوسط ما قبل عصر الصناعة للأشهر العشرة الأولى من العام، وهذا يكفي لإعلانه العام الأكثر سخونةً على الإطلاق حتى مع بقاء شهر على نهاية العام.

كما رجّح علماء بمرصد كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي أن يكون 2023 الأكثر ارتفاعاً في درجات الحرارة منذ 125 ألف عام، بعدما أظهرت بيانات أن أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان الأشد حرارة في العالم خلال تلك السنوات.

* انحسار قياسي بجليد القطب الجنوبي. في سبتمبر، انحسر الجليد البحري حول القارة القطبية الجنوبية ووصل لمستويات قياسية منخفضة جديدة مسجلاً رقماً مقلقاً. وبالتزامن مع تحول نصف الكرة الجنوبي إلى مناخ ربيعي، أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) و«المركز الوطني (الأميركي) لبيانات الثلوج والجليد» أن الحد الأقصى للجليد البحري في القطب الجنوبي بلغ 16.96 مليون كيلومتر مربع في الـ10 من سبتمبر. وهذا الرقم يشكل أدنى حد شتوي منذ بداية تسجيل بيانات الأقمار الاصطناعية في عام 1979، ويقل بنحو مليون كيلومتر مربع عن الرقم القياسي السابق المسجل في شتاء عام 1986. ويأتي ذلك بعد أن انحسرت مساحة الجليد البحري في «أنتاركتيكا» خلال فصل الصيف إلى مستوى قياسي في فبراير (شباط) من هذا العام، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2022.

ابتكارات جديدة

* ابتكر فريق من الباحثين في جامعة «واترلو» الكندية، مواد ذكية متقدمة قالوا إنها ستكون بمثابة اللبنات الأساسية لجيل مستقبلي من الروبوتات الطبية الدقيقة. وأوضح الباحثون، أن المادة المبتكرة عبارة عن مركبات هيدروجيل متقدمة تتضمن جزيئات السليلوز النانوية المستدامة المشتقة من النباتات، ويمكن استخدامها كوحدة بناء للأجيال القادمة من الروبوتات صغيرة الحجم. ويمكن لهذه الروبوتات أن تساعد في توصيل الأدوية والعلاجات إلى مناطق معينة من الجسم، مثل الأورام أو الخلايا المريضة، بالإضافة إلى إزالة الخلايا أو الأنسجة المريضة، مثل الأورام أو الخلايا السرطانية.

* تمكن خبراء معادن في جامعة سكولتيش الروسية من الحصول على بنى مسامية، يمكن للخلايا الحية المرور من خلالها بسهولة، وذلك باستخدام مسحوق معدني وطباعة ثلاثية الأبعاد. وتصلح هذه البنى لإنتاج غرسات مسامية لأنسجة العظام تعتمد على مركبات النيكل والتيتانيوم، والتي تشبه إلى حد كبير العظام الحقيقية.

* طور باحثون في إيطاليا نوعاً جديداً من البطاريات القابلة لإعادة الشحن مصنوعة من مواد صالحة للأكل ويمكن أن تذوب بأمان في المعدة بمجرد أن تؤدي ما عليها القيام به. وصُممت البطارية من قائمة متنوعة من المكونات؛ وهي أول بطارية وظيفية قابلة لإعادة الشحن يمكن تقديمها كوجبة خفيفة، حيث تشمل مكوناتها فيتامين ريبوفلافين لأنود البطارية، ومكملات كيرسيتين مثل الكاثود. بينما يتكون المنحل بالكهرباء (الذي يولد الشحنة الكهربائية) من محلول قائم على الماء، والفاصل (الذي يمنع الدوائر القصيرة) مصنوع من النوري (أعشاب بحرية تزخر بها مطاعم السوشي). كما يتم تضمين الفحم المنشط، الذي يستخدم غالباً لعلاج حالات التسمم لزيادة التوصيل الكهربائي، في حين أن جهات الاتصال الخارجية التي تنقل الكهرباء إلى جهاز آخر مصنوعة من شمع العسل، متصلة بذهب مزخرف من الدرجة الغذائية.

* أعلن مركز أبحاث الطاقة الكمية في كوريا الجنوبية عن تطوير موصل كهربائي جديد باسم (LK-99)، يعد أول موصل يصل لحالة الموصلية الفائقة في درجة حرارة الغرفة ومن دون أي تأثير على الضغط الجوي.

والموصلية الفائقة هي حالة تصل لها أشباه الموصلات عندما تصبح مقاومتها صفر أو مقاربة للصفر، ولا يمكن عملياً الوصول لهذا الوضع إلا عند درجات حرارة شديدة الانخفاض قد تصل إلى صفر كيلفين (273- درجة سيليزية).

ويمكن أن يؤدي نجاح تصنيع (LK-99) بصورة تجارية إلى تغيير حياتنا بشكل كامل؛ لأنه سيقود إلى توفير كميات مهولة من الطاقة المهدرة في نقل الكهرباء، وستكون البطاريات المستخدمة أكثر كفاءة، كما أن تصنيع أجهزة الكمبيوتر الكمي ستكون أقل كلفة بمراحل ولن تحتاج مراكز البيانات إلى أنظمة تبريد ضخمة كالمستخدمة حالياً.



انطلاقة كبرى في أبحاث الوراثة «فوق الجينية» في القرن الحادي والعشرين

انطلاقة كبرى في أبحاث الوراثة «فوق الجينية» في القرن الحادي والعشرين
TT

انطلاقة كبرى في أبحاث الوراثة «فوق الجينية» في القرن الحادي والعشرين

انطلاقة كبرى في أبحاث الوراثة «فوق الجينية» في القرن الحادي والعشرين

مع مطلع الألفية، كان عدد الجينات في جينوم الإنسان لا يزال محل نقاش. وعندما حصلنا أخيراً على أول تقدير رسمي، كان العدد أقل بكثير من التوقعات، مما أسهم في إطلاق حركة لإعادة النظر في عملية التطور.

في عام 2001، أعلن مشروع الجينوم البشري أن لدينا ما لا يزيد على 40 ألف جين مُشفِّر للبروتين -وهو رقم تم تعديله لاحقاً إلى نحو 20 ألفاً. كنا بحاجة إلى آليات أخرى لتفسير تعقيد بيولوجيتنا وتطورنا، كما كتب كولين باراس في مجلة «نيو ساينتست» العلمية البريطانية.

تألق علم التخلق

وهنا حان وقت تألق علم التخلق. وعلم التخلق هو مصطلح شامل يصف كيفية تفاعل مجموعة واسعة من الجزيئات مع الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبوزي (RNA) للتأثير في نشاط الجينات دون تغيير الشفرة الوراثية الأساسية. وكذا يمكن لخليتين لهما جينومات متطابقة ولكن بعلامات خلقية مختلفة أن تبدوان وتتصرفان بشكل مختلف تماماً.

ويطلق على علمُ التَّخَلُّق (EPIGENETICS) أيضاً «علم ما فوق الجينات» أو علم التخلق المتعاقب، أو علم التخلق المتوالي.

يُتيح علم التخلق المتوالي هذا، إمكانية استخلاص مزيد من المعرفة من تعقيدات الجينوم، من خلال عوامل مثل العوامل البيئية. ويؤمن بعض علماء الأحياء بقدرته على فعل أكثر من ذلك، بل ربما التأثير في عملية التطور نفسها.

كيف تعرَّف العلماء على الظاهرة؟

في دراسة أُجريت عام 2019، عُرِّضت الخميرة لمادة كيميائية سامة، فقتلت هذه المادةُ الخميرة عندما تفاعلت مع بروتين يُنتجه أحد جينات الخميرة لكن خلايا الخميرة الأخرى التي تمتلك القدرة على إسكات هذا الجين، عبر مسار «فوق جيني»، نجت. وبعد عدة أجيال، طوّرت بعض خلايا الخميرة المزدهرة تلك طفرات جينية عززت وسائل إسكات الجين المُعرَّض للخطر. لقد تطورت الخميرة، وتغيرت شفرتها الوراثية، لكن هذه التغيرات الجينية بدأت بتعديلات «فوق جينية»، أي متخلّقة.

آراء متباينة حول دور التخلّق في اللبائن

وهكذا أصبح علم التخلق المتوالي حجر الزاوية في مسعى توسيع نظرية التطور. ولكن على الرغم من وجود أدلة على قدرة علم التخلق المتوالي على التأثير في تطور النباتات والكائنات الدقيقة، فإنه لا يوجد إجماع على أن هذا ينطبق على نطاق أوسع من الكائنات الحية.

يقول أدريان بيرد، الباحث في علم الوراثة بجامعة إدنبرة في المملكة المتحدة: «أنا متشكك». وفي ورقة بحثية نُشرت العام الماضي، جادل بيرد بأنه لا توجد طريقة واضحة لتأثير العوامل البيئية، كالجفاف والمجاعة، على جينوم اللبائن (الثدييات). علاوة على ذلك، يمكن أن تنتقل المؤشرات فوق الجينية من الآباء إلى الأبناء، ولكن الكثير منها يُزال في المراحل المبكرة من نمو جنين الثدييات.

في المقابل، يتجاهل آخرون هذه المخاوف. يقول كيفن لالا، عالم الأحياء التطورية بجامعة «سانت أندروز» في المملكة المتحدة: «الوراثة فوق الجينية شائعة في كل من النباتات والحيوانات». وفي كتاب نُشر العام الماضي، قدَّم لالا وزملاؤه قائمة طويلة من الدراسات التي تشير إلى أن علم فوق الجينات يؤثر في التطور عبر شجرة الحياة.

انطلاقة الوراثة «فوق الجينية»

لماذا تتباين الآراء بشدة؟ ربما يتعلق الأمر بالتوقيت. يقول لالا: «إن الوراثة فوق الجينية مجال سريع التطور للغاية». فعلى الرغم من أنها كانت محط اهتمام الباحثين في علم الأحياء لمدة 80 عاماً، فإن علم الوراثة فوق الجينية لم يصبح محوراً رئيسياً لأبحاث التطور إلا في السنوات الـ25 الماضية -والأفكار الكبيرة تحتاج إلى وقت لتقييمها.


الطفولة المؤلمة لا تنتهي عند الذكريات… بل تُخزَّن في الجينات

الطفولة المؤلمة لا تنتهي عند الذكريات… بل تُخزَّن في الجينات
TT

الطفولة المؤلمة لا تنتهي عند الذكريات… بل تُخزَّن في الجينات

الطفولة المؤلمة لا تنتهي عند الذكريات… بل تُخزَّن في الجينات

تتجه الأدلة العلمية بشكل متزايد إلى حقيقة صادمة هي أن إساءة معاملة الأطفال لا تُلحق الأذى بالنفس فقط، بل تترك آثاراً بيولوجية دائمة على الجينات وبنية الدماغ، ما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية على امتداد العمر.

الصدمات المبكرة تُنقش بيولوجياً

وقد كشفت دراستان حديثتان نُشرتا في مجلات نفسية مرموقة عن أقوى الأدلة الجينية واللاجينية حتى الآن على أن الصدمات المبكرة في الحياة تصبح منقوشة بيولوجياً في الجسم، وتؤثر في تطور الدماغ وتنظيم الجينات والصحة النفسية طويلة الأمد.

وتمثل هذه النتائج مجتمعةً نقطة تحوّل في فهم العلم لمشكلة إساءة معاملة الأطفال إذ لم تُعد مسألة اجتماعية أو نفسية فحسب، بل عامل خطر بيولوجي له تبعات جينية قابلة للقياس.

دليل جيني على خطر يمتد مدى الحياة

في دراسة رائدة نُشرت في المجلة البريطانية للطب النفسي «The British Journal of Psychiatry» في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 قام باحثون برئاسة برايان هون ين تشونغ من قسم طب الأطفال والمراهقين بكلية الطب السريري في جامعة هونغ كونغ الصينية، بتحليل بيانات جينية ونفسية لأكثر من 500 ألف شخص، إلى جانب بيانات عن إساءة معاملة الطفولة لأكثر من 140 ألف حالة. وباستخدام أساليب جينومية متقدمة أثبت الفريق وجود علاقة سببية بين إساءة معاملة الأطفال واضطرابات نفسية عصبية عدة.

وكانت النتائج مذهلة، إذ إن الأفراد الذين تعرَّضوا للإيذاء أو الإهمال في مرحلة الطفولة واجهوا خطراً أعلى بـ5 أضعاف تقريباً للإصابة بالفصام، وزيادة تصل إلى 9 أضعاف في اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، وضعف خطر الإصابة باضطراب الاكتئاب الشديد في وقت لاحق من حياتهم.

التأثير على جينات ترتبط بالأمراض العقلية

وعلى المستوى البيولوجي كشفت الدراسة عن أن سوء معاملة الأطفال يترك آثاراً جينية مستمرة، لا سيما التغيرات في «مثيلة الحمض النووي (DNA methylation)»، وهي تعديلات كيميائية تُغيِّر طريقة عمل الجينات دون تغيير الشيفرة الوراثية نفسها.

ومن بين آلاف هذه التغيرات، حدَّد الباحثون 10 مناطق جينومية رئيسية بالقرب من 9 جينات مرتبطة بالأمراض العقلية. الجدير بالذكر أن كثيراً من هذه الجينات متورطة أيضاً في أمراض تنكسية عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون، ما يشير إلى وجود مسارات بيولوجية مشتركة بين الصدمات المبكرة والأمراض النفسية والتدهور المعرفي في مراحل لاحقة من العمر.

وتساعد هذه النتائج على تفسير سبب استمرار آثار الإساءة في الطفولة لعقود طويلة حتى بعد زوال الحدث الصادم نفسه.

الصدمة المكتوبة في الدماغ

وتكمل هذه النتائج دراسة ثانية من جامعة فوكوي في اليابان نُشرت في مجلة «الطب النفسي الجزيئي (Molecular Psychiatry)» في 16 سبتمبر (أيلول) 2025 ركّزت على الندوب البيولوجية المباشرة التي تتركها إساءة معاملة الأطفال على الحمض النووي وبنية الدماغ معاً.

وقاد الدراسة البروفسورة أكيمي تومودا، والأستاذ المساعد شوتا نيشيطاني، وكلاهما من «مركز أبحاث النمو العقلي للطفل» في الجامعة. واستخدم الفريق نهجاً واسع النطاق لفحص التغيّرات اللاجينية عبر مجموعات متعددة شملت أطفالاً صغاراً ومراهقين خضعوا لتدخلات حماية، إضافة إلى حالات تشريح قضائي. وعلى خلاف الدراسات السابقة التي ركّزت على جينات محددة، مسحت هذه الدراسة كامل «الإبيجينوم» epigenome للكشف عن بصمات جزيئية جديدة للصدمة.

و«الإبيجينوم» هي مجموعة التغيُّرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي (DNA) والبروتينات التي تؤثر على وقت ومكان وكيفية التعبير عن الحمض النووي. ويمكن أن تنتقل هذه التغيُّرات إلى نسل الكائن الحي وراثياً عبر الأجيال.

وحدَّد الباحثون 4 مواقع لمثيلة الحمض النووي ارتبطت بشكل ثابت بإساءة معاملة الطفولة أهمها «FOXP1»، وهو جين يُعد مفتاحاً رئيسياً لتنظيم تطور الدماغ.

وارتبطت زيادة مثيلة الجين «FOXP1» ارتباطاً مباشراً بتغيُّرات قابلة للقياس في حجم المادة الرمادية في مناطق دماغية رئيسية، حيث تُعد هذه المناطق حيوية للتنظيم العاطفي والذاكرة واتخاذ القرارات والإدراك الاجتماعي. وهي وظائف غالباً ما تتأثر لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ من الصدمات النفسية في الطفولة المبكرة.

ومن خلال الربط المباشر بين التغيّرات اللاجينية وبنية الدماغ تقدّم الدراسة دليلاً بيولوجياً قوياً على أن إساءة معاملة الأطفال تعيد تشكيل الدماغ النامي ذاته.

الكشف المبكر والوقاية

والأهم أن الدراستين لا تكتفيان بالتشخيص، بل تفتحان الباب أمام حلول عملية. فقد حدَّدت دراسة هونغ كونغ 3 عوامل رئيسية قابلة للتعديل تتوسط العلاقة بين سوء معاملة الأطفال والمرض العقلي اللاحق. وتشمل هذه العوامل السلوكيات المرتبطة بالإدمان مثل التدخين وتعاطي المخدرات، والسمات المعرفية مثل الوظائف التنفيذية والذكاء، وكذلك العوامل الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما التحصيل العلمي. ويمكن للتدخلات الموجّهة في هذه المجالات أن تقلّل الضرر طويل الأمد بشكل ملموس.

في المقابل طوَّر فريق جامعة فوكوي مؤشر خطر للمثيلة يعتمد على المواقع الـ4 المرتبطة بالصدمة. وقد نجح هذا المؤشر في التمييز بين الأفراد الذين لديهم تاريخ من الإساءة والذين لا يملكون ذلك التاريخ باستخدام بيانات مستقلة؛ ما يفتح المجال مستقبلاً لأدوات فحص موضوعية تساعد على التعرُّف المبكر إلى الأطفال المعرّضين للخطر قبل ظهور الاضطرابات النفسية.

ويرى الخبراء أن هذه الاكتشافات تمثل تحوّلاً جذرياً، إذ لم تعد الجينوميات واللاجينوميات حكراً على الأمراض النادرة، بل أصبحت أدوات أساسية لمعالجة تحديات صحية عامة واسعة الانتشار مثل إساءة معاملة الأطفال.

ضرورة بيولوجية لحماية الطفولة

وتبعث هاتان الدراستان برسالة واضحة هي أن إساءة معاملة الأطفال تترك بصمات بيولوجية عميقة يمكن أن تُشكّل الصحة النفسية طوال الحياة. ورغم أن بعض التغيّرات اللاجينية قد يصعب عكسها فإن البحث يؤكد حقيقة قوية، ألا وهي أن الوقاية هي التدخل الأكثر فاعلية.

ومن خلال فهم الكيفية التي تُكتب بها الصدمة المبكرة في جيناتنا وأدمغتنا يمنحنا العلم إلحاحاً أكبر وأدوات أفضل لحماية الأطفال والتدخل المبكر وكسر حلقة الإساءة التي قد تمتد آثارها عبر الأجيال.


كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحفيز الإبداع بدلاً من إخماده

كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحفيز الإبداع بدلاً من إخماده
TT

كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحفيز الإبداع بدلاً من إخماده

كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحفيز الإبداع بدلاً من إخماده

تذكّرنا خبرات الحياة أن التجربة جزءٌ لا يتجزأ من التعلّم؛ فأنا أعتبر نفسي خبيرة في تحضير الصلصة. ولم أكن لأصبح خبيرة لو أنني سألت برنامج «تشات جي بي تي» عن كيفية تحضير الصلصة في كل مرة، كما كتبت أيتكين تانك(*).

ويتضح جلياً أن الذكاء الاصطناعي قادر على تخفيف عبء المحاولة المتكررة إذ إنه يجعل من السهل جداً أخذ شيء موجود وطلب نسخة جديدة منه

التعامل كشريك لا بديل

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز التفكير الإبداعي، أو أن يقضي عليه تماماً. وبصفتي الرئيس التنفيذي لشركة تعتمد على الأتمتة، وجدتُ أن المفتاح هو التعامل مع الذكاء الاصطناعي كشريك إبداعي، لا كبديل.

وإليك بعض القواعد الأساسية لتحقيق التوازن الأمثل:

1. استخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد الأفكار، لا لاتخاذ القرارات النهائية: عندما أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي متاحاً على نطاق واسع، أثيرت ضجة كبيرة حول آثاره. فقد خشي المحترفون، من العاملين في مجال المعرفة إلى المؤلفين وغيرهم، من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل وظائفهم، إذ بدا أن الذكاء الاصطناعي مُقدّر له أن يستمر في التطور، متجاوزاً مهارات وذكاء نظرائه من البشر.

في الآونة الأخيرة، أصبحت حدود هذه التقنية أكثر وضوحاً. فبينما تظل أدوات الذكاء الاصطناعي أدوات قوية في مكان العمل، فمن غير المرجح أن يكون تقدمها متسارعاً بلا حدود. ويجادل النقاد بأن «التكنولوجيا مهمة، لكنها ليست مهيأة لإحداث تغيير جذري في حياتنا؛ فقد لا تتحسن بشكل ملحوظ أكثر عما هي عليه اليوم».

شريك في شحذ الأذهان

الذكاء الاصطناعي لن يكتب الرواية العظيمة الجديدة، ولن يؤلف سيمفونيات تنافس باخ، لكنه شريك ممتاز في الشحذ الذهني. وقد أوضح البروفسور كريستيان تيرويش من كلية وارتون، الذي اختبر قدرة «جي بي تي» على توليد الأفكار مقارنة بقدرات طلاب الجامعات: «إنها رخيصة (الثمن)، وسريعة، وجيدة. ما الذي لا يمكن أن يُعجبك فيها؟ أسوأ ما قد يحدث هو أن ترفض جميع الأفكار (التي تولدها) وتعتمد على أفكارك الخاصة. لكن بحثنا يؤكد بقوة أن مخزون أفكارك سيتحسن باستخدامها».

وتساعدك أدوات الذكاء الاصطناعي في توليد المزيد من الأفكار الأفضل. ابدأ بأفكارك الخاصة. لذا استخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد بدائل. ثم استخدم حكمك البشري لصقلها واختيار أفضل مسار للمضي قدماً.

الحوار بدلاً من الأوامر

2. تعامل مع الأوامر الموجهة كأنها محادثة. وليس أوامر: إحدى نقاط قوة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، مثل «جي بي تي» هي طبيعتها الحوارية. اعتبر سؤالك الأول بمثابة تمهيدٍ لبدء الحوار.

مع أنني أنصحك بأن تكون دقيقاً قدر الإمكان، أي أن تُزوّد ​​الأداة بسياقٍ كافٍ لتوليد ردودٍ قوية ودقيقة، يمكنك دائماً تحسين التوجيهات أثناء العمل. ولتوضيح ذلك بصرياً، تخيّل حوارك مع الذكاء الاصطناعي كقُمع: واسع من الأعلى ويضيق كلما اتجهت نحو الأسفل.

يمكنك البدء بطلب أفكارٍ لحملة تسويقية من «جي بي تي». وبمجرد أن يُنتج قائمة، اطلب منه تحسين تلك الأفكار لتناسب فئة مستهدفة محددة، مثل رواد الأعمال التقنيين في العشرينات والأربعينات من العمر، أو الآباء والأمهات في الضواحي. استمر في التكرار حتى تصل إلى النتيجة الأنسب لك.

على القادة تهيئة بيئات عمل يزدهر فيها الإبداع والتجريب

3. أفسح المجال للتجربة: في الواقع، سيُعزز وجود حسٍّ صحي من حب الاطلاع بين الموظفين نمو التجربة وتوسعها. وتظهر الأبحاث أن الفوائد هنا تشمل: زيادة الابتكار، وتقليل الصراعات الجماعية، وتقليل أخطاء اتخاذ القرارات، وتحسين التواصل.

بينما يدّعي القادة غالباً تقديرهم لحب الاطلاع، إلا أنهم يميلون إلى كبته، مفضلين التزام الموظفين بالقواعد. بدلاً من ذلك، ينبغي على القادة منح الموظفين حرية الاستكشاف. خصصوا وقتاً كافياً في جداولهم الزمنية ليتمكنوا من اختبار أدوات الذكاء الاصطناعي وتجربتها دون ضغط إثبات عائد استثمار فوري.

كونوا قدوة: شاركوا تجاربكم الخاصة، سواءً أكانت تجربةُ ميزةٍ جديدة للذكاء الاصطناعي أو سرداً لحادثة أتمتة لم تسر على ما يرام. حتى الأخطاء قد تكون مفيدة.

اطلبوا آراء الموظفين لاكتشاف ما يثير فضولهم: أنظمة أو أدوات جديدة يرغبون في تجربتها، أو طرق أفضل لإدارة الشركة. قد يبدو الأمر غير فعال، وكأنه إهدار لوقت وجهد الموظفين، لكن في عصر الذكاء الاصطناعي، يعتمد الحفاظ على القدرة التنافسية على الفضول الصحي والتجريب. يجب على القادة تهيئة بيئات عمل يزدهر فيها الإبداع والتجريب.

مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»