روبوتات «غوغل» مدعومة بنظم «النماذج اللغوية للذكاء الاصطناعي»

تكتسب مهارات جديدة في المنطق والارتجال

روبوت «آر تي-2»
روبوت «آر تي-2»
TT

روبوتات «غوغل» مدعومة بنظم «النماذج اللغوية للذكاء الاصطناعي»

روبوت «آر تي-2»
روبوت «آر تي-2»

وقف روبوتٌ بذراع واحدة أمام طاولة عليها ثلاثة مجسّمات بلاستيكية لأسدٍ، وحوت، وديناصور... أعطى مهندسٌ الروبوت الأمر التّالي: «احمل الحيوان المنقرض»... أصدر الروبوت صوت طنينٍ للحظات ومن ثمّ امتدّت ذراعه وفتح مخلبه وانخفض والتقط الديناصور.

روبوتات أذكى

كان هذا العرض، الذي حضرته خلال مقابلة أجريتها لمدوّنتي الصوتية، في قسم الروبوتيات التابع لشركة «غوغل» في «ماونتن فيو»، كاليفورنيا، حتّى وقتٍ ليس ببعيد مستحيلاً لأنّ الروبوتات لم تكن قادرة على التعامل بثقةٍ مع أشياء لم ترها من قبل، ولم تكن بالتأكيد قادرة على التفكير المتقدّم الذي يتيح لها الربط بين «حيوان منقرض» و«ديناصور بلاستيكي».

تقترب صناعة الروبوتيات من ثورةٍ حقيقية تعتمد على أحدث التطوّرات في ما يُسمّى «النماذج اللغوية الكبيرة» - نوع الذكاء الاصطناعي نفسه الذي يدعم روبوتات المحادثة مثل «تشات جي بي تي» و«بارد».

بدأت «غوغل» أخيراً في تزويد روبوتاتها بنماذج لغوية على قدرٍ فريدٍ من التطوّر، لتمنحها ما يعادل الأدمغة الاصطناعية. ساهم هذا المشروع السرّي في «إذكاء» هذه الروبوتات ومنحها قوىً جديدة للفهم وحلّ المسائل.

خلال الاستعراض الذي حضرته لأحدث النماذج الروبوتية من «غوغل»، كُشف النقاب عن الروبوت «RT-2»، الذي يرقى إلى خطوةٍ أولى نحو ما وصفه تنفيذيّو الشركة بقفزة نوعية في طريقة بناء وبرمجة الروبوتات.

في هذا الإطار، قال فنسنت فانوكيه، رئيس قسم الروبوتيات في مختبر «ديب مايند» التّابع لـ«غوغل»: «كان علينا أن نعيد التفكير في كامل برنامجنا البحثي نتيجة هذا التغيير، إذ خسرت تصاميم كثيرة كنا نعمل عليها من قبل، جدواها».

اختراق واعد

من جهته، عد كين غولدبرغ، أستاذ الروبوتيات في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، أنّ الروبوتات لا تزال بعيدةً عن مستوى الذكاء البشري وتفشل في بعض المهام الأساسية، ولكنّ استخدام «غوغل» لنماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية لمنح الروبوتات مهارات جديدة في المنطق والارتجال، يمثّل اختراقاً واعداً.

وأضاف أنّ «المثير حقاً للإعجاب هو ربط الدلالات اللفظية بالروبوتات. هذا الأمر حماسيّ جداً بالنسبة لعالم الروبوتيات».

ولكن لفهم مدى أهميّة هذا التطوّر، لا بدّ من تقديم بعض المعلومات عن الطريقة التقليدية التي اتُّبعت لتطوير الروبوتات.

اعتمد المهندسون في «غوغل» وغيرها من الشركات لسنوات طويلة على تدريب الروبوتات لأداء مهام حركية - كقلب شطيرة برغر مثلاً - عبر برمجتها باستخدام لائحة تعليمات محدّدة. بعدها، تعمد الروبوتات إلى تكرار المهمّة عدّة مرّات بينما يعمل المهندسون على تعديل التعليمات لتصبح صحيحة.

نجحت هذه المقاربة في بعض الاستخدامات المحدودة، إلّا أنّ تدريب الروبوتات بهذه الطريقة بطيء ومجهد لأنّه يتطلّب جمع الكثير من البيانات من اختبارات في العالم الحقيقي. وإذا أردتم تدريب الروبوت على أداء مهمّة جديدة، كقلب فطيرة بدل شطيرة برغر، سيكون عليكم إعادة برمجته من الصفر.

ساهمت هذه القيود نوعاً ما في تأخّر تقدّم الروبوتات التي تعتمد على الهياكل الآلية مقارنةً بنظيراتها التي تعتمد على البرمجيات. فقد عمد مختبر «أوبن إي آي»، مطوّر روبوت «تشات جي بي تي»، إلى حلّ فريقه للروبوتات في 2021، عازياً الأمر إلى بطء التقدّم وقلّة بيانات التدريب العالية الجودة. وفي 2017، باعت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، فرعها «بوسطن ديناميكس» المتخصص بالروبوتات.

ولكنّ فكرة تبادرت إلى أذهان مهندسي «غوغل» في السنوات الأخيرة: ماذا إذا استخدمنا نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية المدرّبة على مجموعة واسعة من نصوص الإنترنت لحثّ الروبوتات على اكتساب مهارات جديدة بدل برمجتها للقيام بمهمّة واحدة في كلّ مرّة؟

«الرؤية والفعل»

كشفت كارول هوسمان، عالمة بحثية من «غوغل»، أنّهم «بدأوا باستكشاف هذه النماذج اللغوية قبل عامين، ثمّ بدأوا في تأسيس اتصال بينها وبين الروبوتات».

بدأت «غوغل» جهودها في الجمع بين الروبوتات والنماذج اللغوية في مشروع «بالم - ساي كان» الذي أعلنت عنه العام الماضي. جذب المشروع بعض الاهتمام ولكنّ فعّاليته كانت محدودة، حيث افتقرت الروبوتات فيه إلى القدرة على تحليل الصور - مهارة أساسية لا بدّ أن تتمتّع بها إذا ما أردناها أن تجوب العالم. نجحت هذه الروبوتات في وضع تعليمات مفصّلة ومنظّمة لأداء مهام مختلفة، ولكنّها لم تستطِع تحويل هذه التعليمات إلى أفعال.

أمّا روبوت «غوغل» الجديد، «RT-2»، فيستطيع القيام بذلك، ولهذا السبب سمته الشركة نموذج «الرؤية-اللغة-الفعل»، أو نظام ذكاء اصطناعي قادرٍ لا على رؤية وتحليل العالم من حوله، فحسب، بل أيضاً على تلقين الروبوت كيف يتحرّك.

يقوم النموذج بهذا الأمر من خلال ترجمة حركات الروبوت إلى سلسلة من الأرقام - في عملية تُسمّى الترميز - وإدراج هذه الرموز في بيانات التدريب نفسها المستخدمة في النموذج اللغوي. في النهاية، وكما يتعلّم «بارد» أو «تشات جي بي تي» تكهّن الكلمات التالية في قصيدة أو موضوع تاريخي، يستطيع «RT-2» تكهّن كيف يجب أن تتحرّك ذراع الروبوت لالتقاط كرة أو رمي عبوة في سلّة المهملات.

«بمعنى آخر، يستطيع هذا النموذج تعلّم كيف يتحدّث بلغة الروبوتات،» على حدّ تعبير هوسمان.

وفي الاستعراض الذي دام لساعة، شاهدتُ وشريكي في المدوّنة كيف يؤدّي «RT-2» عدداً من المهام المثيرة للإعجاب. وكانت إحدى هذه المهام الناجحة تنفيذ التعليمات المعقّدة التالية: «انقل الفولكسفاغن إلى العلم الألماني»، والتي نجح الروبوت بتنفيذها من خلال العثور على نموذج لحافلة «فولكسفاغن» وتمزيقه ومن ثمّ تثبيته على علم ألماني مصغّر على بعد أمتارٍ قليلة.

وأثبت الروبوت أيضاً قدرةً على اتباع تعليمات بلغات غير الإنجليزية، وحتّى إيجاد علاقات نظرية بين مبادئ ذات صلة. وعندما أردتُ من «RT-2» التقاط كرة، قلتُ له «التقط ليونيل ميسّي»، فنجح في أداء المهمّة من المحاولة الأولى.

ومع ذلك، لم يكن الروبوت مثالياً، حيث إنّه أخطأ في تحديد نكهة عبوة مشروب غازي موضوعة على الطاولة أمامه. (كانت العبوة منكّهة بالليمون، ولكنّ الروبوت اقترح البرتقال). وفي مرّة أخرى، عندما سُئل عن أنواع الفاكهة الموضوعة على الطاولة، أجاب الروبوت «أبيض» (كانت موزة). برّر متحدثٌ باسم «غوغل» الخطأ بأنّ الروبوت استخدم إجابة عن سؤال اختباري سابق لأنّ اتصاله بالواي-فاي انقطع لبعض الوقت.

لا تخطّط «غوغل» في الوقت الحالي لبيع «RT-2» أو توفيره على نطاق أوسع، ولكنّ باحثيها يعتقدون أنّ هذه الآلات الجديدة المجهّزة بنماذج لغوية ستتمتّع في النهاية بفعالية عالية في أداء مهام تتعدّى الحيل المسليّة. قد تستطيع هذه الروبوتات مثلاً العمل في المخازن، وفي المجال الطبي، أو حتّى في مجال المساعدة المنزلية - لطيّ الملابس المغسولة، وتفريغ آلة غسل الصحون، أو توضيب المنزل.

وختم فانوكيه بالقول: «يفتح هذا التطوّر المجال لاستخدام الروبوتات في البيئات التي يوجد فيها البشر، كالمكتب، والمنزل، وفي جميع الأماكن التي قد تتطلّب مهام جسدية».

* خدمة «نيويورك تايمز»



تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended