آلية فريدة يستخدمها ميكروب لإنتاج الميثان

تعميمها يزيد الإنتاج بتكلفة أقل وأمان أكبر

آلية فريدة يستخدمها ميكروب لإنتاج الميثان
TT

آلية فريدة يستخدمها ميكروب لإنتاج الميثان

آلية فريدة يستخدمها ميكروب لإنتاج الميثان

اكتشف علماء معهد «ماكس بلانك» لعلم الأحياء الدقيقة البحرية في بريمن بألمانيا، الأسرار الجزيئية لميكروب يولد الميثان، وهو اكتشاف من شأنه أن يفتح فرصاً مثيرة في إنتاج الوقود الحيوي.

والاكتشاف يتعلق بالآلية التي يستخدمها أحد ميكروبات «الميثانوجينات»، التي تنتج نصف غاز ميثان العالم، في الحصول على الكبريت.

تدريب الميكروبات

الكبريت عنصر أساسي في الحياة وتحتاجه جميع الكائنات الحية، وتكتسبه المواد ذاتية التغذية، مثل النباتات والطحالب، عن طريق تحويل الكبريتات إلى كبريتيد، ومع ذلك تتطلب هذه العملية الكثير من الطاقة، وتنتج مواد وسيطة ونواتج ثانوية ضارة، لذلك كان يُعتقد سابقاً أن «الميثانوجينات» المنتجة للميثان، التي عادة ما تفتقر إلى الطاقة، لن تكون قادرة على تحويل الكبريتات إلى كبريتيد، لذلك كان هناك اعتقاد أن هذه الميكروبات تعتمد على أشكال أخرى من الكبريت.

تم كسر هذه الاعتقاد عام 1986 باكتشاف أحد ميكروبات الميثانوجين، وهو «ميثانثرموكوكس ثيرموليثوتروبيكوس Methanothermococcus thermolithotrophicus»، الذي ينمو على الكبريتات كمصدر وحيد للكبريت، فكيف يكون هذا ممكناً، مع الأخذ في الاعتبار تكاليف الطاقة، ولماذا هذا الميكروب هو «الميثانوجين» الوحيد الذي يبدو أنه قادر على النمو على هذا النوع من الكبريت؟ وهل يستخدم هذا الكائن الحي حيلاً كيميائية أو استراتيجية غير معروفة حتى الآن للسماح بامتصاص الكبريتات؟

عثرت ماريون جيسبرسن وتريستان واغنر من معهد «ماكس بلانك» على إجابات لهذه الأسئلة وتم نشرها 5 يونيو (حزيران) في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي».

كان التحدي الأول الذي واجهه الباحثون هو جعل الميكروب ينمو على مصدر جديد للكبريت، فكان على الفريق البحثي تدريب ميكروب «ميثانثرموكوكس ثيرموليثوتروبيكوس» على تناول الكبريتات بدلاً من الكبريتيد، وبعد عدة تجارب لتحسين وسط التغذية، أصبح الميكروب محترفاً في النمو على الكبريتات، مع كثافة خلايا مماثلة للميكروبات التي تنمو على الكبريتيد.

تقول جيسبرسن في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للمعهد، بالتزامن مع الدراسة: «أصبحت الأمور مثيرة حقاً عندما قمنا بقياس اختفاء الكبريتات مع نمو الكائن الحي، وسمح للباحثين بزراعة الميكروب بأمان في المفاعلات الحيوية على نطاقات كبيرة، حيث لم يعودوا يعتمدون على غاز كبريتيد الهيدروجين السام والمتفجر للنمو، وأصبح الباحثون الآن مستعدين للبحث في تفاصيل العمليات الأساسية».

أول تشريح جزيئي

لفهم الآليات الجزيئية لاستيعاب الكبريتات، قام العلماء بتحليل جينوم الميكروب، فوجدوا خمسة جينات لديها القدرة على ترميز الإنزيمات المرتبطة بتقليل الكبريتات. يقول تريستان واغنر، رئيس مجموعة «ماكس بلانك» للأبحاث، والباحث المشارك بالدراسة: «تمكنا من تمييز كل واحد من هذه الإنزيمات، واكتشفنا المسار الكامل».

من خلال توصيف الإنزيمات واحداً تلو الآخر، قام العلماء بتجميع أول مسار لامتصاص الكبريتات، وفي حين أن أول إنزيمين للمسار معروفان جيداً ويحدثان في كثير من الميكروبات والنباتات، فإن الإنزيمات الأخرى كانت من نوع جديد.

تقول جيسبرسن: «أذهلنا أن نرى أنه يبدو كما لو أن ميكروب (ميثانثرموكوكس ثيرموليثوتروبيكوس)، اختطف إنزيماً واحداً من كائن حي مخفض للكبريتات، وقام بتعديله بشكل طفيف لتلبية احتياجاته الخاصة».

وفي حين أن بعض الميكروبات تستوعب الكبريتات كوحدة بناء خلوية، يستخدمها البعض الآخر للحصول على الطاقة في عملية تبديد، كما يفعل البشر عند تنفس الأكسجين، تستخدم الميكروبات التي تؤدي اختزال الكبريتات مجموعة مختلفة من الإنزيمات للقيام بذلك. تقول جيسبرسن: «الميثانوجين الذي تمت دراسته هنا قام بتحويل أحد هذه الإنزيمات التبادلية إلى إنزيمات تمثيلية، وهي استراتيجية بسيطة لكنها فعالة للغاية، وعلى الأرجح هي السبب وراء قدرة هذا الميثانوجين على النمو على الكبريتات، وحتى الآن تم العثور على هذا الإنزيم فقط في ميكروب (ميثانثرموكوكس ثيرموليثوتروبيكوس)، وليس في أي ميثانوجين آخر».

ومع ذلك، يحتاج هذا الميكروب الفريد أيضا، للتعامل مع اثنين من السموم التي يتم إنشاؤها أثناء استيعاب الكبريتات، وهذا ما صُنع من أجله آخر إنزيمين في المسار، الأول الذي يشبه مرة أخرى إنزيما مغايرا، يولد الكبريتيد من الكبريتيت، والنوع الثاني هو نوع جديد من الفوسفاتيز له كفاءة قوية لتحليل السم الآخر المائي، والمعروف باسم PAP.

يقول فاغنر: «يبدو أن (ميثانثرموكوكس ثيرموليثوتروبيكوس) جمعت معلومات وراثية من بيئتها الميكروبية التي مكنتها من النمو على الكبريتات، ومن خلال مزج ومطابقة إنزيمات الاستيعاب والمباعدة، ابتكرت آلية وظيفية خاصة بها لخفض الكبريتات».

من خلال ما سبق، فإن الميكروب (ميثانثرموكوكس ثيرموليثوتروبيكوس) لديه قدرة مذهلة على تحويل الهيدروجين، وثاني أكسيد الكربون إلى ميثان، وبمعنى آخر يمكنه تحويل غاز الدفيئة (ثاني أكسيد الكربون) إلى وقود حيوي (الميثان)، والذي يمكن استخدامه، على سبيل المثال، لتدفئة منازلنا.

ويضيف فاغنر: «حتى تقوم ميكروبات الميثانوجينات الأخرى بهذه العملية، تزرع في مفاعلات حيوية كبيرة، والعقبة الحالية في زراعة الميثانوجينات هي حاجتها إلى غاز (كبريتيد الهيدروجين) شديد الخطورة والمتفجر كمصدر للكبريت، ومع اكتشاف مسار امتصاص الكبريتات في ميكروب (ميثانثرموكوكس ثيرموليثوتروبيكوس)، فمن الممكن هندسة الميثانوجينات المستخدمة بالفعل في التكنولوجيا الحيوية لاستخدام هذا المسار بدلا من ذلك، ما يؤدي إلى إنتاج غاز حيوي أكثر أمانا وفاعلية من حيث التكلفة».


مقالات ذات صلة

مصر: تعهدات حكومية جديدة بحل أزمة السكر

شمال افريقيا وزيرا التموين والتنمية المحلية في مصر يتابعان جهود ضبط الأسواق (وزارة التموين)

مصر: تعهدات حكومية جديدة بحل أزمة السكر

تعهدت الحكومة المصرية مجدداً بحل أزمة السكر في البلاد، في حين قدم وزير التموين المصري علي المصيلحي، اعتذاراً للمصريين بسبب أزمة ارتفاع سعر السكر.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا لافتة دعاية انتخابية لدعم المرشح عبد الفتاح السيسي (حزب المصريين الأحرار)

«رئاسية مصر» تنطلق في الخارج تحت ظلال «حرب غزة»

ينطلق التصويت في انتخابات الرئاسة المصرية بالخارج، الجمعة، تحت ظلال «حرب غزة»، وتستقبل السفارات والقنصليات في 121 دولة الناخبين على مدار 3 أيام متتالية.

عصام فضل (القاهرة)
المشرق العربي سيارة تابعة للصليب الأحمر تمر من غزة عبر معبر رفح إلى مصر، أثناء إطلاق سراح رهائن في 29 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وصول رهينتين روسيتين أفرجت عنهما «حماس» إلى مصر

وصلت امرأتان روسيتان كانتا مُحتجزَتين لدى حركة «حماس» إلى مصر، بعد الإفراج عنهما من قطاع غزة الأربعاء، وذلك بعد اجتيازهما معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يوسف الشريف وإنجي علاء يعلنان نهاية العلاقة (صفحة الشريف في «فيسبوك»)

تزايُد انفصال الفنانين في مصر... يوسف الشريف وإنجي علاء أحدثهم

تزايدت حالات الانفصال في الوسط الفني بمصر خلال الأسابيع الأخيرة، وأثارت تفاعلاً بين المتابعين، على خلفية إعلان الفنان المصري يوسف الشريف الانفصال عن زوجته.

داليا ماهر (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات مصرية - إيطالية لمناقشة تدشين مركز لـ«تدريب وتأهيل العمالة الفنية» (مجلس الوزراء المصري)

تحركات مصرية لمواجهة «مراكب الموت» بـ«الهجرة الآمنة»

كثَّفت مصر تحركاتها ومساعيها لتوفير مسارات بديلة لـ«الهجرة غير المشروعة»، عبر تدشين مشروعات مشتركة مع دول أوروبية لإتاحة فرص لـ«الهجرة الآمنة».

أسامة السعيد (القاهرة)

دراسة: الثقب الأسود بمجرتنا يدور بسرعة تغير الزمكان حوله

الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا (أ.ف.ب)
الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا (أ.ف.ب)
TT

دراسة: الثقب الأسود بمجرتنا يدور بسرعة تغير الزمكان حوله

الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا (أ.ف.ب)
الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا (أ.ف.ب)

وجدت دراسة جديدة أن الثقب الأسود الهائل الموجود في مركز مجرتنا، والمسمى «ساغيتاريوس إيه» يدور بسرعة تغير الزمكان حوله.

والزمكان هو دمج لمفهومي الزمان والمكان، حيث يدمج الفضاء، بأبعاده المكانية الثلاثة التي نعرفها؛ وهي الطول والعرض والارتفاع، بالزمان بوصفه بُعداً رابعاً.

ووفق شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد رصد فريق من علماء الفيزياء الثقب الأسود الذي يقع على بُعد 26 ألف سنة ضوئية من الأرض، بواسطة مرصد «شاندرا» للأشعة السينية، التابع لوكالة «ناسا».

وقام الباحثون بحساب سرعة دوران «ساغيتاريوس إيه» باستخدام ما يُعرَف بطريقة التدفق الخارجي، والتي تبحث في المواد والغازات المحيطة بالثقوب السوداء، والمعروفة باسم «القرص التراكمي».

وأكد الباحثون أن الثقب الأسود يدور بسرعة تتسبب في ظاهرة تُعرَف باسم «تأثير لينس-ثيرينغ»، تتسبب في سحب الثقب الأسود للزمكان مع دورانه.

وقالت مؤلفة الدراسة الرئيسية روث دالي، أستاذة الفيزياء بجامعة ولاية بنسلفانيا: «مع هذا الدوران، يغير الثقب الأسود شكل الزمكان في محيطه، لقد اعتدنا التفكير والعيش في عالم تكون فيه جميع الأبعاد المكانية متكافئة، المسافة إلى السقف، والمسافة إلى الجدار، والمسافة إلى الأرض، جميعها خطية نوعاً ما، دون أن يكون أحدها مضغوطاً مقارنة بالآخرين».

وأضافت: «لكن إذا كان لديك ثقب أسود يدور بسرعة، فإن الزمكان المحيط به يكون غير متماثل. فالثقب الأسود الدوار يسحب معه كل الزمكان، إنه يسحق الزمكان، ويبدو نوعاً ما مثل كرة القدم».

وقالت دالي إن تغيير الزمكان لا يدعو للقلق، لكن إلقاء الضوء على هذه الظاهرة قد يكون مفيداً جداً لعلماء الفلك.

وأضافت: «إنها أداة رائعة لفهم الدور الذي تلعبه الثقوب السوداء في تكوين المجرات وتطورها. حقيقة أن هذه الثقوب هي كيانات ديناميكية يمكن أن تدور... ومن ثم يمكن أن تؤثر على المجرة التي تقع فيها، هو أمر مثير للاهتمام جداً».

وجرى نشر الدراسة الجديدة في دورية علم الفلك والجيوفيزياء، التابعة لـ«الجمعية الفلكية الملكية».


روبوت صيني لاستخلاص الأكسجين من الماء على المريخ

روبوت صيني لاستخلاص الأكسجين من الماء على المريخ
TT

روبوت صيني لاستخلاص الأكسجين من الماء على المريخ

روبوت صيني لاستخلاص الأكسجين من الماء على المريخ

ابتكر علماء في الصين روبوتًا كيميائيًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي (AI) يمكنه استخلاص الأكسجين من مياه المريخ دون إشراف بشري. حيث سيكون تجميع الموارد المفيدة من المواد المحلية على المريخ أمرًا ضروريًا لبقاء البشر على الكوكب الأحمر.

ويعد استخلاص الأكسجين من المواد؛ في عملية تسمى تفاعل تطور الأكسجين (OER)، أمرًا حيويًا بشكل خاص.

وكشف الباحثون في ورقة بحثية نشرت بمجلة «نيتشر» العلمية المرموقة في الثالث عشر من الشهر الحالي، عن هذا الكيميائي الجديد القائم على الذكاء الاصطناعي. وقالوا «لتحقيق هذه الغاية، قام الفريق ببناء روبوت متنقل يقوم بأتمتة العملية الكاملة لاستخراج الأكسجين من خمس عينات نيزكية مريخية وشبيهة بالمريخ. كما قاموا باختبار النظام في بيئة محاكاة لسطح المريخ». وذلك وفق ما نقل موقع «لايف ساينس» العلمي.

وبشكل حاسم، بحث الذكاء الاصطناعي عن الصيغة المثالية لإنتاج الأكسجين في أي عينة معينة من حوالى 4 ملايين مجموعة محتملة؛ وهو الأمر الذي كان سيستغرق الإنسان أكثر من 2000 عام.

وكتب الباحثون في الدراسة «تقدم دراستنا دليلاً على أن كيميائي الذكاء الاصطناعي المتقدم يمكنه، دون تدخل بشري، تصنيع محفزات الموارد التعليمية المفتوحة على المريخ من الخامات المحلية. وتتضمن الخطوة الأولى في استخراج الأكسجين إرسال عينات من النيزك إلى منشأة لتحليلها في مختبر آلي بالكامل. بعد ذلك، يقوم الروبوت بالمعالجة المسبقة للخام، وإزالة الشوائب والمواد غير المرغوب فيها. ثم تستخدم المواد الموجودة داخل النيزك لإنشاء محفز؛ وهي عملية تسمى (التخليق الحفاز)؛ والتي يتم اختبارها في اختبار الأداء الكهروكيميائي. إذ يمكن أن يختلف نوع المحفز الذي يمكنه إنتاجه بالموارد المتاحة، والعمل بكفاءة أكبر لاستخراج الأكسجين بشكل كبير».

جدير بالذكر، قامت المركبة الجوالة بيرسيفيرانس التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لأول مرة بإنتاج أكسجين قابل للتنفس على سطح المريخ؛ إذ ربما تكون «ناسا» قد عثرت على حياة غريبة على كوكب المريخ وقتلتها دون علمها قبل 50 عامًا، كما يزعم العلماء؛ حيث تعرض المريخ لتغير مناخي شديد قبل 400 ألف سنة، كما اكتشف المسبار الصيني قبل زواله أثناء عمل الروبوت، الذي يقوم بجمع المعلومات، ويرسل هذه البيانات التجريبية إلى خادم سحابي، يستخدم الدماغ الحسابي التعلم الآلي لإجراء عشرات الآلاف من عمليات المحاكاة لتقدير أفضل طريقة لتوليد الأكسجين.

وفي هذا الاطار، تتم تغذية هذه البيانات في نموذج الشبكة العصبية، والذي يتم إعادة تدريبه وتحسينه بسرعة باستخدام البيانات التجريبية الجديدة من الروبوت. فيما تحدد الخوارزمية أفضل مزيج من المواد لتصنيع أفضل محفز للموارد التعليمية المفتوحة، والذي يتحقق منه الكيميائي القائم على الذكاء الاصطناعي.

بدوره، يقوم الروبوت بعد ذلك بتقطير «الحبر المحفز» الأمثل على النيزك والذي يتم استخدامه مع قطب كهربائي لإنتاج الأكسجين.

وأكد الباحثون أنه «يمكن استخدام النظام أيضًا في صنع العديد من المواد الكيميائية والمركبات الأخرى».


رسم خريطة جديدة للتركيب الكيميائي لسطح القمر

رسم خريطة جديدة للتركيب الكيميائي لسطح القمر
TT

رسم خريطة جديدة للتركيب الكيميائي لسطح القمر

رسم خريطة جديدة للتركيب الكيميائي لسطح القمر

توصل فريق بحثي بقيادة علماء صينيين من خلال دراسة نشرت نتائجها بمجلة «نيتشر كوميونيكيشينز» العلمية المرموقة، الى رسم خريطة التركيب الكيميائي لسطح القمر بدقة عالية، ما يوفر بيانات أساسية لدراسة تطور القمر.

وتعد كيمياء سطح القمر ضرورية للكشف عن الخصائص الصخرية من أجل فهم تطوره.

ويمكن للخرائط الكيميائية المتوفرة حاليا والقائمة على العينات القمرية التي تم جمعها من خلال بعثتي «أبولو» و «لونا»، أن تكشف فقط عن تطور القمر قبل ثلاثة مليارات سنة، بينما لا تكشف عن الفترة المتأخرة الحرجة له. لكن، ومع ذلك، ثبت أن العينات القمرية التي أعادتها بعثة «تشانغ آه-5» الصينية تحمل معلومات حول نشاط بركاني حديث منذ حوالى ملياري سنة وتكشف عن تركيب متميز للمواد.

ومن أجل المزيد من التوضيح، قال يانغ تشن الأستاذ بجامعة جيلين «إن فريق البحث قام بتقدير محتوى العناصر الرئيسية على سطح القمر بدقة من خلال الجمع بين بيانات العينات من تشانغ آه وأبولو و لونا مع نموذج انعكاس قائم على التعلم العميق. وبعد ذلك، قام الباحثون بإنشاء خريطة توزيع جديدة عالية الدقة والوضوح للتركيب الكيميائي لسطح القمر، والتي عكست بشكل شامل الخصائص الكيميائية له». وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية.

واضاف يانغ «أن الباحثين قاموا أيضا بمعايرة وحدات البازلت البركاني الحديثة بناء على محتوى العناصر المحسوب حديثا، وهو ما سيوفر بيانات موثوقة للدراسات التاريخية للنشاط الصهاري والتطور الحراري في الفترة الأخيرة للقمر ولبعثات جلب العينات القمرية المستقبلية».

جدير بالذكر، أن الدراسة أجريت بشكل مشترك من قبل جامعة جيلين والمراصد الفلكية الوطنية التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة ترينتو في إيطاليا وجامعة آيسلندا وغيرها من المؤسسات البحثية الصينية والأجنبية.


الطائرات الكهربائية... من أحلام الماضي إلى تصاميم المستقبل

الطائرات الكهربائية... من أحلام الماضي إلى تصاميم المستقبل
TT

الطائرات الكهربائية... من أحلام الماضي إلى تصاميم المستقبل

الطائرات الكهربائية... من أحلام الماضي إلى تصاميم المستقبل

في بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقف كريس كابوتو على مدرج مطار برلنغتون الدولي في ولاية فيرمونت الأميركية، ونظر إلى الغيوم البعيدة.

حلّق كابوتو بطائرات عسكرية ومدنية طوال حياته المهنية، ممضياً آلاف الساعات في الجوّ، ولكنّ الرحلة التي كان على وشك الانطلاق بها كانت مختلفةً جداً. وهذا لأنّ الطائرة التي كان سيقودها كابوتو هذه المرّة تعمل بالبطاريات. وهكذا، فقد حلّق مع زملائه لمدّة 16 يوماً بطائرة «CX300» التي طورتها شركة «بيتا تكنولوجيز» في منطقة الساحل الشرقي. وتوقّف الفريق نحو 20 مرّة للاستراحة وشحن الطائرة، وحلّقوا في مساحات جوية مزدحمة فوق بوسطن، ونيويورك، وواشنطن، ومدن أخرى. عندما انتهت رحلتهم في فلوريدا، سلّمت «بيتا» الطائرة للقوّات الجوية الأميركية التي تعتزم اختبارها في الأشهر القليلة المقبلة. قدّمت هذه الرحلة رؤيةً عن شكل الطيران في السنوات المقبلة التي ستمتلئ خلالها السماء بطائرات لا تنتج غازات الدفيئة التي تزيد تسخين الأرض. وعلق كابوتو: «إننا نقوم بعملٍ مهمّ جداً لولايتنا وبلدنا وكوكبنا. من الصعب جداً ألا ترغب في أن تكون جزءاً منه».

موجة نشاطات جديدة

لم تتعدَّ الطائرة الكهربائية الأفكار الخيالية فيما مضى من تاريخ الطيران، ولكن التطوّر التقني، خصوصاً في مجال البطاريات واستثمار مليارات الدولارات، ساعدا ويساعدان على تحويل الطيران الجوي الكهربائي قصير المدى إلى فكرة مجدية، يأمل داعموها في أن تكون صالحة للطيران التجاري (المدني).

جمعت «بيتا»، ذات الملكية الخاصة، أكثر من 800 مليون دولار من المستثمرين كـ«فيدليتي»، وصندوق «كلايمت بليدج» التابع لـ«أمازون»، وشركة «تي بي جي كابيتال». انتهت الشركة التي بلغ عدد موظفيها 600 شخص، ومعظمهم يعيش في فيرمونت، أخيراً من بناء مصنعٍ في برلنغتون لتصنيع طائراتها الكهربائية (التي لم تحصل إلى اليوم على ترخيص إدارة الطيران الفدرالي) على نطاق تجاري.

أولى هذه الطائرات هي «CX300» التي تتميّز بتصميم طويل ومستقبلي ومسافة 15 متراً فاصلة بين الجناحين، ونوافذ كبيرة مقوّسة، ومروحة خلفية. صُممت هذه الطائرة لحمل 600 كيلوغرام. وبعد فترة قصيرة، ستليها «A250» التي تشاركها نحو 80 في المائة من تصميمها، تُضاف إليه دوّارات رفع لتقلع وتهبط مثل الطوافة. وتقول الشركة التي تسوّق للطائرتين باسم «آليا (Alia)»، إنّهما أخيراً ستُستخدمان لنقل الركّاب.

طائرات عمودية

«بيتا» هي واحدة من شركات كثيرة تعمل في مجال الطيران الكهربائي. ففي كاليفورنيا، تعكف شركتا «جوبي أفييشن»، و«آرتشر أفييشن» على تطوير طائرة عاملة بالبطارية قادرة على التحليق عمودياً، لتقلّ لاحقاً عدداً قليلاً من الركّاب لمسافات قصيرة. تحظى هذه الشركات بدعم أسماء كبيرة كـ«تويوتا»، و«ستيّانتيس»، و«يونايتد إيرلاينز»، و«دلتا إيرلاينز»، بالإضافة إلى شركات استثمارية كبرى. وتعمل شركات صناعة الطائرات العالمية كـ«إيرباص»، و«بوينغ»، و«إمبراير» على تطوير طائراتها الكهربائية الخاصة أيضاً.

بدورها، لم تقف الحكومة الأميركية مكتوفة اليدين، إذ تخطط إدارة الطيران الفدرالية لدعم تشغيل الطائرات التي تستخدم وسائل دفع جديدة، بدءاً من عام 2028. وتَلزم القوّات الجوية عقود، وتعتزم اختبار طائرات كهربائية، كـ«CX300» وأخرى من تطوير شركة «جوبي»، في قاعدة إدواردز الجوية في كاليفورنيا، في سبتمبر (أيلول) المقبل.

تصميم خفيف مريح

قد لا تكون طائرة «بيتا» كبيرة وقوية مثل الطائرات التي حلّق بها كابوتو لصالح القوّات الجويّة الأميركية، والحرس الجوي الوطني، أو شركة «دلتا»، إلّا أنّ خفّتها، على حدّ تعبيره، وهدوءها واستجابتها المذهلة تجعل قيادتها ممتعة.

وقال كابوتو: «تشعر كأنّك والطائرة شيء واحد. يمكنك سماع تدفق الهواء والشعور به وهو يحوم حول أسطح التحكّم. حالياً، نرتدي الخوذ؛ لأنّنا لا نزال في المرحلة التجريبية، والسلامة ضرورية جداً، ولكن يمكننا نزع هذه الخوذ داخلها والتحدّث بعضنا إلى بعض بكلّ بساطة».

وأضاف الطيّار المخضرم أنّ «CX300» وغيرها من الطائرات الكهربائية قد تفتح الباب لفرصٍ جديدة، كتحسين الاتصال مع المناطق النائية التي تقلّ أو تنعدم فيها خدمات النقل الجوي.

حلّقت طائرة «بيتا» مسافة 621 كيلومتراً حتّى اليوم بشحنة واحدة، ولكنّ الشركة تتوقّع من زبائنها استخدام هذه الطائرة في رحلات تتراوح مسافتها بين 160 و241 كيلومتراً. وتجدر الإشارة إلى أنّ «CX300» حصلت على إذن بالتحليق فوق فلوريدا تحت سلطة محدودة من إدارة الطيران الفدرالية.

صُمّمت الطائرات الكهربائية التي لا تنتج انبعاثات مضرّة، لتكون سهلة التشغيل والإدارة أكثر من الطائرات والطوافات التقليدية. ومع ذلك، لا أحد يتوقّع أن تصل هذه الطائرات بأعدادٍ كبيرة إلى السماء قبل سنوات، على أن تكون رحلاتها الأولى قصيرة، من مانهاتن إلى مطار كينيدي الدولي في نيويورك مثلاً.

وتستطيع البطاريات العصرية دعم نطاق ووزن محدودين، وبالنتيجة، ستستطيع الطائرة العاملة بها حمل عددٍ قليلٍ من الركّاب أو ما يعادله من الحمولة.

بداية عصر جديد

في البداية، من المتوقع أن تتنافس الطائرات الكهربائية مع الطوافات والسيارات والشاحنات؛ لأنّ تكاثر الرحلات فوق المدن لن يكون ممكناً من دون توسيع البنية التحتية وتزويدها بمواقع للإقلاع والهبوط العمودي والدعم العام. إضافة إلى ذلك، ستكون تكلفة تطوير هذا النوع من الطائرات مرتفعة في البداية، ما سيحدّ من استخدامها إلّا في حالات الخدمات الحيوية كالإخلاءات الطبية.

يرى كيفن مايكلز، مدير شركة «أييرو دايناميك أدفايزوري» المتخصصة في استشارات النقل الجوي، أنّ التحدّي والوعد الذي يواجهُه الطيران الكهربائي اليوم يشبه ذلك الذي واجهته العربات في القرن العشرين.

ويضيف أنّ «مئات الجهات المصنِّعة حول العالم كانت في ذلك الوقت تملك مقارباتها الخاصة لصناعة هذه الآلات في غياب الطرقات وإشارات المرور وخدمات التأمين، إلّا أنّ الصناعة استطاعت تحقيق ذاتها أخيراً. وبعد 20 عاماً، استقرّت الأمور وانخفضت التكاليف وبرز الرابحون، وتغيّرت أمورٌ كثيرة، ومنها طريقة حياة الناس».

* خدمة «نيويورك تايمز»


تطور هائل في تقنيات صناعة الأجزاء التعويضية «المطبوعة»

طباعة يد ألية تحتوي على عظام وأربطة وأوتار (المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا)
طباعة يد ألية تحتوي على عظام وأربطة وأوتار (المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا)
TT

تطور هائل في تقنيات صناعة الأجزاء التعويضية «المطبوعة»

طباعة يد ألية تحتوي على عظام وأربطة وأوتار (المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا)
طباعة يد ألية تحتوي على عظام وأربطة وأوتار (المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا)

في عام 2016، صدّقت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» (FDA) على استخدام أطقم الأسنان الاصطناعية «المطبوعة» بواسطة تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، الأمر الذي مهّد الطريق أمام أطباء الأسنان لصناعة مجموعة من الهياكل؛ مثل الأسنان الاصطناعية وتقويم الأسنان وأطقم الأسنان القابلة للإزالة، بكبسة زر في العيادة.

وفي ظل التقدم الهائل بهذا المجال، أصبح الأمر لا يقتصر على الأسنان، وبات بمقدور الأطباء صناعة أجزاء تعويضية يمكن زرعها في جسم الإنسان، فضلاً عن إمكانية ترميم الجماجم أيضاً.

وتتركز استخدامات الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الطبي في دورين أساسيين؛ أولهما طباعة مجسم للجزء المصاب بالمرض ليتحول لمجسم ملموس؛ ما يسهّل تشخيص الأمراض الأكثر تعقيداً، وثانياً صناعة الأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية، واستبدال العظام التالفة وصناعة المفاصل.

ولعل أهم ما يميز الطباعة ثلاثية الأبعاد هو دقتها الفائقة، إذ تقوم بمحاكاة أي نموذج ثلاثي الأبعاد أو مجسم، مكونة مجسماً صورة طبق الأصل، استناداً لتصوير مقطعي بالأشعة السينية للجزء المراد طباعته، عبر طباعة طبقات رقيقة بعضها فوق بعض، بدقة عالية للغاية تحاكي الأعضاء البشرية.

عظام وأربطة وأوتار

وفي أحدث خطوة بهذا المجال، تمكن باحثون سويسريون لأول مرة من طباعة يد آلية تحتوي على عظام وأربطة وأوتار مصنوعة من بوليمرات مختلفة دفعة واحدة، ونُشرت النتائج قبل أيام بدورية «نيتشر».

وتتقدم الطباعة ثلاثية الأبعاد بسرعة، كما اتسع نطاق المواد التي يمكن استخدامها بشكل كبير. وبينما كانت التكنولوجيا في السابق مقتصرة على المواد البلاستيكية سريعة المعالجة، أصبحت الآن مناسبة للمواد البلاستيكية بطيئة المعالجة أيضاً، وهي أنواع من البلاستيك المرن تتمتع بخصائص تجعلها أكثر متانة وقوة. وأصبح استخدام مثل هذه البوليمرات ممكناً بفضل التقنية الجديدة التي طوّرها الباحثون. ونتيجة لذلك، يستطيع الباحثون الآن الطباعة ثلاثية الأبعاد لروبوتات معقدة وأكثر متانة.

وتعمل هذه التقنية الجديدة أيضاً على تسهيل الجمع بين المواد الناعمة والمرنة والصلبة، ويمكن للباحثين أيضاً استخدامها لإنشاء هياكل وأجزاء دقيقة ذات تجاويف حسب الرغبة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول الباحث الرئيسي للدراسة بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، الدكتور توماس بوشنر: «طريقتنا الجديدة تعتمد على طباعة المواد بخصائص مُحسنة، تجعل الهياكل المطبوعة أكثر مقاومة للأشعة فوق البنفسجية والتعرض للرطوبة. بالإضافة إلى ذلك، تُظهر المواد الناعمة لدينا تباطؤاً أقل (أكثر مرونة)، وبالتالي فهي أكثر ملاءمة للتطبيقات الروبوتية».

وأضاف: «قمنا بطباعة مجموعات من مواد مختلفة، ما أدى إلى إنشاء هياكل وظيفية كاملة في عملية واحدة... أظهرنا ذلك من خلال طباعة يد المحاكاة الحيوية، والروبوت الذي يحرك ويمسك، والمضخة المستوحاة من قلب الإنسان».

وعن أهمية النتائج، تابع: «الآن قادرون على طباعة الأنظمة المعقدة التي تعمل بكامل طاقتها دون تجميع. المواد التي يمكننا طباعتها الآن لا تتحلل عند تعرضها للبيئات اليومية (أشعة الشمس والطقس). والدقة العالية وخصائص المواد المناسبة والعمر الطويل تجعل النماذج الجديدة المطبوعة مفيدة جداً للتطبيقات البحثية والتجارية، ويمكننا حالياً البدء بإنتاج الأجزاء الوظيفية للروبوتات والغرسات الطبية والكثير من الصناعات الأخرى».

بصيلات شعر ثلاثية الأبعاد

في السياق ذاته، نجح فريق بمعهد رينسيلار للعلوم التطبيقية بجامعة رينسيلار الأميركية، في طباعة بصيلات شعر ثلاثية الأبعاد في أنسجة الجلد البشرية المزروعة في المختبر. وابتكر الباحثون الجلد الذي يحمل بصيلات الشعر باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد التي تم تكييفها للطباعة على المستوى الخلوي.

وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الباحثون هذه التكنولوجيا لطباعة بصيلات الشعر، التي تلعب دوراً مهماً في شفاء الجلد ووظيفته، ونُشرت النتائج قبل أيام في دورية «ساينس أدفانسيز». ويبدأ العلماء بالسماح لعينات من خلايا الجلد والبصيلات بالانقسام والتكاثر في المختبر، حتى يتوفر ما يكفي من الخلايا القابلة للطباعة. بعد ذلك، يقوم الباحثون بخلط كل نوع من الخلايا مع البروتينات والمواد الأخرى لإنشاء «الحبر الحيوي» الذي تستخدمه الطابعة ثلاثية الأبعاد. وباستخدام إبرة رفيعة للغاية لترسيب «الحبر الحيوي»، تقوم الطابعة ببناء الجلد طبقة بعد طبقة، مع إنشاء قنوات لترسيب خلايا الشعر أيضاً.

وبمرور الوقت، تهاجر خلايا الجلد إلى هذه القنوات المحيطة بخلايا الشعر، ما يعكس بنية البصيلات الموجودة في الجلد الحقيقي. ووفق الفريق، فإن هذه النتائج لها تطبيقات محتملة في الطب التجديدي واختبار الأدوية، حيث تُعد بصيلات الشعر أيضاً نقطة دخول للأدوية الموضعية ومستحضرات التجميل، ما يجعلها جزءاً مهماً من الاختبارات الجلدية.

حالياً، يبلغ عُمر هذه الأنسجة من أسبوعين لـ3 أسابيع، وهو ليس وقتاً كافياً لنمو أعمدة الشعر. ويهدف العمل المستقبلي لفريق البحث إلى تمديد تلك الفترة؛ ما يسمح لبصيلات الشعر بالنضج بشكل أكبر، وتمهيد الطريق لاستخدامها في اختبار الأدوية وترقيع الجلد.


ملابس بتقنيات استشعار لتسهيل حياة المرضى المعاقين

ملابس بتقنيات استشعار لتسهيل حياة المرضى المعاقين
TT

ملابس بتقنيات استشعار لتسهيل حياة المرضى المعاقين

ملابس بتقنيات استشعار لتسهيل حياة المرضى المعاقين

عندما أصيبت ابنته بالشلل الدماغي قبل عشر سنوات، كان المهندس جرمايا روبيسون يعمل على تطوير تقنية قابلة للارتداء في وادي السيليكون. ومع استمرار معاناتها من أجل المشي، ظلّ يفكّر في طريقة لتسهيل حركتها. يقول روبيسون إنّ «أفضل ما قدّمته التقنية -حتى الآن- كان العكّاز، والمشّاية، والكرسي المتحرّك».

ملابس بتقنيات استشعار

في النهاية، بدأ المهندس العمل على شيء جديد؛ ملابس مبطّنة بأجهزة استشعار تراقب مشية ابنته، بالإضافة إلى أقطاب كهربائية تحفّز العضلات في رجليها لمساعدتها في خطواتها.

استلهم روبيسون الفكرة من مواعيد العلاج الطبيعي التي كان خلالها المعالج يساعد ابنته على السير. ويشرح قائلاً: «كان معالجها يوصلها بأقطاب كهربائية، ومن ثمّ يسير خلفها حاملاً زرَّين يضغط عليهما عندما يريد تنشيط عضلة معيّنة». وفي أحد المواعيد، استخدم الأطبّاء أجهزة استشعار لتحليل مشيتها، فلاحظ والدها أنّه من الممكن تصميم ملابس خاصّة تجمع بين الفكرتين، ويمكن ارتداؤها طوال الوقت.

يوجد اليوم جهاز قابلٌ للارتداء مصمّم للمرضى الذين يتعافون من الجلطة الدماغية، ولكنّه يستميل عضلةً واحدة، ويتطلّب وضع كلّ قطبٍ كهربائي يدوياً، ولا يضمّ أجهزة استشعار لقياس استجابة العضلات.

ولفت المهندس إلى وجود تصميمات أخرى أشبه بسوار السجن. في عام 2018، دخل روبيسون إلى مرأب منزله وبدأ بصناعة نموذج تجريبي لملابس ضيّقة صناعية تستهدف جميع العضلات الأساسية في الرجلين.

وفي نهاية 2019، أصبح لدى شركته الناشئة «سيونيك» نموذج تجريبي فاعل، وكانت ابنته أوّل شخصٍ اختبره خلال الجائحة، وبقيت وحدها حتّى استئناف التجارب الواسعة. ومع حلول عام 2021، قدّم روبيسون تصميمه النهائي الذي سماه «نيورال سليف» لإدارة الغذاء والدواء، وحصل على ترخيص استخدامه في 2022، فدخل إلى الأسواق مع بداية العام الحالي. يمكن ارتداء الجهاز حسب الحاجة في رجلٍ واحدة أو في الاثنتين.أدوات وتطبيقات صحية

كان أوّل زبائن الجهاز من أولئك المصابين بالتصلّب المتعدّد، والشلل الدماغي، وممن يتعافون من جلطة دماغية. يقول روبيسون إنّ «واحدا من أهمّ الأشياء التي نسمع عنها من مرضانا هو الإرهاق الهائل الذي يشعرون به أثناء المشي والخوف من السقوط مع كلّ خطوة». ويضيف أنّهم عند استخدام المنتج الجديد «يستطيعون السير أكثر، وبثبات أكبر، والتحدّث مع من يحبّون، وأداء نشاطات حياتهم اليومية. قد تبدو لنا القدرة على المشي تحصيل حاصل، ولكنها جزء لا يتجزأ من الاستقلالية».

تبدأ الأداة بالمساعدة فور ارتدائها. حضرَت أمّ ثلاثينية مصابة بالتصلّب المتعدّد إلى الموعد لتجربة الجهاز، ووصلت في كرسي متحرّك، وقالت إنّها تستطيع السير لمسافة ستّة أمتار خلال جلسة العلاج الطبيعي. وفي وصفه للموعد، قال روبيسون: «ألبسناها الجهاز وبدأت السير مع عصا، ثمّ قالت لنا بتعجّب إنّها غير مضطرة للتفكير في المشي. لاحقاً، تخلّصت من العصا وأخذت تمشي ذهاباً وإياباً في القاعة. لقد شاهدناها في مقطع فيديو. مضى على وجودها معنا نحو ستّة أشهر، وها هي اليوم تلعب في الحديقة مع أولادها».

تستثمر الشركة أيضاً في تطبيق «آفا» الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي، لتوليد توصيفات في الوقت الحقيقي لمحادثات بين أشخاص مصابين بالصمم وآخرين يسمعون، كما تدعم «إنكلوسفلي»، منصّة تساعد الأشخاص من ذوي الاحتياجات في العثور على وظائف تلائم أوضاعهم، ومنصّة «دايفرجنت» للتعليم الإلكتروني للأشخاص الذين يتميّزون بالتنوّع العصبي.

تتصاعد الحاجة إلى تقنيات أفضل في هذا المجال، حيث تشير الإحصاءات إلى أنّ خُمس سكّان الولايات المتحدة سيعانون من نوعٍ معيّن من الإعاقة الحركية بحلول 2050.

*«فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»


30 نوعاً جديداً من الكائنات تظهر بسبب تغير المناخ

ظهور العنكبوت الدبور (مزرعة باث سيتي)
ظهور العنكبوت الدبور (مزرعة باث سيتي)
TT

30 نوعاً جديداً من الكائنات تظهر بسبب تغير المناخ

ظهور العنكبوت الدبور (مزرعة باث سيتي)
ظهور العنكبوت الدبور (مزرعة باث سيتي)

يُظهر مسح مزرعة «باث سيتي» كيف يؤدي الطقس الأكثر دفئا إلى ظهور العنكبوت الدبور والعثة السمورية.

إذ إن الصراصير التي تغرد في المروج هي من الوافدين الجدد، وكذلك العناكب الدبابير الأنيقة والعثة السمورية الملونة، حسب صحيفة (الغارديان). وتعتبر مزرعة المدينة في «باث سيتي» الجورجية أحدث منظمة للحفاظ على البيئة وتسلط الضوء على الكائنات التي لم يكن يُسمع عنها في المنطقة قبل حالة الطوارئ المناخية.

وسجل المتطوعون 1250 نوعا في مزرعة «باث سيتي» التي تبلغ مساحتها 37 فدانا على مدى السنوات الثماني الماضية، وقد تفاجأ الخبراء وقلقوا من العثور على نحو 30 نوعا انتقلت إلى هناك أو وجدت هناك في فصل الشتاء حيث كانوا في السابق لا يزورونها إلا في فصل الصيف. وقال عالم البيئة والقيِّم مايك ويليامز، الذي قاد عملية تسجيل الحياة البرية، إن الحشرات والعناكب تعد من الأنواع المهمة التي تساعد علماء البيئة على فهم تأثير تغير المناخ على العالم الطبيعي، وأضاف: «العناكب هي مثال تقليدي لأنها بسبب عمرها القصير وقدرتها على الحركة تتفاعل مع التغيرات في الطقس».

ومنذ ثلاث سنوات، تم تسجيل وجود العنكبوت الدبور في المزرعة للمرة الأولى على الإطلاق، وهو الآن شائع بشكل متزايد في المنطقة. يقول ويليامز: «في أوائل التسعينات، لم نر قط سوى العنكبوت الدبور على الساحل الجنوبي لإنجلترا، في دورست. كان ذلك في أقصى شمال نطاقهم لأن الطقس كان باردا جدا بالنسبة له. ولم أكن لأتخيل آنذاك أنهم سوف يُعثر عليه في يوم من الأيام في أقصى الشمال مثل مدينة باث بقدر ما نعيش مع حقائق تغير المناخ». وكان يتم العثور على عثة جيرسي السمورية في جزر القنال الإنجليزي، ولكنها صارت منظرا شائعا بشكل متزايد في جميع أنحاء جنوب إنجلترا، بما في ذلك في المزرعة.

ومن بين القادمين الآخرين إلى البلاد عنكبوت الشبك الأخضر، ونحلة اللبلاب، وذبابة الدبابير الأصغر حجما. وقال ويليامز «إنه واقع يبهرني ويحزنني». وأضاف أن «دراساتنا حول الحياة البرية أظهرت أن تغير المناخ ليس شيئا سيحدث في المستقبل البعيد. معظم الصراصير التي تسمعون صريرها في المروج كانت في (باث) فقط لمدة 20 عاما أو نحو ذلك - إنها صراصير الأحراش وجراد الورد طويل القرون. الأول صوته مرتفع للغاية وواسع الانتشار. وأنا أقول للناس في مجالي الذين يتجولون في أرجاء المزرعة إنهم يستمعون إلى صوت تغير المناخ عندما نسمع أصوات الحشرات».


هل أقلق بشأن «إشعاعات» الهاتف الذكي؟

هل أقلق بشأن «إشعاعات» الهاتف الذكي؟
TT

هل أقلق بشأن «إشعاعات» الهاتف الذكي؟

هل أقلق بشأن «إشعاعات» الهاتف الذكي؟

تناولت كارولين هوبكنز في «نيويورك تايمز» أخيراً عدداً من المسائل حول أضرار «إشعاعات» الهواتف الذكية.

س: أستخدم هاتفي باستمرار، وعادة ما يكون بالقرب من جسمي. هل يجب أن أقلق بشأن التعرض للإشعاع؟

ج: قضاء اليوم كله ملتصقاً بهاتفك الذكي ربما لا يقدم لك أي خدمة. وقد ارتبط الاستخدام الزائد للهاتف بمجموعة من المخاوف، بما في ذلك مشاكل النوم وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول الضار، وآلام المفاصل وحتى المشاكل في العلاقات الشخصية.

ولكن إذا كان الإشعاع هو ما يقلقك، فإن الخبراء يقولون إنه لا ينبغي لك التخلص من هاتفك.

لا خطر من «إشعاعات» الهاتف

وتقول جايل ولوشاك، العميدة المساعدة وأستاذة الأشعة في كلية الطب بجامعة نورث وسترن فاينبرغ: «لا يوجد خطر من حدوث أي شيء خطر، أو خطير، مع الإشعاع الصادر من الهواتف المحمولة».

من جهتها، تقول إميلي كافري، الأستاذة المساعدة في الفيزياء الصحية بجامعة ألاباما في برمنغهام، إنه حال جميع الهواتف المحمولة مشابه لحال شبكات «واي فاي»، ومحطات الراديو، وأجهزة التحكم عن بعد، ونظم تحديد المواقع العالمي، إذ إن جميعها يبعث «إشعاعات». وتستخدم هذه الأجهزة موجات طاقة غير مرئية لنقل الأصوات والنصوص والصور ورسائل البريد الإلكتروني إلى أبراج الخلايا القريبة، والتي يمكن نقلها إلى أي مكان في العالم تقريباً.

لكن ما يقرب من ثلاثة عقود من البحث العلمي لم تربط مثل هذا التعرض لمشكلات طبية مثل السرطان، حسبما تقول السلطات الصحية، بما في ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية. هذا ما نعرفه (حتى الآن).

«إشعاعات» غير ضارة

ليست كل أنواع الإشعاع ضارة. ويقول الدكتور هوارد فاين، مدير مركز أورام الدماغ في مركز نيويورك بريسبيتيريان وايل كورنيل الطبي في مدينة نيويورك، إن «الإشعاع» يصف العديد من أنواع الطاقة، وبعضها ينطوي على مخاطر. ويضيف فاين إن القنابل الذرية - و بدرجة أقل بكثير - أجهزة الأشعة السينية (أشعة إكس)، تبعث طاقة تسمى الإشعاعات المؤينة، التي يمكن أن تلحق الضرر بالحمض النووي وتسبب السرطان، إذا كانت بجرعات عالية أو متكررة بما فيه الكفاية.

لهذا السبب يتم ارتداء «بطانية مصنوعة من الرصاص» واقية عادة، أثناء انبعاث الأشعة السينية. لكن طاقة الهواتف الذكية تندرج ضمن فئة تسمى «الإشعاعات غير المؤينة»، كما تقول كافري، وهي ليست قوية بما يكفي لإحداث هذا الضرر.

«يعتقد الكثير من الناس أن الإشعاع هو إشعاع، لكن الأمر ليس كذلك»، كما تقول ولوشاك، «إذ لا يوجد أي تلف في الحمض النووي نتيجة لاستخدام الهاتف المحمول»، أما الإشعاع المؤين الأكثر خطورة فيمكنه أن يفصل الإلكترونات عن الذرات التي تشكل الحمض النووي لدينا. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي تلف الحمض النووي إلى الإصابة بالسرطان.

دراسات ونتائج غير حاسمة

لماذا تستمر حالة القلق؟ يتفق معظم الخبراء والسلطات الصحية مثل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ومنظمة الصحة العالمية على أنه لا يوجد دليل على أن إشعاع الهاتف الذكي يسبب مشاكل صحية.

ومع ذلك، فقد تصدر العديد من الدراسات على مر السنين عناوين الصحف تفترض صلتها بأورام المخ. ويقول فاين إنه فضح العديد من هذه الدراسات منذ ذلك الحين، بما في ذلك تلك التي تركز على شبكات الهاتف المحمول من الجيل الخامس 5G.

في إحدى الدراسات التي نشرت عام 2010، على سبيل المثال، وجد الباحثون ارتباطاً صغيراً بين نوع واحد من أورام المخ وبين أعلى مستويات استخدام الهاتف المحمول. لكن الباحثين في الدراسة لاحظوا أن «التحيزات والخطأ» منعتهم من إثبات علاقة السبب والنتيجة. ومن بين عيوب الدراسة المختلفة، وفقاً لمؤلفيها، أنها اعتمدت على الأشخاص المصابين بسرطان الدماغ، الذين طلب منهم أن يتذكروا بشكل صحيح مقدار استخدامهم لهواتفهم على مدار سنوات عديدة.

قال جميع الخبراء الذين تمت مقابلتهم حول هذا الموضوع إن الدراسات القليلة التي أشارت إلى أن الهواتف الذكية تشكل مخاطر إشعاعية لم تثبت في الواقع أن الهواتف المحمولة تسبب تلك المشكلات الصحية.

يمتلك معظم الناس في الولايات المتحدة هواتف محمولة، وفقاً لمركز بيو للأبحاث، وسيكون من المستحيل تقريباً تحديد الهواتف المحمولة كسبب لإصابة شخص ما بالسرطان، كما يقول فاين. ومن الممكن أن تكون عوامل الخطر غير ذات الصلة، مثل التعرض لتلوث الهواء أو التدخين أو العادات غير الصحية أو حتى مجرد الصدفة، هي السبب بحدوث المرض. ومع ذلك، فإن الدراسات التي تحتوي على مثل هذه العيوب قد شوهت التصورات حول سلامة الهاتف، كما يقول المعهد الوطني للسرطان

أجهزة جديدة أكثر أمناً وسلامة

الهواتف المحمولة اليوم ليست مثل الهواتف القديمة المصنوعة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وستكون الهواتف التي سنستخدمها في العقد المقبل مختلفة أيضاً. وهذا يجعل من الصعب دراسة المخاطر طويلة المدى من أي هاتف واحد. لكن فاين يقول إن الإشعاع انخفض بالفعل مع التكنولوجيا الأحدث، وتقول ولوشاك من جهتها إن الشبكات الجديدة ليست أكثر خطورة من الشبكات القديمة أيضاً. وتضيف: «إن إشعاع 5G ليس أعلى من 4G، إنه يسمح فقط بنقل أكبر للبيانات».

الطلب من «أبل» خفض الإشعاعات

ومع ذلك، تضع لجنة الاتصالات الفيدرالية ونظيراتها الدولية حدوداً للإشعاع للهواتف الجديدة. وهذا ما يفسر سبب إخبار السلطات الفرنسية لشركة «أبل»، في سبتمبر (أيلول)، بأنه يجب عليها خفض مستويات الإشعاع المنبعثة من iPhone 12 للامتثال لحدودها القصوى، طرحت «أبل» تحديثاً للبرنامج لإصلاح المشكلة.

وقالت كافري إن هذه الحدود تعتمد على مستويات الإشعاع التي يمكن نظرياً أن ترفع درجات حرارة أجسامنا بجزء من الدرجة. ووفق ولوشاك، فإن الإشعاع يحتاج إلى تسخين أجسامنا عدة درجات كاملة ليشكل مخاطر صحية مثل الحروق أو الحمى. وأضافت: «الهاتف المحمول لن يفعل ذلك أبداً»

* خدمة «نيويورك تايمز».


«الاقتران الشمسي» تحجب المريخ أسبوعين كاملين

«الاقتران الشمسي» تحجب المريخ أسبوعين كاملين
TT

«الاقتران الشمسي» تحجب المريخ أسبوعين كاملين

«الاقتران الشمسي» تحجب المريخ أسبوعين كاملين

سيختفي المريخ من سماء الأرض لمدة أسبوعين ابتداءً من يوم السبت؛ وذلك بفضل الظاهرة العلمية المعروفة باسم «الاقتران الشمسي»؛ وهي الفترة التي تحجب فيها الشمس المريخ والأرض عن بعضهما البعض.

وقالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) «إن الأرض والمريخ يشهدان اقترانا شمسيا كل عامين».

وأفاد موقع «Space.com» بأن المسافة بين الكوكبين تبلغ في المتوسط 140 مليون ميل، ولكن أثناء الاقتران الشمسي، سيتم الفصل بينهما بحوالى 235 مليون ميل، وذلك وفق ما ذكر موقع «ساينس إليرت» العلمي.

ويؤثر الاقتران الشمسي أيضًا على قدرة وكالة «ناسا» على التواصل مع المركبات الفضائية على المريخ وإرسال إشارات إليها.

وفي هذا الاطار، قالت «ناسا» «من المستحيل التنبؤ بالمعلومات التي قد تضيع بسبب تداخل الجسيمات المشحونة من الشمس، وهذه المعلومات المفقودة يمكن أن تعرض المركبة الفضائية للخطر. وبدلاً من ذلك، قبل الاقتران الشمسي، يرسل المهندسون تعليمات لمدة أسبوعين وينتظرون». مضيفة «أن الوقف الاختياري لقيادة مركبة المريخ الفضائية لعام 2023 سيمتد من 11 نوفمبر(تشرين الثاني) إلى 25 نوفمبر. لكن العلماء أكدوا أن هذا لا يعني أن البعثات إلى المريخ ستحصل على أي إجازة».

من جانبه، قال روي غلادن مدير شبكة «مارس ريلاي» في بيان للوكالة «أمضت فرق مهمتنا أشهرًا في إعداد قوائم المهام لجميع مركباتنا الفضائية المريخية».


«باثفايندر 1»... سفينة هوائية جديدة بوقود الهيليوم

«باثفايندر 1»... سفينة هوائية جديدة بوقود الهيليوم
TT

«باثفايندر 1»... سفينة هوائية جديدة بوقود الهيليوم

«باثفايندر 1»... سفينة هوائية جديدة بوقود الهيليوم

يتوقع الناس ازدياد زحمة السير على الطريق السريع 101 في «ماونت فيو» - كاليفورنيا، في الأيام أو الأسابيع المقبلة، لأن سائقي الدراجات والعربات سيبطئون سيرهم لمشاهدة سفينة «باثفايندر 1» الهوائية (بطول 124 متراً) التي بناها سيرغي غرين، الشريك المؤسس لـ«غوغل»، تحلق في السماء للمرة الأولى.

ووفقاً لموقع جمعية المهندسين الكهربائيين الأميركية، فإن شركة «إل تي إي ريسرتش» التي أسسها غرين عام 2015 لتطوير سفنٍ هوائية (مناطيد) للشحن ونقل المساعدات الإنسانية، حصلت على شهادة استحقاق جوي استثنائية لطائرتها المعبَّأة بالهيليوم في سبتمبر (أيلول) الماضي.

يتيح هذا الترخيص للسفينة الأكبر حجماً منذ «هايدنبرغ» المشؤومة، البدء باختبارات الطيران في مطار «موفيت فيلد» المدني- العسكري في وادي سيليكون، اعتباراً من لحظة إصداره.

وتسمح هذه الشهادة للشركة بتطيير «باثفايندر 1» على ارتفاع 460 متراً (1500 قدم)، وبالتالي في أجواء خليج جنوب كاليفورنيا، من دون التداخل مع الطائرات المتجهة إلى -أو من- مطارَي سان خوسيه وسان فرنسيسكو التجاريين.

في البداية، ستكون السفينة الهوائية الضخمة متصلة بصارٍ متحرك للاختبارات الخارجية الأرضية، قبل إطلاق 25 رحلة جوية تجريبية منخفضة الارتفاع، مدتها مجتمعة نحو 50 ساعة.

تصميم مطوَّرصحيحٌ أن تصميمها الضخم والجامد يعيدنا بالذاكرة للسفن الهوائية التي استخدمت في أوائل القرن العشرين، ولكن «باثفايندر 1» مختلفة تماماً عن أي سفينة هوائية ضخمة طارت من قبل.

تضم السفينة 96 محوراً من التيتانيوم الملحم، و288 أنبوب بوليمر معززة بألياف كربون خفيفة بدرجة كافية تتيح لها استخدام الهيليوم غير القابل للاشتعال بدل الهيدروجين المتفجر كغاز للرفع.

وتضم السفينة أيضاً 12 محركاً كهربائياً موزعة على الجانبين والذيل، بالإضافة إلى 4 دفات زعنفية تدعم الإقلاع والهبوط العمودي والتحليق بسرعات تصل إلى 120 كيلومتراً في الساعة. علاوةً على ذلك، توجد في التصميم طبقة مغلفة من فلوريد متعدد الفاينيل تحتوي على 13 كيس هيليوم مصنوعة من النيلون المقاوم للتمزق، وفي داخلها أنظمة «ليدار» لمراقبة مستويات الغاز.

وأخيراً وليس آخراً، تضم «باثفايندر 1» نظام دفع هجين بمحركَي ديزل (150 كيلوواط) يعملان إلى جانب 24 بطارية لتزويد المحركات الكهربائية بالطاقة، حسب عرض أخير قدمه آلان ويستون، الرئيس التنفيذي لشركة «تي إل إي ريسرتش». وأضاف أن الشركة تخطط لاستخدام الهيدروجين في النسخ المقبلة من السفينة على شكل وقود لخلايا الهيدروجين أو المحركات التوربينية، أو على شكل غاز للرفع.

مهمات نقل وشحن

يحمل تصميم البالون الذي استخدمته الشركة في «باثفايندر 1» توقيع الشركة الألمانية الشهيرة «زيبلين»، ويتسع لأربعة عشر شخصاً، رغم أن الاختبارات الجوية لن تسمح بمشاركة أشخاص غير معنيين.

تعتزم «إل تي إي» أخيراً استخدام سفينتها الهوائية للمهام الإنسانية والشحن ونقل الطواقم إلى مناطق يصعب الوصول إليها براً. يدير برين أيضاً منظمة غير ربحية مستقلة اسمها «غلوبال سابورت أند ديفلوبمنت» تقود مهام مشابهة في البحر في مناطق، كالكاريبي، وأميركا اللاتينية، وجنوب المحيط الهادئ. اعتمدت المنظمة في البداية على يخت «برين» الضخم لنقل الطواقم الطبية إلى مسارح الأعاصير والكوارث، وأطلقت أخيراً سفينة مصممة خصيصاً لنقل عشرات العاملين في المجال الطبي، مع حاويات شحن من الحجم الكبير. تحمل السفينة، واسمها «إم في داون»، مركبها المائي وعرباتها الخاصة، وهي قادرة على إنتاج وتفريغ مخازن كبيرة من المياه العذبة، وقد تشكل نموذجاً للسفن الجوية الإنسانية في المستقبل.