«مركبات طبيعية» تحسّن جودة حياة المدمنين وتعزّز سرعة شفائهم

دراسة سعودية حديثة تفتح آفاقاً جديدة في علاج الإدمان

«مركبات طبيعية» تحسّن جودة حياة المدمنين وتعزّز سرعة شفائهم
TT

«مركبات طبيعية» تحسّن جودة حياة المدمنين وتعزّز سرعة شفائهم

«مركبات طبيعية» تحسّن جودة حياة المدمنين وتعزّز سرعة شفائهم

تُعد مشكلة الإدمان من أخطر التحديات التي تواجه جميع الدول، أفراداً ومجتمعات، على مستوى العالم. ويواجه العالم اليوم انتشاراً مزداداً لهذه الظاهرة التي لا تؤثر فقط على الأفراد؛ بل تكمن خطورتها في قدرتها على تدمير حياة الأفراد وإحداث خسائر جسيمة للمجتمعات إذا لم تُعالج بشكل صحيح. وتمتد آثارها الصحية لتشمل أبعاداً جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية.

إن معظم الأدوية المستخدمة، حالياً، لعلاج الإدمان تركز على إدارة الأعراض أو تقليل الرغبة في التعاطي، كما أن لها آثاراً جانبية طويلة المدى، ما دفع الباحثين لاستكشاف بدائل طبيعية تكون عديمة أو قليلة الأضرار.

إحصاءات عالمية

وفقاً لتقارير الأمم المتحدة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC):

- يُقدّر عدد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات، خلال عام 2021، بنحو 296 مليون شخص في العالم، بزيادة تبلغ نحو 26 في المائة مقارنة بعام 2010.

- نحو 11.2 مليون شخص يستخدمون المواد المخدرة عبر الحقن، ما يعرّضهم لمخاطر صحية خطيرة مثل الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الدم، كفيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV).

- يشمل الإدمان تعاطي المواد المخدرة مثل الكوكايين، والهيروين، والحشيش، كما أن شرب الكحول والتدخين يُصنفان أيضاً ضمن هذا النوع من الإدمان.

- يشير تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن 3 ملايين وفاة تُعزى إلى الإفراط في استهلاك الكحول سنوياً.

مضاعفات الإدمان

المضاعفات الجسدية تشمل:

- تلف الجهاز العصبي: يؤدي الإدمان إلى اضطرابات عصبية مثل ضعف الذاكرة وصعوبة التركيز.

- مشاكل الجهاز التنفسي: تحدث خصوصاً مع التدخين والمخدرات المستنشقة.

- تأثيرات على القلب: ارتفاع خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب.

- ضعف المناعة: يجعل الجسم أكثر عرضة للأمراض.

أما المضاعفات النفسية فتشمل:

- الاعتماد النفسي: يصبح الفرد غير قادر على التوقف عن السلوك أو العادة.

- الاكتئاب والقلق: تزداد احتمالية الإصابة باضطرابات نفسية مع تفاقم الإدمان.

-الأعراض الانسحابية: مثل التوتر، والأرق، والاكتئاب الحاد عند التوقف المفاجئ عن الإدمان.

وتشكل المضاعفات الاجتماعية:

- تفكك الأسرة: يؤدي الإدمان إلى زيادة الخلافات الأسرية، وقد يصل الأمر إلى الطلاق.

- العزلة الاجتماعية: يشعر المدمن بالخجل والرفض من المجتمع.

- ارتفاع معدلات الجريمة: يلجأ البعض إلى السرقة أو العنف لتأمين المواد المخدرة.

وتشمل المضاعفات الاقتصادية:

- الخسائر الفردية: استنزاف المدخرات والوقوع في الديون بسبب الإنفاق على الإدمان.

- الخسائر المجتمعية: ارتفاع تكاليف العلاج والتأهيل، وزيادة الإنفاق على برامج مكافحة الإدمان.

كيف نواجه الإدمان؟

الإدمان مشكلة متعددة الأوجه تتطلب تعاوناً مشتركاً بين الحكومات والمؤسسات الصحية والتعليمية والمجتمعات المحلية. وبالوعي والعلاج والدعم، يمكن تقليل آثار هذه الظاهرة والحد من تأثيرها السلبي على الأفراد والمجتمع ككل. ومن ذلك:

- التوعية والتثقيف: تنظيم حملات توعية مكثفة حول أضرار الإدمان، تستهدف المراهقين والشباب بشكل خاص. إدراج موضوعات عن الإدمان ومخاطره في المناهج الدراسية.

- العلاج الطبي والنفسي: توفير برامج علاجية شاملة تشمل إزالة السموم (Detox) والعلاج النفسي والسلوكي. دعم مراكز التأهيل وإعادة الدمج المجتمعي للمتعافين من الإدمان.

- دعم الأسرة والمجتمع: توفير دعم عاطفي من العائلة والمقربين. تشجيع الأنشطة البديلة مثل الرياضة والفنون لتنمية مهارات جديدة تبعد الفرد عن الإدمان.

- تعزيز القوانين: تطبيق قوانين صارمة لمكافحة الاتجار بالمخدرات والمواد المسببة للإدمان. توفير رقابة على بيع المواد الكحولية والسجائر ومنع بيعها للقُصَّر.

الدكتورة مها ابراهيم

دراسة علمية حديثة

قدمت الدكتورة مها إبراهيم اختصاصية أمراض الدم - رئيسة وحدة الأبحاث في المؤسسة الطبية العلمية للأبحاث والتطوير (MSF)، وعضوة وباحثة في كرسي الطب النبوي بجامعة الملك عبد العزيز، دراسة علمية متعددة المحاور، حصلت منها على براءة اختراع أميركية برقم (US Patent No 11744869B1)، تؤكد إمكانية تحويل النتائج المخبرية في الدراسة إلى منتج يمكن استخدامه على نطاق واسع.

تستعرض هذه الدراسة الابتكارية تأثير مزيج مستخلص «الكافيار» (بيض السمك) Fish Roe (FR) وحبة البركة Nigella Sativa (NS) في علاج الإدمان، بناءً على التجارب المخبرية التي تُظهر فاعلية هذا النهج العلاجي في تحسين السلوكيات الإدمانية والنواقل العصبية في الدماغ.

تمثل هذه الدراسة أهمية بالغة في علاج الإدمان، فهي توفر بديلاً آمناً ومستداماً من الاستخدام المبتكر للمركبات الطبيعية، حيث يُعد «مزيج الكافيار» (بيض السمك) وحبة البركة مقاربة جديدة غير تقليدية لعلاج الإدمان، كما تركز الدراسة على النواقل العصبية، فهي تسلط الضوء على دور الدوبامين والسيروتونين، اللذين يلعبان دوراً رئيسياً في السلوك الإدماني.

وأوضحت الدكتورة مها إبراهيم منهجية تصميم الدراسة، بأنه تم تقسيم الفئران المستخدمة في مرحلة التجارب إلى 5 مجموعات: مجموعة ضابطة غير مدمنة، ومجموعة مدمنة غير معالجة، ومجموعة مدمنة عولجت بمستخلص الكافيار (FR). ومجموعة مدمنة عولجت بحبة البركة (NS)، وأخيراً مجموعة مدمنة عولجت بمزيج من الاثنين. (FR-NS)

وقد ركزت الفحوصات الرئيسية على الآتي:

- قياس السلوك الإدماني: حيث تم قياس عدد «النقرات بالأنف» (Nose-pokes) بوصفه مؤشراً على الرغبة في التعاطي، واستُخدم في ذلك نموذج علمي متكرر لمدة 7 أيام قبل العلاج، و7 أيام بعده لقياس التغيرات السلوكية.

- تحليل النواقل العصبية: حيث تم قياس تركيز الدوبامين والسيروتونين في الدماغ باستخدام تقنيات متقدمة مثل «HPLC».

- المعايير الفسيولوجية: حيث تم تحليل وظائف الكبد والكلى لضمان سلامة العلاج.

واستخدمت في تحليل نتائج الدراسة المخططات البيانية (Graphs) لعرض البيانات السلوكية والكيميائية، مع تحليل بياني لتوضيح الفروق بين المجموعات.

براءة اختراع الدكتورة مها ابراهيم

نتائج البحث

وأظهرت النتائج:

-تحسين السلوك الإدماني: فقد أظهرت الفئران المعالجة بالمزيج (FR-NS) انخفاضاً بنسبة 70 في المائة بعدد النقرات بالأنف، مقارنة بالمجموعة المدمنة غير المعالجة، مما يشير إلى تقليل الرغبة السلوكية للإدمان.

- تحسين التركيب الكيميائي للدماغ: حيث أظهرت النتائج ارتفاع تركيز هرمون الدوبامين بنسبة 45 في المائة مقارنة بالمجموعة المدمنة، ما يدل على تحسين نشاط النظام العصبي المركزي، وكذلك ارتفاع تركيز هرمون السيروتونين بنسبة 35 في المائة، مما يسهم في تحسين المزاج وتقليل القلق المرتبط بالإدمان.

- السلامة الفسيولوجية: لم يُظهر أي من المجموعات المعالجة أي تغيرات سلبية في وظائف الكبد أو الكلى، مما يعكس أمان استخدام المزيج الطبيعي.

وأشارت الدكتورة مها إبراهيم إلى أن نتائج هذه الدراسة توضح دور مستخلص «الكافيار» (بيض السمك) الذي يحتوي على أحماض أمينية أساسية و«أوميغا-3»، في تعزيز إنتاج النواقل العصبية وحماية الخلايا العصبية من التلف الناتج عن الإدمان. كما توضح دور مستخلص حبة البركة (NS) الذي يحتوي على «الثيموكينون»، أحد المكونات النشطة الرئيسية، الذي يعمل مضاداً قوياً للأكسدة والالتهابات، مما يقلل من تأثير الإجهاد العصبي.

مزيج غذائي يحمي الخلايا العصبية من التلف والإجهاد العصبي الناتجين عن الإدمان

مزيج علاجي

إن التكامل في المزيج المكون من مستخلص بيض السمك (FR) ومستخلص حبة البركة (NS) يوفر تأثيراً متكاملاً يشمل تعزيز التوازن الكيميائي في الدماغ، وتقليل الأضرار السلوكية الناتجة عن الإدمان. ويمكن تلخيص آثاره الإيجابية فيما يلي:

- أثبتت حبة البركة (Nigella Sativa) قدرتها على تقليل الرغبة في تعاطي المواد الأفيونية على مدى فترة طويلة، ما يجعلها مفيدة لإدارة الإدمان على المدى الطويل.

-كما أنها تساعد في تقليل شدة أعراض الانسحاب المرتبطة بالإدمان.

- يمكن أن تسهم تركيبة المزيج في تقليل الرغبة لدى الأفراد الذين يخضعون لعلاج الإدمان أو في مرحلة التعافي.

- قد يوفر دعماً خلال برامج التعافي من الإدمان بوصفه نهجاً تكميلياً.

- تحسين الصحة العامة والرفاهية، حيث يسهم المزيج المستخلص من مسحوق «الكافيار» وزيت حبة البركة في الحفاظ على الصحة العامة، ويفيد في عملية التعافي بشكل عام.

- يوفر الدعم بمضادات الأكسدة، حيث يحتوي زيت حبة البركة على مادة الثيموكينون، التي توفر خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي المرتبط بتعاطي المواد وأعراض الانسحاب.

- يدعم صحة القلب والأوعية الدموية، فقد تقدم الأحماض الدهنية «أوميغا-3» المستخلصة من مسحوق «الكافيار» فوائد لصحة القلب والأوعية الدموية، وهو ما يمكن أن يكون ذا قيمة، خصوصاً للأفراد الذين يتعافون من تعاطي المواد.

وبالمقارنة مع العلاجات التقليدية، نجد أن هذا المزيج الطبيعي، على عكس الأدوية مثل «الميثادون» و«البوبرينورفين»، يوفر خياراً من دون آثار جانبية، ويقلل من خطر الاعتماد عليه.

والجدير بالذكر أن لهذا المزيج تطبيقاً عملياً، حيث يمكن استخدامه منتجاً مكملاً غذائياً أو جزءاً من برنامج علاجي شامل للإدمان.

وتحتاج هذه الدراسة مثلها مثل باقي الدراسات العلمية، لإجراء دراسات أوسع تشمل عينات بشرية لتأكيد النتائج، إضافة إلى فهم الآليات الجزيئية بالتفصيل لتطوير أدوية تعتمد على المكونات النشطة.

ختاماً، تثبت هذه الدراسة فاعلية مزيج مستخلص «الكافيار» (بيض السمك) وحبة البركة في علاج الإدمان، ما يمثل تطوراً واعداً في العلاج بمركبات طبيعية خالية من المخاطر الجانبية. وتوفر النتائج أساساً قوياً لتطوير علاجات مبتكرة ومستدامة، وتفتح آفاقاً جديدة لعلاج الإدمان باستخدام المركبات الطبيعية، مما يسهم في تحسين جودة حياة الأفراد المدمنين وتقليل الأعباء الصحية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
TT

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)
المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج. وعلى خلاف الاعتقاد السائد الذي يربط العقم غالباً بصحة المرأة فقط، تُظهر الدراسات الحديثة أن العامل الذكوري يُسهم فيما يُقارب نصف حالات العقم، وفقاً لما تشير إليه «عيادة كليفلاند». وهذا ما دفع في السنوات الأخيرة إلى زيادة إقبال الرجال على إجراء الفحوص الطبية في المستشفيات والعيادات المتخصصة؛ بهدف الكشف عن الأسباب الكامنة وراء ضعف الخصوبة.

في هذا السياق، تبرز أهمية العوامل التي يمكن للرجل التحكم بها، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، فتبنِّي عادات صحية لا ينعكس فحسب على تحسين الخصوبة، بل يُسهم أيضاً في تعزيز الصحة العامة. ولعلّ الرغبة في الإنجاب تُشكّل دافعاً قوياً لدى كثير من الرجال لإعادة النظر في خياراتهم اليومية، والانتقال إلى أسلوب حياة أكثر توازناً.

ومن أبرز الخطوات التي يُنصح بها للحفاظ على الخصوبة، الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات المستهلَكة، وتجنّب الإفراط في بعض العناصر التي قد تُلحق ضرراً بصحة الجهاز التناسلي. وفيما يلي أهم هذه الأطعمة:

الدهون والسكريات والبروتينات الحيوانية

الإفراط في تناول الدهون والسكريات، إلى جانب البروتينات الحيوانية بكميات كبيرة، قد يؤثر سلباً على الخصوبة. فقد أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط لهذه العناصر يُعدّ ضاراً بالحيوانات المنوية، إذ يؤثر في جودتها وقدرتها على الحركة، ما يُضعف فرص الإنجاب.

فول الصويا

يحتوي فول الصويا على مركبات نباتية تُشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. وعلى الرغم من فوائده الصحية عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يؤثر في توازن الهرمونات لدى الرجال، مما قد ينعكس سلباً على وظيفة الحيوانات المنوية.

اللحوم المُصنَّعة

يُعدّ الإكثار من تناول اللحوم المُصنّعة، مثل لحم الخنزير المقدد (البيكون)، والبيبروني، والسجق، من العوامل التي قد تُهدّد الصحة الإنجابية. ورغم أن اللحوم الطازجة قد تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، فإن نظيرتها المُصنّعة ترتبط بتأثيرات سلبية واضحة. فقد كشفت دراسات أن الإفراط في تناول هذه اللحوم قد يؤدي إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وتراجع جودتها بنسبة تصل إلى 23 في المائة. كما لوحظ أن الرجال الذين يستهلكونها بكثرة يكونون أكثر عرضة لامتلاك حيوانات منوية ذات أشكال غير طبيعية بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ومن المعروف أن أي خلل في شكل أو حركة الحيوانات المنوية قد يُصعّب عملية الإنجاب.

الأسماك الغنية بالزئبق

تحتوي بعض أنواع الأسماك، خاصةً المفترسة منها مثل سمك أبو سيف، والتونة، وسمك القرميد، على مستويات مرتفعة من الزئبق. ويعود ذلك إلى تغذّيها على أسماك أصغر، ما يؤدي إلى تراكم هذه المادة السامة في أجسامها. وقد يؤثر الزئبق سلباً على الجهاز التناسلي عند الإنسان، ولا سيما عند استهلاك هذه الأسماك بكميات كبيرة، مما قد ينعكس، في النهاية، على القدرة الإنجابية.

المشروبات الغازية والمُحلّاة بالسكر

تُعدّ المشروبات الغازية والمشروبات المُحلّاة من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال. فقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على 189 شاباً يتمتعون بصحة جيدة، ونُشرت في مجلة «التكاثر البشري»، أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات، حتى ولو بكمية تزيد قليلاً على حصة واحدة يومياً، يرتبط بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. ويُعزى ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تزيد خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، مما يؤدي إلى حدوث إجهاد تأكسدي يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية ويُضعف كفاءتها.

ومن المهم ذكره أن الحفاظ على خصوبة الرجال لا يتطلب تغييرات معقّدة بقدر ما يحتاج إلى وعي غذائي وسلوكي، فالتقليل من الأطعمة الضارة، واعتماد نظام غذائي متوازن، يمكن أن يُحدثا فرقاً ملموساً في الصحة الإنجابية، ويزيدا من فرص تحقيق حُلم الأبوة.


اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)
مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)
مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

تُعد مُسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، وخاصةً مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) التي توفر راحة سريعة لكثير من الأشخاص.

ومع ذلك فإن استخدام هذه الأدوية قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

ويعكف العلماء على دراسة التأثيرات الطويلة الأمد لمثل هذه الأدوية على الكلى، حيث أظهرت الدراسات أن الاستخدام المتكرر لها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تتراوح بين تقليل تدفق الدم إلى الكلى وتدهور وظائفها. وفيما يلي أهم النقاط التي يجب معرفتها عن العلاقة بين مسكنات الألم وصحة الكلى:

مسكنات الألم من نوع «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية»

وفقاً لدراسة منشورة في مجلة «جاما إنترنال ميديسين»، فإن مسكنات الألم من نوع «مضادات الالتهاب غير الستيرويدية» (مثل الإيبوبروفين والأسبرين) قد تؤثر سلباً على تدفق الدم إلى الكلى، مما يؤدي إلى تقليل قدرة الكلى على أداء وظائفها بشكل طبيعي. هذا التأثير يصبح أكثر وضوحاً عند الاستخدام المستمر أو بجرعات عالية.

وجرى ربط الاستخدام المستمر لهذه الأدوية بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.

تأثير الجرعات العالية والمستمرة

وفق دراسة نشرتها مجلة «لانسيت» الطبية، أظهرت الأبحاث أن تناول مسكنات الألم بشكل مفرط أو لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى تدمير الأنسجة الكلوية.

ويمكن أن تتسبب الجرعات الكبيرة من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في تقليل تدفق الدم إلى الكلى، مما يضع ضغطاً إضافياً على الأنسجة الكلوية ويزيد احتمالية تعرضها للتلف.

المسكنات الأفيونية وتأثيرها على الكلى

أظهرت دراسة نشرتها المؤسسة الوطنية لأمراض الكلى أن المسكنات الأفيونية (مثل المورفين والكودايين) يمكن أن تؤثر أيضاً على صحة الكلى.

وعلى الرغم من أن هذه الأدوية تُستخدم في حالات الألم الحاد، لكن استخدامها طويل الأمد قد يؤدي إلى تراكم السموم بالجسم، مما يضغط على الكلى ويؤثر على وظيفتها في تصفية النفايات من الدم.

تأثير مسكنات الألم على مرضى الكلى الحاليين

يُعد مرضى الكلى الحاليون أكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن استخدام مسكنات الألم.

وفقاً لدراسة نشرتها المجلة الأميركية لأمراض الكلى، فإنه يمكن أن تؤدي مسكنات الألم إلى تفاقم المشاكل الصحية لأولئك الذين يعانون أمراضاً كلوية مزمنة، مما يعجّل بتدهور وظائف الكلى. لذلك يُنصح هؤلاء المرضى بتجنب استخدام هذه الأدوية إلا تحت إشراف طبي دقيق.

الوقاية والعناية المناسبة

فيما يتعلق بالوقاية، يوصي موقع «مايو كلينيك» بضرورة استخدام مسكنات الألم بحذر.

ومن المهم أن تجري استشارة الطبيب قبل تناول أي نوع من مسكنات الألم، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون أمراضاً كلوية أو مشاكل صحية مزمنة.

كما ينبغي فحص وظائف الكلى بانتظام إذا كان الشخص يحتاج إلى استخدام الأدوية المسكنة لفترات طويلة.


1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)
يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)
TT

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)
يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض، والذي كان يعرف سابقاً باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي، من أكثر الأمراض انتشاراً والتي تشهد تزايداً سريعاً على مستوى العالم.

وتشير التقديرات الحديثة إلى أن هناك 1.3 مليار شخص مصاب حالياً بهذا المرض، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 143في المائة مقارنة بالثلاثين عاماً الماضية، حيث يعاني واحد من كل ستة أشخاص هذا المرض، أي ما يعادل 16في المائة من السكان.

ووفقاً للدراسة الحديثة، التي نُشرت في مجلة «لانست لأمراض الجهاز الهضمي والكبد»، من المتوقع أن تستمر معدلات الإصابة بالمرض في الارتفاع، بشكل رئيسي نتيجة لنمو السكان عالمياً، بالإضافة إلى تغييرات نمط الحياة مثل زيادة السمنة وارتفاع مستويات السكر في الدم.

وتوصلت الدراسة إلى أن عدد الأشخاص المصابين بهذا المرض كان نحو 500 مليون شخص في عام 1990، وارتفع هذا العدد إلى 1.3 مليار شخص بحلول عام 2023. من المتوقع أن يصل العدد إلى 1.8 مليار شخص بحلول عام 2050، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 42 في المائة مقارنة بعام 2023.

وعلى الرغم من تزايد عدد الحالات، أشارت الدراسة إلى أن التأثير الإجمالي على الصحة، والذي يقاس بعدد السنوات المفقودة بسبب المرض أو الوفاة، ظل مستقراً؛ ما يدل على تحسن العلاجات والرعاية الصحية التي ساعدت في تحسين جودة حياة المصابين.

لكن لا يزال المصابون عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة في المستقبل، مثل تليف الكبد أو السرطان.

وتُعدّ الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض شائعة بشكل خاص بين الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن، وغالباً ما يمكن علاجها بتغييرات في نمط الحياة.

كما أن هذا المرض لا يسبب عادةً أعراضاً ملحوظة، ولا يدرك الكثير من الأشخاص أنهم مصابون به إلا عندما يتم اكتشافه أثناء إجراء اختبارات لحالات صحية أخرى.

وأوضحت الدراسة التي قادها «معهد مقاييس الصحة والتقييم» بجامعة واشنطن أن المرض أكثر شيوعاً بين الرجال منه بين النساء، كما أنه أصبح أكثر انتشاراً بين البالغين الأصغر سناً، في ظل تدهور الأوضاع الصحية وأنماط الحياة.

وشهدت بعض المناطق، بما فيها شمال أفريقيا والشرق الأوسط، معدلات إصابة أعلى بكثير بالمرض مقارنةً بمناطق أخرى.

وقال الباحثون إن الزيادة في الحالات تسلط الضوء على ضرورة عدّ المرض أولوية صحية عالمية، وتطوير السياسات وحملات التوعية والتدخلات للحد من تأثيره المتزايد ومنع حدوث مضاعفاته في المستقبل.