الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي

«أكتوبر» شهر التوعية به

الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي
TT

الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي

الكشف المبكر والفحص الجيني يقيان من سرطان الثدي

شهر أكتوبر (تشرين الأول) شهر التوعية بسرطان الثدي عالمياً، يتم فيه تسليط الضوء على هذا المرض الخطير الذي يُعدّ أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين النساء حول العالم. ويمكن أن يصيب سرطان الثدي الرجال أيضاً، لكنه نادر جداً.

وسنتناول هنا آخر الإحصاءات العالمية والإقليمية، خصوصاً في الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، وسنناقش طرق الكشف المبكر، وأحدث المستجدات في العلاج والوقاية.

إحصاءات دولية وإقليمية ومحلية

• سرطان الثدي عالمياً. سرطان الثدي يعد من أكثر أنواع السرطانات انتشاراً في العالم. إذ وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تم تسجيل ما يقارب 2.3 مليون حالة جديدة من سرطان الثدي في عام 2020، مع وفاة نحو 685 ألف شخص بسبب هذا المرض. ويمثل سرطان الثدي ما يقرب من 12 في المائة من جميع أنواع السرطانات التي تصيب البشر، ويمثل 25 في المائة من جميع أنواع السرطانات التي تصيب النساء.

• إقليمياً. في دول مجلس التعاون الخليجي، سرطان الثدي هو الأكثر شيوعاً بين النساء أيضاً. وقد أظهرت إحصاءات من السجل الخليجي الموحد للسرطان، أن سرطان الثدي يمثل نحو 29 في المائة من جميع حالات السرطان المسجلة بين النساء. أما نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات فإنها تزداد في بعض الدول الخليجية بفضل حملات التوعية والكشف المبكر.

• محلياً، في المملكة العربية السعودية، يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، حيث يمثل نحو 31 في المائة من حالات السرطان بين الإناث. وبحسب السجل الوطني السعودي للسرطان، يُقدّر عدد الحالات السنوية المكتشفة حديثاً بنحو 4 آلاف حالة، ومعظم هذه الحالات يُشخص في مراحل متقدمة. أما معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في السعودية فيبلغ نحو 80 في المائة، وهو معدل يزداد بفضل جهود التوعية وحملات الفحص المبكر التي تشرف عليها وزارة الصحة.

مراحل السرطان

يمر سرطان الثدي بعدة مراحل تعتمد على حجم الورم، ومدى انتشاره إلى العقد الليمفاوية أو إلى أجزاء أخرى من الجسم. ويساعد تصنيف المرض إلى مراحل، الأطباء، في تحديد نوع العلاج الأفضل وتوقع النتائج. يُصنف سرطان الثدي عادة إلى خمس مراحل رئيسية، وهي:

• المرحلة 0: سرطان القنوات الموضعي (DCIS). في هذه المرحلة، يكون السرطان موضعياً داخل قنوات الثدي ولم ينتشر إلى الأنسجة المحيطة. وغالباً، لا توجد أعراض ملحوظة في هذه المرحلة، ويتم اكتشافه من خلال الفحص الشعاعي (الماموغرام)، وهذه المرحلة تُعد ذات خطر منخفض، فهي غير غازية (non-invasive). ومع ذلك، إذا تُركت دون علاج، فيمكن أن تتطور إلى مراحل أكثر تقدماً.

• المرحلة 1: المرحلة المبكرة. في هذه المرحلة، يكون الورم صغيراً (أقل من 2 سم) ولم ينتشر إلى العقد الليمفاوية أو انتشر إلى عدد محدود منها. وقد لا تكون هناك أعراض واضحة، لكن بعض النساء قد يلاحظ كتلة صغيرة في الثدي. ومع التشخيص المبكر والعلاج المناسب، تكون نسبة الشفاء عالية جداً (تصل إلى 98 في المائة).

• المرحلة 2: المرحلة المتوسطة. في هذه المرحلة، يتراوح حجم الورم بين 2 و5 سم، وقد ينتشر إلى عدد قليل من العقد الليمفاوية القريبة.

يمكن أن يظهر تورم أو كتلة في الثدي أو تحت الإبط، وأحياناً تغيير في حجم أو شكل الثدي. وتكون نسبة الشفاء لا تزال مرتفعة، ولكن تحتاج إلى علاج أكثر تكثيفاً مقارنةً بالمرحلة 1.

• المرحلة 3: المرحلة المتقدمة موضعياً. الورم في هذه المرحلة يكون أكبر من 5 سم، أو يكون قد انتشر إلى كثير من العقد الليمفاوية، لكن لم يصل بعد إلى أعضاء بعيدة.

ومن الأعراض الشائعة في هذه المرحلة:

- ظهور كتلة كبيرة أو تغيير ملحوظ في شكل الثدي.

- تورم في الثدي أو الذراع (بسبب تأثر العقد اللمفاوية).

- احمرار أو تقشر في الجلد حول الثدي.

وتعدّ هذه المرحلة خطيرة وتتطلب علاجاً مكثفاً (جراحياً، كيميائياً، إشعاعياً). ونسبة الشفاء لا تزال ممكنة لكن تتراجع مقارنةً بالمراحل المبكرة.

• المرحلة 4: السرطان المنتشر (النقائل). في هذه المرحلة، يكون السرطان قد انتشر إلى أعضاء أخرى في الجسم مثل الرئتين، والكبد، والعظام، أو الدماغ.

تختلف الأعراض بناءً على الأعضاء المصابة:

- آلام في العظام.

- صعوبة في التنفس.

- يرقان (في حالة إصابة الكبد).

- صداع أو أعراض عصبية إذا وصل إلى الدماغ.

وتُعدّ هذه المرحلة الأكثر خطورة ويكون الهدف من العلاج هو إبطاء تقدم المرض وتخفيف الأعراض بدلاً من الشفاء الكامل. ويمكن أن يعيش بعض المرضى لفترات طويلة مع العلاجات المتاحة، لكن نسبة الشفاء ضئيلة جداً في هذه المرحلة.

التشخيص وأهمية الكشف المبكر

الكشف المبكر عن سرطان الثدي (في مراحله المبكرة 0 و1) هو الخطوة الأهم في محاربة هذا المرض، وتكون فرص الشفاء أكبر والعلاج أقل تعقيداً. وتشير الأبحاث إلى أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يرفع من فرص الشفاء بشكل كبير.

وفيما يلي بعض طرق الكشف الشائعة:

• الفحص الذاتي للثدي: هو أبسط الطرق، ويمكن لكل امرأة القيام به في المنزل. يُنصح بالقيام بهذا الفحص بشكل دوري بعد انتهاء الدورة الشهرية.

• الفحص السريري: يتم بواسطة مختص صحي، ويُنصح بأن تخضع النساء فوق سن 30 عاماً لهذا الفحص سنوياً.

• التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام): يُعد الطريقة الأكثر فاعلية للكشف عن سرطان الثدي. توصي المنظمات الصحية بأن تبدأ النساء بإجراء «الماموغرام» ابتداءً من سن 40 عاماً، وتُكرر الفحوصات كل عام أو عامين.

• التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): في بعض الحالات، كوجود تاريخ عائلي قوي بالإصابة بسرطان الثدي، يُنصح بإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي بالإضافة إلى «الماموغرام».

المستجدات في علاج سرطان الثدي

شهد علاج سرطان الثدي تطوراً كبيراً خلال العقود الماضية، حيث تتنوع الخيارات العلاجية بناءً على نوع ومرحلة السرطان (وتشمل الجراحة، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الكيميائي، والعلاج الهرموني، والعلاج المناعي)، والتاريخ الصحي للمريض.

تشمل طرق العلاج الحديثة ما يلي:

• العلاج الهرموني: يهدف هذا العلاج إلى منع تأثير الهرمونات على خلايا السرطان التي تعتمد عليها للنمو، مثل الإستروجين والبروجستيرون. وتشمل هذه العلاجات أدوية مثل تاموكسيفين ومثبطات الأروماتاز.

• العلاج المناعي: يُعدّ من أحدث التطورات في علاج السرطان بشكل عام، ويعتمد على تعزيز الجهاز المناعي للجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية. تم تحقيق بعض النجاحات في استخدامه لعلاج سرطانات الثدي، خصوصاً الأنواع التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.

• العلاج الجيني: يعتمد على تعديل الجينات المرتبطة بالسرطان أو التحكم في نشاطها. تم تطوير بعض العلاجات التي تستهدف طفرات جينية معينة مرتبطة بسرطان الثدي مثل «BRCA1» و«BRCA2»، وهو ما أتاح خيارات علاجية جديدة للنساء المصابات بهذه الطفرات.

• العلاج الموجه: يعتمد على استهداف جزيئات معينة في الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة. ومن الأمثلة على ذلك دواء «هيرسبتين» الذي يستهدف بروتين «HER2».

• العلاج الكيميائي والإشعاعي: رغم أن هذه العلاجات قديمة نسبياً، فإنها لا تزال تلعب دوراً رئيسياً في علاج سرطان الثدي، خصوصاً في المراحل المتقدمة.

الوقاية من سرطان الثدي

بينما لا يمكن تجنب بعض عوامل الخطر مثل التاريخ العائلي، يمكن تقليل خطر الإصابة بالمرض عبر اتباع نمط حياة صحي:

- التحكم في الوزن: الوزن الزائد بعد انقطاع الطمث يزيد من خطر الإصابة والحفاظ على وزن صحي يقلل منها.

- النشاط البدني: تشير الدراسات إلى أن النساء اللاتي يمارسن الرياضة بانتظام يقل لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي، ويُنصح بممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل.

- عدم تناول الكحول: فهو يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي وفقاً للمنظمات الصحية.

- الرضاعة الطبيعية: تشير الأبحاث إلى أنها قد تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، خصوصاً إذا استمرت لفترة تزيد على عام.

- تجنب العلاج الهرموني طويل الأمد لانقطاع الطمث: فهو يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي. لذا يُفضل استخدامه فقط لفترات قصيرة وتحت إشراف طبي.

- الفحص الجيني والاستشارة: خصوصاً لمن لديهن تاريخ عائلي قوي بسرطان الثدي أو المبيض.

سرطان الثدي يمثل 25 % من جميع أنواع السرطانات التي تصيب النساء

أهمية الفحص الجيني

يُعدّ الفحص الجيني أداة مهمة للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي للإصابة بأنواع متعددة من السرطانات. هذا الفحص يُساعد في تحديد وجود طفرات جينية موروثة، مثل طفراتBRCA1» و«BRCA2»، التي تزيد بشكل كبير من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي أو المبيض. من إيجابيات هذا الفحص:

• تحديد المخاطر: إذا كانت هناك طفرات جينية في العائلة، فهو يساعد في معرفة إذا كان الفرد يحمل هذه الطفرات، أم لا. الحاملون لطفرات «BRCA1» و«BRCA2» قد يكون لديهم خطر يصل إلى 70 في المائة للإصابة بسرطان الثدي خلال حياتهم.

• الوقاية والتخطيط المبكر: معرفة الشخص بأنه حامل للطفرات الجينية تُمكنه من اتخاذ خطوات وقائية مبكرة؛ مثل:

- زيادة الفحوصات الدورية.

- إجراء تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي (MRI) بانتظام.

- اتخاذ قرارات علاجية وقائية مثل استئصال الثدي الوقائي أو المبيض في الحالات الشديدة.

• اتخاذ قرارات علاجية دقيقة: بالنسبة للأشخاص الذين تم تشخيصهم بالفعل بالسرطان، فإن معرفة وجود طفرات جينية تساعد الأطباء في تصميم خطط علاجية أكثر دقة.

• تخفيف القلق: على الرغم من أن الفحص الجيني قد يثير القلق في البداية، فإن معرفة الوضع الجيني تساعد في فهم المخاطر بشكل أفضل، ما يتيح الفرصة لاتخاذ إجراءات وقائية قد تنقذ حياتهم.

• التخطيط للعائلة: الفحص الجيني يمكن أن يوفر معلومات مهمة حول احتمال توريث الطفرات الجينية للأطفال، مما يتيح خيارات للتخطيط الأسري.

من هم المرشحون للفحص الجيني؟

-وجود أقارب من الدرجة الأولى (الوالدان، الأشقاء) تم تشخيصهم بسرطان الثدي أو المبيض في سن مبكرة (أقل من 50 عاماً).

- أقارب لديهم طفرات معروفة في جينات «BRCA1» أو «BRCA2».

- التشخيص بسرطان الثدي في سن مبكرة.

- أفراد من العائلة مصابون بسرطانات متعددة (مثل سرطان المبيض أو البنكرياس) بجانب سرطان الثدي.

ويمكن أن يكون الفحص الجيني أداة قوية للوقاية من السرطان والتخطيط للعلاج.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)
الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)
TT

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)
الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ، رغم الفوائد العامة لهذا النظام.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد استخدمت الدراسة فحوصات الرنين المغناطيسي المتكررة لأكثر من 1600 شخص بالغ، سجلوا جميع الأطعمة التي تناولوها على مدى سنوات.

ووجد الباحثون أن الالتزام بنظام «مايند» الغذائي -الذي يجمع بين حميتي البحر المتوسط و«داش»، ويركّز على تناول الخضراوات الورقية، والمكسرات، وزيت الزيتون، والأسماك، والحبوب الكاملة، مع تقليل الدهون المشبعة والأطعمة المقلية والحلويات- يُسهم في إبطاء فقدان المادة الرمادية في المخ، وهي المسؤولة عن التفكير واتخاذ القرار والتحكم في الحركة.

لكن المفاجأة كانت ارتباط الحبوب الكاملة مثل الشوفان والأرز البني، إلى جانب الجبن، بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ، مقارنة ببقية مكونات النظام الغذائي.

في المقابل، أظهرت أطعمة مثل التوت والدواجن تأثيراً إيجابياً واضحاً في الحفاظ على صحة الدماغ.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن هذه الأطعمة هي السبب المباشر في التدهور، بل قد تكون مرتبطة بعوامل أو عادات أخرى لدى من يتناولون كميات أكبر من الجبن أو الحبوب، مؤكدين أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

وعلى الرغم من هذه النتائج، لا يزال نظام «مايند» الغذائي يُظهر فوائد كبيرة؛ إذ ثبت أنه يقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 9 في المائة، وترتفع هذه النسبة إلى 25 في المائة لدى من يلتزمون به لفترات طويلة.

ويعزو العلماء هذه الفوائد إلى دوره في خفض ضغط الدم وتحسين تدفق الدم والأكسجين إلى المخ، مما يساعد في تقليل تلف الخلايا العصبية وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

وتبقى الخلاصة أن النظام الغذائي المتوازن يظل عنصراً أساسياً لصحة الدماغ، مع ضرورة التعمق في فهم تأثير كل مكون غذائي على حدة.


5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
TT

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)
يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

في ظل شيوع التهابات المسالك البولية بوصفها من أكثر العدوى البكتيرية انتشاراً خصوصاً بين النساء، يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية.

وتبدأ التهابات المسالك البولية بأعراض بسيطة، مثل الحرقان أثناء التبول، أو تكرار الحاجة إليه، ويمكن أن تتفاقم سريعاً إذا لم تُدار بشكل صحيح.

ويؤكد الأطباء أن نمط الحياة يلعب دوراً لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي، إذ قد تسهم بعض العادات الخاطئة في خلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا داخل الجهاز البولي.

ومن هنا، يصبح تجنّب مجموعة من الممارسات الشائعة خطوة أساسية للحد من تفاقم الحالة، ودعم فاعلية العلاج.

1. حبس البول لفترات طويلة

حسب مؤسسة رعاية المسالك البولية، ينبغي على الناس تجنب حبس البول لفترات طويلة، لأنه قد يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية. كما أن الجفاف، وعدم كفاية النظافة الشخصية، وبعض الأدوية قد تزيد من هذا الخطر.

2. شرب الكافيين أو الكحول بكثرة

يُنصح مرضى التهاب المسالك البولية بتقليل تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين أو الكحول، نظراً لتأثيرها المُهيِّج على المثانة.

فالكافيين الموجود في القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، مُدرّ للبول وقد يزيد من الشعور بالحاجة المتكررة للتبول، كما قد يفاقم الإحساس بالحرقان وعدم الارتياح.

أما الكحول، فيمكن أن يسبب تهيّجاً في بطانة المثانة، ويؤدي إلى الجفاف، ما يقلل من قدرة الجسم على طرد البكتيريا عبر البول.

3. تناول الأطعمة الحارة أو المهيّجة

يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنب الأطعمة الحارة والمُهيّجة، مثل الفلفل الحار، والكاري، والتوابل القوية، والصلصات الحارة، لأنها تحتوي على «الكابسيسين» الذي يهيج المثانة، ويزيد من حدة الألم والرغبة المُلحة في التبول. كما ينصح بتجنب الكافيين (القهوة، الشاي)، المشروبات الغازية، والكحول، والحمضيات (الليمون، الطماطم)، والسكريات المصنعة.

4. عدم شرب الماء بكميات كافية

يوصي الأطباء خلال فترة الإصابة بالتهاب المسالك البولية بالاهتمام بشرب الماء والسوائل المفيدة بكميات كافية، لما له من دور أساسي في تخفيف الأعراض والمساعدة على تسريع الشفاء.

ويساعد الترطيب الجيد الجسم على التخلّص من البكتيريا عبر البول. فعندما تزداد كمية السوائل التي يشربها المريض، يزداد عدد مرات التبول، ما يسهم في «غسل» المسالك البولية وتقليل تركيز البكتيريا فيها، وبالتالي تخفيف الأعراض وتسريع الشفاء.

كما أن قلة شرب الماء قد تؤدي إلى تركيز البول، ما يسبب تهيّج المثانة وزيادة الشعور بالحرقان. لذلك ينصح الأطباء بتوزيع شرب الماء على مدار اليوم وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش.

5. تأجيل العلاج أو تجاهل الأعراض

يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنب تأجيل العلاج أو تجاهل الأعراض لتفادي مضاعفات خطيرة مثل عدوى الكلى. ويعد التعامل المبكر مع العدوى عاملاً حاسماً في منع تطورها إلى مضاعفات أكثر خطورة، مثل انتقال العدوى إلى الكلى. فالتهاب المسالك البولية قد يبدأ بأعراض بسيطة، مثل الحرقان أثناء التبول أو تكرار الحاجة للتبول، لكنه قد يتطور في حال إهماله إلى التهاب في الكلى.

وينصح الأطباء بضرورة استشارة الطبيب فور ظهور الأعراض، والالتزام بالعلاج الموصوف كاملاً حتى في حال تحسّن الأعراض، لضمان القضاء على البكتيريا ومنع تكرار العدوى.


أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
TT

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

تُعدّ العناية بالعظام والمفاصل ضرورية للحفاظ على الحركة وجودتها والوقاية من الإصابات. تحدثنا إلى خبيرتين في التغذية من «مستشفى إنغالز التذكاري»، التابع لجامعة «شيكاغو الطبية (شيكاغو ميديسن)»، بشأن دور التغذية في تقوية العظام، وما الأطعمة التي يجب تناولها للحفاظ على هذه القوة.

ووفقاً لاختصاصية التغذية المعتمدة ماري كوندون، والمتدربة في مجال التغذية سارة إلستر، فإن هناك عنصرين غذائيين رئيسيين يمكن الحصول عليهما من الطعام، وهما يلعبان الدور الأكبر في صحة العظام والمفاصل: الكالسيوم وفيتامين «د (D)»، وفقاً لما ذكره موقع جامعة «شيكاغو ميديسن».

ومن أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين D، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها. كما يُعدّ الحليب المدعّم خياراً مهماً لمن لا يحصلون على ما يكفي من فيتامين «د (D)» من أشعة الشمس. كذلك يمكن أن تساعد مشروبات مثل الزبادي (اللبن) والعصائر المدعمة بالكالسيوم، بالإضافة إلى مشروبات مثل عصير البرتقال المدعم، في تعزيز صحة العظام عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.

الكالسيوم

يُخزَّن نحو 99 في المائة من الكالسيوم في العظام، وهو عنصر أساسي في صحة العظام. يُنصح البالغون بتناول نحو ألف ملليغرام من الكالسيوم يومياً.

وقالت إلستر: «يُحسِن الجسم تنظيم الكالسيوم بنفسه لتكوين العظام؛ و(هدمها)».

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم: منتجات الألبان، مثل الحليب والجبن والزبادي؛ والخضراوات الورقية الخضراء، مثل الكرنب والبروكلي؛ والتوفو؛ والفاصوليا البيضاء؛ والأسماك مثل السلمون والسردين. وأضافت إلستر أن الحليب يُعدّ أيضاً مصدراً ممتازاً للكالسيوم ومفيداً جداً لصحة العظام، إذ يحتوي كوب واحد منه نحو 300 مليغرام (مل) من الكالسيوم.

وتابعت: «مع التقدم في السن، من الشائع فقدان إنزيم اللاكتاز الذي يُساعد على هضم سكر اللاكتوز الموجود في الحليب. ويُعدّ عدم تحمل اللاكتوز مشكلة شائعة جداً». إذا كنت تعاني من عدم تحمل اللاكتوز، فمن المهم استخدام بدائل، أما إذا كنت تتحمل الحليب، فإن تناول 3 حصص من منتجات الألبان قليلة الدسم يومياً يُعدّ طريقة ممتازة لتلبية احتياجاتك اليومية من الكالسيوم.

وأوضح الخبراء أن كوباً واحداً (240 مل) من بعض أنواع حليب المكسرات، مثل حليب اللوز أو الكاجو، يحتوي ما بين 30 و40 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

وأضافت: «إنه مصدر ممتاز للكالسيوم إذا كنت تعاني من عدم تحمل اللاكتوز أو كنت نباتياً. أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان، فمن المهم جداً الحصول على الكالسيوم من مصادر أخرى مثل الكرنب والبروكلي».

وتوصي «طبقي (MyPlate)»، وهي إرشادات غذائية صادرة عن وزارة الزراعة الأميركية، بتناول ما بين كوبين و3 أكواب من منتجات الألبان يومياً، وفق احتياجات كل شخص. وغالباً ما تكون الألبان خياراً متاحاً وبأسعار معقولة للحصول على الكالسيوم.

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكساباي)

فيتامين «د»

فيتامين «د (D)» ضروري لمساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم واستخدامه. وأوضح الخبراء أن مصادر الغذاء الغنية بفيتامين «د (D)» قليلة، وأهمها سمك السلمون، والفطر الداكن، والبيض، ومنتجات الألبان المدعمة، بالإضافة إلى التعرض لأشعة الشمس. ويمكن أن يؤثر نقص فيتامين «د (D)» على صحة العظام، فضلاً عن الحالة المزاجية ومستوى الطاقة.

يمكن أن تكون الفيتامينات المتعددة التي تحتوي الكالسيوم وفيتامين «د (D)» جزءاً من نظام غذائي صحي، لكن إلستر أشارت إلى أن معظم اختصاصيي التغذية والأطباء يركزون على الغذاء أولاً. وأضافت: «لا نرى ضرورة لتناول الفيتامينات المتعددة إلا في حالة وجود نقص حقيقي أو توصية الطبيب. الخيار الأمثل هو الحصول على العناصر الغذائية من مصادر غذائية».

أحماض «أوميغا 3» الدهنية

من العناصر الغذائية الأخرى التي تلعب دوراً في صحة العظام والمفاصل أحماض «أوميغا3» الدهنية. وقد أوضح الخبراء أن أحماض «أوميغا3» الدهنية مهمة للوقاية من إصابات المفاصل، ولها خصائص مضادة للالتهابات. وفي دراسة نُشرت في «مجلة الكلية الأميركية للتغذية»، تبين أن الأشخاص الذين تناولوا مكملات زيت السمك كانوا أقل معاناة من آلام وتورم المفاصل، مقارنةً بمن لم يتناولوها. ويضيف الخبراء أن تناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً، مثل السلمون والتونة، يُحسّن وظائف المفاصل.

مَن الأكبر عرضةً لمشكلات العظام والمفاصل؟

يشمل الأشخاصُ الأكبر عرضةً لمشكلات العظام والمفاصل كبارَ السن، خصوصاً النساء المسنات اللاتي يُصَنَّفْنَ الأكبر عرضةً للإصابة بهشاشة العظام والتهاب المفاصل. كما أن زيادة الوزن أو السمنة تُشكل ضغطاً إضافياً على العظام والمفاصل. وأشارت إلستر إلى أن النساء الحوامل والمرضعات يحتجن أيضاً إلى كمية أكبر من الكالسيوم وفيتامين «د (D)» مقارنةً بالكمية الموصى بها عادةً.

وأكد الخبراء على أهمية استشارة طبيب الرعاية الأولية أو اختصاصي التغذية قبل إجراء أي تعديلات على النظام الغذائي؛ لضمان اتباع أفضل الممارسات لصحة العظام والمفاصل.