خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

قد يحدث لدى ما يصل إلى 40 % من المرضى

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة
TT

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

خطوات للتعامل مع ارتفاع قراءات ضغط الدم في العيادة

«ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Hypertension، إشارة إلى البالطو الذي يرتديه الأطباء في العيادات، هو حالة تكون فيها قوة ضغط الدم على جدران الشرايين في الجسم مرتفعة للغاية. وملاحظة القراءات المرتفعة لضغط الدم في عيادة الطبيب، هي علامة على وجود حالة من الارتفاع في ضغط الدم، أو بعبارة أخرى وجود مرض ارتفاع ضغط الدم Hypertension.

ولكن قد يحدث أن يحضر أحد إلى عيادة الطبيب، ثم يتم له إجراء قياس ضغط الدم، ويتبين حينها أنه ليس فقط مرتفعاً عمّا هو طبيعي، بل هو مرتفع عمّا هو بالفعل لديه عندما أجرى قياس ضغط دمه قبلها في المنزل.

متلازمة «المعطف الأبيض»

طبياً ثمة ما يُعرف بمصطلح «متلازمة البالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Syndrome، أو «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» White Coat Hypertension، إشارة إلى البالطو الذي يرتديه الأطباء في العيادات. وتحدث متلازمة المعطف الأبيض، أو ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض، عندما تكون نتائج قراءة قياس ضغط دم الشخص أعلى في بيئة الرعاية الصحية (المستشفى أو العيادة)، مقارنة بالمنزل.

وعندما يجد بعض الأشخاص (الذين عادة ما يكون لديهم ضغط دم طبيعي) أنه «يرتفع بشكل متكرر» كلما قام الطبيب أو الممرض، بإجراء قياس ضغط الدم له، فإن هذه الحالة تسمى «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض»، أو الناتج عن تأثير رؤية المعطف الأبيض.

وتأتي أهمية الحديث عن هذا الأمر، من أربعة جوانب. الأول أنه أمر شائع. ووفق ما تفيد به جمعية القلب الأوروبية، قد يحدث فيما يصل إلى 30 - 40 في المائة من المرضى. والجانب الآخر أن بإمكان متلازمة المعطف الأبيض أن تجعل قراءة قياس ضغط دم الشخص أعلى من المعتاد لديه وأعلى من الطبيعي، ما قد يؤدي إلى تشخيص غير صحيح بإصابة المرء بمرض ارتفاع ضغط الدم، عندما لا يتنبه الطبيب إلى هذا الاحتمال. والجانب الثالث هو ما يشير إليه أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «يعد ارتفاع ضغط الدم في المعطف الأبيض مصدر قلق لأن 5 في المائة من الأشخاص المصابين بمتلازمة المعطف الأبيض سيتم تشخيصهم كل عام بمرض ارتفاع ضغط الدم الفعلي والمزمن». والجانب الرابع أن ثمة ملاحظات طبية تثير احتمالات أن يرتبط هذا الارتفاع المؤقت لدى بعض الأصحاء من الناس، وفي ظروف مرافق تقديم الرعاية الصحية، إلى ارتفاع احتمالات إصابتهم بمضاعفات وتداعيات مرض ارتفاع ضغط الدم على القلب والكلى. وذلك بالرغم من عدم تشخيص الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم المزمن لديهم.

ضغط الدم المقنَّع

وفي مقابل ذلك «الارتفاع» المؤقت في ضغط الدم عند الوجود في العيادة، تجدر ملاحظة أن بعض الأشخاص قد يعاني من حالة معاكسة تماماً. وهي التي تُسمى «ارتفاع ضغط الدم المقنع» Masked Hypertension، حيث يُلاحظ أن ضغط الدم لديهم يميل إلى «الانخفاض» (وليس الارتفاع) كلما حضروا في بيئة الرعاية الصحية (العيادة أو المستشفى). وفي الوقت نفسه يُلاحظ أن ضغط الدم لديهم يميل إلى الارتفاع، عند قياسه في الأماكن الأخرى، مثل المنزل.

وتأتي أهمية هذا الأمر من أن بإمكان «ارتفاع ضغط الدم المقنع» أن يعطي انطباعاً خاطئاً بأن الشخص المصاب فعلياً بمرض ارتفاع ضغط الدم، لا يعاني من ارتفاع ضغط الدم.

خطوات التعامل

الخطوة الأولى في التعامل مع «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» ومع «ارتفاع ضغط الدم المقنع» هي فهم هذه المشكلة. ولذا تجدر ملاحظة أن القلب في كل نبضة ينبضها ينقبض ثم يرتاح. وبالتالي فإن «أرقام» قراءة قياس ضغط الدم تحتوي على عددين: الرقم الأول، أو العلوي، يُعطي مقدار ضغط الدم في الشرايين عند انقباض القلب (الضغط الانقباضي). ويُعطي الرقم الثاني، أو السفلي، مقدار ضغط الدم في الشرايين عند راحة القلب (الضغط الانبساطي). وتشير جمعية القلب الأمريكية (AHA) إلى أن مستويات ضغط الدم الطبيعية هي ما كانت أقل من 120 ملم زئبق لضغط الدم الانقباضي وأقل من 80 ملم زئبق لضغط الدم الانبساطي.

وعليه فإن ضغط الدم المثالي والطبيعي هو ما كان (120/80) ملم زئبق أو أقل. أما ارتفاع ضغط الدم فله عدة مراحل. المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم، هي ما كان ضغط الدم الانقباضي ما بين 130 و139 ملم زئبق، أو أن ضغط الدم الانبساطي ما بين 80 إلى 89 ملم زئبق. والمرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم، هي ما كان ضغط الدم الانقباضي 140 ملم زئبق أو أعلى، أو أن ضغط الدم الانبساطي 90 ملم زئبق أو أعلى.

أما حالة «أزمة ارتفاع ضغط الدم» فهي حينما يكون ضغط الدم الانقباضي 180 ملم زئبق أو أعلى، و/أو ضغط الدم الانبساطي 120 ملم زئبق أو أعلى. وهناك حالة مستقلة لها أهميتها الطبية، تُسمى «ضغط الدم الانقباضي فقط» Isolated Systolic Hypertension، وفيها يكون ضغط الدم الانقباضي أعلى من 130 ملم زئبق، وضغط الدم الانبساطي أقل من 80 ملم زئبق. وهو نوع شائع بين منْ تجاوزوا 65 سنة من العمر.

أما الخطوة الثانية في التعامل مع «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض»، فهي ملاحظة أن مقدار ضغط الدم هو شيء ديناميكي متغير وليس ثابتاً، وبالتالي تختلف قراءاته باختلاف وقت ومكان وظروف ووسيلة قياسه. كما أنه أيضاً يتغير ويتقلب وفق حالة المريض النفسية والبدنية. ولذا في حالات «ارتفاع ضغط الدم بسبب البالطو الأبيض»، قد توفر قياسات ضغط الدم خارج العيادة أو المستشفى، مثل القياسات المنزلية (عند إجرائها بدقة)، نتائج قراءات أكثر دقة، وتعكس حقيقة مقدار ضغط الدم لدى الشخص. وكذلك قد يكون من المفيد جداً استخدام الجهاز المحمول لقياس ضغط الدم 24 ساعة، لإعطاء نتائج أفضل في التشخيص وإدارة المعالجة لحالة ضغط الدم لدى الشخص.

ويُلمّح أطباء القلب من جامعة «هارفارد» إلى هذا الأمر بقولهم: «تشير الإرشادات الجديدة لرابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية للقلب إلى أنه يجب قياس ضغط الدم بشكل منتظم وتشجيع الناس على استخدام أجهزة مراقبة ضغط الدم في المنزل».

كما يفيد أطباء القلب من «مايوكلينك» بالقول: «من المحتمل أن يأخذ طبيبك اثنتين إلى ثلاث قراءات لضغط الدم في ثلاثة أو أكثر من المواعيد المنفصلة قبل تشخيص ارتفاع ضغط الدم. ذلك لتباين ضغط الدم عادة على مدار اليوم، وقد يَرتفع خلال زيارات للطبيب (ارتفاع ضغط الدم بسبب المعطف الأبيض). وقد يَطلب الطبيب منك تسجيل ضغط الدم في المنزل لتوفير معلومات إضافية والتحقق ما إذا كان لديك ارتفاع في ضغط الدم».

إن إحدى الطرق المهمة للتأكُّد مما إذا كنت مصاباً بارتفاع ضغط الدم، هي عن طريق مراقبة ضغط الدم في المنزل. وقد يُوصي الطبيب بإجراء مراقبة على اختبارات ضغط الدم على مدار الساعة ويُسمى ذلك بمراقبة ضغط الدم لمدة 24 ساعة ليُعطي صورة دقيقة للغاية عن تغيرات ضغط الدم طول فترة النهار والليل.

محاولات لفهم آليات حصول الحالة

هناك محاولات لفهم آليات حصول هذه الحالات. ويعتقد بعض الخبراء الطبيين أن ارتفاع ضغط الدم الناتج عن المعطف الأبيض، يرجع إلى التوتر الذي يتعرض له الأشخاص عند زيارة مركز الرعاية الصحية، سواء كان توتراً بدنياً نتيجة مغادرة المنزل والمشي للوصول إلى مقعد قياس ضغط الدم في العيادة، أو التوتر النفسي نتيجة القلق على الحالة الصحية لدى نفسه.

ويؤدي هذا التوتر إلى حدوث ردة فعل في الجهاز العصبي اللاإرادي، التي تلعب دوراً في التأثير على وظيفة الجهاز القلبي الوعائي. ومن أهم مظاهر ذلك ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل نبض القلب.

ومع ذلك، قد تكون هناك أيضاً لدى الشخص مشاكل صحية أساسية في بعض الحالات. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن بعض الدراسات الطبية ربطت بين ارتفاع ضغط المعطف الأبيض وتصلب الشريان الأورطي وتلف الكلى ومشاكل القلب والأوعية الدموية.

وبعبارة أخرى، لا يزال طبياً من غير الواضح ما إذا كان الضغط النفسي لزيارة الطبيب هو السبب الوحيد، أو وجود مشكلة صحية كامنة، أو ما إذا كان الشخص المصاب بارتفاع ضغط الدم ذو المعطف الأبيض هو بالفعل أكثر عرضة لخطر الإصابة بمشاكل صحية مستقبلية.

وتحديداً، في الإجابة على سؤال: هل يمكن أن يؤدي «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو (المعطف) الأبيض» إلى ارتفاع ضغط الدم المزمن؟ فإن المؤشرات الطبية تفيد بأن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض قد يتسبب في ارتفاع ضغط الدم، لدى البعض. لكن ليس كل الأطباء على اقتناع بأن هذا هو السبب الوحيد لارتفاع ضغط الدم لديهم لاحقا بشكل مزمن.

كما أن ليس جميعهم يعتقد أن ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض هو مقدمة لارتفاع ضغط الدم الفعلي. وأيضاً ليس جميعهم يعتقد أن القلق النفسي يلعب دوراً أساسياً في الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم.

ولكن بالرغم من كل هذا، ربما الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض، قد يظلون أكثر عرضة لخطر المشكلات المرتبطة بضغط الدم. لذلك، من الضروري أن يجد الطبيب طريقة لقياس مقدار ضغط الدم لدى الشخص بدقة. وأن يتم التأكد، أو نفي تشخيص إصابة الشخص بمرض ارتفاع ضغط الدم لدى الشخص بدقة، وبدء أي علاج ضروري. ومتابعة قياس ضغط الدم لديهم بدقة، بشكل دوري أو سنوي على أقل تقدير.

ارتفاع ضغط الدم المرتبط بمعطف الطبيب الأبيض أو انخفاض ضغط الدم «المقنَّع» قد يحدثان داخل العيادة

جمعية القلب الأوروبية... المعطف الأبيض وارتفاع ضغط الدم المقنع

تحت عنوان «المعطف الأبيض وارتفاع ضغط الدم المقنع»، تقول الجمعية الأوروبية للقلب في إعمالها الحديثة (2021) حول الوقاية من أمراض القلب: «يشير ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالمعطف الأبيض إلى ارتفاع ضغط الدم في المكتب، ولكنه طبيعي عند قياسه المنزلي أو بجهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة. ويحدث فيما يصل إلى 30 - 40 في المائة من المرضى».

إن الخطر المرتبط بارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض أقل من ارتفاع ضغط الدم المستمر، ولكنه قد يكون أعلى من ضغط الدم الطبيعي. يجب أن يتلقى الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض نصائح حول نمط الحياة لتقليل مخاطر الأمراض القلبية لديهم، كما يجب أن يحصلوا على قياس ضغط الدم كل عامين على الأقل بواسطة جهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة، بسبب ارتفاع معدلات الانتقال إلى حالة ارتفاع ضغط الدم المستمر. ولا يُشار إلى العلاج الدوائي الروتيني لارتفاع ضغط الدم ذي المعطف الأبيض.

ويشير ارتفاع ضغط الدم المقنع إلى المرضى الذين يعانون من ضغط مكتبي طبيعي ولكن ضغط الدم مرتفع خارجه أو بجهاز قياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة. إذ غالباً ما يكون هؤلاء المرضى في مستوى خطر الإصابة بأمراض القلب، بما يعادل على الأقل ارتفاع ضغط الدم المستمر. وهو أكثر شيوعاً عند الشباب وعند الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وفي حالة ارتفاع ضغط الدم المقنع، يُوصى بتغيير نمط الحياة، وينبغي النظر في العلاج الدوائي للسيطرة على ضغط الدم «خارج المكتب»، مع مراقبة دورية لضغط الدم.


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».