نهج جديد وواعد لزراعة القلب

يسهم في زيادة عدد جراحاتها بنسبة 30 %

شملت الدراسة التي أجريت في عدد من المستشفيات الأميركية 180 متلقياً للزرع (بابليك دومين)
شملت الدراسة التي أجريت في عدد من المستشفيات الأميركية 180 متلقياً للزرع (بابليك دومين)
TT

نهج جديد وواعد لزراعة القلب

شملت الدراسة التي أجريت في عدد من المستشفيات الأميركية 180 متلقياً للزرع (بابليك دومين)
شملت الدراسة التي أجريت في عدد من المستشفيات الأميركية 180 متلقياً للزرع (بابليك دومين)

أظهرت نتائج بحثين جديدين نُشرا (الخميس) أن نهجاً مختلفاً لجراحات زراعة القلب قد يمنح مزيداً من المرضى فرصة إجراء جراحة منقذة للحياة. معظم القلوب المزروعة هي من متبرعين ماتوا دماغياً، لكن الأبحاث الجديدة تظهر أن نهجاً مختلفاً يطلق عليه التبرع بعد «موت الدورة الدموية»، يمكن أن يكون بالقدر ذاته من النجاح، ويزيد عدد الأعضاء المتاحة للزراعة. وتستخدم الطريقة الجديدة منذ فترة زمنية طويلة لاستعادة الكلى وأعضاء أخرى. أظهرت البيانات فاعلية وسلامة زراعة القلوب التي تم الحصول عليها من المتبرعين بعد موت الدورة الدموية، مقارنة بالقلوب التي تم الحصول عليها من المتبرعين بعد الموت الدماغي، وفق النتائج.

شملت الدراسة التي أجريت في عدد من المستشفيات الأميركية 180 متلقياً للزرع (بابليك دومين)

وقال باحثو «ديوك هيلث» في بيان صحافي صدر الخميس، إن استخدام تلك «القلوب المنبوذة» منذ فترة طويلة، على حد وصفهم، يمكن أن يتيح لآلاف المرضى فرصة محتملة لعملية زرع منقذة للحياة؛ مما يزيد عدد قلوب المتبرعين بنسبة 30 في المائة.

وقال جراح زراعة القلب الدكتور جاكوب شرودر، من كلية الطب بجامعة ديوك، والذي قاد البحث: «إذا استطعنا أن نجعل المرضى يستخدمون تلك القلوب، أعتقد أنه من المحتمل أن يرتفع معدل زراعة القلب أكثر من ذلك». وأَضاف: «يجب أن يكون هذا معياراً للرعاية». تحدث الطريقة المعتادة للتبرع بالأعضاء عندما يحدد الأطباء، من خلال الاختبار الدقيق، أن شخصاً ما ليس لديه وظيفة دماغية بعد إصابة كارثية حدثت له؛ مما يعني موت دماغه. يُترك الجسد على جهاز التنفس الصناعي الذي يحافظ على نبض القلب والأكسجين قبل أن ينقل القلب إلى الثلج. في المقابل، يحدث التبرع بعد موت الدورة الدموية عندما يعاني شخص ما إصابة دماغية لا يمكن النجاة منها، ولكن نظراً لأن جميع وظائف المخ لم تتوقف بعد؛ تقرر الأسرة سحب أجهزة دعم الحياة ويتوقف القلب. وهذا يعني أن الأعضاء ستظل من دون أكسجين لفترة من الوقت قبل أن تتم استعادتها، وهنا يبدي الجراحون قلقهم؛ خوفاً من تلف القلب. ما الذي تغير؟... الآن يمكن للأطباء إزالة تلك القلوب ووضعها في آلة «تنعشها»، بحيث تضخ الدم والمغذيات إليها أثناء نقلها، وتوضيح ما إذا كانت تعمل بشكل جيد قبل عملية الزرع المخطط لها.

وشملت الدراسة المنشورة التي أجريت في عدد من المستشفيات الأميركية، 180 متلقياً للزرع، نصفهم حصلوا على قلوب من متبرعين بعد موت الدورة الدموية (DCD) والنصف الآخر أُعطوا قلوباً من متبرعين متوفين دماغياً كانت محفوظة في الثلج. وكما أفاد الباحثون في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية، فإن البقاء على قيد الحياة بعد ستة أشهر كان متماثلاً تقريباً، 94 في المائة لمتلقي تبرعات «موت الدورة الدموية» و90 في المائة لأولئك الذين حصلوا على القلوب المعتادة.

من الجدير بالذكر، أن الدراسة مولتها شركة «ترانس ميديكس» TransMedics، التي تصنع نظاماً لتخزين القلب.

وتُظهر النتائج «إمكانية زيادة الإنصاف والمساواة في زراعة القلب؛ مما يسمح لمزيد من الأشخاص المصابين بفشل القلب بالحصول على هذا العلاج المنقذ للحياة»، وفق طبيبة زراعة القلب الدكتورة، نانسي سويتزر، من جامعة واشنطن في سانت لويس، والتي لم تشارك في الدراسة.

في العام الماضي، أُجريت 4111 عملية زراعة قلب في الولايات المتحدة وحدها، وهو رقم قياسي لكنه ليس كافياً لتلبية الحاجة إلى هذه الجراحات، إذ يعاني مئات الآلاف من الأشخاص من قصور القلب المتقدم (ضعف شديد في ضخ القلب)، لكن لم يُعرض على الكثير منهم عملية زرع، ولا يزال آخرون يموتون في انتظار هذا العرض.

وقد بدأ الباحثون في أستراليا والمملكة المتحدة لأول مرة في تجربة عمليات زرع القلب من متبرعين بعد موت الدورة الدموية قبل نحو سبع سنوات. في العام الماضي، كان هناك 345 عملية زرع قلب في الولايات المتحدة، و227 حتى الآن هذا العام، وفقاً للشبكة المتحدة لمشاركة الأعضاء.

في الدراسة التي تقودها «ديوك هيلث»، ما يقرب من 90 في المائة، من قلوب أُخذت من متبرعين بعد موت الدورة الدموية تعافت، وانتهى بها الأمر إلى زرعها؛ مما يشير إلى أنه من المفيد أن يبدأ مزيد من المستشفيات استخدام الطريقة الأحدث تلك. وهو ما يعلق عليه شرودر، بأن معظم الذين حصلوا على قلوب من متبرعين بعد «موت الدورة الدموية»، كان لديهم بالفعل مضخات قلب مزروعة، وهو ما يجعل عملية الزرع أكثر صعوبة، حتى لو لم يكونوا في مرتبة متقدمة في قائمة الانتظار.


مقالات ذات صلة

الصيام المتقطع: طريق جديدة لمكافحة السكري من النوع الثاني

يوميات الشرق الصيام المتقطع: طريق جديدة لمكافحة السكري من النوع الثاني

الصيام المتقطع: طريق جديدة لمكافحة السكري من النوع الثاني

أظهرت دراسة حديثة أن الصيام المتقطع يمكن أن تكون له تأثيرات مذهلة على الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني، تفوق فاعلية بعض الأدوية الموصوفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان... يناير 2024 (رويترز)

«أطباء بلا حدود»: السودان يشهد «إحدى أسوأ أزمات العالم» في العقود الأخيرة

قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن السودان يشهد «إحدى أسوأ أزمات العالم» في العقود الأخيرة. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يزيد ارتفاع ضغط الدم المزمن خطر الإصابة بالصرع (رويترز)

أدوية ارتفاع ضغط الدم قد تمنع الإصابة بالصرع

اكتشف باحثون في «جامعة ستانفورد الأميركية للطبّ» أن ثمة فئة من الأدوية الموجودة بالفعل في السوق لخفض ضغط الدم، يمكن أن تقلّل من خطر إصابة البالغين بالصرع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك دراسة تطرح تفسيراً محتملاً للعلاقة «المعقدة» بين السمنة والسرطان

دراسة تطرح تفسيراً محتملاً للعلاقة «المعقدة» بين السمنة والسرطان

توصل علماء بقيادة فريق من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في الولايات المتحدة إلى تفسير محتمل للعلاقة «المعقدة» بين السمنة والسرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس (أ.ف.ب)

«الصحة العالمية»: نسبة كبيرة من سكان غزة يواجهون «جوعاً كارثياً»

حذر مدير «منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأربعاء)، من أن نسبة كبيرة من سكان غزة يوجهون «جوعا كارثيا وظروفا شبيهة بالمجاعة».


ماذا يحدث لجسمك عند الإصابة بضربة شمس؟

امرأة تبرد نفسها بقارورة ماء خلال موجة حر في إشبيلية بإسبانيا 11 يونيو 2022 (رويترز)
امرأة تبرد نفسها بقارورة ماء خلال موجة حر في إشبيلية بإسبانيا 11 يونيو 2022 (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند الإصابة بضربة شمس؟

امرأة تبرد نفسها بقارورة ماء خلال موجة حر في إشبيلية بإسبانيا 11 يونيو 2022 (رويترز)
امرأة تبرد نفسها بقارورة ماء خلال موجة حر في إشبيلية بإسبانيا 11 يونيو 2022 (رويترز)

تشكل ضربة الشمس مخاطر شديدة على صحة جسم الإنسان، مما يؤكد على الأهمية الزائدة للوعي بمخاطر ارتفاع الحرارة مع موجات الحر العالمية بسبب تغير المناخ.

فوفق تقرير لصحيفة «التلغراف» البريطانية، يمكن أن تتفاقم ضربة الشمس بسرعة من إجهاد حراري خفيف إلى حالات تهدد الحياة، مما قد يؤدي إلى فشل أعضاء الجسم في غضون ساعتين.

وتشهد أوروبا درجات حرارة مرتفعة قياسية، حيث تبلغ البلدان عن آلاف الوفيات المرتبطة بالحرارة سنوياً. وتؤكد الدكتورة آن نينان، طبيبة عامة للرعاية العاجلة، على الحاجة إلى التعرف على أعراض ضربة الشمس المبكرة - الدوخة والارتباك والقيء والنوبات - والتصرف بسرعة.

هناك نوعان من ضربة الشمس: الجهد المبذول، من النشاط الشاق، والكلاسيكية، من التعرض السلبي للحرارة. يمكن أن يكون كلاهما قاتلاً، حيث تكون ضربة الشمس الكلاسيكية أكثر خطورة.

تشمل الفئات المعرضة للخطر الأطفال الصغار وكبار السن وأولئك الذين يستهلكون الكحول أو مدرات البول والأفراد الذين يعانون من حالات طبية مثل التليف الكيسي. والرجال بشكل عام أكثر عُرضة للخطر من النساء.

وتشمل التدابير الوقائية الانتقال إلى مكان بارد، وترطيب وتبريد الجلد. في الحالات الشديدة، يوصى بالتبريد الفوري، مثل الغمر في الماء.

تشمل الخطوات المبكرة للتخفيف من التعرض للحرارة: البحث عن الظل، والترطيب، واستخدام الملابس المناسبة وكريمات الوقاية من الشمس. فضربة الشمس هي حالة طبية طارئة، والاستجابة السريعة يمكن أن تمنع النتائج الصحية الشديدة.

بعد 40 دقيقة من التعرض للحرارة، قد يبدأ الإجهاد الحراري الخفيف، الذي يتميز بالجفاف وتشنجات المعدة وتشنجات العضلات والغثيان والصداع والدوار والتعرق المفرط. الخطوات الفورية للتبريد ضرورية لمنع ضربة الشمس في هذه الحالة.

بعد 60 دقيقة، تصل درجة حرارة الجسم إلى نحو 38.5 درجة مئوية، مما يشير إلى الإجهاد الحراري. تشمل الأعراض الدوخة والأطراف الثقيلة ووخز الجلد. من الضروري الانتقال إلى مكان أكثر برودة، ورفع الساقين، أو الاستحمام بماء بارد. إذا استمرت الأعراض أو تفاقمت، مثل القيء أو الارتباك، فإن العناية الطبية ضرورية. قد يستغرق التعافي من الإجهاد الحراري من 24 إلى 48 ساعة، مع التوصية ببضعة أيام قبل استئناف التمرين. بعد 90 إلى 120 دقيقة دون تدخل، يفشل تنظيم درجة حرارة الجسم، مما يؤدي إلى ضربة الشمس.

مع وصول درجات الحرارة الأساسية إلى 40 درجة مئوية أو أعلى، يمكن أن يحدث الموت في غضون دقائق. يتوقف الجسم عن تبريد نفسه، مما يتسبب في خلل في الأعضاء الحيوية.

يتضمن علاج ضربة الشمس الشديدة التبريد السريع. تشمل الطرق وضع أكياس الثلج على الشرايين الرئيسية، والرش بالماء، والبطانيات المبردة، ورشفات صغيرة من الماء المالح. في المستشفيات، تشمل العلاجات الأدوية لمنع النوبات، والأكسجين، والسوائل المبردة، والغسل بالماء البارد.

يتم إيقاف علاجات التبريد بمجرد انخفاض درجة حرارة الجسم إلى 38.9 درجة مئوية للتركيز على التعافي. على الرغم من التدخل الطبي لتخفيض الحرارة، قد يكون هناك تلف دائم في الدماغ أو الأعضاء نتيجة التعرّض لضربة شمس بسبب الحر الشديد.

قد تشمل التأثيرات طويلة المدى لضربة الشمس شهوراً من التعافي مع احتمالية حدوث تقلبات في درجات الحرارة ومراقبة وظائف الكلى والكبد. أولئك الذين يعانون من ضربة الشمس هم أكثر عُرضة لحوادث مستقبلية. ينصح الأطباء بالتأقلم التدريجي والترطيب المنتظم والبقاء في داخل المنزل أثناء ذروة الحرارة المرتفعة.