متى وكيف تقيس نسبة السكر في الدم؟

نصائح وإرشادات طبية لمرضى السكري

لصقة مطورة لقياس السكري
لصقة مطورة لقياس السكري
TT

متى وكيف تقيس نسبة السكر في الدم؟

لصقة مطورة لقياس السكري
لصقة مطورة لقياس السكري

عند إصابة الشخص بمرض السكري، وضرورة قياس نسبة سكر الغلوكوز في الدم، ثمة حقيقتان علاجيتان أساسيتان:

- الأولى، أن مراقبة نسبة السكر في الدم (الغلوكوز)، وتحديد مستويات سكر الدم المرتفعة أو المنخفضة، أمر أساسي لمعرفة مدى نجاح خطة العلاج الحالية، عبر مراقبة أثر أدوية علاج مرض السكري على مستويات السكر في الدم، إذ إنها توفر معلومات مهمة حول كيفية إدارة معالجة مرض السكري على أساس يومي، وأحياناً ساعة بساعة؛ خصوصاً عند تلقي المعالجة بالإنسولين. كما تتبع مدى التقدم في تحقيق الأهداف العلاجية.

- الثانية، فهم كيفية تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية، على مستويات سكر الدم. وفهم كيفية تأثير العوامل الأخرى -مثل تقلبات الحالة الصحية والمرض أو الضغط العصبي- على مستويات سكر الدم. وبالتالي تساعد نتائج مراقبة نسبة السكر في الدم على اتخاذ قرارات بشأن الطعام الذي يتناوله مريض السكري، وجبة بوجبة، ومقدار النشاط البدني الذي يُمكنه أن يبذله، إضافة إلى مقدار جرعات الإنسولين التي يتعين عليه تلقيها.

سكر الدم

ومعلوم أن عدة أشياء يمكن أن تؤثر على نسبة السكر في الدم. بعضها يُمكن للمريض أن يتعلم التنبؤ بتأثيراتها، بمرور الوقت والممارسة لقياس نسبة السكر في الدم، بينما يصعب للغاية أو يستحيل التنبؤ بالبعض الآخر. هذا هو السبب في أنه من المهم فحص نسبة السكر في الدم بانتظام، وفق نصائح الطبيب المتابع لحالة المُصاب بمرض السكري.

> ارتفاع نسبة سكر الدم: على سبيل المثال، الظروف التالية عادة ما تتسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم:

- تناول الكربوهيدرات، سواء سكرية الطعم (كربوهيدرات أحادية أو ثنائية) أو غير سكرية الطعم (كربوهيدرات معقدة التركيب).

- عدم تناول ما يكفي من أدوية السكري أو الإنسولين، أو عدم تناول الجرعة بالأصل.

- قلة ممارسة الرياضة، أو ممارسة نشاط أقل مما تفعله عادة.

- تناول أدوية الكورتيكوستيرويد (مشتقات الكورتيزون).

- الإصابة بحالة مرضية مفاجئة (التهابات الجهاز التنفسي أو البولي على سبيل المثال) أو الخضوع لعملية جراحية.

- حصول ظاهرة الفجر Dawn Phenomenon وهي ظاهرة يُلاحظ فيها ارتفاع نسبة سكر الدم في الصباح الباكر. ويُعتقد أن ذلك يحصل نتيجة حصول انخفاض في أثناء النوم، وعمل الجسم على إزالة ذلك عبر إجراء عدة عمليات كيميائية حيوية في الجسم، تُؤدي إلى ارتفاع سكر الدم. وتتم ملاحظة ذلك في الصباح عند قياس نسبة الغلوكوز. وثمة عدة تفسيرات طبية لأسباب حصول هذه الظاهرة لدى بعض مرضى السكري.

- التدخين

- جفاف الجسم بسبب قلة توفر السوائل فيه.

> انخفاض نسبة سكر الدم: قد تتسبب الظروف التالية في انخفاض نسبة سكر الدم:

- عدم تناول وجبات الطعام، لأي سبب كان.

- تناول جرعات عالية من الإنسولين أو أدوية علاج ارتفاع سكر الدم.

- فرط ممارسة النشاط البدني، دون تعويض النقص في نسبة سكر الدم.

> ارتفاع وانخفاض نسبة السكر: ثمة حالات قد ترتفع أو قد تنخفض فيها نسبة السكر في الدم، بناء على عدة عوامل متشابكة ومتداخلة في تأثيراتها، مثل:

- فترة الحيض خلال الدورة الشهرية.

- اختلال توقيت تلقي الإنسولين أو أدوية علاج السكري، بالتوافق مع ضبط أوقات تناول وجبات الطعام.

- تداخلات وتفاعلات عكسية بين أدوية علاج السكري وأدوية أخرى قد يتناولها مريض السكري.

وبسبب كل هذه العوامل المختلفة في تأثيراتها على نسبة سكر الدم، من الضروري مراقبة السكر في الدم لدى المصاب بالسكري، عبر قياس نسبته في الدم؛ لأنها ببساطة، الطريقة الوحيدة للتأكد من تغير مستويات السكر في الدم.

فحص مستويات السكر

ويوضح ذلك أطباء «مايوكلينيك» بالقول: «سيخبر الطبيب بعدد مرات فحص مستويات السكر في الدم. عادة ما يعتمد تكرار الاختبار على نوع مرض السكري وخطة العلاج.

> السكري من النوع الأول: وعلى سبيل المثال، قد يوصي الطبيب بإجراء اختبار سكر الدم من 4 إلى 10 مرات في اليوم، في حالة الإصابة بمرض السكري من النوع الأول. ولذا قد يحتاج المريض إلى إجراء الاختبار:

- قبل الوجبات الرئيسية والخفيفة.

- قبل ممارسة الرياضة وبعدها.

- قبل النوم.

- خلال الليل (أحياناً).

- بمعدل أكبر إذا كنت مريضاً.

- بمعدل أكبر إذا غيرت نمطك اليومي.

- بمعدل أكبر في حالة البدء في تناول دواء جديد».

> السكري من النوع الثاني: ويضيفون: «إذا كنت تتلقى الإنسولين للسيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، فقد يوصي الطبيب بفحص سكر الدم عدة مرات في اليوم، ويتحدَّد ذلك حسب نوع الإنسولين الذي تستخدمه وكميته. ويُوصى بإجراء الاختبار عادة قبل الوجبات أو عند وقت النوم إذا كنت تتلقى كثيراً من الحقن يومياً. وقد تحتاج إلى إجراء الاختبار فقط قبل وجبة الإفطار وأحياناً قبل وجبة العَشاء أو النوم، إذا كنت تستخدم الإنسولين متوسط أو طويل المفعول. وإذا كنت تحاول السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني باستخدام أدوية لا تحتوي على الإنسولين أو باتباع نظام غذائي وممارسة التمارين الرياضية فقط، فقد لا تحتاج إلى اختبار سكر الدم يومياً».

> مراقبة منزلية: وثمة طريقتان رئيسيتان يمكن من خلالهما مراقبة نسبة السكر في الدم في المنزل، هما:

- استخدام جهاز إلكتروني محمول يسمى مقياس السكر في الدم، بوخز الأصبع والحصول على قطرة من الدم.

- استخدام جهاز المراقبة المستمرة للغلوكوز CGM.

ووفق التشاور مع الطبيب المعالج، يمكن لمريض السكري اختيار أي من الطريقتين أو كليهما لعدة أسباب، مثل:

- القدرة المادية وتوفر أي من الأجهزة.

- القدرة على استخدام أي منها بمهارة (سواء من المريض أو أحد أفراد المنزل).

- عمر المريض

- حالة مرض السكري لدى المريض.

- كم مرة يوصي الطبيب بفحص نسبة السكر في الدم.

- المستوى العام لصحة المريض.

القياسات المُستهدفة

يحدد الطبيب لمريض السكري (وليس للشخص السليم منه) نطاق نسبة سكر الدم المناسب له، أي القياسات المُستهدفة علاجياً لنسبة سكر الدم. ويضع الطبيب القياسات المُستهدفة لنسبة سكر الدم استناداً إلى عدد من العوامل، والتي من أهمها:

- نوع مرض السكري وحدّته.

- مقدار العمر.

- مدة الإصابة بداء السكري.

- وجود مضاعفات بسبب مرض السكري.

- المستوى العام لصحة مريض السكري ومدى وجود حالات مرضية أخرى. وبالعموم، تنصح جمعية السكري الأميركية ADA، بمستويات سكر الدم المستهدفة التالية:

- قبل تناول الوجبات، ما بين 80 و130 مليغراماً لكل ديسيلتر (ملغم/ دل)، أو من 4.4 (أربعة فاصلة أربعة) إلى 7.2 (سبعة فاصلة اثنين) مليمول لكل لتر (مليمول/ ل).

- بعد ساعتين من تناوُل الوجبات أقل من 180 ملغم/ دل (10 مليمول/ لتر).

ولكن كنهج عملي، توضح جمعية السكري الأميركية أن هذه الأهداف غالباً ما تختلف اعتماداً على مقدار عمر المريض وصحته الشخصية. ولذا ينبغي أن توضع لكل فرد وبشكل منفصل، القياسات المُستهدفة علاجياً لنسبة سكر الدم. وبالتالي قد يكون لدى بعض الأشخاص أهداف أعلى قليلاً لضبط مستوى سكر الدم، لمنع حصول تداعيات انخفاضه، ومنهم على وجه الخصوص:

- مَن هم في سن 60 عاماً أو أكبر.

- مَن يواجهون حالات طبية أخرى، مثل مرض الكلى أو القلب أو الرئة.

- انخفاض القدرة على الشعور بانخفاض مستويات السكر في الدم نتيجة وجود اعتلال عصبي بسبب السكري.

استخدام الجهاز التقليدي

استخدام الجهاز التقليدي لقياس السكر يتطلب عينة صغيرة من الدم، يتم أخذها عادة من طرف أحد الأصابع. ثم يتم وضع قطرة الدم تلك على شريط قياس يُستخدَم مرة واحدة. ووفق ما يذكره أطباء «مايوكلينيك»، فإن الطريقة السليمة لإجراء ذلك:

- اغسل يديك وجففهما جيداً. (الطعام والمواد الأخرى قد تتسبب في قراءة غير دقيقة).

- أدخل شريط قياس في مقياسك.

- قم بوخز جانب طرف إصبعك باستخدام الإبرة (الواخزة) الواردة مع مجموعة القياس.

- المس نقطة الدم بحافة شريط القياس مع تثبيته.

- سيعرض المقياس مستوى السكر في دمك على الشاشة بعد ثوانٍ قليلة.

ويضيفون أنه يجب استخدام مقاييس السكر في الدم وصيانتها بطريقة ملائمة. واتباع هذه النصائح للتأكد من الاستخدام الملائم:

- راجع تعليمات دليل المستخدم الخاص بجهازك، فالخطوات قد تتغير من جهاز إلى آخر.

- لا تستخدم سوى شرائط الاختبار المخصصة لمقياسك، وغير منتهية الصلاحية، وخزّنها وفقاً للتوجيهات المرفقة.

- احرص على إجراء فحوصات ضمان الجودة وفقاً للتوجيهات، وأحضر المقياس إلى الطبيب خلال مواعيدك الطبية للإجابة عن أي أسئلة، ولتوضيح كيفية استخدامه.

أوقات فحص نسبة السكر

نظراً لأن أعراض مرض السكري ومقدماته تظهر بشكل تدريجي، أو قد لا يكون من السهل رؤيتها، فقد طورت جمعية السكري الأميركية ADA إرشادات الفحص. وتوصي بفحص نسبة السكر في الدم لأي من الأشخاص التاليين للكشف عن مرض السكري:

- أي شخص لديه مؤشر كتلة جسم أعلى من 25 (أعلى من الطبيعي)، بغض النظر عن العمر، ولديه أحد عوامل خطر إضافية (ارتفاع ضغط الدم- اضطراب مستويات الكوليسترول- نمط الحياة غير نشط بدنياً- تاريخ متلازمة تكيس المبايض أو أمراض القلب- وجود قريب مصاب بداء السكري).

- يُنصح أي شخص أكبر من 35 عاماً بإجراء فحص أولي لسكر الدم. إذا كانت النتائج طبيعية، فيجب فحصها كل 3 سنوات بعد ذلك.

وإذا كانت النتائج غير طبيعية، فإن ذلك يكون إما:

> ارتفاعاً في نسبة سكر الدم بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري، وهنا تبدأ المعالجة والمتابعة الطبية وسيُقرر الطبيب متى يجدر قياس نسبة السكر في الدم، وتكرار ذلك.

> ارتفاعاً في نسبة سكر الدم بما يكفي لتشخيص الإصابة بحالة «ما قبل السكري» Prediabetes، وهنا يُنصح بإجراء قياس نسبة سكر الدم مرة في كل عام.

- يُنصح النساء اللواتي أُصبن بسكري الحمل Gestational Diabetes، بإجراء فحص سكر الدم مرة كل 3 سنوات.

أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز... خطوات الاستخدام والمتابعة

لمبررات عدة، قد يختار مريض السكري، استخدام أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز CGM . وهي توفر قياسات متكررة لنسبة السكر في الدم كل بضع دقائق، وذلك عبر مستشعر sensor يُوضَع تحت الجلد. وعادة ما يرتدي المريض هذا المستشعر لمدة أسبوع أو أسبوعين، ثم يحتاج إلى تغيير. وثمة أنواع حديثة منه، ذات ميزة بقاء المستشعر لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر. ويمكنها أيضاً إرسال معلومات عن نسبة السكر في الدم لاسلكيًّا من المستشعر إلى تطبيق على الهاتف المحمول، أو ساعة ذكية، أو جهاز استقبال. وبالتالي تتوفر ميزة اطلاق إنذار إذا كان معدل السكر في الدم يرتفع أو ينخفض بسرعة كبيرة.وثمة جانب مهم أخر تجدر ملاحظته والتعامل معه، وهو أن بعض الأدوية (ومن أبسطها دواء الأسيتامينوفين أو تايلينول لتسكين الألم وخفض الحرارة، ودواء فينتولين للربو) قد تؤثر على دقة قراءات بعض أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز. وأن كان غالبية ذلك قد يحصل عند استخدام الموديلات القديمة من أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز، إلاّ أن ذلك من الممكن أن يحصل عند تناول بعض أنواع الأدوية، حتى مع الموديلات الحديثة.ولذا يحتاط الطبيب، عند حاجة المريض إلى تناوُل أنواع معينة من الأدوية التي قد تؤثر على دقة القراءات، بالنصيحة بإجراء قياس نسبة سكر الدم بالجهاز التقليدي لقياس نسبة سكر الدم.كما تجدر استشارة الطبيب المتابع لحالة السكري حول استخدام جهاز المراقبة المستمرة للغلوكوز إذا كانت المرأة حاملاً، أو كان المريض يخضع لغسيل الكلى أو مصاب بأحد أنواع الحالات المرضية المتقدمة والتي قد تؤثر على دقة قراءات سكر الدم على أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.