السعال الديكي... عدوى تنفسية قاتلة

توصيات حديثة لتطعيمات المرأة أثناء الحمل

شعار المؤتمر
شعار المؤتمر
TT

السعال الديكي... عدوى تنفسية قاتلة

شعار المؤتمر
شعار المؤتمر

تشير تقارير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) إلى أن اللقاح المدمج (Tdap) يقي من أمراض التيتانوس والدفتيريا والسعال الديكي. وقد أصبح كل من مرض التيتانوس والدفتريا نادرين في الوقت الحاضر، على العكس من مرض السعال الديكي الذي بدأت حالاته تصل إلى مستويات مثيرة للقلق، والرضع هم الأكثر عرضة للإصابة به.

يحصل الرضيع على الجرعة الأولى من التطعيم الواقي من السعال الديكي ابتداء من سن شهرين، فتبدأ المناعة لديه تتطور تدريجياً، ويلزم تكرار الجرعات في سن 4 أشهر، و6 أشهر، وسنة، لكي تتطور المناعة الكافية. لذا فالرضيع في الأشهر الأولى من حياته، غير محمي بصورة كاملة ضد السعال الديكي.

لذا فإن إعطاء الأم الحامل في نهاية الحمل (في الأسابيع 27- 36) التطعيم ضد السعال الديكي بلقاح مدمج يحتوي على تطعيم ضد التيتانوس والدفتيريا اسمه (Tdap)، يمنحها قدرة على تطوير أجسام مضادة ضد السعال الديكي بمستوى عالٍ، وهي بدورها تنقل أقصى كمية من هذه الأجسام المضادة عبر المشيمة إلى الجنين في رحمها، فيحصل الرضيع المولود على وقاية كافية حتى يتمكن من الحصول على التطعيم بنفسه. كذلك، إعطاء التطعيم للأم سوف يقيها نفسها من العدوى بالسعال الديكي، وكذلك يمنعها من إصابة رضيعها بالعدوى.

مؤتمر طبي

أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بالتعاون مع شركة «غلاسكو» الطبية، وملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية، أول من أمس (الأربعاء)، مؤتمراً طبياً بعنوان «تحصين الأم الحامل باللقاح المدمج (Tdap): مراجعة الأدلة والتوصيات الحالية Tdap Maternal Immunization: a review of the current evidence and recommendations» تحدث فيه استشاريون متخصصون في الأمراض المعدية وطب النساء والولادة والجراحات النسائية خفيفة التوغل (MIGS). وبحث المؤتمر أحدث المعلومات والتوصيات المتعلقة بتحصين الأمهات الحوامل بلقاح (Tdap) للمحافظة على صحة الأطفال من فترة ما بعد الولادة إلى سن شهرين، نظراً لعدم القدرة على إعطائهم بعض اللقاحات خلال هذه المرحلة من العمر، وذلك تماشياً مع توصيات وزارة الصحة فيما يخص اللقاحات المخصصة للبالغين، بمن فيهم النساء الحوامل، وتوافقاً مع أهداف ومرتكزات «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى تحسين جودة الحياة في المجتمع السعودي.

وتحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد سمنودي، استشاري الأمراض الباطنة والأمراض المعدية والزراعة بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة، وأستاذ مساعد بجامعة أم القرى وأحد المتحدثين في المؤتمر؛ وفي البداية أعطى تعريفات بسيطة مع تفصيلات علمية لمرض السعال الديكي وكيفية الوقاية منه.

السعال الديكي

السعال الديكي (Pertussis or Whooping Cough) عدوى شديدة بالجهاز التنفسي، تسببها بكتيريا البورديتيلة السعال الديكي (Bordetella pertussis)، ويمكن أن يحدث من خلال الاتصال المباشر وجهاً لوجه، أو ملامسة إفرازات الجهاز التنفسي المصابة. وهو يؤثر على جميع الأعمار؛ لكن الأطفال أكثر عرضة له. تشمل أعراضه: حمى خفيفة، وسيلان الأنف، والسعال الذي يتطور في الحالات النموذجية تدريجياً إلى سعال حاد يتبعه صياح أو شهقة (whooping) ومن هنا أتى الاسم الشائع «السعال الديكي».

معدل الإصابة بالسعال الديكي أعلى عند الرضع، وخصوصاً أولئك الذين لم يكملوا جدول التطعيم الأساسي. هذا على المستوى العالمي، وهذه بعض الأمثلة:

- في إنجلترا، تُظهر بيانات مراقبة الصحة العامة أن معدل الإصابة بالسعال الديكي (IR) في عام 2019 كان الأعلى بين الأطفال الذين تقل سنهم عن 3 أشهر، وكان معدل الإصابة 52/ 100 ألف، وكان عدد الحالات أعلى بنسبة 69 في المائة عن عام 2018. إدخال لقاح Tdap للأم (التيتانوس والدفتيريا ولقاح السعال الديكي اللاخلوي) أدى إلى انخفاض معدل الإصابة بالسعال الديكي عند الرضع الذين تقل سنهم عن 3 أشهر؛ لأن هذه الفئة السنية أصغر من أن تتلقى التطعيم الأولي الكامل، لذا فهي لا تزال معرضة لخطر الإصابة بالمرض.

- في أميركا، تُظهر البيانات المأخوذة من النظام الوطني لمراقبة الأمراض المبلغ عنها (NNDSS) التابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن السعال الديكي في عام 2018 كان أعلى بشكل ملحوظ في الأطفال الذين تقل سنهم عن سنة واحدة (> 52/ 100 ألف) مقارنة بأي فئة سنية أخرى (أقل من 13.5/ 100 ألف).

- في البرازيل، كانت هناك عودة لظهور السعال الديكي منذ عام 2010. أظهر تحليل بيانات المراقبة من 2010- 2015 أن الأطفال أقل من سنة واحدة كانوا يمثلون 61.9 في المائة من جميع الحالات، والأطفال الذين تتراوح سنهم بين 1 و4 سنوات يمثلون 15.6 في المائة من الحالات، و22.5 في المائة من الحالات كانت في الأفراد الذين تزيد سنهم على 4 سنوات. بالنسبة للوفيات، فمن بين 415 وفاة ناجمة عن السعال الديكي، كان 405 (97.6 في المائة) تتعلق بالأطفال الذين تقل سنهم عن سنة واحدة.

- في نيوزيلندا، في عام 2018، كان أعلى معدل إبلاغ إصابات عن الأطفال الرضع الذين تقل سنهم عن سنة واحدة (305.5/ 100 ألف) يليهم الأطفال الذين تتراوح سنهم بين 1و 4 (150.2/ 100 ألف)، و5-9 (124.4/ 100 ألف) و10-14 (98.4/ 100 ألف). تم التنويم بالمستشفيات لما يقرب من 51 في المائة (95/ 184) من حالات الأطفال الذين تقل سنهم عن سنة، كان نصفهم -تقريباً- لم يتلقوا التطعيم، بسبب صغر السن عند بعضهم (أقل من 6 أسابيع) وبالتالي فهم غير مؤهلين بعد للتلقيح.

أعباء السعال الديكي

أوضح الدكتور محمد سمنودي أن عبء السعال الديكي يؤثر بشكل غير متناسب على الأطفال الصغار، مقارنة بالفئات السنية الأخرى، فهو يؤثر بشكل كبير على الرضع من الأطفال الذين تقل سنهم عن سنة. في الولايات المتحدة حوالي 50 في المائة تتطلب حالاتهم العلاج في المستشفى، ومعدلات الاستشفاء هي الأعلى في أولئك الذين تقل سنهم عن 3 أشهر، يليهم أولئك الذين تتراوح سنهم بين 3 و6 أشهر.

أما عن المضاعفات فتشمل: انقطاع النفس 61 في المائة. التهاب رئوي 23 في المائة. تشنجات حوالي في المائة. اعتلال دماغي 0.3 في المائة. وفاة 1 في المائة.

وأظهرت دراسة تم فيها تحليل بيانات 1023 رضيعاً مصاباً بالسعال الديكي، أن حالات السعال الديكي كانت أكثر عرضة للدخول إلى المستشفيات في غضون 14 يوماً بعد تاريخ المؤشر (أول مطالبة بتشخيص السعال الديكي) 31.8 في المائة مقابل 0.5 في المائة؛ وكانت هذه أعلى نسبة في الأفراد الأصغر سناً: 59 في المائة من الأطفال المصابين بالسعال الديكي الذين تقل سنهم عن شهر يحتاجون إلى العلاج في المستشفى، مقارنة بـ10 في المائة من الأطفال الذين تم تشخيصهم في سن 7- 12 شهراً، وفقاً لـ(WHO, April 2021).

كان متوسط تكاليف الرعاية الصحية المعدلة أثناء المتابعة أعلى بـ8271 دولاراً بين حالات السعال الديكي، بسبب تكاليف تنويم المرضى، وفقاً لـ(CDC، March 2021).

دراسات عالمية حديثة

• دراسة تحصين الأمهات بلقاح (4 في 1) Tdap-IPV في إنجلترا:

أشار الدكتور سمنودي إلى الدراسة التي أجريت على 243 حالة مع الضوابط المتطابقة، وتم فيها تحصين الأمهات باستخدام اللقاح Tdap-IPV وكان فعالاً في الوقاية من مرض السعال الديكي عند الرضع الصغار في إنجلترا.

وأوصت اللجنة الاستشارية الوطنية بتحديث التوصيات بشأن توقيت التطعيم أثناء الحمل، لتقديم اللقاح في وقت أبكر من الفترة الموصى بها سابقاً، وتغيير التوجيه للتطعيم في الأسبوع 20 (ويمكن التبكير من الأسبوع 16).

قُدرت فعالية اللقاح Vaccine effectiveness (VE) في السنة الأولى من البرنامج في إنجلترا بأكثر من 91 في المائة ضد المرض، و95 في المائة ضد الوفاة، للأطفال الرضع الذين تقل سنهم عن 3 شهور، والذين تلقت أمهاتهم dT5aP-IPV قبل أسبوع واحد على الأقل من الولادة.

• دراسة تحصين الأمهات بلقاح GSK Tdap في إسبانيا (فالنسيا):

أجريت دراسة مستقبلية متطابقة (1: 3) للحالات والضوابط على مدى عام كامل، شملت 88 رضيعاً غير محصنين تقل سنهم عن 3 أشهر (22 حالة و66 ضابطة)، بهدف تقدير فعالية اللقاح في حماية الأطفال حديثي الولادة من عدوى السعال الديكي المؤكدة مختبرياً في منطقة فالنسيا بإسبانيا؛ حيث بدأ برنامج تطعيم الأمهات ضد السعال الديكي أثناء الحمل في يناير (كانون الثاني) 2015، مع توصيات بأن يتم إعطاء النساء الحوامل جرعة واحدة من لقاح Tdap بين الأسبوعين 27 و36 من الحمل.

كانت فعالية لقاح Tdap لتحصين الأمهات في الوقاية من مرض السعال الديكي عند الرضع الذين تقل سنهم عن 3 أشهر، والمعدلة لاستخدام الرضاعة الطبيعية، 90.9 في المائة.

• دراسة تحصين الأمهات بلقاح Tdap في أستراليا:

أشارت نتائج الدراسات إلى أن لقاح الأم ضد السعال الديكي كان فعالاً للغاية في الوقاية من الأمراض الشديدة عند الرضع، ولكنه كان أقل فعالية في الوقاية من الأمراض الأكثر اعتدالاً التي لا تتطلب دخول المستشفى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

صحتك  الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

توصل علماء إلى تفسير قد يساعد على فهم أسباب تفاقم الحساسية الموسمية مع مرور الوقت، إذ اكتشفوا أن بعض الخلايا العصبية تحتفظ بذاكرة لمسببات الحساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
TT

بعد العشاء... كيف تتجنب تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم؟

 الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)
الرغبة الشديدة في تناول الطعام غالباً ما تنشأ عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين (بيكسلز)

قد تجد نفسك، حتى بعد تناول وجبة عشاء متوازنة، أمام رغبة ملحّة في تناول شيء حلو أو مالح قبل الخلود إلى النوم. لكن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل قد يؤثر سلباً في أنماط نومك ويؤدي إلى اضطرابها.

وللحد من هذه الرغبة، يمكنك اتباع بعض العادات البسيطة بعد العشاء، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي على مدار اليوم، وإجراء تعديلات على الوجبات الخفيفة التي تتناولها قبل النوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المشي أو التأمل بعد العشاء

قد يكون للمشي لفترة قصيرة بعد العشاء تأثير غير متوقع في الحد من الرغبة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، مثل الساعة العاشرة مساءً.

فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2012 في دورية «أبيتيت» (Appetite) أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يمكن أن يقلل الرغبة في تناول الشوكولاتة، ويحد من الكمية المستهلكة منها في المواقف التي يشعر فيها الشخص بالتوتر.

وتؤكد لوري رايت، الحاصلة على درجة الدكتوراه واختصاصية التغذية المسجلة، أن المشي بعد العشاء قد يساعد على تنظيم الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة والتحكم في الشهية.

وتقول رايت: «يساعد المشي على تحسين عملية الهضم، ما يجنبك الشعور بالامتلاء المفرط. كما أن إدراج التمارين الرياضية ضمن روتينك اليومي يسهم في تحسين وظائف الأمعاء».

ومع اقتراب فصل الشتاء، قد لا يكون المشي في الخارج مساءً خياراً محبباً للجميع. لكن ديانا غيفارا، اختصاصية التغذية، تشير إلى إمكانية ممارسة بعض الأنشطة البدنية داخل المنزل، مثل أداء وضعيات اليوغا أو الرقص البطيء في غرفة المعيشة.

وإلى جانب ممارسة الأنشطة الحركية الخفيفة، يمكن اعتماد التأمل عادةً يومية بعد العشاء.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2024، ونُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» (Scientific Reports)، إلى أن ممارسة التأمل عبر الإنترنت لمدة 15 دقيقة يومياً، على مدى 31 يوماً، ساعدت على تقليل الميل إلى الأكل العاطفي أو المرتبط بالتوتر، بما في ذلك الرغبة الشديدة في تناول الطعام.

وشملت الدراسة مشاركين أفادوا بأنهم يعانون من مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التوتر، إلى جانب ميلهم إلى تناول الطعام استجابةً لهذا التوتر.

قيّم البيئة المحيطة بك

غالباً ما تنشأ الرغبة الشديدة في تناول الطعام عندما يشعر الشخص بدافع قوي لتناول صنف معين، وهي تختلف عن الجوع الجسدي الذي يحدث عندما يحتاج الجسم إلى الغذاء، ولا سيما الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف، للحصول على الطاقة اللازمة لأداء وظائفه.

وأظهرت الأبحاث أن البالغين يميلون عادةً إلى اشتهاء الأطعمة الغنية بالطاقة، مثل الشوكولاتة والحلويات، في وقت متأخر من بعد الظهر أو مع بداية المساء.

كما كشفت دراسة نُشرت عام 2018 في دورية «سليب» (Sleep) أن نحو 60 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون الوجبات الخفيفة ليلاً بصورة منتظمة.

ورغم اختلاف العادات الغذائية بين الأشخاص، فإن الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة قد تكون مرتبطة بعوامل نفسية، مثل التفكير في طعام معين، أو تقلبات المزاج، أو حتى طبيعة البيئة المحيطة.

وتوضح رايت أن مشاهدة التلفاز، على سبيل المثال، قد تعرّض الشخص لإعلانات تروّج لوجبات خفيفة غنية بالملح أو السكر، ما قد يثير رغبته في تناولها، حتى لو كان قد تناول العشاء قبل ساعات قليلة.

وتقول رايت: «عادةً لا تروّج الإعلانات التجارية للفواكه والخضروات. ومع مرور الوقت، قد يتحول تناول الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون إلى عادة، علماً بأن هذه الأطعمة تزيد من حموضة المعدة، ما قد يفاقم الارتجاع الحمضي لدى الأشخاص المعرضين له، ويؤثر سلباً في جودة النوم. كما أن السكريات المضافة قد تتسبب في تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم».

وللمساعدة على تغيير هذه الأنماط الغذائية، تنصح رايت بتدوين ما يتناوله الشخص في مفكرة، مع عدم الاكتفاء بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل توثيق المشاعر المصاحبة لتناوله أيضاً.

وتوضح قائلة: «إذا كنت ترغب في تغيير هذه الأنماط الغذائية، فأنصحك بتدوين ما تتناوله في مفكرة، بحيث لا تكتفي بتسجيل نوع الطعام وكميته، بل تسجل أيضاً مشاعرك في تلك اللحظة. هل كنت تشعر بجوع حقيقي، أم أن الملل هو ما دفعك إلى تناول الطعام، كما يحدث عادةً أثناء مشاهدة التلفاز؟ إذا كان الأمر كذلك، فابتعد عن الشاشة واقرأ كتاباً أو استمع إلى بعض الموسيقى، وامنح نفسك فرصة للاسترخاء والهدوء قبل الخلود إلى النوم».

خطّط لوجباتك

إذا كنت تسعى إلى التوقف عن تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، فمن المفيد مراجعة ما تتناوله من أطعمة على مدار اليوم.

فقد ترتبط بعض حالات الرغبة الشديدة في تناول الطعام بنقص عناصر غذائية معينة، رغم أن الأدلة العلمية التي تدعم هذه العلاقة لا تزال محدودة.

ومع ذلك، تشير غيفارا إلى أن عدم تناول ثلاث وجبات متوازنة خلال اليوم قد يدفع الشخص إلى تناول الوجبات الخفيفة ليلاً، ببساطة لأنه لا يزال يشعر بالجوع.

وتقول غيفارا: «للحصول على وجبة متوازنة، ينبغي أن تشكّل الفواكه أو الخضروات، ويُفضّل الخضروات، نصف الطبق، بينما يشغل البروتين ربعه، وتُخصّص المساحة المتبقية للحبوب الكاملة أو الكربوهيدرات عالية الجودة».

وتضيف: «يساعدك هذا التوازن على الشعور بالشبع لفترة أطول وبصورة أكثر استقراراً. أما إذا كانت وجبتك غنية جداً بالكربوهيدرات وفقيرة بالبروتين، فقد يستهلك جسمك تلك الطاقة بسرعة كبيرة، ما يجعلك تشعر بالجوع مجدداً بعد ساعة أو ساعتين».

وتتابع: «تساعد الوجبة المتوازنة أيضاً على ضبط مستويات السكر في الدم، وتجعلك تشعر بحالة أفضل طوال اليوم. وإذا كانت الفترات الفاصلة بين وجباتك طويلة، أي نحو 4 إلى 5 ساعات، فيمكنك إضافة وجبة خفيفة تساعد على الحفاظ على إمداد جسمك بالطاقة».


تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
TT

تناول فيتامين «د» يومياً... كيف يؤثر على سكر الدم؟

 تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)
تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» يسهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين (بيكسلز)

قد يساعد تناول فيتامين «د» يومياً على تحسين قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم، فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بمرض السكري. لكن نتائج الدراسات العلمية بشأن هذه الفوائد لا تزال متباينة، إذ لم تتوصل جميع الأبحاث إلى أن تناول هذا الفيتامين يُحدث التأثيرات نفسها لدى معظم الأشخاص، وفقاً لموقع «هيلث».

قد تتحسن حساسية الجسم للإنسولين

قد يسهم تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» في تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وهي العملية المعروفة باسم «حساسية الإنسولين»، وبالتالي تقليل مقاومة الإنسولين.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2022 أن كل زيادة إضافية في تناول فيتامين «د3» ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 18 في المائة.

ورغم ذلك، لا تزال الآلية التي تساعد من خلالها مكملات فيتامين «د» على تقليل مقاومة الإنسولين غير واضحة تماماً، إلا أن أبحاثاً تشير إلى احتمال ارتباط هذا التأثير بقدرة فيتامين «د3» على الحد من الالتهابات في الجسم.

قد تتحسن مستويات السكر في الدم

قد يساعد فيتامين «د» على خفض مستويات السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بالسكري، خصوصاً أولئك الذين يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وأظهرت دراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في خفض كل من مستوى السكر في الدم أثناء الصيام (FBG)، ومستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة السابقة.

ومع ذلك، لا تزال نتائج الأبحاث المتعلقة بتأثير مكملات فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم متضاربة.

فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذا الفيتامين، رغم قدرته المحتملة على خفض مستويات السكر في الدم، لا يُحدث سوى تأثير محدود.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أُجريت عام 2023 أن تأثير فيتامين «د» على مستويات السكر في الدم كان أكثر وضوحاً عند تناول جرعات مرتفعة منه لفترة قصيرة.

في المقابل، لم ترصد بعض التجارب السريرية أي تحسن في مستويات السكر في الدم لدى المشاركين، سواء كانوا مصابين بمرض السكري أم غير مصابين به.

قد ينخفض خطر الإصابة بمرض السكري

قد يسهم تناول مكملات فيتامين «د» يومياً في تقليل احتمالات الإصابة بمرض السكري.

فقد توصلت دراسة أُجريت عام 2023 إلى انخفاض خطر الإصابة بالسكري بنسبة 14 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا مكملات فيتامين «د» بهدف رفع مستوياته في أجسامهم.

كما يوصي بعض الباحثين بتناول مكملات فيتامين «د» يومياً للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول، وكذلك للأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به، خصوصاً إذا كانوا يعانون من نقص في هذا الفيتامين.

وقد يساعد فيتامين «د» أيضاً على تأخير تطور مرض السكري لدى البالغين المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بالسكري من النوع الثاني.

ويُعد تناول مكملات فيتامين «د» آمناً بشكل عام، وقد يكون مفيداً في ضبط مستويات السكر في الدم، لكنه لا يغني عن الاستراتيجيات المثبتة علمياً لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري.

وإذا كنت عُرضة لخطر كبير للإصابة بمرض السكري، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بأدوية أو بإجراء تغييرات في نظامك الغذائي ونمط حياتك للحد من هذا الخطر.


5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

رغم أن الكوليسترول ضروري لبناء خلايا الجسم وإنتاج الهرمونات وأداء العديد من الوظائف الحيوية، فإن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

لكن بعض الأطعمة يمكن أن تساعد الجسم على التخلص من كميات أكبر من الكوليسترول، أو الحد من امتصاصه ووصوله إلى مجرى الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ويوضح ألكسندر ليريتز، اختصاصي التغذية، أن الكوليسترول يمر داخل الجسم بعملية مستمرة تشمل إنتاجه وإعادة تدويره واستخدامه والتخلص منه.

ويقول ليريتز: «يمر الكوليسترول في الجسم بحالة مستمرة من الإنتاج، وإعادة التدوير، والاستخدام، والتخلص منه».

ويمكن للأطعمة التي نتناولها أن تؤثر في هذه العملية بطرق متعددة، بدءاً من احتجاز المركبات المرتبطة بالكوليسترول داخل الجهاز الهضمي، وصولاً إلى مساعدة الكبد على التخلص من الكوليسترول الضار الموجود في الدم.

وفيما يلي خمسة أنواع من الأطعمة التي قد تساعد على الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول:

1- الشوفان

يُعد الشوفان، إلى جانب الحبوب الكاملة الأخرى مثل الشعير، مصدراً غنياً بمركب «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تتحول إلى مادة هلامية عند اختلاطها بالسوائل داخل الجهاز الهضمي.

وتساعد هذه المادة الهلامية على احتجاز الأحماض الصفراوية التي ينتجها الجسم من الكوليسترول للمساعدة في هضم الدهون.

وفي الظروف الطبيعية، يعيد الجسم تدوير جزء كبير من هذه الأحماض، لكن الألياف القابلة للذوبان تسهم في التخلص من بعضها عن طريق إخراجها مع الفضلات.

ويوضح ليريتز: «بما أن الأحماض الصفراوية تُصنع من الكوليسترول، فإن فقدانها يدفع الكبد إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لتعويض الكمية المفقودة، وهو ما يسهم في نهاية المطاف في خفض مستويات الكوليسترول الضار».

2- البقوليات

تُعد البقوليات، مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة، مصدراً ممتازاً آخر للألياف القابلة للذوبان التي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول.

وتوضح ميندي هار، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في التغذية، أن الألياف القابلة للذوبان الموجودة في البقوليات تعمل بطريقة مشابهة لتلك الموجودة في الشوفان؛ إذ تساعد على تقليل إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية، ما يدفع الكبد إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لتعويضها.

وهناك فائدة محتملة أخرى لهذه الأطعمة؛ إذ تشير هار إلى أن بكتيريا الأمعاء تعمل على تخمير أنواع معينة من الألياف القابلة للذوبان، وتحويلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

وقد تسهم هذه المركبات في إبطاء إنتاج الكوليسترول، من خلال إرسال إشارات إلى الكبد تدفعه إلى تقليل الكميات التي ينتجها منه.

ومع ذلك، لا يزال الباحثون يدرسون مدى مساهمة هذه المركبات في خفض مستويات الكوليسترول لدى البشر.

البقوليات مثل الحمص والفاصوليا السوداء والعدس والبازلاء المجففة تُعد مصدراً ممتازاً للألياف القابلة للذوبان (بيكسلز)

3- الفواكه والخضراوات

يمكن أن تساعد الفواكه والخضراوات، خصوصاً الأنواع الغنية بالألياف القابلة للذوبان، على خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

ووفقاً لهار، يُعد التفاح والحمضيات من المصادر الغنية بشكل خاص بمادة «البكتين»، وهي نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول خلال عملية الهضم.

وإلى جانب الألياف، تحتوي الفواكه والخضراوات على مركبات تُعرف باسم «الستيرولات النباتية» (Plant Sterols)، التي تساعد على تقليل كمية الكوليسترول التي تمتصها الأمعاء.

ويوضح ليريتز أن التركيب الكيميائي للستيرولات والستانولات النباتية يشبه إلى حد كبير تركيب الكوليسترول، ما يمكّنها من التدخل في عملية امتصاصه داخل الأمعاء الدقيقة.

ويضيف: «هذا يعني في المحصلة انخفاض كمية الكوليسترول التي يمتصها الجسم، وزيادة الكمية التي يتخلص منها عن طريق البراز».

4- المكسرات والبذور

توفر المكسرات، مثل اللوز والجوز والفستق، إلى جانب بذور الشيا وبذور الكتان، مزيجاً من الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب والألياف، ما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL).

وتكتسب الدهون غير المشبعة أهمية خاصة عندما تحل محل الدهون المشبعة، التي قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.

ووفقاً لليريتز، فإن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة يساعد الكبد على التخلص من المزيد من جزيئات الكوليسترول الضار الموجودة في مجرى الدم.

كما تحتوي المكسرات والبذور على الألياف ومركبات نباتية أخرى تدعم الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول.

ولذلك، يمكن تناولها بوصفها وجبات خفيفة، أو إضافتها إلى السلطات، أو استخدامها مع دقيق الشوفان والزبادي.

5- الدهون الصحية

تُعد الأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب، التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي.

فعلى سبيل المثال، يساعد استبدال زيت الزيتون بالزبدة، أو تناول الأسماك بدلاً من قطع اللحوم الحمراء الغنية بالدهون، على تقليل استهلاك الدهون المشبعة، وهي خطوة مهمة للحفاظ على مستويات الكوليسترول الضار (LDL) ضمن النطاق الصحي.

وتوفر الأسماك الدهنية أيضاً أحماض «أوميغا 3» الدهنية، التي تتميز بفاعليتها في خفض مستويات الدهون الثلاثية، وهي نوع آخر من الدهون الموجودة في الدم.

ورغم أن أحماض «أوميغا 3» لا تؤدي بالضرورة إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار، فإنها توفر فوائد إضافية لصحة القلب والأوعية الدموية.