دراسة تحذّر: التعاطي الترفيهي للحشيش يزيد احتمال انتحار المراهقين

تحليل بيانات 70 ألف شخص بين 12 و17 عاماً

بروفيسور ريان سلطان (الموقع الرسمي لجامعة كولومبيا)
بروفيسور ريان سلطان (الموقع الرسمي لجامعة كولومبيا)
TT

دراسة تحذّر: التعاطي الترفيهي للحشيش يزيد احتمال انتحار المراهقين

بروفيسور ريان سلطان (الموقع الرسمي لجامعة كولومبيا)
بروفيسور ريان سلطان (الموقع الرسمي لجامعة كولومبيا)

بعيداً عن تقنين تداوله في بعض الدول وتجريمه في أخرى، يشيع على نطاق غير قليل بين بعض المراهقين، أنّ التعاطي غير المنتظم لمنتجات نبات القنب ومن بينها الحشيش لا يرخي آثاراً ضارة كبيرة؛ غير أنّ دراسة حديثة موسّعة شملت تحليل بيانات 70 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، بدّدت تلك المزاعم، إذ خلص الباحثون إلى أنّ هؤلاء «تزداد معدلات إصابتهم باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والانتحار فضلاً عن مشكلات أخرى».

ووفق دراسة أجراها فريق باحثين من جامعة كولومبيا الأميركية، نُشرت هذا الشهر، فإنّ «فئة المراهقين (ممن يتعاطون الحشيش ولو بشكل ترفيهي غير منتظم) عرضة للإصابة باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والانتحار، بمعدل يزيد على 2 إلى 4 مرات من نظرائهم المراهقين الذين لا يتعاطونه على الإطلاق».

وأظهرت نتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما نتورك أوبن»، أنّ «التعاطي العرضي – غير المنتظم - للقنب ولو لأغراض الترفيه، يعرّض المراهقين لسلوكيات خطيرة تنطوي على مشكلات حياتية، بما فيها تراجع الأداء الدراسي، والتغيّب عن المدرسة أو الجامعة، وأخرى تتعلق بمخالفة القانون، ما يضعهم أمام عواقب طويلة المدى، تحول بينهم وبين قدرتهم على تطوير إمكاناتهم تطويراً كاملاً في مرحلة البلوغ».

وتعد الماريوانا والحشيش من منتجات نبات القنب. والماريوانا هي الاسم الإسباني للأوراق والقمم الزهرية المجففة لنبات القنب الهندي، الذي يحتوي على مكونات صمغية أخرى مخدرة تُعرف بالحشيش. ويشيع استخدام عامة الناس في الغرب للماريوانا مترادفاً للقنب، بينما يستخدم أهل الشرق لفظة الحشيش.

ويشرح المؤلّف الرئيسي للدراسة أستاذ الطب النفسي السريري المساعد في قسم الطب النفسي في جامعة كولومبيا الأميركية ريان سلطان، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «أدمغتنا تستمر في النمو حتى سن 25 عاماً، وبالتالي يمكن أن تكون لاستخدام القنب في مرحلة المراهقة آثار سلبية على هذا النمو».

يضيف: «فوجئنا من خلال دراستنا بأنّ تعاطي القنب له ارتباطات قوية بالنتائج السلبية للصحة العقلية، وتدهور ظروف الحياة لدى مراهقين لم يستوفوا المعايير الخاصة بإدمان المواد المخدرة».

وكي يُعتبر الفرد مدمناً، يجب أن يفي بمعيارين على الأقل من 11 معياراً، تشمل عدم القدرة على تقليل الاستهلاك، والرغبة الشديدة المستمرة في التعاطي، والسقوط في دوامة العلاقات والمشكلات الاجتماعية.

وفق الدراسة، فإنه اعتباراً من أبريل (نيسان) الفائت، أضفت 22 ولاية أميركية الشرعية على تعاطي الماريوانا لأغراض ترفيهية، في حين تسمح 38 ولاية باستخدامها للأغراض الطبية.

ولإجراء أبحاثهم، حلّل سلطان وزملاؤه بيانات عيّنة من المشاركين في «المسح الوطني حول تعاطي المخدرات والصحة»، في الفترة ما بين 2015 و2019، وهو مسح سنوي لجمع البيانات عن التبغ والكحول والمخدرات والصحة العقلية.

وشملت العيّنة نحو 70 ألف مراهق تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً. وأظهرت النتائج أنّ متعاطي القنب بشكل غير اعتيادي، عرضة أكثر بنسبة تتراوح بين 2 و2.5 مرة لحدوث نتائج سلبية على الصحة العقلية ومواجهة مشكلات سلوكية، مقارنة بنظرائهم من غير المتعاطين. في حين، كان المراهقون المدمنون للقنب عرضة أكثر لهذه المشكلات بنسبة 3.5 إلى 4.5 مرة.

ووفق دراسات عدّة، فإنّ تعاطي الماريوانا يمكن أن يغيّر من تطوّر القشرة الدماغية، فهي مركز التفكير والوظيفة التنفيذية، مما يشكل خطراً على شباب لم تنضج أدمغتهم بعد. ويرتبط استخدام القنب في مرحلة المراهقة بصعوبة في التفكير وحلّ المشكلات وضعف الذاكرة، فضلاً عن خطر الإدمان على المدى الطويل.

وتقول أستاذة الطب النفسي في جامعة كولومبيا وكبيرة مؤلّفي الدراسة فرانسيس آر ليفين في تصريح لموقع الجامعة: «يبدو أنّ تعريض الأدمغة النامية لتلك المواد المخدرة يجعل الدماغ أكثر عرضة لتطوير أشكال أخرى من الإدمان في وقت لاحق من الحياة».

تضيف ليفين، التي تدير قسم اضطرابات استخدام المواد المخدرة في الجامعة: «مشكلات الصحة العقلية واستخدام القنب يرتبطان معاً ارتباطاً وثيقاً»، مشيرة إلى أنّ «الإصابة بالاكتئاب أو الميل إلى الانتحار قد يدفعان المراهقين إلى تعاطي القنب وسيلةً لتخفيف معاناتهم». وفي الوقت عينه، «من المرجح أن يؤدي استخدامه إلى تفاقم أعراض تتعلق بالاكتئاب والانتحار».

بدوره، يؤكد سلطان أنّ «الغرض الأساسي من تصنيف شيء ما على أنه حالة صحية عقلية هو ارتباطه بالتأثير الضار على حياة الشخص، فالنتائج تُظهر أنّ تعاطي القنب حتى لأغراض ترفيهية، يرتبط بنتائج سلبية على حياة المراهقين».

ولا يخفي قلقه من النتائج «بالنظر إلى شعبية القنب وشيوع تعاطيه عالمياً، حيث تحرّكت بعض الدول لجعله قانونياً، وذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المعايير المستخدمة لتشخيص اضطراب تعاطي المخدرات لدى المراهقين بحاجة إلى إعادة تقييم»، مطالباً المعلمين وأولياء الأمور ومقدّمي الخدمات الطبية واختصاصيي الصحة العقلية بالحذر بشأن فحص استخدام القنب وعلاجه لدى المراهقين.



ماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)
الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)
الشوفان غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي (بيكسباي)

يُعدّ تناول الشوفان أمراً مفيداً في العموم، لأنه مصدر غني بالألياف التي تدعم صحة القلب والجهاز الهضمي، لكنه قد لا يكون مناسباً للأشخاص الذين يعانون من حساسية الغلوتين (رد فعل مناعي أو هضمي تجاه بروتين الغلوتين الموجود في القمح والشعير)، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

فماذا يحدث للجسم عند تناول الشوفان بانتظام؟

تحسين صحة القلب

يساعد مركب بيتا جلوكان، وهو مركب هلامي موجود في الألياف القابلة للذوبان، على خفض مستوى الكوليسترول الضار في الجسم. ويُقلّل خفض مستوى الكوليسترول الضار خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما يُقلّل بيتا جلوكان الموجود في الشوفان امتصاص السكر في الجهاز الهضمي. ويدعم ارتفاع مستويات المغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد في الشوفان وظائف القلب.

تحسين الهضم

يُعدّ الشوفان مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. وتُفيد الألياف الموجودة في الشوفان كبار السن بشكل خاص، إذ قد يُعانون من مشكلات هضمية مع التقدم في العمر. وتُبطئ الألياف القابلة للذوبان عملية الهضم وتُساعد على امتصاص العناصر الغذائية. أما الألياف غير القابلة للذوبان فتُسهّل حركة الأمعاء.

ويُساعد تناول الألياف على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الأمعاء. كما أن للألياف الموجودة في الشوفان خصائص حيوية تُعزّز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يُحسّن عملية الهضم. وقد تُسهم ألياف البريبايوتكس الموجودة بالشوفان في الوقاية من الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

يساعد في التحكم بالوزن

الشوفان غني بالألياف، مما يساعد الجسم على الشعور بالشبع سريعاً. وتساعد الكربوهيدرات الموجودة في الشوفان الجسم على الحصول على الطاقة بثبات، مما يقلل الرغبة الشديدة في تناول السكريات على مدار اليوم. وينطبق هذا بشكل خاص على وجبات الشوفان المصنوعة من الشوفان النيئ بدلاً من الشوفان سريع التحضير.

ويساعد البروتين الموجود في الشوفان على زيادة معدل الأيض (مجموعة التفاعلات الكيميائية في خلايا الجسم التي تحول الطعام والشراب إلى طاقة). وبفضل قدرته على الشعور بالشبع وتوفير الطاقة، يمكن أن يساعد البروتين الموجود في الشوفان الجسم على بناء كتلة عضلية صافية أكثر من الدهون الحشوية.

استقرار مستوى السكر في الدم

قد يُسهم تناول الشوفان في تنظيم مستوى السكر في الدم، حيث تُشكّل الألياف القابلة للذوبان في الشوفان مادة هلامية لزجة في الجهاز الهضمي، ويُبطئ الشوفان امتصاص الجلوكوز في مجرى الدم. كما يمنع تناول الشوفان الارتفاعات الحادة في مستويات السكر والإنسولين في الدم.

ووجد الباحثون أن مرضى السكري الذين أضافوا المزيد من الشوفان إلى نظامهم الغذائي شهدوا انخفاضاً في مستوى الهيموغلوبين السكري الذي يُعدّ مقياساً لمستوى السكر في الدم.


7 أخطاء شائعة قد ترتكبها عند شرب الماء... والحل

غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)
غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)
TT

7 أخطاء شائعة قد ترتكبها عند شرب الماء... والحل

غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)
غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف (رويترز)

يُعدّ الحفاظ على رطوبة الجسم أمراً ضرورياً لوظائفه الحيوية، لكنّ الكثيرين يرتكبون أخطاء بسيطة يومياً قد تُؤدّي إلى الجفاف دون أن يُدركوا ذلك.

بدءاً من الاعتماد على شرب الماء عند الشعور بالعطش فقط، وصولاً إلى الإفراط في تناول الكافيين، يُمكن لهذه العادات أن تُؤثّر على طاقتك وتركيزك وصحتك العامة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما الأخطاء الشائعة التي قد ترتكبها فيما يخص شرب الماء؟

انتظار الشعور بالعطش للشرب

غالباً ما يكون العطش علامة متأخرة على الجفاف، وليس علامة مبكرة. فبحلول الوقت الذي تشعر فيه بالعطش، قد يكون جسمك قد بدأ يُعاني من جفاف طفيف. وينطبق هذا بشكل خاص على كبار السن، حيث يقلّ شعورهم بالعطش مع التقدّم في العمر.

الحل: اشرب الماء على رشفات صغيرة بانتظام طوال اليوم بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. ويُمكنك الاحتفاظ بزجاجة ماء في متناول يدك لترسيخ هذه العادة.

شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

إنّ شرب كميات كبيرة من الماء في وقت قصير لا يُساعد على ترطيب الجسم بشكل فعّال. لا يستطيع جسمك امتصاص سوى كمية محددة من السوائل في المرة الواحدة، ويتم التخلص من السوائل الزائدة بسرعة.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي الإفراط في شرب الماء إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، مما يُسبّب حالة تُعرف بنقص صوديوم الدم.

الحل: وزّع كمية السوائل التي تتناولها بالتساوي على مدار اليوم. واحرص على شرب كميات ثابتة من السوائل بدلاً من شرب كميات كبيرة على فترات متباعدة.

إهمال شرب الماء فور الاستيقاظ

بعد عدة ساعات من النوم، يستيقظ الجسم بشكل طبيعي وهو يعاني من جفاف طفيف. وقد يؤدي إهمال شرب الماء بعد الاستيقاظ صباحاً إلى تأخير عملية الترطيب، مما يجعلك تشعر بالخمول والتشوش الذهني، أو حتى العصبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يساعد في تقليل الجفاف الصباحي. ومع ذلك، قد يزيد هذا أيضاً من احتمالية الاستيقاظ ليلاً للتبول.

الحل: ابدأ يومك بكوب من الماء قبل الإفطار لترطيب جسمك ودعم طاقتك وتركيزك ووظائفك الحيوية.

إهمال الإلكتروليتات

الماء ليس العنصر الوحيد للترطيب. تساعد الإلكتروليتات، خصوصاً الصوديوم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم، في تنظيم توازن السوائل بالجسم. وعندما تتعرق، تفقد الماء والإلكتروليتات. وبالنسبة إلى معظم الناس، يكفي الماء للترطيب اليومي والتمارين الرياضية القصيرة. مع ذلك، يصبح تعويض الإلكتروليتات أكثر أهمية في أثناء التمارين المطولة أو التعرق الشديد.

الحل: للتمارين الطويلة أو عند قضاء وقت في الحر، يُنصح بتناول خيارات غنية بالإلكتروليتات مثل محاليل الإماهة الفموية أو المشروبات الرياضية (باعتدال)، للمساعدة في تعويض الصوديوم المفقود ودعم ترطيب الجسم.

الإفراط في المشروبات التي تحتوي على الكافيين

يمكن للمشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، أن تُحتسب ضمن كمية السوائل التي تحتاج إليها يومياً، ولكن لا ينبغي أن تكون مصدرك الرئيسي للترطيب.

وكان يُعتقد سابقاً أن الكافيين يُسبب الجفاف الشديد نظراً إلى تأثيره المدر للبول. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث الحديثة أن تناول الكافيين باعتدال لا يزيد بشكل ملحوظ من إدرار البول. لكن الإفراط في الاعتماد على المشروبات المحتوية على الكافيين قد يكون ضاراً في بعض الحالات.

الحل: وازن بين المشروبات المحتوية على الكافيين والماء. جرب التناوب بين القهوة أو المشروبات الغازية وكوب من الماء.

عدم تناول الأطعمة الغنية بالماء

لا يأتي الترطيب من المشروبات وحدها. تحتوي العديد من الفواكه والخضراوات على نسبة عالية من الماء، مما يُسهم في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل، ومنها: الخيار، والبطيخ، والفراولة، والخس، والبرتقال.

الحل: أضف الأطعمة الغنية بالماء إلى وجباتك ووجباتك الخفيفة، للحفاظ على ترطيب جسمك طوال اليوم.

افتراض أن الجميع يحتاجون إلى كمية الماء نفسها

لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع فيما يتعلق بالترطيب. تعتمد احتياجاتك على عوامل عدة، مثل: وزن الجسم، ومستوى النشاط، والمناخ، والحالة الصحية العامة، والعمر.

وتختلف احتياجات الجسم اليومية من الماء، وتشمل السوائل من المشروبات والطعام. وتشير الإرشادات العامة إلى أن النساء تحتاج نحو 2.7 لتر (11 كوباً) يومياً، فيما يحتاج الرجال إلى نحو 3.7 لتر (15.5 كوب) يومياً.

الحل: انتبه لجسمك وبيئتك. قد تحتاج إلى المزيد من السوائل إذا كنت نشيطاً، أو في طقس حار، أو إذا كنتِ امرأة حاملًا.


هل المعكرونة ترفع سكر الدم؟ حقائق قد تغيّر طريقة تناولك لها

كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
TT

هل المعكرونة ترفع سكر الدم؟ حقائق قد تغيّر طريقة تناولك لها

كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)

رغم السمعة الشائعة التي تربط المعكرونة بارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم، فإن تأثيرها الفعلي قد يكون أكثر تعقيداً مما يعتقد كثيرون. ويؤكد خبراء التغذية أن طريقة تناولها وتحضيرها قد تُحدِث فرقاً كبيراً في استجابة الجسم للغلوكوز.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم، ولماذا قد تكون بعض الطرق في تناولها أفضل من غيرها، وفق ما توصلت إليه دراسات حديثة وخبراء تغذية.

لماذا قد ترفع المعكرونة سكر الدم ببطء أكثر مما تتوقع؟

على الرغم من أن المعكرونة غنية بالكربوهيدرات، فإن بنيتها تجعل مؤشرها الغلايسيمي منخفضاً نسبياً لدى كثير من الأشخاص. وتحتوي المعكرونة التقليدية المصنوعة من القمح على حبيبات نشا متماسكة تُهضَم ببطء أكبر مقارنة بالنشويات الموجودة في الخبز الأبيض أو الأرز الأبيض سريع التحضير.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2019 أن المعكرونة تُحدِث استجابة سكرية أقل مقارنة بالأرز الأبيض، ويرجّح الباحثون أن السبب يعود إلى الشبكة الكثيفة من البروتين والنشا فيها. ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، كما يؤثر حجم الحصة وطريقة الطهو في ارتفاع السكر.

ومن العوامل التي تؤثر في استجابة الغلوكوز:

- طهو المعكرونة «أل دينتي» (نصف ناضجة) يبطئ الهضم.

- الإفراط في الطهو يجعلها تتحلل أسرع ويرفع السكر بسرعة أكبر.

- الحصص الكبيرة تزيد الحمل الكربوهيدراتي، وبالتالي ترفع سكر الدم بشكل أوضح.

- تناول المعكرونة باستمرار قد يؤثر في استجابة الإنسولين.

عند تناول المعكرونة بشكل متكرر، يتعرض الجسم لكميات متكررة من الكربوهيدرات تتطلب إفراز الإنسولين لنقل الغلوكوز إلى الخلايا. وبالنسبة لبعض الأشخاص، خصوصاً المصابين بمقاومة الإنسولين، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاعات أكبر في سكر الدم بعد الوجبات.

وتشير الأبحاث إلى أن الوجبات الغنية بالكربوهيدرات تزيد العبء على الجسم لإفراز الإنسولين؛ ما قد يسبب ارتفاعات أكبر في سكر الدم بعد الأكل، خاصة لدى مرضى السكري أو من يعانون مقاومة الإنسولين.

هل المعكرونة ممنوعة؟

لكن هذا لا يعني أن المعكرونة ممنوعة، بل إن نمط التغذية الكامل هو العامل الأهم.

وعند إدخال المعكرونة إلى النظام الغذائي، ينصح الخبراء بـ:

- تقليل حجم الحصص لتخفيف العبء على الإنسولين.

- تناولها مع البروتين أو الألياف لتقليل ارتفاع الغلوكوز.

- اختيار المعكرونة الكاملة الحبوب لدعم التحكم طويل الأمد في السكر.

الإضافات تغيّر تأثير المعكرونة على سكر الدم

لا تعتمد استجابة الجسم على المعكرونة وحدها، بل تلعب الصلصات، والزيوت، والجبن، واللحوم والأطباق الجانبية دوراً مهماً أيضاً. فالوجبات التي تحتوي على البروتين والخضراوات والدهون الصحية تُبطئ عملية الهضم وتخفف ارتفاع السكر بعد الأكل.

وتوضح الدراسات أن دمج الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون يؤدي إلى ارتفاعات أقل في الغلوكوز مقارنة بتناول الكربوهيدرات وحدها.

ومن الأمثلة على ذلك:

- إضافة الدجاج أو البقوليات أو المأكولات البحرية يبطئ الهضم.

- الخضراوات تزيد الألياف وتقلل ذروة ارتفاع السكر.

- الصلصات الكريمية أو الجبن تؤخر إفراغ المعدة؛ ما يغيّر توقيت ارتفاع الغلوكوز.

- المعكرونة الباردة أو المعاد تسخينها قد تكون أفضل للسكر.

طريقة تحضير المعكرونة لا تؤثر فقط في الطعم، بل أيضاً في تركيب النشا داخلها. فعندما تُطهى المعكرونة ثم تُبرَّد وتُؤكل باردة أو يُعاد تسخينها لاحقاً، يتحول جزء من النشا إلى ما يعرف بـ«النشا المقاوم»، الذي يعمل بطريقة مشابهة للألياف.

ويساعد هذا النوع من النشا على إبطاء الهضم وتقليل الارتفاع السريع في سكر الدم. وأظهرت دراسة عام 2019 أن تبريد الأطعمة النشوية ثم إعادة تسخينها يزيد تكوّن النشا المقاوم ويخفف استجابة الغلوكوز بعد تناولها.

وهذا يعني أن بقايا المعكرونة قد تتصرف بشكل مختلف تماماً عن المعكرونة الطازجة:

- المعكرونة المطهوة والمبردة تُنتج نشا مقاوماً يبطئ الهضم.

- سلطة المعكرونة الباردة قد تسبب ارتفاعاً أقل في السكر.

- إعادة التسخين تحتفظ بجزء من فوائد النشا المقاوم.

-المعكرونة الكاملة الحبوب تمنح استجابة أكثر استقراراً.