الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

ما قبل الولادة والرضاعة مراحل مهمة في تكوين تذوق الطعم لديهم

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية
TT

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

تشكيل سلوكيات الأكل لدى الأطفال يبدأ من مراحل مبكرة في حياة الطفل، وتحديداً منذ مرحلة الحمل ومرحلة الرضاعة، وهو ما على الأمهات والآباء إدراكه مبكراً قبل ظهور المشكلة لدى الطفل في عدم إقباله على تناول الأطعمة الصحية، خصوصا منها الخضراوات والفواكه الغنية بالمعادن والفيتامينات والألياف، أو نشوء مشكلة «الانتقائية الصعبة الإرضاء» في تناول الأكل لدى الطفل. كما أن عليهما إدراك أن الفرص لا تزال متوافرة إلى إعادة تشكيل السلوكيات الغذائية للأطفال في تناول الطعام عبر الاهتمام بتطبيق عدد من الخطوات المفيدة في أهميتها خلال فترات الطفولة والمراهقة.
- الحمل والإرضاع
وضمن عدد يوليو (تموز) الماضي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية American Journal of Clinical Nutrition نشر الباحثون من «مركز مونيل للحواس الكيميائية» في فيلادلفيا دراستهم الحديثة حول حرص المرأة الحامل على تناول الخضراوات والفواكه خلال فترة الرضاعة وتأثيرات ذلك على مدى إقبال الطفل على تناول الخضراوات والفواكه.
وأفاد الباحثون بأن على المرأة إدراك أنها لو أرادت أن لا تعاني في تعويد طفلها على تناول الخضراوات والفواكه فإن عليها أن تبدأ ذلك بنفسها عبر تناولهما خلال فترة إرضاعها للطفل، وأن عليها أن تفكّر في هذا الأمر كاستراتيجية مبكّرة في التغلب على حالة «صعوبة الإرضاء والانتقائية المحدودة في الأكل» Picky Eating المنتشرة بين الأطفال. وأضافوا أن دراستهم توصلت إلى أن الأطفال الرُضّع الذين شربوا حليب أمهاتهم اللواتي كنّ يحرصن على تناول الخضراوات والفواكه، واللواتي اكتسب حليب أثدائهن نكهة الفواكه والخضراوات، كانوا أقل نفوراً من الإقبال على تناول الخضراوات والفواكه وذلك عندما بدأوا لاحقاً في التحول إلى تناول الأطعمة الصلبة.
وعلّقت الدكتورة جولي مينيلا، المتخصصة في علم النفس البيولوجي والباحث الرئيسي في الدراسة من مركز مونيل للحواس الكيميائية، بالقول إن «لكل طفل تجربة وخبرة حسية فريدة من نوعها، ولكن نكهة طعامهم الأول، بدءا من مرحلة الجنين في الرحم، تعتمد على ما تأكله الأم». وأضافت أنه عندما تأكل الأم الحامل الخضراوات، فإنها تعطي السائل الأميوني Amniotic Fluid، الذي يحيط بالجنين، نكهة الخضراوات، وكذلك بعد ذلك تعطي هذه النكهة لحليب الثدي، ومن ثمّ تنتقل هذه النكهات إلى طفلها. ونتيجة لذلك، كما قال الباحثون، إذا تعلّم الطفل في وقت مبكر طعم الخضراوات فإنه سوف يكون أقل عُرضة للنفور منها عندما تُعرض عليه الملعقة الأولى من الطعام.
وأضاف الباحثون أن هذا في الحقيقة هو نعمة للآباء والأمهات ونعمة كذلك لصحة الأمة، ذلك أن واحداً من بين كل أربعة أطفال في الولايات المتحدة لا يأكلون الخضراوات، حتى ولا قطعة واحدة منها يومياً، والأطفال، مثل الكثير من أمهاتهم وغيرهم من البالغين، هم أكثر عرضة لاختيار الوجبات الخفيفة المالحة والمشروبات السكرية الحلوة الطعم، وهي التي تسهم في انتشار السمنة والأمراض المزمنة. وقالت الدكتورة مينيلا إن «الجميع يريد أن يبدأ الطفل بداية طيبة»، وأضافت أن الأسابيع الأولى من الحياة هي الوقت المناسب للأطفال والأمهات على حد سواء لتكوين طعم الغذاء الصحي لديهم.
- تشكيل ذوق الأطفال
وكان الباحثون قد شملوا نحو مائة امرأة مرضعة، وتم تقسيمهن إلى مجموعات تتناول كل منها نوعا من الخضراوات، ولاحظوا ارتفاع إقبال الطفل على تناول تلك الخضراوات، وأن حرص المرأة على تناول نوعية معينة من الخضراوات، كالجزر مثلاً، الذي يظهر تأثيره على الطفل خلال أقل من شهر في إقباله على تناول تلك النوعية من الخضراوات.
وأضاف الباحثون أن الأطفال يُقبلون على رضاعة حليب الأم في فترة الأسابيع الأولى من بعد الولادة، وهذه فترة زمنية مهمة لكي يتم بسهولة تشكيل تذوق طعم المأكولات الصحية لديهم. ولذا علّقت الدكتورة مينيلا بالقول: «عبر تغير نكهة حليب الثدي، تقوم الأم بتعليم الطفل أن تناول هذه الأطعمة شيء آمن وأن هذه الأطعمة أتناولها أنا كأم وأنها أطعمة متوافرة لك كطفل». وأضافت: «عبر تغير نوعية الأطعمة التي تتناولها الأم وبدئها في حب تناول تلك الأطعمة من الخضراوات، فإنها سوف تغير نوعية سلوكيات تناول الطعام لدى الأسرة كلها، إن دورنا كوالدين هو أن نكون نموذجاً جيداً أمام أطفالنا». وهو الأمر الذي توافقها عليه جنيفر ماكدانيل، المتحدثة الرسمية باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية والحمية American Academy of Nutrition and Dietetics، التي قالت: «تتأثر التفضيلات والاختيارات الغذائية للأطفال بشدة بما يأكله أهلهم، وإذا كان النظام الغذائي للأم منفتحاً ومتنوعاً، فإن ذلك السلوك من الأم سيشجع الأطفال على أن يكونوا أكثر قبولاً وانفتاحاً على النكهات الجديدة للأطعمة المختلفة، لأنهم في مرحلة ما من طريق حياتهم تعرضوا لطعمها». في إشارة منها للمرحلة الجنينية ومرحلة الرضاعة من الثدي.
- تذوق الجنين
ومن الحقائق الطبية التي قد لا يعلمها البعض منّا أن الجنين يبدأ في ابتلاع جرعات من السائل الأميوني الذي يحيط بالجنين وهو في عمر نحو 12 أسبوعا، وبحلول عمر 28 أسبوعاً، يبدأ الجنين في الشعور بشكل قوي بالرائحة، وهو ما لاحظته دراسة الدكتور جيب دي فريز المنشورة عام 1985 في مجلة النمو البشري المبكّر Early Human Devel في دراسته التي كانت بعنوان «الجوانب الكميّة في نشوء سلوكيات الطفل». ولذلك يتعلم الأطفال عن الروائح والنكهات قبل ولادتهم، وقد تم توثيق هذه الظاهرة في الحيوانات كذلك كالأرانب مثل دراسة الدكتور بيلكو المنشورة عام 1994 ودراسة الدكتور هيبر المنشورة عام 1988 وعلى سبيل المثال، يتعّرف الأطفال على رائحة السائل الأمنيوي الخاصة بهم مباشرة بعد الولادة، ولذا يُقبل المولود على الثديين الذين تم دهنهم بالسائل الأمنيوي، وهو ما لاحظته دراسة الدكتور فارندي المنشورة عام 1996 في مجلة «أكتا بيدياتريكا» لطب الأطفال Acta Paediatrica والتي كانت بعنوان «جاذبية رائحة السائل الأميوني: دليل على تعلّم الرائحة ما قبل الولادة».
بيد أن الأطفال في الواقع يفقدون تدريجياً تفضيلهم لرائحة السائل الأمنيوي في غضون بضعة أيام بعد الولادة، لأنهم يفقدون التواصل معه، بخلاف الفترة ما قبل الولادة التي يكونون سابحين فيه. وتشير الأدلة إلى أن النظام الغذائي للأم أثناء الحمل يمكن أن يُشكل اختيارات وانتقاءات وتفضيلات تناول الطعام لدى أطفالها، سواء نحو الأطعمة الصحية أو نحو الأطعمة غير الصحية. وهنا يأتي السؤال: هل يمكن للتعلم في فترة ما قبل الولادة أن يضع الأطفال عُرضة لخطر نشوء العادات الغذائية السيئة؟ وما يبدو من نتائج الكثير من الدراسات الطبية أن التعلم في فترة ما قبل الولادة حول الطعام له بالفعل آثار طويلة الأجل، وهذا قد يساعد الأمهات على تنشئة الأطفال على تجاوز مقاومتهم الأولية لتناول الطعام الصحي وأنواع كثيرة من الأطعمة الجديدة التي تتميز بأنها صحية.
ولكن هذا التأثير له جانب مظلم أيضاً قد لا يعرفه البعض، ذلك أن إحدى الدراسات أشارت في نتائجها إلى أن الأطفال الذين يُولدون للنساء اللاتي يشربن كميات من الكحول، حتى لو بمقدار معتدل، خلال فترة الحمل، تنشأ لدى أطفالهم ردود فعل أكثر استمتاعاً برائحة الكحول، وذلك وفق ما أفادت به نتائج دراسة الدكتور فاز المنشورة عام 2001، كما وجدت الكثير من الدراسات الطبية وجود صلة بين تعرض الجنين للكحول، بسبب تناوله من قبل الأم، وبين الإدمان على الكحول في وقت لاحق من الحياة، مثل دراسة الدكتور أبات المنشورة عام 2008 في مجلة طب التجارب الحيوية Experimental Biology and Medicine، والتي شاركت ضمن فريق البحث فيها الدكتورة جولي مينيلا. ولذلك، فإنه بالإضافة إلى المخاطر التي يشكلها الكحول على صحة الجنين وخاصة الدماغ لديه، يبدو أن التعرض للكحول قبل الولادة قد يُورث الأطفال حباً دائماً لرائحة وطعم الكحول.
وتشير البحوث أيضاً إلى أن اتباع الأمهات لنظام غذائي غير صحي Junk Food خلال فترة الحمل أو الرضاعة، مكوّن من الأطعمة الغنية بالدهون والسكر بكميات عالية، بما في ذلك رقائق البطاطس وحلويات الهلام السكرية، قد يؤثر على تفضيلات الطعام للأطفال، ومنها دراسة الدكتور إس إيه بايول المنشورة عام 2007 ضمن المجلة البريطانية للتغذية Br J Nutr، وكانت بعنوان «اتباع الأمهات لنظام غذائي من الوجبات السريعة في الحمل والرضاعة يعزز بشكل متفاقم لطعم الوجبات السريعة وميل أكبر للسمنة في النسل».
- خطوات لأكل صحي للأطفال
إذا كان لديك طفل صغير أو في سن المراهقة، هذه خمسٌ من أفضل الاستراتيجيات لتحسين التغذية وتشجيع عادات الأكل الذكية:
- تناول وجبات عائلية منتظمة.
- تقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية والوجبات الخفيفة.
- عليك أن تكوني نموذجاً يحتذى به من خلال تناولك الطعام الصحي.
- عليك تجنب حصول المشاجرات مع الزوج أو الأطفال على مائدة الطعام.
- إشراك الأطفال في عملية إعداد وانتقاء الأطعمة.
إن الأطفال الذين يشاركون في تناول الطعام خلال وجبات عائلية منتظمة هم أكثر إقبالاً على تناول الفواكه والخضراوات والحبوب، وأقل عرضة للإقبال على تناول الوجبات الخفيفة من الأطعمة غير الصحية أيضا، كما أن وجبات الأسرة هي فرصة للآباء والأمهات من أجل إدخال الأطعمة الجديدة وأن يكونوا أمامهم نموذجاً يحتذى به للأكل الصحي. وقد تواجه بعض العائلات صعوبات في جذب المراهقين إلى الوجبات العائلية لرغبتهم في أن يكونوا أكثر استقلالية، ومع ذلك، وجدت الدراسات الطبية والسلوكية في جانب التغذية أن المراهقين ما زالوا يرغبون في الحصول على مشورة آبائهم وأمهاتهم، ولذا من الممكن للوالدين استخدام وجبة الطعام كفرصة لإعادة الاتصال مع المراهقين والاستماع إليهم. كما يمكن أيضا تجربة عدة اقتراحات، مثل السماح للأطفال لدعوة صديق لتناول العشاء، أو إشراك الطفل أو المراهق في تخطيط مكونات وجبة الطعام وإعدادها، وجعل وقت وجبة الطعام وقت الحفاظ على الهدوء والودية بين أفراد الأسرة دون محاضرات أو تذكير بملاحظات عليهم وعلى دراستهم أو سلوكياتهم.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».