لا فائز واضحا بعد إغلاق الصناديق... «الليكود» يتصدر الاستطلاعات والمعارضة الإسرائيلية تتقدم

توقّع عدم حصول ‌نتنياهو ولا آيزنكوت على ‌أغلبية في الكنيست

إسرائيلي يدلي بصوته في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في القدس (إ.ب.أ)
إسرائيلي يدلي بصوته في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في القدس (إ.ب.أ)
TT

لا فائز واضحا بعد إغلاق الصناديق... «الليكود» يتصدر الاستطلاعات والمعارضة الإسرائيلية تتقدم

إسرائيلي يدلي بصوته في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في القدس (إ.ب.أ)
إسرائيلي يدلي بصوته في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في القدس (إ.ب.أ)

أظهرت استطلاعات رأي أجرتها شبكات تلفزيونية إسرائيلية كبرى لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، أن الانتخابات ​الإسرائيلية التي جرت اليوم الثلاثاء لن تتمخض عن فائز واضح فيما يبدو، وتوقّعت أن لا يحصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزينكوت على أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

وبحسب استطلاع لآراء الناخبين أجرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن حزب ليكود بزعامة نتنياهو سيحصل على 24 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، فيما سيحصل الحزب الذي يتزعمه آيزنكوت على 22 مقعدا.

وأظهرت الاستطلاعات تقدّما طفيفا لائتلاف المعارضة على ائتلاف بنيامين نتنياهو، لكنه يبقى بعيدا عن عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعدا في البرلمان، ما ينذر بمفاوضات طويلة وشاقة بعد انتهاء الانتخابات.

وبحسب نتائج العينات للقنوات التلفزيونية الإسرائيلية 11 و12 و13، يحصل الائتلاف الذي يقوده الوسطي غادي آيزنكوت على ما بين 52 و53 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست، فيما يحصل ائتلاف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو على 50 مقعدا.

وقد يصب هذا الوضع في مصلحة نتنياهو، ويسمح لرئيس الوزراء - الذي يشغل المنصب منذ فترة طويلة - بالبقاء في السلطة بصفته رئيسا لحكومة تصريف أعمال، بينما تحاول الأحزاب تشكيل ائتلاف حاكم.

ومن ‌الممكن أن ‌يستغرق الأمر أياما قبل ظهور النتائج ​النهائية، ونظرا ‌لطبيعة ⁠النظام السياسي ​الإسرائيلي ⁠المنقسم، فإن الأحزاب الصغيرة قد تلعب دور «صانع الملوك» في هذه الانتخابات.

ولم يسبق لأي حزب بمفرده شغل 61 مقعدا في الكنيست، مما يجعل تشكيل الائتلافات أمرا معتادا.

وفي الانتخابات السابقة، حصد الليكود على 32 مقعدا، ما أتاح له تشكيل ائتلاف مع أحزاب صغيرة من أقصى اليمين.هذه المرة، تعهّدت غالبية الأحزاب اليمينية الرئيسية بالعمل مع غادي آيزنكوت وحزبه «يشار» لتشكيل ائتلاف معارض قادر على إزاحة نتنياهو من السلطة.

وبعد صدور نتائج الاستطلاعات، قال غادي آيزنكوت منافس نتنياهو، إن "نتائج استطلاعات الرأي الأولية عند الخروج من مراكز الاقتراع تشير إلى انعدام تام للثقة في نتنياهو وحكومة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)".

من جهته، صرّح زعيم المعارضة الإسرائيلية الحالي يائير لابيد بأن معسكر نتنياهو مُني بـ«هزيمة ساحقة»، بينما قال الزعيم اليساري يائير غولان إن الجمهور قد «أقال حكومة نتنياهو».

في المقابل، قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر قبل قليل إن احتفالات المعارضة «سابقة لأوانها»، مؤكدا أن الليكود لا يزال «أكبر حزب في إسرائيل».

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «الاحتفالات في اليسار سابقة لأوانها. غطرسة المعلقين المنحازين مثيرة للسخرية. يبدو أن هناك شيئا واحدا واضحا إلى حد ما: الليكود (بزعامة نتنياهو) هو أكبر حزب في إسرائيل»، مرفقا منشوره بمقطع فيديو يُظهر أول فوز انتخابي لليكود العام 1977.

تقدّم كبير للأحزاب العربية

وبحسب نتائج العينات للقنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية، تحصل القائمتان العربيّتان معا على ما بين 17 و18 مقعدا في البرلمان المؤلف من 120 عضوا، مقارنة بعشرة مقاعد في الانتخابات السابقة عام 2022. ومنحت الاستطلاعات القائمة المشتركة ما بين 10 و11 مقعدا، مقابل 7 مقاعد للقائمة العربية الموحدة (راعم).

وكانت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، رفضت، اليوم (الثلاثاء)، طلب حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي المنهية ولايته تمديد ساعات التصويت.

يأتي ذلك بعد طلب حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، من لجنة الانتخابات المركزية اليوم تمديد ساعات التصويت، في إطار مساعيه إلى حشد المزيد من الناخبين، وفقا ل«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الحزب في رسالة نشرها عبر منصة «تليغرام»، «تقدّمنا بطلب لتمديد ساعات التصويت».

من جهته، رفض حزب «ياشار» المعارض، الذي يتزعمه غادي آيزنكوت، تمديد ساعات التصويت.

نسبة مشاركة قياسية

وشهدت نسبة المشاركة في انتخابات اليوم في إسرائيل مستويات قياسية؛ إذ بلغت نسبة الإقبال 74.3 في المائة بحلول الساعة الثامنة مساءً، متجاوزةً بذلك إجمالي نسبة المشاركة في انتخابات عام 2022، وذلك قبل ساعات من انتهاء التصويت.

وبلغت نسبة المشاركة في التصويت 66.7 في المائة حتى الساعة السادسة مساءً، وهي الأعلى في التاريخ المسجل عند هذا التوقيت. وبلغت نسبة التوصيت 55.7 في المائة بحلول الساعة الرابعة مساءً.

ومع منتصف اليوم الانتخابي، بلغت النسبة 44.9 في المائة، وفق ما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية. وقال دين ليفنه، القائم بالأعمال العام للجنة الانتخابات المركزية، إنه وبحلول الساعة الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي (12:00 ت غ)، أدلى 3.29 مليون إسرائيلي بأصواتهم، أي ما يعادل 44.9 في المائة من الناخبين المسجلين، وهي أعلى نسبة مشاركة منذ أن بدأت اللجنة تسجيل هذه الإحصاءات في عام 1973.

عروسان يدليان بصوتيهما في أحد مراكز الاقتراع قبل حفل زفافهما وذلك في يوم الانتخابات الوطنية في إسرائيل (رويترز)

وأفادت «القناة 12 » الإسرائيلية بأنه من المتوقع أن يعلن نتنياهو عن فوز حاسم إذا حصل حزبه «الليكود» على أكبر عدد من المقاعد الليلة، وذلك حتى في حال كان التكتل الذي يقوده آيزنكوت يمتلك عدداً أكبر من المقاعد إجمالاً.

ووفقاً للتقرير، فإن الدائرة المقربة من رئيس الوزراء تعكف بالفعل على إعداد نص بيان سيلقيه نتنياهو، يعلن فيه أنه هو -وليس آيزنكوت- الأحق بتكليفه بتشكيل ائتلاف حكومي.

ويُتوقع أن يعارض آيزنكوت هذه الخطوة، بحجة أن عدداً أكبر من النواب سيوصون بتكليفه هو برئاسة الوزراء بدلاً من نتنياهو، نظراً لكونه يقود التكتل الأكبر، حتى وإن لم يكن حزبه هو الحزب الأكبر من حيث عدد المقاعد، وفقاً لـ«تايمز أوف إسرائيل».

يُذكر أن التفويض بتشكيل الحكومة يمنحه الرئيس إسحاق هرتسوغ وفقاً لتقديره الخاص.

كما وحذر زعيم حزب «ياشار» المعارض غادي آيزنكوت من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستعد للطعن في نتائج انتخابات الثلاثاء والادعاء بوجود محاولات لتزويرها.

وقال آيزنكوت في بيان: «نتنياهو في حالة من الذعر ويمهد للطعن في النتائج».

وأضاف: «علينا أن نتقدم على حزب الليكود بفارق كبير، فعندها فقط لن يكون هناك مجال لإثارة الشكوك بشأن النتائج».

وبدأ الإسرائيليون، اليوم، التصويت في أول انتخابات عامة تُجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط ترقّب لمعرفة موقف الناخبين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتوجّه البلاد المتزايد نحو اليمين المتطرف. ومن المقرر أن تُغلق معظم مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي (20:00 ت غ)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت اللجنة المركزية للانتخابات بأن أكثر من 95 في المائة من مراكز الاقتراع في جميع أنحاء إسرائيل قد أبلغت عن فتح أبوابها.

وتشير اللجنة إلى أنه على الرغم من احتمال حدوث بعض التأخير في فتح المراكز، فإن عدم ورود تقارير من بعضها لا يعني بالضرورة أنها لم تُفتح بعد، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وبلغت نسبة التصويت 31.5 في المائة بحلول ظهر اليوم، وفقاً لما نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن لجنة الانتخابات المركزية، مقارنةً بـ28.4 في المائة في التوقيت نفسه خلال انتخابات عام 2022.

وتُعد هذه النسبة الأعلى المسجلة بحلول هذه الساعة منذ انتخابات عام 1973، وهي أول انتخابات أُجريت بعد حرب أكتوبر.

وبلغت نسبة المشاركة في التصويت 16.7 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً، وفقاً للجنة الانتخابات المركزية.

وتشير بعض التقارير الإعلامية الإسرائيلية -استناداً إلى بيانات أرشيفية قد لا تكون دقيقة- إلى أن هذه النسبة هي الأعلى منذ انتخابات عام 1981، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

«سرقة الانتخابات»

وحذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن الناخبين العرب في الجنوب «يُهرَعون إلى صناديق الاقتراع». وفي مقطع فيديو نشره عبر حسابه على موقع «إكس»، وُجّه إلى ناخبي حزب الليكود، قال نتنياهو: «إنهم يحاولون سرقة الانتخابات منا»، في إشارة إلى ثلاثة نشطاء من «القائمة العربية الموحدة» (رعَم) أُلقي القبض عليهم للاشتباه في قيامهم برشوة الناخبين. وقال: «الأمر خطير، إنه عمل إجرامي. سيصلون إلى كل فرد منكم. لقد تم تحذيركم».

كما حذّر من أن معدلات تصويت العرب في منطقة النقب أعلى بكثير من معدلات تصويت اليهود، دون أن يوضح مصدر هذه الإحصائيات. وحثّ أنصاره قائلاً: «عليكم الخروج والتصويت». وأضاف: «عليكم أن تُهرعوا أنتم أيضاً إلى صناديق الاقتراع».

وتابع: «لا شواطئ، لا حفلات شواء؛ ليخرج الجميع للتصويت لصالح (الليكود)»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وقال: «ما على المحك هو مستقبل دولتنا اليهودية»، محذراً من أن فوز أحزاب المعارضة -سواء الصهيونية منها أو العربية- «سيضع حداً للدولة اليهودية كما نعرفها».

وكررت وزيرة النقل عن حزب «الليكود»، ميري ريغيف، مزاعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -التي تفتقر إلى أي أدلة- بشأن حدوث تزوير انتخابي، مدعيةً أن أطرافاً لم تسمِّها تحاول سرقة الانتخابات.

وكتبت ريغيف، في منشور على منصة «إكس»: «إنهم يحاولون سرقة الانتخابات وسرقة البلاد منا»، داعيةً أنصارها إلى التوجه للتصويت، ومضيفةً: «إما اليمين وإما فلسطين».

من جهته، اتهم رئيس القائمة العربية الموحّدة منصور عباس رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتحريض بعد تصريحه عن سرقة القوائم العربية لانتخابات الكنيست السادس والعشرين التي تجرى اليوم.

وقال عباس في مقطع فيديو «بنيامين نتنياهو يكذب ويحرض على القائمة العربية الموحدة ويستخدمها فزاعة لليمين حتى يخرج ويصوت لليكود ولليمين».

وتأتي هذه المزاعم على الرغم من تأكيد لجنة الانتخابات المركزية عدم وجود أي دليل على حدوث تزوير منهجي للانتخابات أو تلاعب بالأصوات.

وقد أبدى وزراء من حزب الليكود وحلفاؤهم قلقهم إزاء تقارير تتحدث عن ارتفاع نسبة المشاركة في البلدات العربية -بما في ذلك مدينة رهط- مقابل ما وصفوه بضعف الإقبال في معاقل حزب الليكود.

وفي السياق، زار رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، مركز قيادة لجنة الانتخابات المركزية في الكنيست، حيث أجرى جولة في أقسام المركز برفقة رئيس اللجنة، القاضي نوعام سولبيرغ، والمدير العام بالإنابة، دين ليفنه، للاطلاع على سير العملية الانتخابية في جميع أنحاء إسرائيل.

وأشار زيني إلى أن يوم الانتخابات يسير «بشكل جيد حتى الآن»، مؤكداً أن «هذا أمر لا ينبغي اعتباره تحصيل حاصل».

وقال زيني، في ختام جولته في المركز: «نسبة الإقبال على التصويت مرتفعة، ويمكننا أن نؤكد للمواطنين في إسرائيل بكل ثقة أن الانتخابات تُجرى تحت المراقبة، وتُدار بطريقة سليمة ومثيرة للإعجاب».

هرتسوغ يدعو إلى ممارسة الحق الانتخابي

وأدلى الرئيس إسحاق هرتسوغ وزوجته ميخال بصوتيهما في انتخابات الكنيست، وذلك في حي «رحافيا». وقال للصحافيين: «إنه لامتياز عظيم أن نذهب إلى التصويت، وأنا فخور بأنني وميخال قد مارسنا الحق الأساسي لكل مواطن».

وأضاف: «آمل أن يكون هذا اليوم عيداً حقيقياً للديمقراطية، ولا ينبغي السماح لأحد بإفسادها أو تقويضها». وتابع قائلاً: «نحن جميعاً متساوون اليوم؛ إنه يومنا لنذهب ونُحدث تأثيراً ونُدلي بأصواتنا».

ويتجه أكثر من 7 ملايين ناخب إسرائيلي إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب 120 نائباً في البرلمان (الكنيست)، في واحدة من أكثر المنافسات حدة، ووسط ترقب واسع، إقليمياً ودولياً.

وتتنافس على عضوية البرلمان 37 قائمة انتخابية تمثل أحزاباً وتحالفات مختلفة، غير أن المعركة الرئيسية تكاد تنحصر بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت، في حين لم تحسم الاستطلاعات السابقة الأغلبية (60 مقعداً + واحد) لأي منهما. ويُنظر إلى نتائج الانتخابات باهتمام واسع، خصوصاً فيما يتعلق بتداعياتها على جبهات الحروب والهجمات التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر عام 2023، في غزة، والضفة، ولبنان، وسوريا، والعراق، وإيران.

ناخبون يصطفون قبل فتح أحد مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية في القدس (أ.ب)

وأعربت حركة «حماس»، في رسالة وجّهتها إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكشف عنها مصدران لـ«الشرق الأوسط»، عن تعويل على نتائج تصويت تُحرّك الاتفاق الذي تماطل إسرائيل في تنفيذ بنوده.

أجواء تنافسية

وتأتي الانتخابات التي تشهد منافسة محتدمة فيما تبدو إسرائيل أكثر عزلة على الساحة الدولية، بفعل حملتها العسكرية المدمّرة في غزة، وتسارع البناء الاستيطاني، وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، وتنامي النزعة القومية الدينية اليمينية المتشدّدة. وأظهرت آخر استطلاعات الرأي المنشورة تعادلاً بين نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومنافسه الرئيس الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق، والوافد حديثاً إلى السياسة، الذي يُنظر إلى طباعه الهادئة باعتبارها نقيض أسلوب رئيس الوزراء الحالي. ويُقدّر أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين عادوا جواً من الخارج للمشاركة في انتخابات يُنظر إليها باعتبارها حاسمة في تحديد هوية بلادهم مستقبلاً.

مركز اقتراع في مدينة أم الفحم العربية بشمال إسرائيل (رويترز)

وقال أورييل براندلر، وهو وكيل عقاري يبلغ 58 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في القدس عشية الاقتراع: «أعتقد أن هذا أحد أهم أيام الانتخابات في تاريخ دولة إسرائيل». وأضاف أن «البلاد تحتاج بالتأكيد إلى تغيير نحو الأفضل على كل المستويات». وتولّى نتنياهو البالغ 77 عاماً رئاسة الوزراء على فترات متقطّعة لأكثر من 19 عاماً. وركّز السياسي المحنّك بكثافة خلال حملته على خبرته الأمنية، مستثمراً علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومؤكّداً أنه الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين. وفي السنوات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر، قاد نتنياهو حروباً عدّة حوّلت خلالها القوات الإسرائيلية غزة إلى ركام، واحتلّت جنوب لبنان، وشنّت للمرة الأولى ضربات عنيفة على إيران بمساعدة أميركية.

عمال يجهّزون مركزاً للاقتراع تزامناً مع إجراء انتخابات وطنية في البلاد وذلك في مدينة أم الفحم العربية بشمال إسرائيل (رويترز)

«لا يخشى التحرّك»

وقالت المتقاعدة تسيبورا بينيت، البالغة 85 عاماً، إنها ستصوّت لنتنياهو، «لأنه يملك خبرة قيادة البلاد خلال مراحل صعبة كثيرة». وأضافت: «إنه يحظى بالدعم الكامل من الحكومة الأميركية، وأعتقد أنه رجل لا يخشى التحرّك». وعاد نتنياهو إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2022، مُدخلاً في ائتلافه قوميين متشدّدين من اليمين المتطرّف، وقد تعاظم نفوذهم السياسي منذ ذلك الحين. وانتقدت المعارضة بشدّة دعمه للأحزاب اليهودية المتشدّدة التي تسعى إلى الإبقاء على إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من التجنيد في الجيش الذي يعاني نقصاً في العدد. لكن أحد أبرز الانتقادات الموجّهة إلى نتنياهو يتمثّل في عدم تحمّله المسؤولية عن هجوم السابع من أكتوبر. وتعهّد آيزنكوت، البالغ 66 عاماً، بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة في الإخفاقات الأمنية التي أفضت إلى الهجوم، وهو ما عارضته حكومة نتنياهو. ويسعى تكتّل غير رسمي من الأحزاب، يقوده حزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت، ويضمّ قوى من اليمين إلى يسار الوسط، إلى إطاحة رئيس الوزراء.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» (مستقيم) يزور مركزاً للاقتراع في أوفاكيم بجنوب إسرائيل (أ.ب)

وتعهّد آيزنكوت بمنع قيام دولة فلسطينية، معرباً عن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، لكنه وعد بالتصدي بحزم لعنف المستوطنين. ولم يعلن أي من آيزنكوت أو نتنياهو استعداده للتحالف مع القوائم ذات الغالبية العربية التي تمثّل نحو 21 في المائة من سكان إسرائيل، وقد تؤدّي دوراً حاسماً في تشكيل الحكومة إذا جاءت النتائج متقاربة كما هو متوقّع. وقد يستغرق صدور النتائج النهائية أياماً، فيما يُستبعد بشدّة أن يقترب أيّ حزب بمفرده من حصد المقاعد الـ61 اللازمة لضمان الغالبية في البرلمان المؤلّف من 120 مقعداً. وقد يستغرق تشكيل أيّ ائتلاف أسابيع، أو أشهراً، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.


مقالات ذات صلة

«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر

الخليج 
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)

«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر

عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، ممثلين لدول «حلف مكة الدفاعي».

«الشرق الأوسط» (الرياض - طهران)
العالم العربي Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس لمقاتلة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»

خطط لضرب إيران خلال ساعات من أمر ترمب

أفاد مسؤولون أميركيون بأن القوات الأميركية في الشرق الأوسط باتت على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة، قد تكون واسعة النطاق، ضد إيران، وذلك «في غضون 96.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)
المشرق العربي آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

ألقت قوات الأمن الأردنية، صباح أمس (الاثنين)، القبض على منفّذي الاعتداء الدامي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك بعد عملية أمنية محكمة. وكان الإرهابيون الثلاثة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

أنهى رئيس الوزراء العراقي، أمس، تكليف حميد الشطري من رئاسة جهاز المخابرات الوطني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

فاضل النشمي (بغداد)

طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

جددت إيران التمسك بشروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تكثفت فيه تحركات دبلوماسية إقليمية لاحتواء التصعيد، وسط تحذيرات من استمرار التهديدات للملاحة في مضيق هرمز، وتصريحات إيرانية متشددة بشأن احتمال استئناف الحرب.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الثلاثاء، بأن المرشد مجتبى خامنئي التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، وشدّد خلال اللقاء على ضرورة تحقيق المصالح الإيرانية، وتنفيذ شروط طهران لإنهاء الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي في مارس (آذار) الماضي.

وذكرت وسائل الإعلام أن اللقاء تناول حماية الأمن الوطني والإقليمي، والحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز، وتعزيز العلاقات مع دول الجوار.

وجاء اللقاء بعد يوم من محادثات في طهران شارك فيها مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد.

وتكتسب هذه التحركات أهمية في ظل اتساع تداعيات الحرب، التي بدأت بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، وامتدت إلى أجزاء أخرى من المنطقة، مع اضطراب حركة الشحن وإمدادات الطاقة وتصاعد المواجهة بين أطراف إقليمية.

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

شروط متقابلة

في الدوحة، قالت وزارة الخارجية القطرية إن نجاح جهود الوساطة يتطلب من إيران إثبات حُسن النية، عبر وقف التهديدات الموجهة إلى دول المنطقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة، أن زيارة وفد قطري إلى طهران جاءت لدعم جهود الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز.

وأكد الجانبان، وفق الإعلام الإيراني الرسمي، أهمية تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين بلديهما.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام قمة للدول المصدرة للغاز في موسكو، الثلاثاء، إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة يعطل بشدة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية. وحذر بزشكيان من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي بسبب الصراع العسكري مع الولايات المتحدة. وقال إن «التدخلات العسكرية الأميركية لا تؤثر في الأطراف الفاعلة فحسب، بل تعطل أيضاً تحديد الأسعار وإمدادات الطاقة ونقل الطاقة؛ ما يسبب صدمات شديدة». وكانت هيئة إيرانية، الثلاثاء، إن جميع السفن التابعة لشركة «سينوكور» للشحن ستواجه «إجراءات قانونية» بداية من أول نوفمبر. وذكرت الهيئة على منصة «إكس» أن السفن التابعة لسينوكور ⁠ارتكبت أكبر عدد من مخالفات العبور في المضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأنه تم اتخاذ «الإجراءات المناسبة» ضد 7 سفن منها على الأقل. وفي حديثه في المنتدى الاقتصادي، انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقوبات التي تستهدف قطاع الطاقة الإيراني. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن بوتين قوله إن العقوبات لها عواقب ضارة للغاية على الجميع، بمن في ذلك المنتجون والمستهلكون، ودعا إلى إنهاء الصراعات. وتسعى دول عدة، من بينها روسيا، إلى التوسط بين طهران وواشنطن. وفي الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طهران.

وتتمسك طهران، حسب مسؤول إيراني تحدث مع «رويترز»، بعدم بحث برنامجها النووي قبل تلبية مطالبها المتعلقة بإنهاء الحرب. وتشمل شروطها إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، بينما تطالب واشنطن بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم.

وتعكس هذه المواقف استمرار اتساع الفجوة بين الطرفين؛ إذ لا تقتصر الخلافات على الملف النووي، بل تشمل أيضاً حرية الملاحة وتصدير النفط وشروط التهدئة.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في مقر إقامته بموسكو يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تحذيرات من حرب جديدة

ومساء الاثنين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه لم يكن مؤيداً لوقف إطلاق النار قصير الأمد الذي توصلت إليه إدارته مع إيران في يونيو (حزيران)، وفي طهران قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن المؤسسات الرسمية مستعدة لمختلف السيناريوهات، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى السلام، لكنها لن تتراجع عن الدفاع عن البلاد إذا تعرضت لهجوم.

وفي موازاة ذلك، دعا عضو في البرلمان الإيراني إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية، بينما كتبت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، أن امتلاك سلاح نووي كان يمكن أن يشكل رادعاً أمام استهداف القيادة الإيرانية.

ولا تعني هذه التصريحات، في حد ذاتها، اتخاذ قرار رسمي بتغيير العقيدة النووية الإيرانية، لكنها تعكس تصاعد الدعوات داخل البلاد لإعادة النظر في حسابات الردع بعد الحرب.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان: «تعادل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية القنبلة النووية»، مدعياً أن مخزون الصواريخ زاد بأكثر من 50 في المائة.

وأضاف أن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ شروطها، محذراً من أن أي حرب جديدة ستؤدي إلى رد أشد وتداعيات واسعة على المنطقة، ومهدداً بأن منع صادرات النفط الإيرانية سيقابله تعطيل صادرات النفط الإقليمية، وحركة الملاحة في مضيق هرمز.


تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

في أعقاب تسريبات متبادلة بين الجيش ومكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب ثالثة مع إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

وحسب «القناة 13» الإسرائيلية، طلب زامير إجراء مداولات بين القيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية بشأن إعلان التأهب للحرب، قبل أن يبلغ نتنياهو مقربين نواياه في إقالته من رئاسة الأركان «في حال فاز بالانتخابات».

وخلال اجتماع السبت الماضي في قاعدة عسكرية في بلماحيم، قال زامير إن التحضير لاستئناف الحرب يمكن أن يتسبب في سوء فهم وتقدير لدى القيادة الإيرانية، من شأنه أن يفجر مواجهة عسكرية قبيل الانتخابات، ما قد يفضي في النهاية إلى تأجيلها.

ولا يشارك زامير في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن مخرجاتها وحظوظ نتنياهو فيها ستنعكس مباشرة على استمراره في منصب رئيس الأركان، وهو المقعد العسكري الرفيع الذي يتبوأه منذ مارس (آذار) 2025.

ونقلت تقارير أن زامير قال إن إعلان حالة التأهب «غير صحيح وغير صحي (...) بالإمكان الانتظار بضعة أيام بعد الانتخابات، كما أن شيئاً غير ملحّ الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

مواقف متضادة

بحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن زامير بدا معزولاً في موقفه بين رؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى، إذ أيّد موقف نتنياهو رئيس الموساد، رومان غوفمان، الذي قال إن «الوقت لا يعمل لصالحنا، ويجب التحرك بسرعة ضد إيران».

كما أيّد نتنياهو كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الشاباك دافيد زيني، إلا أن الروايات تضاربت بشأن قائد سلاح الجو عومر تيشلر، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر؛ إذ انقسمت المصادر بين تأييدهما رئيس الحكومة، ودعمهما زامير.

وكشفت «القناة 12» أن مسؤولين كباراً في الموساد اتخذوا موقفاً مشابهاً لرئيس الأركان، مع أن رئيسهم رومان غوفمان أيّد نتنياهو.

وأفادت «القناة 13» بأن المستوى السياسي قدّم خلال نهاية الأسبوع وثيقة موقعة إلى الأجهزة الأمنية طرح فيها مطلب نتنياهو بشأن تحرك محتمل ضد إيران، لكنها رُفضت في النهاية بعد اعتراض زامير.

وأشارت القناة إلى أن زامير أوضح نقاط الخلاف لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كاين، مشيرة إلى أن تحذيره كان أحد أسباب رفض الرئيس دونالد ترمب للهجوم الإسرائيلي على إيران.

وتشير روايات أميركية إلى تفضيل إرجاء هجوم واسع لما بعد انتخابات الكونغرس خشية ارتفاع أسعار النفط، مع حاجة إسرائيل للدعم الأميركي في الدفاع الصاروخي أمام احتمال ردّ إيراني مباشر أو هجمات للحوثيين.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

خلاف حول توقيت الهجوم وأهدافه

ونقلت صحيفة «هآرتس» مخاوف من استفزاز طهران، وفتح مواجهة يصعب احتواؤها، في ظل أنباء عن هجمات على مجموعات موالية لإيران في العراق، نُسب بعضها لإسرائيل.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، السبت الماضي، عن مصادر عراقية، أن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

ودفع نتنياهو بالفعل نحو عملية عسكرية سريعة ضد إيران. وقالت «يسرائيل هيوم» إن غوفمان أيّد التحرك، وعارضه زامير، الذي لم يُبلغ بها مسبقاً.

وادّعى مصدر مطلع أن للعملية «أسباباً مهنية وجيهة» بمعزل عن الانتخابات، وأنها قد تجدد المواجهة دون أن تعني استئناف هجوم واسع، لكن الخلاف يدور أيضاً حول التوقيت والأساليب، وما إذا كانت تشمل إسقاط النظام الإيراني، حسب ما أوردته الصحيفة.

وأفادت «هآرتس» بأن مسؤولين في الموساد تحفظوا على توقيت العمليات وشكّكوا في تقديرات نتنياهو خشية تأثره لاعتبارات انتخابية، رغم تأييد رئيس الجهاز لها. وردّ الموساد بأن اختلاف الآراء في قيادته «مصدر قوة تنظيمية وليس تعبيراً عن توتر»، داعياً إلى إبقائه خارج النقاش السياسي.

ونقلت «القناة 12» عن مصدرين عسكري وسياسي أن الإجراءات المطلوبة كان يمكن أن تؤدي، باحتمال غير ضئيل، إلى تأجيل الانتخابات.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

«ناكر الجميل»

وقال مصدر عسكري: «حتى الساعة العاشرة مساء الثلاثاء لن ننفذ خطوة استثنائية، لكن سنرى من ستكون له الكلمة الأخيرة»، واصفاً زامير بأنه «سياسي صغير» و«جبان وضعيف يتهرب من مواجهة عسكرية جديدة مع إيران»، و«قرر الانحياز إلى الدولة العميقة».

ونقلت «القناة 13» عن محادثات مغلقة، عبّر فيها نتنياهو عن غضب شديد على زامير، ووصفه بأنه «ناكر للجميل»، بينما رجّحت مصادر لـ«القناة 12» ألا يبقى زامير بمنصبه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبعد انتشار هذه التسريبات، التي سمحت الرقابة العسكرية بنشرها، نفى مكتب نتنياهو التقرير بوصفه «أخباراً كاذبة». وقال إنه لا يعتزم إقالة زامير، فيما أكد الجيش أن اعتباراته «مهنية وموضوعية ومؤسساتية فقط».

بدوره، نفى وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التقارير بشأن إقالة زامير، ووصفها بأنها «اختلاق وكذب محض، تماماً مثل أكاذيب أخرى تهدف الإضرار بالليكود عشية الانتخابات».

وقال كاتس: «أنا من أوصى بتعيين زامير رئيساً للأركان، وعملنا معاً من أجل أمن إسرائيل، وهذا ما أنوي مواصلة القيام به مستقبلاً».


انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، الثلاثاء، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وكذلك توقيت تشكيل الحكومة.

ورغم أن الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة (60 مقعداً + واحد) من إجمالي 120 مقعداً تمثل كل عضوية الكنيست (البرلمان) لم تحسمها الاستطلاعات؛ فإن ثمة استحقاقات تتعلق بإعلان النتائج ينظمها القانون الإسرائيلي الذي ينص على أن تُنشر النتائج الرسمية فقط بعد ثمانية أيام، أي في يوم الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعندها يبدأ رئيس الدولة، إسحاق هرتسوغ، في التقاء رؤساء الكتل البرلمانية المنتخبة لسماع توصياتهم حول الشخصية التي يرون فيها قدرة على تشكيل الحكومة المقبلة. وتسود التقديرات بأن إسرائيل قد تحتاج إلى نحو شهرين حتى يتم التوصل إلى تشكيل حكومي.

المعضلة الأساسية في هذه الانتخابات أن التحالف الحكومي بقيادة نتنياهو، والمعارضة بزعامة آيزنكوت، لم تساندهما استطلاعات الرأي بحسم الأغلبية، وإذا ما عبَّرت النتائج عن نفس التنازع فسيكون مسار تشكل الحكومة صعباً، وقد تذهب إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

أرقام في انتخابات إسرائيل

والانتخابات في إسرائيل تُجرى هذه السنة بمشاركة 7.3 مليون ناخب يتوجهون إلى 12 ألف مركز تصويت لانتخاب 120 نائباً للكنيست (البرلمان).

ويتنافس على هذه المقاعد 1312 مرشحاً، ينتمون إلى 36 حزباً (كان عددها 38، ولكن قائمتين انسحبتا تباعاً من المنافسة تحت الضغوط، هما قائمة بيني غانتس وقائمة لليهود الحريديم).

يكون يوم التصويت عطلة رسمية مدفوعة الأجر لمن يعملون 14 يوماً في الشهر أو أكثر، ولكل عامل أو موظف يملك حق التصويت، ويضطر إلى العمل في المجالات الحيوية (المواصلات والإعلام والخدمات الطبية وأجهزة الأمن)، أن يقبض أجراً مضاعفاً عن هذا اليوم. وقد فُتحت الصناديق في السابعة صباحاً ولمدة 17 ساعة متواصلة.

إسرائيليون يشاهدون حاخاماً وهو يدلي بصوته في مدرسة تُستخدم مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية (أ.ب)

ويلتزم كل ناخب بالتصويت في مركز اقتراع قريب من مكان سكنه، باستثناء الجنود الذين يصوتون في 850 صندوقاً داخل معسكراتهم، كما يصوّت المرضى في 250 مركزاً طبياً ومستشفى، بينما يصوت المسجونون في 55 معتقلاً، كما أنهى الدبلوماسيون عملية التصويت قبل أسبوعين. ومع ذلك فإن هناك صناديق مخصصة للناخبين الذي يعيشون بعيداً عن محل سكنهم، ويصوتون بمغلَّفين.

كيف تُفرَز الأصوات؟

فرز الأصوات يجري في لجان الصناديق المحلية، وتُرسَل أوراقه وكل وثائق التصويت إلى لجنة الانتخابات المركزية في مقر الكنيست بالقدس الغربية، وتُفرز بقية الأصوات (المتنقلين والجنود والمرضى والمساجين) طيلة 72 ساعة من إغلاق الصناديق العامة. وينص القانون على أن تُنشر نتائج الانتخابات الرسمية بعد 8 أيام، الأربعاء بعد المقبل.

في هذه المرحلة، تبدأ عملية تشكيل لجان الكنيست، وجنباً إلى جنب معها تبدأ عملية تشكيل الحكومة. فيقوم رئيس الدولة باستدعاء وفود عن الكتل الفائزة، للتشاور معها وسماع اقتراحاتها وتوصياتها بشأن الشخصية الملائمة لتشكيل الحكومة.

وبناءً على المشاورات، ووفقاً لوجهة نظره وتقديراته، يقرر تكليف أحد النواب بتشكيل حكومة، وفي العادة يكون ذلك رئيس الكتلة الكبرى، أو المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ويمنح هذا المكلف مدة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، يمكن تمديدها لأسبوعين آخرين إذا كان يتقدم بشكل جدي في مهمته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وإذا نجح المرشح لقيادة الحكومة، تُعرض الحكومة على الكنيست كي يصدّق عليها، وإنْ فشل يعيد التكليف إلى رئيس الدولة، فيقرر تكليف شخص آخر من النواب ويعطيه 28 يوماً غير قابلة للتمديد أو يُبلغ الكنيست بالعجز عن تشكيل حكومة، وفي هذه الحالة يُحل الكنيست بشكل أوتوماتيكي، بلا إجراءات، ويتم الاتفاق على موعد جديد لانتخابات أخرى في غضون 100 يوم.

ما مصير نتنياهو إذا تعثر التشكيل؟

طوال فترة مشاورات تشكيل الحكومة يبقى نتنياهو رئيساً للوزراء، وقد حدث هذا مسبقاً في عام 2019، إذ فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ثابتة، وتمت إعادة الانتخابات خمس مرات خلال ثلاث سنوات.

غير أن وضع نتنياهو هذه المرة يبدو أكثر صعوبة، إذ تعني خسارته إنهاء حياته السياسية، وفتح باب لاستمرار محاكمته وربما سجنه في تهم الفساد التي تطارده منذ سنوات.

لقطة بطائرة مسيّرة (درون) تُظهر دعاية انتخابية لحزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظهر فيها إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ويطرح مناوئون لنتنياهو سيناريو الحرب مخرجاً من ورطته وإطالة أمد رئاسته للوزراء، مستدلين على تصريحاته المتكررة قبل الانتخابات بالقدرة على مهاجمة إيران، وعندها يمكنه أن يُجبر خصومه على إقامة حكومة طوارئ.

وتذهب مصادر سياسية إسرائيلية إلى أن نتنياهو أبرم اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإسرائيلي، يتضمن حصوله على عفو يُصدره الرئيس ويُلغي محاكمته، ويوافق في المقابل على تقاسم رئاسة الحكومة مع آيزنكوت.

وصحيح أن آيزنكوت يرفض هذا الاقتراح حالياً؛ إلا أن الموقف الحاسم سيتضح فقط بعد ظهور نتائج الانتخابات وحجم الأصوات التي استطاع كل منهما أن يحصل عليها.