بدأ الإسرائيليون اليوم (الثلاثاء) التصويت في أول انتخابات عامة تجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط ترقّب لمعرفة موقف الناخبين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وتوجّه البلاد المتزايد نحو اليمين. ومن المقرر أن تُغلق معظم مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي (20:00 ت غ)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويتجه أكثر من 7 ملايين ناخب إسرائيلي إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب 120 نائباً في البرلمان (الكنيست)، في واحدة من أكثر المنافسات حدة، ووسط ترقب واسع إقليمياً، ودولياً.
وتتنافس على عضوية البرلمان 37 قائمة انتخابية تمثل أحزاباً، وتحالفات مختلفة، غير أن المعركة الرئيسة تكاد تنحصر بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق، غادي آيزنكوت، بينما لم تحسم الاستطلاعات السابقة الأغلبية (60 مقعداً + واحد) لأي منهما. ويُنظر إلى نتائج الانتخابات باهتمام واسع، خصوصاً ما يتعلق بتداعياتها على جبهات الحروب والهجمات التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر عام 2023، في غزة، والضفة، ولبنان، وسوريا، والعراق، وإيران.
وأعربت حركة «حماس» في رسالة وجهتها إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكشف عنها مصدران لـ«الشرق الأوسط»، عن تعويل على نتائج تصويت تُحرك الاتفاق الذي تماطل إسرائيل في تنفيذ بنوده.
أجواء تنافسية
وتأتي الانتخابات التي تشهد منافسة محتدمة فيما تبدو إسرائيل أكثر عزلة على الساحة الدولية، بفعل حملتها العسكرية المدمّرة في غزة، وتسارع البناء الاستيطاني، وتصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، وتنامي النزعة القومية الدينية اليمينية المتشدّدة. وأظهرت آخر استطلاعات الرأي المنشورة تعادلاً بين نتنياهو، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ إسرائيل، ومنافسه الرئيس الوسطي غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق، والوافد حديثاً إلى السياسة، والذي يُنظر إلى طباعه الهادئة باعتبارها نقيض أسلوب رئيس الوزراء الحالي. ويُقدّر أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين عادوا جواً من الخارج للمشاركة في انتخابات يُنظر إليها باعتبارها حاسمة في تحديد هوية بلادهم مستقبلاً.

وقال أورييل براندلر، وهو وكيل عقاري يبلغ 58 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في القدس عشية الاقتراع: «أعتقد أن هذا أحد أهم أيام الانتخابات في تاريخ دولة إسرائيل». وأضاف أن «البلاد تحتاج بالتأكيد إلى تغيير نحو الأفضل على كل المستويات». وتولّى نتنياهو البالغ 77 عاماً رئاسة الوزراء على فترات متقطّعة لأكثر من 19 عاماً. وركّز السياسي المحنّك بكثافة خلال حملته على خبرته الأمنية، مستثمراً علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومؤكّداً أنه الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين. وفي السنوات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر، قاد نتنياهو حروباً عدّة حوّلت خلالها القوات الإسرائيلية غزة إلى ركام، واحتلّت جنوب لبنان، وشنّت للمرة الأولى ضربات عنيفة على إيران بمساعدة أميركية.

«لا يخشى التحرّك»
وقالت المتقاعدة تسيبورا بينيت البالغة 85 عاماً إنها ستصوّت لنتنياهو «لأنه يملك خبرة قيادة البلاد خلال مراحل صعبة كثيرة». وأضافت: «إنه يحظى بالدعم الكامل من الحكومة الأميركية، وأعتقد أنه رجل لا يخشى التحرّك». وعاد نتنياهو إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2022، مُدخلاً في ائتلافه قوميين متشدّدين من اليمين المتطرّف، وقد تعاظم نفوذهم السياسي منذ ذلك الحين. وانتقدت المعارضة بشدّة دعمه للأحزاب اليهودية المتشدّدة التي تسعى إلى الإبقاء على إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من التجنيد في الجيش الذي يعاني نقصاً في العدد. لكن أحد أبرز الانتقادات الموجّهة إلى نتنياهو يتمثّل في عدم تحمّله المسؤولية عن هجوم السابع من أكتوبر. وتعهّد آيزنكوت، البالغ 66 عاماً، بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة في الإخفاقات الأمنية التي أفضت إلى الهجوم، وهو ما عارضته حكومة نتنياهو. ويسعى تكتّل غير رسمي من الأحزاب، يقوده حزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت، ويضمّ قوى من اليمين إلى يسار الوسط، إلى إطاحة رئيس الوزراء.

وتعهّد آيزنكوت منع قيام دولة فلسطينية، وأعرب عن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، لكنه وعد بالتصدي بحزم لعنف المستوطنين. ولم يعلن أي من آيزنكوت أو نتنياهو استعداده للتحالف مع القوائم ذات الغالبية العربية التي تمثّل نحو 21 في المائة من سكان إسرائيل، وقد تؤدّي دوراً حاسماً في تشكيل الحكومة إذا جاءت النتائج متقاربة كما هو متوقّع. وقد يستغرق صدور النتائج النهائية أياماً، فيما يُستبعد بشدّة أن يقترب أيّ حزب بمفرده من حصد المقاعد الـ61 اللازمة لضمان الغالبية في البرلمان المؤلّف من 120 مقعداً. وقد يستغرق تشكيل أيّ ائتلاف أسابيع، أو أشهراً، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.
