شدد مفاوض إيراني كبير، الثلاثاء، على أن طهران لا تزال متمكسة بأحدث مقترح سلام قدمته إلى الولايات المتحدة يتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار التي خلّفتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية.
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية أن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، كاظم غريب آبادي، أبلغ أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني اليوم أن طهران تسعى أيضاً إلى رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على البلاد.
وعكست تصريحات غريب آبادي ما تناقلته وسائل إعلام إيرانية، منذ الأحد الماضي، عن رد طهران على المقترحات الأميركي وهو العرض الإيراني السابق، الذي رفضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي واصفاً إياه بأنه «قمامة».
وقال ترمب أمس الاثنين إنه أوقف مؤقتا استئناف الهجمات المخطط لها على إيران بعد أن أرسلت طهران مقترح سلام جديداً إلى واشنطن، وإن هناك الآن «فرصة جيدة جدا» للتوصل إلى اتفاق يكبح جماح برنامج إيران النووي.
ولم تتمكن «رويترز» من معرفة ما إذا كانت الاستعدادات قد تمت لشن ضربات من شأنها أن تستأنف الحرب التي بدأها ترمب في أواخر فبراير (شباط).
وتحت ضغط للتوصل إلى اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، وهو طريق إمداد رئيسي للإمدادات العالمية من النفط والسلع الأخرى، عبر ترمب في وقت سابق عن أمله في اتفاق لإنهاء الصراع قريبا، وهدد أيضا بشن ضربات قوية على إيران إذا لم تبرم اتفاقا.
وفي حديثه للصحافيين في وقت لاحق أمس الاثنين، قال إن الولايات المتحدة ستكون راضية إذا تمكنت من التوصل إلى اتفاق مع إيران يمنعها من الحصول على سلاح نووي.
وقال ترمب للصحافيين «يبدو أن هناك فرصة جيدة جدا للتوصل إلى حل. إذا تمكنا من تحقيق ذلك دون قصفهم بقوة، سأكون سعيدا جدا».
وأكد مصدر باكستاني أن إسلام آباد، التي تنقل الرسائل بين الجانبين منذ استضافتها الجولة الوحيدة من محادثات السلام الشهر الماضي، أطلعت واشنطن على المقترح الإيراني.
وقال المصدر الباكستاني إن الطرفين «يستمران في تغيير شروطهما»، وأضاف «ليس لدينا الكثير من الوقت».
إشارات متضاربة
قال مسؤول إيراني كبير أمس الاثنين إن واشنطن ربما تخفف بعض مطالبها، رغم أن أيا من الطرفين لم يكشف علنا عن تنازلات في المفاوضات المتوقفة منذ شهر.
وذكر المصدر أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة، التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات المودعة في بنوك أجنبية. وتريد طهران الإفراج عن جميع الأصول.
وأوضح أن واشنطن أبدت مرونة أكبر بالموافقة على السماح لإيران بمواصلة بعض الأنشطة النووية السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولم تؤكد الولايات المتحدة أنها وافقت على شيء في المفاوضات.
ونفى مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، تقريرا لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أفاد بأن واشنطن وافقت على رفع العقوبات المفروضة على نفط إيران خلال سير المفاوضات.
وأودت الغارات الأمريكية والإسرائيلية بحياة الآلاف في إيران قبل أن تتوقف بموجب وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان). وقتلت إسرائيل آلافا آخرين وأجبرت مئات الآلاف على النزوح من ديارهم في لبنان، الذي غزته لملاحقة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.




