الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

عائلتها تقول إن الخطوة جاءت «في اللحظة الأخيرة»

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
TT

الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)

أفادت مؤسسة نرجس محمدي بأن الناشطة الإيرانية المسجونة الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأحد، ترقد في حالة حرجة بوحدة عناية قلبية في شمال غربي إيران، وذلك بعد يومين من نقلها من السجن إلى المستشفى.

وذكرت مؤسسة نرجس محمدي في بيان أن ضغط دمها استمر في التغير على نحو خطير، وأن العلاج اقتصر على محاولات لجعل حالتها مستقرة من خلال إمدادها بالأكسجين، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

ونُقلت محمدي من السجن إلى مستشفى في مدينة زنجان بشمال غربي البلاد، يوم الجمعة، عقب «تدهور كارثي» في حالتها الصحية، وقالت المؤسسة إن محمدي تعرضت لفقدان الوعي التام وأزمة قلبية حادة.

وقالت المؤسسة في بيانها، الأحد: «لا يمكن علاج حالة نرجس محمدي على نحو فعال إلا إذا نُقلت إلى فريقها الطبي في طهران».

وقالت مؤسسة نرجس محمدي إن الحائزة جائزة نوبل تعرضت لنوبتين من فقدان الوعي الكامل وأزمة قلبية حادة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت سابق، الجمعة، أغمي على محمدي مرتين في سجن زنجان بشمال غربي إيران، وفقاً للمؤسسة. ويُعتقد أنها تعرضت لنوبة قلبية في أواخر مارس (آذار)، بحسب محاميها الذين زاروها بعد أيام قليلة من الحادث. وبدت في ذلك الوقت شاحبة، وقد فقدت وزناً، وكانت تحتاج إلى ممرضة لمساعدتها على المشي.

وقالت المؤسسة إن نقلها إلى المستشفى جاء بعد 140 يوماً من الإهمال الطبي المنهجي منذ اعتقالها في 12 ديسمبر (كانون الأول).

وأضافت المؤسسة: «تم هذا النقل بوصفه ضرورة لا مفر منها، بعدما قرر أطباء السجن أن حالتها لا يمكن التعامل معها في الموقع، رغم التوصيات الطبية القائمة بأن تعالج على يد فريقها المتخصص في طهران».

المساعدة قد تكون متأخرة

كانت عائلة محمدي تطالب منذ أسابيع بنقلها إلى مرافق طبية مناسبة. ونقلت المؤسسة عن عائلتها قولها إن نقلها، الجمعة، إلى مستشفى في زنجان كان إجراءً «يائساً وفي اللحظة الأخيرة»، وقد يكون متأخراً جداً لتلبية احتياجاتها الحرجة.

وقال شقيقها حميد رضا محمدي، المقيم في أوسلو بالنرويج، في رسالة صوتية شاركتها المؤسسة مع وكالة «أسوشييتد برس»، إن عائلتها «تكافح من أجل حياتها».

وأضاف: «عائلتي في إيران تفعل كل ما بوسعها، لكن المدعين في زنجان يعرقلون كل شيء».

وقال محامو محمدي إنها أخبرتهم، خلال زيارة جرت بعد أيام، بأن زميلاتها في السجن عثرن عليها فاقدة للوعي في 24 مارس. وبعد فحصها لاحقاً في عيادة السجن، قال لها طبيب إنها ربما كانت قد تعرضت لنوبة قلبية. ومنذ ذلك الحين، عانت آلاماً في الصدر وصعوبات في التنفس.

وقالت محاميتها في فرنسا، شيرين أردكاني، حينذاك، إن محمدي حُرمت من نقلها إلى المستشفى أو زيارة طبيب القلب الخاص بها. وكان مسؤول في السجن حاضراً طوال الزيارة القصيرة التي أجراها محامو محمدي.

فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2023

فازت المحامية الحقوقية محمدي، البالغة 53 عاماً، بجائزة نوبل للسلام عام 2023 وهي في السجن، واعتُقلت في ديسمبر خلال زيارة إلى مدينة مشهد في شرق إيران، وحُكم عليها بالسجن 7 سنوات إضافية.

وقالت عائلتها في فبراير (شباط) إن صحتها كانت تتدهور في السجن، جزئياً بسبب ضرب تعرضت له في أثناء اعتقالها في ديسمبر. وقالت العائلة إن رجالاً عدة ضربوها وركلوها في جانبها ورأسها ورقبتها. وأدانت لجنة نوبل، في بيان صدر في فبراير، «سوء المعاملة المستمر المهدد للحياة» بحق محمدي.

وكتب محاميها مصطفى نيلي على منصة «إكس»: «في الأيام الأخيرة، شهد ضغط دمها تقلبات حادة، بين ارتفاع شديد وانخفاض شديد، واليوم أُغمي عليها فجأة بسبب هبوط مفاجئ في ضغط الدم».

في البداية، حقن طبيب السجن محمدي بأدوية، لكنها رفضت نقلها إلى المستشفى، مطالبة برؤية طبيب القلب الخاص بها. وبعد ساعات قليلة، أُغمي على محمدي مرة أخرى. وأضاف المحامي أن طبيب أعصاب أمر هذه المرة بنقلها فوراً إلى المستشفى.

ونُقلت محمدي على وجه السرعة إلى المستشفى، وأُدخلت وحدة العناية القلبية، «لكن ضغط دمها لا يزال يتقلب بشدة»، وفق ما كتب نيلي، وقال إن مسؤولاً طبياً في زنجان أوصى بتعليق تنفيذ حكمها شهراً واحداً لتلقي العلاج، لكن المدعي العام في زنجان أحال الأمر إلى نظيره في طهران.

وقبل اعتقالها في 12 ديسمبر، كانت محمدي تقضي بالفعل حكماً بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم التواطؤ ضد أمن الدولة والدعاية ضد الحكومة الإيرانية، لكنها كانت قد أُفرج عنها في إجازة منذ أواخر عام 2024 بسبب مخاوف صحية.

واصلت نشاطها خلال الإجازة

وخلال تلك الإجازة، واصلت محمدي نشاطها عبر احتجاجات علنية وظهور في وسائل إعلام دولية، بما في ذلك التظاهر أمام سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، حيث كانت محتجزة.

وفي فبراير، حكمت محكمة ثورية في مشهد على محمدي بالسجن 7 سنوات إضافية. وتصدر مثل هذه المحاكم عادة أحكاماً مع فرص ضئيلة أو معدومة أمام المتهمين للطعن في التهم الموجهة إليهم.

ويقول مؤيدو محمدي إنها تعرضت لنوبات قلبية عدة في أثناء سجنها قبل أن تخضع لجراحة طارئة عام 2022.

وفي عام 2023، أصبحت محمدي خامس حائزة تُمنح جائزة نوبل للسلام وهي في السجن؛ ما زاد من قوة صوتها الداعم للاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت إيران بعد وفاة مهسا أميني في العام السابق، إثر اعتقالها من شرطة الأخلاق لعدم ارتدائها الحجاب الإلزامي بالشكل المطلوب.

وأثار اختيارها غضب السلطات في إيران، وزاد الجهاز القضائي مدة سجنها، وتعرضت لاحقاً للاعتداء من حراس مع سجناء آخرين كانوا يحتجون داخل سجن إيفين.

ومع ذلك، ظلت محمدي متحدية، حتى إنها أصدرت دعوات لمقاطعة انتخابات 2024 التي فاز بها الرئيس مسعود بزشكيان، وتمسكت بأن الحكومة الإيرانية ستتغير يوماً ما بفعل الضغط الشعبي.


مقالات ذات صلة

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو إيران لم تصدر لهم تأشيرات لدخول الولايات المتحدة (د.ب.أ)

الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرات للمنتخب الإيراني قبل شهر على بدء كأس العالم

قبل نحو شهر من انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تصدر الولايات المتحدة بعد تأشيرات دخول لأعضاء منتخب إيران.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الاتحاد الإيراني لكرة القدم (الاتحاد الإيراني)

إيران تتمسك بالمونديال وتؤكد: سنشارك في كأس العالم 2026

جدد الاتحاد الإيراني لكرة القدم تأكيده على مشاركة منتخب بلاده في بطولة كأس العالم 2026، مشدِّداً على أن إيران ستكون حاضرة «بالتأكيد» في نسخة المونديال المقبلة.

مهند علي (الرياض)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، بحسب ما أفادت لجنة دعمها، الأحد.

وقالت اللجنة في منشور على منصة «إكس»: «بعد عشرة أيام من دخول المستشفى في زنجان (بشمال إيران)، منحت نرجس محمدي... تعليقاً للحكم بكفالة باهظة»، مشيرة إلى أنها نقلت بسيارة إسعاف إلى طهران «لتتلقى العلاج من قبل فريقها الطبي الخاص»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحازت محمدي (54 عاماً) الجائزة عام 2023 أثناء احتجازها بسبب حملتها لتعزيز حقوق المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام. وتعرضت لنوبة قلبية قبل أسبوعين.

وقالت اللجنة في فبراير (شباط)، قبل أسابيع من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، إن محمدي صدر بحقها حكم بالسجن سبع سنوات ونصف السنة. ودعت لجنة نوبل آنذاك طهران إلى إطلاق سراحها على الفور.

وألقي القبض عليها في ديسمبر (كانون الأول) بعد تنديدها بوفاة المحامي خسرو علي كردي. وقال مدع عام للصحافيين آنذاك إنها أدلت بتصريحات استفزازية في مراسم تأبين علي كردي.

وقطعت إيران معظم خدمات الإنترنت في يناير (كانون الثاني) وذلك في الوقت الذي قمعت فيه السلطات احتجاجات واسعة اندلعت بسبب مخاوف اقتصادية. وأفادت جماعات حقوقية باستمرار تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص شاركوا في الاضطرابات.


ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، الرد الذي قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب، معتبراً أنه «غير مقبول على الإطلاق»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون ممثلي إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق».

وأرسلت إيران، اليوم، ردَّها على أحدث نص أميركي مقترَح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، بأن الرد الإيراني جاء بعد استكمال دراسة المقترحات الأميركية وصوغ ملاحظات طهران النهائية.

وبحسب «إرنا»، تركز الخطة المقترحة في هذه المرحلة على وضع حد نهائي؛ بإنهاء الحرب «في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان»، وضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تنحني أبداً أمام العدو»، مضيفاً أن الحديث عن التفاوض «لا يعني التسليم أو التراجع». وأضاف أن الهدف من الحوار هو «إحقاق حقوق الشعب الإيراني والدفاع المقتدر عن المصالح الوطنية».


ترميم المواقع الأثرية المتضررة في إيران ينتظر زوال خطر الحرب

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترميم المواقع الأثرية المتضررة في إيران ينتظر زوال خطر الحرب

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

في قصر غلستان بطهران، كما في مواقع تراثية إيرانية أخرى تضررت جراء الحرب رغم أنها لم تتعرض لضربات مباشرة، يعمل خبراء على إجراء تقييم أولي للأضرار، وسط قلق من حجم أعمال الترميم المطلوبة، خصوصاً في ظل خطر تجدّد الأعمال الحربية.

ويحمل المقر الملكي السابق في العاصمة، وهو موقع تاريخي بارز مُدرج على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي منذ عام 2013، آثار الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية.

وتنتشر في الموقع مرايا مكسورة وأبواب محطمة وحطام متساقط من الأسقف المزخرفة في أرجاء القصر، المعروف بحدائقه الشاسعة وأحواضه وقاعاته الفخمة، وفقاً لتقرير أعده مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» بطهران.

ورغم أن المجمع، وهو أحد أقدم المواقع في العاصمة ويُشبَّه أحياناً بقصر فرساي الفرنسي، لا يزال مغلقاً أمام العامة، فإن الهدنة الهشة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) سمحت للخبراء ببدء تقييم الأضرار. ويقع القصر وسط طهران بالقرب من البازار القديم.

ويقول أخصائي الترميم ورئيس قسم الهندسة الفنية في القصر، علي أميد علي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الأضرار جرى تقييمها على مستويات عدة، لكن التقييم المتخصص الأكثر تفصيلاً لا يزال جارياً».

وأوضح أن الفرق تعمل حالياً على تثبيت المباني المتضررة، ومنع المزيد من الانهيارات قبل بدء أعمال ترميم أوسع نطاقاً. وأضاف أميد علي: «نحتاج إلى وضع أكثر استقراراً لبدء عملية الترميم».

مصور يلتقط صوراً للأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن التقديرات الأولية تفيد بأن تكلفة المشروع قد تصل إلى نحو 1.7 مليون دولار، وهو رقم قابل للزيادة بعد اكتمال التقييم الشامل، موضحاً أن أعمال الترميم قد تستغرق «سنتين أو أكثر».

ويُعدّ قصر غلستان، المعروف بمزيجه الفريد من الفن والعمارة الفارسية في القرن التاسع عشر مع الأنماط والزخارف الأوروبية، من بين خمسة مواقع على الأقل مُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي تضررت خلال النزاع.

وبحسب جبار أواج، مدير متاحف قصر غلستان، فإن «ما بين 50 و60 في المائة من الأبواب والنوافذ مُحطمة»، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

وأشار إلى أن قاعة المرايا الشهيرة، المعروفة بلوحاتها الفسيفسائية البراقة التي تغطي أسقفها وجدرانها، إضافة إلى العرش الرخامي الذي ترتكز عليه تماثيل تمثل رموزاً أسطورية وملكية، «تضررت بشدة».

ظلال الحرب

وتشمل المواقع الأخرى المدرجة على قائمة «اليونيسكو» والمتضررة قصر جهلستون، الذي يجسّد فن الحدائق الفارسية، وجامع أصفهان، المعروف بقبته وفنونه الخزفية، في وسط إيران، إضافة إلى مواقع ما قبل التاريخ الأثرية في وادي خرم آباد شرق البلاد.

وأثرت الحرب أيضاً على ما لا يقل عن 140 موقعاً ذا أهمية ثقافية وتاريخية في مختلف أنحاء إيران، وفق رئيس اللجنة الوطنية الإيرانية لـ«اليونيسكو» حسن فرطوسي.

وتضم القائمة خصوصاً قصر الرخام في طهران «قصر مرمر»، ومتحف تيمورتاش، ومجمع قصر سعد آباد الشاسع، وهو مقر إقامة ملكي سابق يقع بين التلال الخضراء في شمال العاصمة.

وقال فرطوسي: «لا تزال ظلال الحرب تخيم على إيران، وفي ظل هذه الظروف لا يمكننا التخطيط بشكل سليم للترميم».

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران (أ.ف.ب)

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل أنهى إلى حد كبير قصف المراكز الحضرية الرئيسية التي تضم مواقع ثقافية، فإن اشتباكات متفرقة وقعت في المناطق الساحلية ومياه الخليج العربي، ولم تؤدِّ الجهود الدبلوماسية المستمرة إلى حل دائم للنزاع.

وأعرب فرطوسي عن قلقه من أن المواقع التراثية المتضررة قد لا تستعيد طابعها الأصلي. وقال إن «المواقع التراثية تجسّد جوهر الأصالة»، متسائلاً: «حتى لو نفذنا أعمال الترميم مع كبار فنانينا وخبراء الترميم، فأين ستكون الأصالة؟».

ولا يزال التمويل يمثل تحدياً كبيراً؛ إذ لم تعلن الحكومة الإيرانية بعد عن ميزانية للترميم، في وقت تكافح فيه لتخفيف آثار الحرب والحصار الأميركي الذي عطّل الصادرات بشدة.

وقال فرطوسي: «للأسف، ميزانيات (اليونيسكو) وغيرها من المنظمات الدولية محدودة»، مشيراً إلى أن المفاوضات جارية لتأمين الدعم. لكنه أضاف أن المواقع المتضررة، مهما بلغت تكلفة ترميمها، قيمتها «لا تُقدر بثمن».