الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

عائلتها تقول إن الخطوة جاءت «في اللحظة الأخيرة»

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
TT

الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)

أفادت مؤسسة نرجس محمدي بأن الناشطة الإيرانية المسجونة الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأحد، ترقد في حالة حرجة بوحدة عناية قلبية في شمال غربي إيران، وذلك بعد يومين من نقلها من السجن إلى المستشفى.

وذكرت مؤسسة نرجس محمدي في بيان أن ضغط دمها استمر في التغير على نحو خطير، وأن العلاج اقتصر على محاولات لجعل حالتها مستقرة من خلال إمدادها بالأكسجين، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

ونُقلت محمدي من السجن إلى مستشفى في مدينة زنجان بشمال غربي البلاد، يوم الجمعة، عقب «تدهور كارثي» في حالتها الصحية، وقالت المؤسسة إن محمدي تعرضت لفقدان الوعي التام وأزمة قلبية حادة.

وقالت المؤسسة في بيانها، الأحد: «لا يمكن علاج حالة نرجس محمدي على نحو فعال إلا إذا نُقلت إلى فريقها الطبي في طهران».

وقالت مؤسسة نرجس محمدي إن الحائزة جائزة نوبل تعرضت لنوبتين من فقدان الوعي الكامل وأزمة قلبية حادة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت سابق، الجمعة، أغمي على محمدي مرتين في سجن زنجان بشمال غربي إيران، وفقاً للمؤسسة. ويُعتقد أنها تعرضت لنوبة قلبية في أواخر مارس (آذار)، بحسب محاميها الذين زاروها بعد أيام قليلة من الحادث. وبدت في ذلك الوقت شاحبة، وقد فقدت وزناً، وكانت تحتاج إلى ممرضة لمساعدتها على المشي.

وقالت المؤسسة إن نقلها إلى المستشفى جاء بعد 140 يوماً من الإهمال الطبي المنهجي منذ اعتقالها في 12 ديسمبر (كانون الأول).

وأضافت المؤسسة: «تم هذا النقل بوصفه ضرورة لا مفر منها، بعدما قرر أطباء السجن أن حالتها لا يمكن التعامل معها في الموقع، رغم التوصيات الطبية القائمة بأن تعالج على يد فريقها المتخصص في طهران».

المساعدة قد تكون متأخرة

كانت عائلة محمدي تطالب منذ أسابيع بنقلها إلى مرافق طبية مناسبة. ونقلت المؤسسة عن عائلتها قولها إن نقلها، الجمعة، إلى مستشفى في زنجان كان إجراءً «يائساً وفي اللحظة الأخيرة»، وقد يكون متأخراً جداً لتلبية احتياجاتها الحرجة.

وقال شقيقها حميد رضا محمدي، المقيم في أوسلو بالنرويج، في رسالة صوتية شاركتها المؤسسة مع وكالة «أسوشييتد برس»، إن عائلتها «تكافح من أجل حياتها».

وأضاف: «عائلتي في إيران تفعل كل ما بوسعها، لكن المدعين في زنجان يعرقلون كل شيء».

وقال محامو محمدي إنها أخبرتهم، خلال زيارة جرت بعد أيام، بأن زميلاتها في السجن عثرن عليها فاقدة للوعي في 24 مارس. وبعد فحصها لاحقاً في عيادة السجن، قال لها طبيب إنها ربما كانت قد تعرضت لنوبة قلبية. ومنذ ذلك الحين، عانت آلاماً في الصدر وصعوبات في التنفس.

وقالت محاميتها في فرنسا، شيرين أردكاني، حينذاك، إن محمدي حُرمت من نقلها إلى المستشفى أو زيارة طبيب القلب الخاص بها. وكان مسؤول في السجن حاضراً طوال الزيارة القصيرة التي أجراها محامو محمدي.

فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2023

فازت المحامية الحقوقية محمدي، البالغة 53 عاماً، بجائزة نوبل للسلام عام 2023 وهي في السجن، واعتُقلت في ديسمبر خلال زيارة إلى مدينة مشهد في شرق إيران، وحُكم عليها بالسجن 7 سنوات إضافية.

وقالت عائلتها في فبراير (شباط) إن صحتها كانت تتدهور في السجن، جزئياً بسبب ضرب تعرضت له في أثناء اعتقالها في ديسمبر. وقالت العائلة إن رجالاً عدة ضربوها وركلوها في جانبها ورأسها ورقبتها. وأدانت لجنة نوبل، في بيان صدر في فبراير، «سوء المعاملة المستمر المهدد للحياة» بحق محمدي.

وكتب محاميها مصطفى نيلي على منصة «إكس»: «في الأيام الأخيرة، شهد ضغط دمها تقلبات حادة، بين ارتفاع شديد وانخفاض شديد، واليوم أُغمي عليها فجأة بسبب هبوط مفاجئ في ضغط الدم».

في البداية، حقن طبيب السجن محمدي بأدوية، لكنها رفضت نقلها إلى المستشفى، مطالبة برؤية طبيب القلب الخاص بها. وبعد ساعات قليلة، أُغمي على محمدي مرة أخرى. وأضاف المحامي أن طبيب أعصاب أمر هذه المرة بنقلها فوراً إلى المستشفى.

ونُقلت محمدي على وجه السرعة إلى المستشفى، وأُدخلت وحدة العناية القلبية، «لكن ضغط دمها لا يزال يتقلب بشدة»، وفق ما كتب نيلي، وقال إن مسؤولاً طبياً في زنجان أوصى بتعليق تنفيذ حكمها شهراً واحداً لتلقي العلاج، لكن المدعي العام في زنجان أحال الأمر إلى نظيره في طهران.

وقبل اعتقالها في 12 ديسمبر، كانت محمدي تقضي بالفعل حكماً بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم التواطؤ ضد أمن الدولة والدعاية ضد الحكومة الإيرانية، لكنها كانت قد أُفرج عنها في إجازة منذ أواخر عام 2024 بسبب مخاوف صحية.

واصلت نشاطها خلال الإجازة

وخلال تلك الإجازة، واصلت محمدي نشاطها عبر احتجاجات علنية وظهور في وسائل إعلام دولية، بما في ذلك التظاهر أمام سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، حيث كانت محتجزة.

وفي فبراير، حكمت محكمة ثورية في مشهد على محمدي بالسجن 7 سنوات إضافية. وتصدر مثل هذه المحاكم عادة أحكاماً مع فرص ضئيلة أو معدومة أمام المتهمين للطعن في التهم الموجهة إليهم.

ويقول مؤيدو محمدي إنها تعرضت لنوبات قلبية عدة في أثناء سجنها قبل أن تخضع لجراحة طارئة عام 2022.

وفي عام 2023، أصبحت محمدي خامس حائزة تُمنح جائزة نوبل للسلام وهي في السجن؛ ما زاد من قوة صوتها الداعم للاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت إيران بعد وفاة مهسا أميني في العام السابق، إثر اعتقالها من شرطة الأخلاق لعدم ارتدائها الحجاب الإلزامي بالشكل المطلوب.

وأثار اختيارها غضب السلطات في إيران، وزاد الجهاز القضائي مدة سجنها، وتعرضت لاحقاً للاعتداء من حراس مع سجناء آخرين كانوا يحتجون داخل سجن إيفين.

ومع ذلك، ظلت محمدي متحدية، حتى إنها أصدرت دعوات لمقاطعة انتخابات 2024 التي فاز بها الرئيس مسعود بزشكيان، وتمسكت بأن الحكومة الإيرانية ستتغير يوماً ما بفعل الضغط الشعبي.


مقالات ذات صلة

قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

حثّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، بغداد على خفض الاعتماد على الدولار لرسم ما وصفها «خريطة طريق دقيقة» للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تُقلع من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب) p-circle

إيران تتوعد برد «مدمر» بعد تهديد أميركا بـ«أقسى عقوبات» في التاريخ

قالت إيران، الجمعة، إن ردها على أي تهديدات أميركية جديدة سيكون «مدمراً» بعد أن توعّدت واشنطن بفرض أقسى عقوبات مالية في التاريخ، بهدف الإطاحة بالقيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق... 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

قاليباف: على إيران التغلّب على «العقوبات الجائرة» الأميركية

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الجمعة، إن على بلاده التخطيط من أجل التغلّب على «العقوبات الجائرة» من قِبل الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو طهران أقل استعداداً لانتظار تسوية مع واشنطن وأكثر ميلاً إلى رفع كلفة استمرار المواجهة، عبر مضيق هرمز والتهديد بعمليات هجومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)

قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

حثّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الجمعة، بغداد على خفض الاعتماد على الدولار، لرسم ما وصفها «خريطة طريق دقيقة» للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

جاءت تصريحات قاليباف خلال زيارته لمدينة النجف (جنوب غربي العراق)، وسط ترقب إقليمي لحزمة عقوبات أميركية غير مسبوقة على إيران وشركائها التجاريين في المنطقة.

وقال قاليباف إن على بلاده التخطيط من أجل التغلّب على «العقوبات الجائرة»، بعد أن أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ما وصفها بأنها أقسى عقوبات تُفرض، على الإطلاق، على إيران، وفق ما نقلته «رويترز».

وقبل ذلك، تحدَّث قاليباف، في اجتماع تشاوري مع نشطاء تجاريين بمقر السفارة الإيرانية ببغداد، عن «خريطة طريق دقيقة» للعلاقة الاقتصادية مع بغداد، بما في ذلك التخلي عن الدولار الأميركي.

وشدد قاليباف على ضرورة إنهاء الاعتماد على العملة الأميركية، واعتماد العملات المحلية في المبادلات التجارية.

وعدَّ رئيس البرلمان الإيراني أن «عهد الهيمنة الأميركية على العالم انتهت، لكننا لم نستغلَّ الفرص المتاحة بالشكل المطلوب، وما زلنا نمارس التجارة بأساليب قديمة».

ويعتمد العراق كلياً على الدولار في بيع صادراته النفطية التي تُشكل أكثر من 90 في المائة من الإيرادات الوطنية، بينما تُودَع عائدات النفط بالعملة الأميركية مباشرة في حساب باسم البنك المركزي العراقي، لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بنيويورك.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

«ظروف عصيبة وصعبة»

على العكس تماماً، كان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يحاول طمأنة الموظفين والمتقاعدين بأن الرواتب الشهرية والمدفوعات الحكومية مؤمَّنة بالكامل، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن العراق يمر بظروف «عصيبة وصعبة»، جراء التطورات الإقليمية وعرقلة صادرات النفط عبر مضيق هرمز.

وقال الزيدي، خلال مشاركته في أعمال مؤتمر «حوار بغداد» الذي يُنظمه المعهد العراقي للحوار، إن العراق يواجه تحديات اقتصادية كبيرة، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمثل عَقبة رئيسية، ومذكّراً بأن المضيق «لم يُغلَق حتى في أصعب أيام الحصار».

وأضاف أن الحكومة نجحت في إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط وتفعيل المنافذ الحدودية لتعزيز حركة التجارة، مشدداً على أن الدولة تمتلك «أكثر من حل» للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والتعامل مع تداعيات الأزمة.

وأكد الزيدي العمل على توسعة تصدير النفط عن طريق ميناء جيهان التركي، بينما يستمر العمل للتصدير عن طريق بانياس والعقبة.

وقال رئيس الحكومة: «نعمل على زيادة حصة العراق التصديرية من خلال (أوبك)، ونسعى للوصول إلى 8-10 ملايين برميل يومياً خلال 6 سنوات»، مضيفاً أن «العراق حارب (داعش) نيابة عن المنطقة والعالم، ومن الإنصاف أن ينال حصة تصديرية للنفط الخام توازي حجم سكانه وخزينه النفطي».

سياسياً، أكد الزيدي وجود اتفاق تام بين القوى السياسية على استمرار الحكومة في مسار مكافحة الفساد، واصفاً «المعركة ضد نهب المال العام بأنها مسألة شرف بالنسبة له»، على حد تعبيره.

كانت الحكومة قد أطلقت، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، عملية تحت اسم «صولة الفجر» تهدف إلى مكافحة نهب المال العام، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.


نصف الإسرائيليين يخشون ألا يسلم نتنياهو السلطة إذا خسر الانتخابات

إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)
إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

نصف الإسرائيليين يخشون ألا يسلم نتنياهو السلطة إذا خسر الانتخابات

إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)
إسرائيلية ترفع شارة النصر بين صورتين لنتنياهو خلال الاستعدادات للانتخابات التمهيدية لليكود في القدس 17 أغسطس الحالي (رويترز)

في الوقت الذي تواصل في نتائج الاستطلاعات الإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، زعيم حزب «الليكود»، بنيامين نتنياهو، سيخسر الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط إشاعات مفادها أن نتنياهو ينوي افتعال حرب جديدة واسعة تفضي إلى إعلان حالة طوارئ وتأجيل الانتخابات، أظهر استطلاع رأي جديد أن 50 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يخشون أيضاً من أنه في حال إجراء الانتخابات ودلت نتائجها على سقوط حكومته، فإنه لن يعترف بهذه النتائج. وسيحتل نشطاء الليكود الكنيست، مثلما فعل أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سنة 2020.

وقد جاءت هذه المعطيات في استطلاع الرأي الأسبوعي، الذي تنشره صحيفة «معاريف» وتحاول فيه ليس فقط معرفة لمن سيصوت الناخبون، بل أيضاً استمزاج رأي الجمهور في القضايا المطروحة. ولأن مسألة اعتراف أو عدم اعتراف نتنياهو بنتيجة سلبية له في الانتخابات مطروحة بقوة في الساحة السياسية، والكثيرون يقولون إنه لن يعترف بنتيجة الانتخابات إلا إذا كانت لصالحه؛ فقد توجهت الصحيفة للجمهور بسؤال: «هل تخشى من وضع لا يعترف فيه الطرف الخاسر بنتيجة الانتخابات؟». فأجاب نصف عدد المستطلعين، 50 في المائة بالضبط، بأنهم يخشون وضعاً لا يعترف فيه الطرف الخاسر في الانتخابات للكنيست بالنتائج. بينما قال 38 في المائة إنهم لا يخشون ذلك، و12 في المائة بلا رأي.

لوحة إعلانية لليكود في أحد شوارع تل أبيب وهي تصور الزعيم الإيراني مجتبى خامنئي ومحافظ نيويورك زهران ممداني والرئيس التركي طيب رجب إردوغان وزعيم «حزب الله» اللبناني الشيخ نعيم قاسم مكتوب عليها بالعبري «هؤلاء يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركونهم يربحون» (أ.ف.ب)

وكان استطلاع «معاريف»، الذي يُعدّ الأكثر مثابرة؛ إذ يتم بشكل أسبوعي منذ 4 سنوات، بلا توقف، قد أكد النهج الذي يظهر لديه ولدى معظم الاستطلاعات والذي يؤكد بأن الليكود والائتلاف الحاكم برمته، سيفقد في الانتخابات المقبلة ربع قوته على الأقل ويخسر يومياً آلاف الأصوات.

وفي الاستطلاع الذي نشر الجمعة، يتضح أن الليكود يخسر أكثر، 44 في المائة؛ إذ سيهبط من 36 مقعداً اليوم إلى 20 مقعداً. وسيخسر ائتلافه الحاكم أيضاً بنسبة 30 في المائة، من 68 إلى 49 مقعداً. وبالمقابل، ارتفع حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت ثلاثة مقاعد هذا الأسبوع. ومع أنه حزب جديد يخوض الانتخابات لأول مرة، فإنه سيحظى بـ26 مقعداً، ليرسخ مكانته كأكبر حزب.

وجاء في نتائج الاستطلاع، الذي أجراه للصحيفة «معهد لزار للبحوث» برئاسة الدكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All، أن أحزاب المعارضة اليهودية للحكومة، بقيادة آيزنكوت تصل إلى 60 مقعداً، على مسافة لمسة من الأكثرية المطلوبة لتشكيل حكومة، أي 61 مقعداً. وستفوز الأحزاب العربية بـ11 مقعداً؛ لتعزز الائتلاف ضد نتنياهو.

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (رويترز)

وفي السؤال عمن هو السياسي الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، تزداد الهوة بينهما إلى 14 نقطة؛ إذ قال 52 إنهم يفضلون آيزنكوت مقابل 38 اختاروا نتنياهو.

ولكن هذه النتائج تشير إلى معطى خطير، حتى على اليمين؛ إذ إن هناك حزباً يمينياً واحداً فقط يزداد قوة باستمرار، هو حزب «العظمة اليهودية» بقيادة المتطرف، إيتمار بن غفير، الممثل اليوم في الكنيست بستة مقاعد ويعطيه هذا الاستطلاع تسعة مقاعد، أي بارتفاع بنسبة 50 في المائة. وفي استطلاع آخر نشرته «يديعوت أحرونوت» الجمعة، وتركز على جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، حصل بن غفير على 11 مقعداً.

ونشرت صحيفة «هآرتس»، تقريراً، الجمعة، تضمن معطيات استطلاعات رأي، تتعلق بالمصوتين الشباب لأول مرة، الذين يبلع تعدادهم حالياً 640 ألف ناخب. وتشير النتائج إلى أن قوة بن غفير بين هؤلاء الشباب تبلغ ضعفَي قوته بين الكبار. وهو معروف ليس فقط بوصفه حزباً متطرفاً في المواقف، بل لديه كمية كبيرة من النشطاء الذين يؤمنون بالعنف ويمارسونه. وسيكون لهؤلاء دور أساسي في رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات واحتلال مقر الكنيست لمنع الفائزين في الانتخابات من دخوله.

ومع ذلك، فإن استطلاع «يديعوت أحرونوت» يشير إلى أن جنود الاحتياط ينقلبون على نتنياهو وائتلافه، رغم زيادة قوة بن غفير بينهم، وذلك لأن الحكومة سنت عدة قوانين لإعفاء المتدينين الحريديم من الخدمة العسكرية. ولو كانت الانتخابات تقتصر عليهم، لكان حزب آزينكوت ارتفع إلى 33 مقعداً، بينما يحصل حزب الليكود بقيادة نتنياهو على 22 مقعداً، كما هي نسبته في الجمهور العام تقريباً.


حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)
قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)
TT

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)
قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

بينما أعلنت تركيا موقفاً رسمياً من اتهامات ومزاعم إسرائيل المتعلقة بهجومها على «مطار أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا، مؤكدة أنها «لن تنجر إلى ألاعيب» رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، طالب حليف قوي للرئيس رجب طيب إردوغان بإعلان واضح من أنقرة بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم إسرائيلي».

وقال رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب» الحاكم، دولت بهشلي، إنه ينبغي أن تعلن تركيا «أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم محتمل من إسرائيل، وعدم تحملها مسؤولية أي عواقب تنجم عن ذلك».

ولفت بهشلي، في بيان، الجمعة، إلى تصريح نتنياهو بأن الهجوم على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور» العسكري في إدلب، بالقرب من الحدود التركية، هو رسالة لتركيا، قائلاً: «يبدو أن إسرائيل تجاهلت التحذيرات التي وجهناها مؤخراً، فلنذكرهم مرة أخرى بأن تركيا ليست من الدول التي تطرق الأبواب في مواجهة الاعتداءات على سيادتها، وأنه عندما ينتفض الشعب التركي، لا توجد قوة تستطيع الوقوف في طريقه».

موقف تركي قوي

وأكد أن الهجوم الإسرائيلي على «مطار أبو الظهور»، الذي وقع الثلاثاء واستهدف تدمير بنيته التحتية، «هو تجل جديد لموقف إسرائيل المتعجرف المخالف للحقوق السيادية للدول وللقانون الدولي، وسواء كان تعبيراً عن نزعتها التوسعية وتجاهلها للقانون، أو محاولةً تهدف إلى التأثير على الانتخابات التشريعية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فهو هجوم غير مقبول على القانون والسلام والاستقرار الإقليمي».

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي الحليف لإردوغان دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي: «إن تحركات إسرائيل في الساحة السورية، ومحاولاتها لإقصاء تركيا في شرق البحر المتوسط، ونهجها الذي يشجع على التفتيت الإقليمي، تخضع لمراقبة دقيقة»، مشيراً إلى أن «هدف تركيا ليس شن حرب مع أي دولة، بما في ذلك إسرائيل، ومع ذلك، لا يجوز لأحد أن يقع في خطأ تفسير رغبة تركيا في السلام على أنها ضعف، أو اعتدالها على أنه عجز، أو نهجها الذي يُعطي الأولوية للدبلوماسية على أنه غياب للردع».

وطالب بأن تصدر تركيا ما سماه «إعلان أنقرة»، الذي قال إنه يجب «أن يحدد المبادئ التي توجه الأمن الإقليمي ويركز على مناخ من السلام والهدوء في المنطقة، ويجب تفكيك حكومة نتنياهو، والقضاء على المناخ الهيكلي والسياسي الذي قد يخلق نتنياهو جديداً».

واقترح تشكيل «تحالف» أو «مجلس سلام مؤقت للشرق الأوسط»، تحت مظلة «مجلس السلام العالمي»، على أن يضم الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، ويكون الهدف منه تحقيق الاستقرار في المنطقة سريعاً.

القاعدة الجوية في مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا التي تعرضت لقصف إسرائيلي في 18 أغسطس الحالي (رويترز)

كما دعا بهشلي إلى فرض عقوبات دولية لـ«لتحييد إسرائيل وفرض حصار ليس فقط على هيئة العقوبات الاقتصادية والتجارية، بل حظر صادرات السلاح إليها لوقف ممارساتها الرامية إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن «السياسات العدوانية والتوسعية التي تنتهجها الإدارة الإسرائيلية تعد إحدى المشكلات الأمنية الرئيسية التي تهدد مستقبل المنطقة بأسرها».

سياسة هادئة

وتعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن بلاده لديها الخبرة الكافية «لعدم الانجرار وراء ألاعيب أشخاص مثل نتنياهو يقوضون السلام والاستقرار».

وأضاف دوران، في تعليق على تصريحات نتنياهو بشأن الهجوم على «مطار أبو الظهور»، أن «تهديدات وأكاذيب نتنياهو ضد تركيا وسوريا تعكسان عزلته الدولية ومخاوفه السياسية وأوهامه»، لافتاً إلى «أن محاولاته لتضليل الرأي العام الدولي عبر اختلاق تهديدات وأعداء وهميين، لم تعد تحدث أي تأثير، وأن ردود فعل الولايات المتحدة وبريطانيا والمجتمع الدولي تجاه السياسات العدوانية لإسرائيل، تتزايد».

وعدَّ أن نتنياهو لجأ إلى هذا النهج «غير العقلاني بسبب الانتخابات المقبلة ومخاوفه وهواجسه الداخلية، وأنه يرى في العداء لتركيا طوق نجاة سياسياً، فضلاً عن أنه يؤجج العداء لتركيا ودول المنطقة في إطار منافسته على التطرف مع الأحزاب الراديكالية الأخرى».

نتنياهو وأعضاء حكومته خلال جلسة للكنيست الإسرائيلي (رويترز)

وأكد دوران «أن سياسات نتنياهو العدوانية الممتدة من غزة إلى سوريا ولبنان، وغضه الطرف عن إرهاب المستوطنين، وتصريحات الشخصيات المتطرفة، وفي مقدمتهم وزراء حكومته، أدت إلى وصول صورة إسرائيل إلى واحدة من أدنى مستوياتها في التاريخ».

وشدد على ضرورة «اتخاذ المجتمع الدولي ودول المنطقة موقفاً قوياً في مواجهة العقلية الاحتلالية لنتنياهو ومشروعه لإشعال حرب إقليمية، ودعم إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، في مواجهة طرف استراتيجي مزعزع للاستقرار».

وختم دوران بالتأكيد على أن تركيا دولة حذرة وهادئة وقوية، وأنها ستواصل الوقوف إلى جانب الدول التي تنتهج سياسة قائمة على السلام في المنطقة، وفي مقدمتها سوريا، ومكافحة الأنشطة المزعزعة للاستقرار من جانب نتنياهو، الذي وصفه بـ«مرتكب الإبادة الجماعية في غزة».