واشنطن وطهران تتوافقان على ترحيل مئات الإيرانيين من أميركا

تصادم بين أولوية استهداف المهاجرين واستقبال المعارضين

ناشط من «التحالف اللاتيني الدولي» لحقوق المهاجرين يرفع منشوراً حول تتبع عمليات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في هيوستن (أ.ف.ب)
ناشط من «التحالف اللاتيني الدولي» لحقوق المهاجرين يرفع منشوراً حول تتبع عمليات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتوافقان على ترحيل مئات الإيرانيين من أميركا

ناشط من «التحالف اللاتيني الدولي» لحقوق المهاجرين يرفع منشوراً حول تتبع عمليات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في هيوستن (أ.ف.ب)
ناشط من «التحالف اللاتيني الدولي» لحقوق المهاجرين يرفع منشوراً حول تتبع عمليات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في هيوستن (أ.ف.ب)

كشفت تقارير أميركية وإيرانية عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب باشرت الثلاثاء ترحيل نحو 400 من الإيرانيين إلى بلدهم، في رحلة أولى تشمل 120 شخصاً، في إطار اتفاق مع طهران، رغم التوتر الشديد بين البلدين على خلفية البرنامج النووي الإيراني.

ووردت التقارير الأولى حول عمليات الرحيل هذه من طهران، التي أفادت بأن الرحلة الجوية الأولى ستبدأ الثلاثاء أو الأربعاء، بعد أيام فقط من إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران وبعد أسابيع عديدة من استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل للمواقع النووية الرئيسية الإيرانية.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن عمليات الترحيل «تتصادم بين أولوية قصوى للرئيس دونالد ترمب تتمثل باستهداف الهجرة غير الشرعية، وممارسة متواصلة منذ عقود للولايات المتحدة في الترحيب بالمعارضين والمنفيين الإيرانيين» منذ عام 1979.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المدير العام للشؤون البرلمانية بوزارة الخارجية الإيرانية، حسين نوش آبادي، أن ما يصل إلى 400 إيراني سيعودون إلى إيران كجزء من الاتفاق مع واشنطن، موضحاً أن غالبية هؤلاء عبروا إلى الولايات المتحدة من المكسيك بشكل غير قانوني، بينما واجه البعض مشاكل هجرة أخرى. وتوقع وصول الطائرة الأولى المحملة بالإيرانيين عبر قطر.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين، أن طائرة مدنية أقلعت من ولاية لويزيانا مساء الاثنين، وكان من المقرر أن تصل إلى إيران عبر قطر في وقت ما، الثلاثاء. وأكد المسؤول الأميركي أن الخطة كانت في مراحلها النهائية وقت الإقلاع. وطلب جميع المسؤولين عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخوّلين بالتصريح علناً حول تفاصيل الرحلة.

وشهدت السنوات القليلة الماضية ازدياد عدد المهاجرين الإيرانيين الواصلين إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، الذين يعبرون الحدود بشكل غير قانوني، وبينهم كثيرون ممن عزوا أسباب هجرتهم إلى الأوضاع غير المريحة في بلدهم بسبب انتماءاتهم. وتواجه طهران اتهامات باضطهاد نشطاء حقوق المرأة والمعارضين السياسيين، والصحافيين، والمحامين، والأقليات الدينية.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية فوراً على أسئلة في هذا الشأن. بيد أن مسؤولاً أميركياً أكد لاحقاً أن خطط الرحلة في مراحلها النهائية.ولم تتضح على الفور هويات الإيرانيين على متن الطائرة وأسباب محاولتهم الهجرة إلى الولايات المتحدة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلوح بيده قبل مغادرته طهران إلى نيويورك (رويترز)

أولوية الترحيل

ويُعدّ هذا الترحيل من أبرز الجهود التي تبذلها إدارة ترمب حتى الآن لترحيل المهاجرين بغض النظر عن أوضاع حقوق الإنسان في الدول المستقبلة لهم. وكان هذا النهج قد أثار موجة انتقادات، خاصة بعدما قامت الولايات المتحدة في وقت سابق من العام نفسه بترحيل مجموعة من الإيرانيين، كثير منهم من معتنقي المسيحية المعرضين للاضطهاد، إلى كل من كوستاريكا وبنما. وقد أثارت حملة الترحيل المُتوسّعة دعاوى قضائية من مُدافعين عن حقوق المهاجرين، الذين انتقدوا الرحلات الجوية.

ولطالما ترددت الولايات المتحدة أو واجهت صعوبة في ترحيل المهاجرين إلى دول معينة مثل إيران بسبب عدم وجود علاقات دبلوماسية نظامية وعدم القدرة على الحصول على وثائق السفر في الوقت المناسب. وأجبر ذلك المسؤولين الأميركيين إما على احتجاز المهاجرين لفترات طويلة أو إطلاقهم داخل الولايات المتحدة. ورحلت الولايات المتحدة أكثر من عشرين إيرانياً إلى البلاد في عام 2024، وهو أعلى رقم مسجل منذ سنوات.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين إيرانيين أن بين المرحلين رجالاً ونساء، بعضهم أزواج. وأضافت أن بعضهم تطوع للمغادرة بعد أشهر من الاحتجاز في الولايات المتحدة، بينما لم يفعل البعض الآخر.

ووصفت المصادر الإيرانية العملية بأنها «لحظة نادرة من التعاون» بين طهران وواشنطن، جاءت تتويجاً لأشهر من المحادثات بين البلدين. وقال أحد المسؤولين إن وزارة الخارجية الإيرانية تولّت تنسيق عودة المرحّلين، وإن السلطات الأميركية قدّمت «ضمانات بأنهم سيكونون بأمان عند عودتهم». ومع ذلك، أشار إلى أن العديد من المرحّلين يشعرون بـ«خيبة الأمل»، فيما عبّر بعضهم عن «خوف حقيقي» من العودة.

بالإضافة إلى غياب الحريات، تعاني إيران أزمة اقتصادية، مع انخفاض قيمة العملة، وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية، والبطالة، وانقطاع المياه والكهرباء. ويتوقع أن يزداد الوضع الاقتصادي سوءاً مع عودة عقوبات مجلس الأمن، التي دخلت حيز التنفيذ السبت الماضي.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.