عشرات المدارس الإسرائيلية تعتزم الإضراب لوقف الحرب

الحكومة تجاهلت إبرام صفقة مع «حماس»... وعائلات الأسرى تواصل التظاهرات

الشرطة الإسرائيلية تعتقل متظاهراً في القدس خلال مظاهرة تطالب بوقف الحرب وإعادة الأسرى (رويترز)
الشرطة الإسرائيلية تعتقل متظاهراً في القدس خلال مظاهرة تطالب بوقف الحرب وإعادة الأسرى (رويترز)
TT

عشرات المدارس الإسرائيلية تعتزم الإضراب لوقف الحرب

الشرطة الإسرائيلية تعتقل متظاهراً في القدس خلال مظاهرة تطالب بوقف الحرب وإعادة الأسرى (رويترز)
الشرطة الإسرائيلية تعتقل متظاهراً في القدس خلال مظاهرة تطالب بوقف الحرب وإعادة الأسرى (رويترز)

في الوقت الذي قررت فيه الحكومة الإسرائيلية الامتناع عن التداول في صفقة تبادل أسرى، «إلا إذا كانت شاملة»، مستفزة عائلات المحتجزين، أطلق تلاميذ بالمدارس الثانوية الإسرائيلية مبادرة لمنع افتتاح السنة الدراسية في موعدها، الاثنين، وإعلان الإضراب عن التعليم والخروج إلى الشوارع في مظاهرات تطالب الحكومة بوقف الحرب على غزة وإطلاق سراح المحتجزين.

وسيشمل هذا النشاط 30 مدرسة في القدس، وجميع مدارس تل أبيب، وعشرات المدارس في حيفا وبئر السبع.

وفي أعقاب ذلك، قرر المجلس القطري للطلاب الثانويين في إسرائيل الإضراب 50 دقيقة (مواكباً لعدد المحتجزين).

نتلقى التشجيع

وبحسب حانوخ كوهن، أحد المبادرين وهو رئيس مجلس الطلاب في عيمق حيفر، الواقعة على حدود الضفة الغربية، فإن جهوداً كبيرة تُبذل حتى يشمل الإضراب جميع المدارس.

وقال: «إننا نتلقى التشجيع من الميدان. فعندما نقول 30 مدرسة في القدس، يعني ذلك أن التلاميذ من جميع الشرائح الاجتماعية يشاركون، المتدينون والعلمانيون، الأشكناز والشرقيون، الذكور والإناث، لقد قررنا ألا يكون افتتاح السنة الدراسية شيئاً اعتيادياً في هذه الظروف، التي يقبع فيها 48 إسرائيلياً في أسر (حماس). فإذا كان الأمر عادياً بالنسبة للحكومة فإنه غير عادي أبداً بالنسبة لنا».

متظاهرون إسرائيليون في القدس مساء السبت خلال احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين لدى «حماس» (أ.ف.ب)

وقالت نعومي أور أوفيك، من تلاميذ تل أبيب، إن «أحد المحفزات الأساسية لنا في هذا الإضراب هو القلق السائد بيننا حول المستقبل. فمن يضمن لنا أننا عندما نكبر ونتجند للجيش، لن يصيبنا ما يصيب هؤلاء المحتجزين. فهل سنجد أنفسنا وحيدين في الأسر بلا دعم حكومي؟ بلا جهد حقيقي لإطلاق سراحنا كما يحصل للأسرى في الحروب؟ مجرد التفكير في هذا يهد أعصابنا. نحن لا نريد أن تكون هكذا نهاية حياتنا، عندما نتوجه للخدمة العسكرية».

مظاهرات كبرى متواصلة

وجاء هذا النشاط في ظل المظاهرات الكبرى، التي تقام مساء كل يوم سبت، في تل أبيب وكذلك في 80 موقعاً آخر في العديد من البلدات والمفارق والشوارع الرئيسية للمطالبة بصفقة شاملة مقابل إنهاء الحرب على غزة.

وقد كان الشعار المركزي في مظاهرة تل أبيب التي سار فيها 200 ألف شخص (في الأسابيع الثلاثة الماضية تخطى العدد 300 ألف)، موجهاً إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يطالبونه بالضغط على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للموافقة على صفقة. وجاء فيه: «ترمب، اصنع التاريخ حقاً».

متظاهرون إسرائيليون في تل أبيب مساء السبت يطالبون بإعادة جميع الرهائن وإنهاء الحرب في غزة (رويترز)

وقد دعت عائلات المحتجزين الحكومة الإسرائيلية إلى الكف عن التهرب من البحث في صفقة والتوصل إلى اتفاق شامل وإنهاء الحرب. وفي بيان مشترك، اتهموا نتنياهو بعرقلة مقترح «جدي مطروح على الطاولة وجاهز للتوقيع»، وقالوا إنه «كان من الممكن أن يؤدي إلى إطلاق سراح عشرات المختطفين في وقت مبكر من الأسبوع الماضي».

ونددت عيناف زانغاوكر، التي يُحتجز ابنها الجندي الأسير، متان، في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بـ«التلاعبات السياسية» لرئيس الوزراء، قائلة: «نتنياهو يُبرر حرباً أصبحت سياسية، تُشن على حساب أولادنا. إذا عاد ابني متان بالكفن فسأُحمّله المسؤولية الشخصية».

وتابعت: «بحسب مصدر أمني رفيع المستوى، كان بالإمكان أن يعود متان إلى المنزل منذ الأسبوع الماضي. ولكن الحكومة الإسرائيلية ورئيسها قررا إحباط الصفقة الجاهزة منذ شهر، في اللحظة الأخيرة. في كل مرة نواجه تضليلاً جديداً من نتنياهو». وخاطبت عيناف نتنياهو قائلة: «يا نتنياهو، إذا عاد متان في حقيبة، فلن أدفع أنا ومتان الثمن فحسب، بل سأضمن بنفسي توجيه تهمة القتل العمد إليك في المحاكم».

الحكومة تتلاعب بالرهائن

ووجه إيتسيك هورن، والد الأسير إيتان، انتقاداً للحكومة «التي تتلاعب بحياة الرهائن والجنود»، ودعا الإسرائيليين إلى التعبئة: «السلطة في أيدي الشعب، وهم وحدهم من سيعيدون المختطفين».

وقال يهودا كوهين، والد الأسير نمرود: «لقد وافقت (حماس) على أساس للتفاوض، لكن نتنياهو يرفض إرسال وفد. إنه يخشى من المتطرفين عنده».

عائلات رهائن إسرائيليين محتجزين لدى «حماس» خلال احتجاج في تل أبيب للمطالبة بإتمام صفقة لتبادل الأسرى في مايو الماضي (إ.ب.أ)

وحذّرت عائلات المختطفين من أن اختيار احتلال غزة بدلاً من الاتفاق سيكون بمثابة «توقيع على إعدام» الرهائن وتعريض مستقبل إسرائيل للخطر.

يذكر أن الجيش الإسرائيلي، الذي يمضي في تنفيذ قرار الحكومة احتلال غزة، يواصل تسريب أنباء إلى الإعلام تؤكد أنه ينفذ عمليات حربية ليس راضياً عنها ولا يرى فيها أي ضرورة ويفضّل التوجه إلى صفقة.

ناقلة جنود مدرعة إسرائيلية تجري مناورة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة يوم الأحد (رويترز)

وكان آخر ما نشر عن ذلك هو أن قادة جميع الأجهزة الأمنية ينوون المطالبة خلال الكابينت الحاسمة بشأن احتلال مدينة غزة، بالتوجه نحو إبرام صفقة تبادل أسرى ووقف الحرب.

ونقلت «القناة 12» عن مسؤول أمني، قوله إن «هناك صفقة على الطاولة قاتلت إسرائيل من أجلها. يجب قبولها واستعادة المختطفين واستغلال وقف إطلاق النار من أجل التوصل إلى إنهاء القتال».

ولكن نتنياهو قرر سحب البساط من تحت أقدام قادة الأجهزة، وشطب بند الصفقة من جدول الأعمال.

وجعل المناقشات مقتصرة على إقرار الخطط التفصيلية، التي وضعها الجيش، لاحتلال مدينة غزة وسائر بلدات القطاع إلى «حين استسلام (حماس)».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».