خامنئي: الشعب الإيراني والنظام لا يمكن تركيعهما من خلال الحرب

وصف الداعين إلى حوار مباشر مع واشنطن بـ«أصحاب نظرة سطحية»

خامنئي متحدثاً خلال الاحتفال الأحد (إرنا)
خامنئي متحدثاً خلال الاحتفال الأحد (إرنا)
TT

خامنئي: الشعب الإيراني والنظام لا يمكن تركيعهما من خلال الحرب

خامنئي متحدثاً خلال الاحتفال الأحد (إرنا)
خامنئي متحدثاً خلال الاحتفال الأحد (إرنا)

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، إن أعداء إيران أدركوا أن شعبها ونظامه «لا يمكن تركيعهما وإخضاعهما من خلال الحرب».

وشنَّت إسرائيل هجمات على إيران في حرب جوية دامت 12 يوماً، انضمَّت إليها الولايات المتحدة لفترة وجيزة، وقصفت خلالها منشآت نووية رئيسية، وقتلت كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين.

ودمَّرت إسرائيل الدفاعات الجوية الإيرانية إلى حد كبير خلال هذه الحرب، ويعتقد أن كثيراً من مخزون إيران من الأسلحة الباليستية قد تضرَّر؛ بسبب الضربات الإسرائيلية.

ومنذ نهاية الحرب، أكدت إيران بشكل متزايد استعدادها لمواجهة أي هجوم إسرائيلي في المستقبل.

وبدأت إيران، الخميس، مناورات صاروخية سنوية في خليج عُمان، في أول تدريبات عسكرية منفردة منذ حرب يونيو (حزيران) مع إسرائيل؛ في محاولة لاستعادة صورة الدولة القوية في المنطقة بعد أن مُنيت بخسائر فادحة في تلك الحرب.

ورغم أن مثل هذه التدريبات تعدّ روتينية، فإن مناورة «الاقتدار 1404» تأتي في وقت تحاول فيه السلطات في إيران إبراز القوة في أعقاب حرب شهدت تدمير إسرائيل أنظمة الدفاع الجوي، وقصف المنشآت النووية ومواقع أخرى.

وتجنبت البحرية الإيرانية، التي يُقدّر عدد أفرادها بنحو 18 ألف فرد، أي هجوم كبير خلال حرب يونيو. وتقوم بحرية الجيش النظامي، التي تتَّخذ من مدينة بندر عباس قاعدةً لها، بدوريات في بحر عمان والمحيط الهندي وبحر قزوين، بينما تتولى القوات الموازية في بحرية «الحرس الثوري» حماية المياه الإيرانية، في الخليج العربي ومضيق هرمز الضيق.

الدرع الفولاذية

وتحدَّث خامنئي الأحد، في ذكرى استشهاد الإمام علي بن موسى الرضا، وهذا أول ظهور علني له منذ 4 أسابيع وسط تقارير عن محاولات إسرائيلية جديدة لاستهدافه. وقال إن «جميع أبناء الشعب والمسؤولين وأصحاب الأقلام والكُتّاب يجب أن يحافظوا على الدرع الفولاذية للوحدة الوطنية المقدسة والعظيمة، ويعززوها بكل ما أوتوا من قوة».

وأضاف: «يجب على الجميع دعم خدمة البلاد، خصوصاً رئيس الجمهورية (مسعود بزشكيان) المجتهد والمخلص».

وبحسب وكالة «إرنا» أوضح خامنئي، خلال اللقاء الذي ضم آلاف المواطنين من مختلف شرائح المجتمع، نقاطاً مهمة حول قضايا الساعة. وقال: «لقد أدرك أعداء إيران من الوقوف القوي والوحدة بين الشعب والمسؤولين والقوات المسلحة، والهزيمة الساحقة في الهجمات العسكرية، أن الشعب الإيراني والنظام الإسلامي لا يمكن تركيعهما وإخضاعهما من خلال الحرب؛ لذلك، فهم يسعون الآن إلى تحقيق هذا الهدف من خلال إثارة الفتنة في البلاد».

وأعلنت السلطات الإيرانية، السبت، تدمير خلية مسلحة تسللت إلى البلاد من الحدود الشرقية، في عملية وصفتها طهران بأنها «أحبطت إحدى كبرى المؤامرات في شرق البلاد».

ونقل التلفزيون الإيراني عن إدارة الاستخبارات في محافظة بلوشستان المضطربة أن المجموعة التي تم تفكيكها تتألف من 7 عناصر غير إيرانيين، دخلوا البلاد في الأيام الأخيرة عبر الحدود الشرقية المتاخمة لباكستان.

وبحسب الرواية الرسمية، فإن قوات الأمن خاضت اشتباكاً مسلحاً استمرَّ ساعات، أسفر عن مقتل 6 من عناصر الخلية، في حين تم اعتقال اثنين، بينما أُصيب 3 من أفراد الأمن.

وعثرت السلطات، بحسب وكالة «مهر» الحكومية، على ترسانة من الأسلحة والمتفجرات، من بينها سترات ناسفة، وقنابل يدوية، وقذائف «آر بي جي»، إذ تقول الأجهزة الأمنية إن الخلية كانت تستعد لتنفيذ هجوم واسع النطاق على أحد «المراكز الحيوية» في شرق البلاد.

وزعمت تصريحات رسمية أن أساليب تدريب المجموعة المسلحة تشبه «نماذج التدريب والعمليات التي يتبعها جهاز الموساد الإسرائيلي».

وقالت «مهر» إن المعلومات الأولية تشير إلى أن عناصر الخلية أجروا تدريبات متقدمة على نموذج مصغر للموقع المستهدف، وهو أسلوب طالما اتُّهمت إسرائيل باستخدامه في عملياتها السرية داخل إيران.

وجاء هذا التطور بعد أقل من 24 ساعة على مقتل 5 من أفراد الأمن الإيراني في هجوم مسلح استهدف دورية شرطة عند نقطة تفتيش في منطقة دامن بمحافظة بلوشستان، وهي المحافظة التي كانت في السنوات الأخيرة مسرحاً لتصاعد نشاط الجماعات المسلحة المعارضة.

والأحد الماضي، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، قتل 5 مسلحين خلال تحييد «خليتين» شمال وجنوب محافظة بلوشستان في عمليتين منفصلتين، خلال مواجهات مع الجماعات البلوشية المعارضة.

والأسبوع الماضي، أدى هجوم نفَّذته هذه المجموعة إلى مقتل شرطي في المحافظة نفسها، بحسب وسائل إعلام محلية. وفي 26 يوليو (تموز) الماضي، استهدف هجوم مسلح مبنى المحكمة في زاهدان مركز محافظة بلوشستان، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، بينهم 3 من منفذي الهجوم، وإصابة 22 آخرين بجروح.

وأعلنت «جماعة العدل» البلوشية المعارضة، مسؤوليتها عن العملية، ووصفتها بأنها «رد على الظلم الذي يتعرَّض له أبناء بلوشستان»، مشيرة إلى أن الهجوم جاء تحت اسم «يد العدالة». واتهمت الجماعة السلطة القضائية بإصدار أحكام إعدام بحق أفراد من البلوش، وأوامر بهدم منازلهم، متوعدة القضاة وموظفي القضاء بأن «الموت سيلاحقهم كالظلال المرعبة».

الملف النووي

وتطرق خامنئي إلى الملف النووي والمفاوضات مع الولايات المتحدة حوله، مجدداً رفضه الحوار المباشر معها. وقال: «الذين يتساءلون لماذا لا يتم التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة لحل المشكلات هم أصحاب نظرة سطحية».

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال الأربعاء الماضي إن بلاده لا تزال بعيدة عن نقطة التفاوض مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طهران لديها خطط جاهزة للمفاوضات، ولكن الوقت لم يحن بعد لاستئنافها بشكل فعال.

وأوضح عراقجي في حوار مفصل نشرته وكالة «إرنا» الرسمية الأربعاء أن إيران لا يمكنها قطع علاقاتها بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيراً إلى أنها لا تزال عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي.

ومنذ أن قصفت إسرائيل والولايات المتحدة منشآت نووية في إيران خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، لم يتمكن مفتشو الوكالة من الوصول إلى المواقع النووية رغم تأكيد مديرها العام رفائيل غروسي أن عمليات التفتيش لا تزال ضرورية.

وصدق البرلمان الإيراني الشهر الماضي على تشريع يعلق التعاون مع الوكالة، وينص على أن أي عمليات تفتيش فيما بعد ستحتاج إلى موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

واتخذ البرلمان هذه الخطوة بعد أن اتهمت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتمهيد الطريق عملياً للهجمات الإسرائيلية الأميركية من خلال تقرير أصدرته في 31 مايو (أيار) دفع مجلس محافظي الوكالة لإعلان أن إيران تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة الحد من الانتشار النووي.

لكن عراقجي قال إن طهران «لا يمكنها قطع التعاون بالكامل مع الوكالة... لذلك يجب أن يكون المفتشون هناك لإنجاز هذه المهمة»، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.

وجاءت تصريحات عراقجي بعد يومين من قول متحدث باسم وزارة الخارجية إن إيران ستواصل المحادثات مع الوكالة، وإن الجانبين سيعقدان على الأرجح جولة مفاوضات أخرى في الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

بين استعداد البنتاغون لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وقدرة طهران على تهديد القواعد والسفن بأسلحة منخفضة التكلفة، يواجه ترمب معضلة موعد الضربة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

شؤون إقليمية صورة نشرتها وكالة «ميزان» من اضطرابات مدينة زاهدان عاصمة محافظة بلوشستان في 8 يوليو الماضي

قتلى وجرحى في أحداث أمنية جنوب شرقي إيران

شهدت محافظتا سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، مساء الأربعاء، تصعيداً أمنياً متزامناً في عدة نقاط، مع تسجيل هجمات مسلحة ضد قوات الشرطة والجيش الإيراني.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

وقال «الحزب» إنه سحب، قبل أيام قليلة، جميع مسلحيه «الموجودين داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود، التي لم تكن تشكّل أي خطر لاندلاع نزاع»، عادّاً أنه يكون «بذلك قد نفذ جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام». وذكر الحزب أنه أخلى أيضاً 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وتوقع الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يعلَن عن انتهاء نزع الأسلحة تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى القراءات الميدانية والمعلومات التي تلقاها حزبه من شمال العراق. وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، إن «عملية السلام» تقترب تدريجاً من إتمامها، مؤكداً أن هناك ثقة حقيقية بها مقارنة بالعملية التي أُجريت بين عامي 2013 و2015.


بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».