أنقرة ودمشق تحذّران من مساعٍ خارجية لإثارة الفوضى في سوريا

أزمة السويداء وتدخلات إسرائيل ومناورات «قسد» سيطرت على مباحثات فيدان والشيباني

وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

أنقرة ودمشق تحذّران من مساعٍ خارجية لإثارة الفوضى في سوريا

وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية التركي والسوري هاكان فيدان وأسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (إ.ب.أ)

سيطرت ملفات التطورات في السويداء والتصعيد من جانب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وإظهار عدم التزامها بالاتفاق مع دمشق، ومخاطر التقسيم والتدخلات الخارجية على مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، الأربعاء.

واتهم فيدان إسرائيل بالعمل على إثارة الفوضى في سوريا، والسعي لإضعافها وزعزعة استقرارها. وحذَّر من أن التدخلات الخارجية السلبية تعرقل مسار الاستقرار في سوريا، وأن هناك أطرافاً لا تريد لها الاستقرار.

وبالإشارة إلى التطورات في السويداء، لفت فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع الشيباني في ختام مباحثاتهما، إلى أن الحكومة السورية تريد أن يعيش جميع السوريين في أمان.

تركيا تجدّد دعمها لدمشق

وأضاف وزير الخارجية التركي، أن «سوريا تتجه للاستقرار وتطوير علاقات دولية بناءة، لكنها لا تزال تواجه صعوبات وتحديات، وأن تركيا تساعدها في تجاوزها»، مشيراً إلى أن «مسار إعادة بناء سوريا يتطلب وقتاً، وعلى الجميع دعمها. وأكد فيدان دعم تركيا لجهود الحكومة السورية من أجل حل الأزمة في السويداء.

بدوره، أكد الشيباني أن بلاده تواجه تدخلات خارجية تحاول دفعها نحو الفتنة، وتمر بوقت دقيق أثر على كل بيت فيها، وأن الإدارة السورية تواجه تحديات لا تقل خطورة عن التي واجهتها البلاد خلال الحرب.

وعدّ الشيباني أن استقرار سوريا هو استقرار للمنطقة، لافتاً إلى أنها بدأت خطوات للتعافي خلال الفترة الماضية.

وبشأن أزمة السويداء، أكد الشيباني التزام الحكومة السورية بالمحاسبة على أي انتهاكات في السويداء، رافضاً استغلال أهالي السويداء من قِبل إسرائيل أو غيرها. وأكد أن «حماية السويداء وسكانها هي مسؤولية الدولة السورية».

وأشار الشيباني إلى أنه تم خلال اللقاء مع فيدان بحث التعاون السياسي والاقتصادي والأمني مع تركيا، مضيفاً: «نمد يدنا لكل الدول بشرط عدم التدخل في شؤوننا».

الوزيران اللواء مرهف أبو قصرة ويشار غولر وقَّعا اتفاقية تدريب واستشارات عسكرية على مستوى وزارتي الدفاع السورية والتركية (الدفاع السورية)

من جهة أخرى، التقى وزير الدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة رفقة وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين سلامة، وزير الدفاع التركي يشار غولر، وشهد اللقاء توقيع اتفاقية تدريب واستشارات عسكرية على مستوى وزارتي الدفاع السورية والتركية، تشمل دورات تدريبية وبرامج ومساعدات فنية تهدف إلى تعزيز وتطوير إمكانات الجيش العربي السوري.

أزمة السويداء

وجاءت زيارة الشيباني لتركيا ومباحثاته مع فيدان، التي رافقه فيها وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس المخابرات حسين سلامة، غداة اجتماع ثلاثي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان، الثلاثاء، جمع الشيباني مع كل من وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا سفير واشنطن لدى تركيا، توم براك؛ لبحث تطورات الأحداث في السويداء، كان الاجتماع الثاني من نوعه بعد اجتماع عُقد في يونيو (حزيران).

وجاء الاجتماع في ظل بيان رئاسي صادر عن مجلس الأمن وصف ما يجري في السويداء بأنه نزاع داخلي بين مجموعات محلية.

وأكد اجتماع عمّان أن السويداء جزء من سوريا، وأن حقوق أبنائها مصونة، وتم الاتفاق على تشكيل مجموعة عمل سورية - أردنية - أميركية لدعم جهود حكومة دمشق في تعزيز وقف إطلاق النار في المحافظة الواقعة جنوب البلاد والتي شهدت اشتباكات بين الدروز والبدو الشهر الماضي.

وزار فيدان دمشق، الخميس الماضي، قبل أيام من انعقاد الاجتماع والتقى الرئيس السوري، أحمد الشرع؛ لبحث التطورات في سوريا وأزمة السويداء وعدم التزام «قسد» بتنفيذ الاتفاق الموقع في مارس (آذار) الماضي مع دمشق على الاندماج في مؤسسات الدولة.

جانب من اجتماع فيدان والشيباني وأبو قصرة وسلامة في أنقرة (الخارجية التركية)

وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن فيدان اطلع خلال الاجتماع مع الشيباني وأبو قصرة وسلامة على ما تم في اجتماع عمّان، وآخر التطورات فيما يتعلق بالتصعيد الأخير من جانب «قسد»، ومناوراتها ومماطلتها في تنفيذ اتفاق مارس، إلى جانب «مؤتمر وحدة الموقف»، الذي عقدته «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» في الحسكة، الجمعة الماضي، بمشاركة لممثلي مكونات المنطقة.

تصعيد ومناورات «قسد»

ولم تبدِ تركيا رد فعل رسمياً على المؤتمر، وظهرت تعليقات في بعض وسائل الإعلام القريبة من حكومتها رأت أن مشاركة جميع المكونات بما فيها العربية والتركمانية في المؤتمر لم تكن أمراً سلبياً.

وشدَّد فيدان، خلال المؤتمر الصحافي، أن على مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود «قسد» المدعومة من أميركا، أن تتوقف عن المماطلة في تنفيذ اتفاق الاندماج.

أضاف أن تركيا «لن تكون مرتاحة، ولن تقف مكتوفة الأيدي، ما لم تتم معالجة مخاوفها الأمنية في سوريا».

عناصر «قسد» في جنازة الزعيم البارز في «حزب العمال الكردستاني» نور الدين صوفي أُقيمت في القامشلي شمال شرقي سوريا 12 أغسطس (إ.ب.أ)

بدوره، أكد الشيباني أن «مؤتمر الحسكة» يشكّل انتهاكاً للاتفاق الموقَّع مع «قسد» في دمشق في 10 مارس الماضي، وأن هذا المؤتمر لا يمثل، بالتأكيد، الشعب السوري أو الغالبية العظمى من النخب والعشائر والمجموعات الدينية، وحتى من النخب الكردية، بل كان محاولة يائسة لاستغلال ما يحدث في السويداء، وقد أكدنا رفضنا له؛ كونه يعدّ انتهاكاً للاتفاق الموقع مع «قسد».

ولفت إلى أن الحكومة السورية والدولة هما المظلة التي يجب أن ترعى جميع الأقليات، والتي يجب أن تحل جميع المشاكل من خلال الحوار، وأن أي محاولات عبثية أو استغلال لما يحدث هنا أو هناك لن تصل إلى نتيجة.

إشارة طريق بين حلب وريفها (أرشيفية - رويترز)

والثلاثاء، وقعت اشتباكات جديدة بين القوات الحكومية السورية ومجموعتين من «قسد» تسلّلتا نحو نقاط انتشار الجيش السوري في منطقة تل ماعز شرق حلب، خلال الليل؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل جندي من الجيش.

وحسب وزارة الدفاع السورية، ردت وحدات الجيش على مصادر النيران «ضمن قواعد الاشتباك»، وأفشلت عملية التسلل، مجبِرة القوات المهاجمة على الانسحاب إلى مواقعها الأصلية.

وجاء هذا التصعيد بينما تواصل «قسد» استهداف مواقع الجيش في منطقتي منبج ودير حافر، إلى جانب إغلاق بعض الطرق في مدينة حلب بشكل متقطع انطلاقاً من مواقعها قرب دوار الليرمون، ضاربة بعرض الحائط جميع التفاهمات والاتفاقات المبرمة مع الحكومة السورية.


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.