دراسة إسرائيلية تعرض 3 خيارات أمام حكومة نتنياهو في غزة

الخيار الثالث يتضمن «احتلالاً كاملاً» و«هجرة طوعية»

دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

دراسة إسرائيلية تعرض 3 خيارات أمام حكومة نتنياهو في غزة

دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية قرب الحدود الجنوبية مع غزة 5 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في خضم اختلاف الرأي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه احتلال قطاع غزة، ورئيس أركان الجيش إيال زامير الذي لا يحبذ الفكرة؛ لما تنطوي عليه من مخاطر استنزاف الجيش، وتداعيات اقتصادية وتعريض حياة الرهائن للخطر، نشر موقع «معهد دراسات الأمن القومي» هذا الأسبوع دراسة معمَّقة حول الخيارات المتاحة أمام إسرائيل في القطاع.

شارك في إعداد الدراسة باحثان، هما كوبي مايكل من «معهد دراسات الأمن القومي» الملحق بجامعة تل أبيب والقريب من وزارة الدفاع، ويوسي كوبرفاسر مدير «معهد القدس للاستراتيجية والأمن» والأستاذ الزائر في المركز الدولي لدراسات الأمن والشرطة بجامعة «جنوب ويلز» في بريطانيا.

واستفاضت الدراسة في عرض قدرات حركة «حماس»، وفي ذكر تفاصيل «ثلاثة خيارات استراتيجية» أمام الحكومة الإسرائيلية، وما يتضمنه كل منها من مزايا وعيوب.

قدرات «حماس»

تؤكد الدراسة أن حركة «حماس» ما زالت تحتفظ باثنين من الألوية العسكرية بالقطاع، هما لواء غزة ولواء خان يونس، رغم الضربات التي تلقتها والخسائر البشرية والمادية التي أُنزلت بها، وتقول إنها «ما زالت لديها قيادات عسكرية نشطة وبنى عسكرية صالحة. والأهم من ذلك أنها تواصل تجنيد الشباب وتسليحهم».

وتشير الدراسة إلى أن الحركة «استعادت قدراتها على تصنيع الأسلحة محلياً، معتمدة على بقايا قنابل الجيش الإسرائيلي غير المنفجرة، وعلى منشآت تصنيع ومراكز معرِفة لم تتعرض للتدمير».

آثار الدمار بقطاع غزة في صورة التقطتها طائرة مساعدات تابعة لسلاح الجو الألماني الأربعاء (إ.ب.أ)

وتحذّر الدراسة من أنه «ما لم يتم تفكيك (حماس) بصفتها كياناً حاكماً فعلياً في غزة - حتى إن بدت ضعيفة - فلن يتمكن أي بديل مدني حقيقي من الظهور، ولن يبدأ أي مسار جديّ لإعادة إعمار القطاع، ولن يُمكن إرساء واقع أمني في غزة أو حولها، ولن يختفي خطر حدوث توغلات إلى داخل إسرائيل، أو إطلاق صواريخ، أو تعطيل حياة السكان في النقب الغربي وما وراءه».

وتضيف: «نتيجة لذلك؛ سيكون من الصعب جداً إقناع سكان التجمعات السكنية على حدود غزة بأن العودة إلى منازلهم أو البقاء فيها هو أمر آمن».

وتقول الدراسة إن تفكيك الحركة «لا يعني القضاء على كل قائد أو عنصر، ولا تدمير كل صاروخ، كما لا يعني القضاء على آيديولوجيتها أو إزالة تأثيرها من عقول وقلوب الفلسطينيين. بل يعني إلغاء قدرتها على العمل بصفتها سلطةً منظمة عسكرياً وحكومياً في غزة».

وتشير إلى أن هناك أربع «مهمات» يتعين إبعاد «حماس» عنها، وهي «فرض القانون والنظام في غزة، وتشغيل الخدمات المدنية وآلية الدولة المدنية، والتحكم بالمساعدات الإنسانية، وجمع الضرائب وإدارة الاقتصاد المحلي».

الخيار الأول

يقول الباحثان إن هناك ثلاثة خيارات، لكل منها مزاياه ومخاطره، لكن أياً منها «لا يضمن تحقيق أهداف الحرب بالكامل».

ويتمثل الخيار الأول في تعزيز الضغوط العسكرية على «حماس» من أجل «دفعها لقبول مسودة وقف إطلاق النار التي اقترحها الوسطاء وقبلتها إسرائيل».

فلسطينيون يركضون لالتقاط مساعدات أسقطتها طائرات على مدينة غزة يوم الخميس (أ.ب)

ومن عناصر هذا الخيار، حسب الدراسة المنشورة، إضعاف القاعدة المالية لـ«حماس» وسيطرتها على السكان، وذلك عبر تشجيع التحرك نحو «المدينة الإنسانية» في الجنوب، وإحكام السيطرة على مراكز توزيع المساعدات التابعة لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، ودعم مجموعات محلية، مثل جماعة ياسر أبو شباب في شرق رفح لتحل تدريجياً محل «حماس» في الحكم المدني في مناطق محددة.

ويرى الباحثان أن هذا الخيار يتيح أمام الحكومة وقتاً للتفاوض، ويخفف التوتر مع واشنطن. لكن مشكلته الرئيسية تكمن في أنه ليس من المؤكد أن توافق «حماس» على شروط إسرائيل التي تضمَّنها مقترح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الذي ينص على «إطلاق سراح نحو نصف الرهائن مقابل وقف إطلاق النار لشهرين، وسحب قوات من شمال غزة، وإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين شديدي المخاطر، وبدء مفاوضات جادة لإنهاء الحرب».

كذلك، سيعني هذا الخيار تواصل الضغوط الدولية، بما فيها الضغوط الأميركية، واستمرار استنزاف الجيش الإسرائيلي.

ولأن الدراسة لا تتوقع قبول «حماس» هذا الخيار؛ فسيستدعي ذلك «تصعيد الضغط العسكري الذي يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار قدرات (حماس) العسكرية والحكومية، وربما يُسهّل إطلاق سراح بعض الرهائن دون مفاوضات ودون أن تسيطر إسرائيل على السكان أو تفرض إدارة عسكرية كاملة» على القطاع.

الخيار الثاني

يقوم الخيار الثاني على قبول شروط «حماس» لإطلاق سراح جميع الرهائن؛ ما سيعني إنهاء الحرب وفق شروط الحركة، بما يشمل انسحاب إسرائيل الكامل من غزة، وبقاء «حماس» القوة العسكرية الأساسية بالقطاع، والإفراج عن أسرى فلسطينيين إضافيين.

قوارب تُقل أقارب إسرائليين محتجزين في غزة لدى انطلاقها من عسقلان صوب القطاع يوم الخميس (أ.ف.ب)

ومن مزايا هذا الخيار، حسب الدراسة، أنه «يستجيب لضغوط عائلات الرهائن والرأي العام، ويوقف الخسائر البشرية، ويقلل من إرهاق الجيش والعامة، ويخفف العبء المالي المباشر وغير المباشر، ويحسّن صورة إسرائيل دولياً».

بيد أن عيبه الكبير، كما تقول الدراسة، أنه «لن يحقق الأهداف العسكرية لإسرائيل بحيث تبقى (حماس) كياناً عسكرياً حياً وفكرياً داخل القطاع، وتقديم نفسها منتصراً؛ ما يرفع معنوياتها ويدفعها لتجديد قوتها فيما بعد».

ويشير البحث إلى أن توقع إنشاء سلطة مدنية بديلة عن «حماس» من عرب وفلسطينيين ودوليين، وربط إعادة الإعمار بعدم عودة الأعمال العسكرية، «يبدو تفاؤلاً مفرطاً».

الخيار الثالث ورهانات الاحتلال الكامل

يبقى الخيار الثالث، وهو احتلال قطاع غزة بالكامل وإقامة إدارة عسكرية مؤقتة. وهو خيار يرى الباحثان أن لا بديل عنه في حال فشل الحلول الأخرى.

وقوام الخيار الأخير «فرض احتلال مؤقت، واستحداث إدارة عسكرية لمدة عامين تقريباً تفي باحتياجات السكان، وتفتح المجال لبدائل مدنية وإعادة بناء، وتضمن دعماً مرجعياً دولياً وإقليمياً».

وللترويج له، تقول الدراسة إنه «يمكن أن يتضمن نماذج حكم محلية لمناطق محددة، أو هيكلاً هجيناً يجمع بين الحكم المحلي ونظام فيدرالي يضم غزة كوحدة جغرافية موحدة».

ولا يتردد الباحثان في القول إنه يشمل أيضاً «تنفيذاً جزئياً لخطة الهجرة الطوعية» التي سبق واقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وثمة شروط لنجاح الخيار الثالث وفقاً للدراسة؛ إذ يتعين تقديمه على أنه «ليس استمراراً للحرب، بل هو مرحلة نهاية الحرب». كما يجب توافر شرط سياسي رئيسي، وهو «إعلان إسرائيلي واضح بعدم وجود أي نية لإقامة مستوطنات في غزة، مع تحديد الهدف الأساسي: منع عودة (حماس) قوة حاكمة، وتهيئة الظروف لبناء إدارة مدنية بديلة، والانطلاق في إعادة الإعمار».

فلسطينيون متجمعون على تلة في النصيرات بوسط قطاع غزة الأربعاء ترقباً لإنزال مساعدات إنسانية جواً (أ.ف.ب)

ويقول الباحثان إن من مزايا الخيار الأخير «إمكانية تفكيك قدرات (حماس) العسكرية والإدارية، والتقليل من التهديد الإرهابي، وفتح المجال لعودة آمنة لسكان المناطق الحدودية المحيطة بغزة».

أما مصير الرهائن، فإن الدراسة تعدّ أن «العمل العسكري المنظم قد يدفع القيادات الباقية لـ(حماس) إلى إدراك عبثية استمرار الحرب، والتركيز على بقائها واستعادة وجودها خارج غزة. ومن المتوقع أن تحافظ (حماس) على حياة الرهائن بصفتها قيمةً تفاوضية، وقد تدفع السيطرة الإسرائيلية المدنيين الذين يملكون معلومات للكشف عنها».

بيد أن الخيار الثالث يكتنفه الكثير من التحديات والعيوب، ومنها الحاجة إلى قوات كبيرة لا تقل عن أربعة ألوية، ناهيك عن تكلفته المادية المرتفعة، وانعكاساته على صورة إسرائيل، والمسؤوليات الكبرى التي سيكون عليها تحملها في إدارة 2.2 مليون شخص، فضلاً عن مفاقمة التوتر داخل إسرائيل نفسها، وتواصل أنشطة الفصائل الفلسطينية.

بيد أن اللافت، أن الدراسة لا تشير إلى ما سيتكبده أهل القطاع من خسائر بشرية ومادية، ومن تفاقم المآسي والمجاعة.


مقالات ذات صلة

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.


الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

في أعقاب تقديرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بزيادة عدد التحذيرات من تدهور في كل الجبهات الحربية، تتجه الحكومة إلى تمديد حالة الطوارئ الخاصة في الجبهة الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حتى الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 أكتوبر.

وتلقّى وزراء الحكومة رسالة، الخميس، من سكرتير الحكومة يوسي فوكس يُبلّغهم بأنهم سيصوّتون، بصورة عاجلة عبر الهاتف، على تمديد فترة الطوارئ؛ لأن الجهات الأمنية الإسرائيلية ترى أنه لا يزال هناك «احتمال مرتفع» لوقوع هجوم على السكان المدنيين، في ظل «حالة عدم اليقين»، خصوصاً بشأن إيران ولبنان، وقد طرح الاقتراح وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وكان من المقرر انتهاء سريان حالة الطوارئ الحالية في 20 أكتوبر، بموجب قرار حكومي صدر في السادس من الشهر. وينص المقترح على إعادة تقييم الحاجة لتمديد حالة الطوارئ قبيل انتهاء سريانها في الثالث من نوفمبر، استناداً إلى تقديرات أمنية محدّثة.

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية الإسرائيلية بأن تمديداً آخر سيأتي لاحقاً؛ إذ إن الانتخابات الأميركية ستقام هي الأخرى في 3 نوفمبر، وقد يكون ذلك سبباً لزيادة الإنذارات.

وكان كاتس قد أعلن فرض «حالة خاصة في الجبهة الداخلية»، في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، ومدَّدت الحكومة سريانها مراراً منذ ذلك الحين. ويتيح هذا الإعلان لقيادة الجبهة الداخلية فرض قيود على التعليم والتجمعات، وإن لم تكن هناك قيود من هذا النوع سارية حالياً.

تصريحات متكررة عن هجوم

تأتي الخطوة في سياق تصريحات متكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومسؤولين أمنيين إسرائيليين، بشأن تهديدات محتملة على جبهات عدة مع اقتراب الانتخابات. وعندما سئل نتنياهو عن ذلك، الليلة الماضية، أجاب بأنه يأمل ألا يحصل تدهور حربي قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

في السياق نفسه، كان كاتس قد اتهم إيران وحلفاءها بمحاولة تنفيذ هجمات للتأثير على نتائج الاقتراع، قائلاً: «نرصد محاولات من أعدائنا، وفي مقدمتهم إيران ووكلاؤها، للدفع نحو تنفيذ هجمات تؤثر على نتائج الانتخابات في إسرائيل»، دون تقديم تفاصيل أو أدلة تدعم اتهاماته.

من جهته، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من ازدياد احتمالات التصعيد بسبب «كثرة الإنذارات في جميع الجبهات وحساسية المرحلة»، وذلك خلال مصادقته على خطط عسكرية تتعلق بالضفة الغربية، تحدَّث فيها عن حشود إضافية لقواته هناك. وفي الجانب القانوني، خلصت المستشارة القضائية للمؤسسة الأمنية إلى عدم وجود مانع قانوني من إقرار التمديد، رغم إشارتها إلى أن استمرار حالة الطوارئ منذ فبراير الماضي قد يثير إشكاليات قانونية، مشددة على إلحاح المقترح وضرورته.

المعارضة تخشى التأجيل

تجدر الإشارة إلى أن المعارضة الإسرائيلية كانت قد حذّرت من احتمال إقدام نتنياهو على عمل حربي يقود إلى تأجيل الانتخابات، في حال استمرار استطلاعات الرأي التي تشير إلى خسارته الحكم. لكن قادة الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) اجتمعوا وتداولوا في الموضوع، الأسبوع الماضي، وقرروا أن الانتخابات يجب أن تجري في موعدها المقرر ولا يوجد مبرّر لتأجيلها.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر تنتمي لما وصفته بـ«جهات أمنية» أن «خطر التفجير الحربي قد يأتي من إيران وأذرعها؛ فهناك من يعتقد في طهران أن هذه فرصة لضرب إسرائيل، إن لم يكن بقصف مباشر فيكون بواسطة الأذرع الإيرانية في المنطقة». لذلك، ارتفعت أصوات في اليمين الحاكم في تل أبيب تدعو إلى توجيه ضربات استباقية لإيران وأذرعها.

وفي ظل هذا السجال، تقرَّر تمديد حالة الطوارئ الإسرائيلية لمواجهة أي خطر، قائلين إنه «منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تعد إسرائيل تستخفّ بأي تحذير، بل تعدّ نفسها لأسوأ الاحتمالات مسبقاً».


تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات التي بدأت في مزاعم الفساد بالبلدية وتوقيفه يوم 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية، عادّاً أن محاكمته «سياسية».

وخلال مرافعته باليوم الثاني في قضية الفساد ببلدية إسطنبول، الخميس، بعد نحو 600 يوم من اعتقاله، أكد إمام أوغلو أن محاكمته «محاكمة سياسية»، لافتاً إلى أن لائحة الاتهام، المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة، «فارغة، وتخلو من أي دليل ملموس، وتبدو كما لو أن كاتب عناوين، لا رجال قانون، هو من كتبها».

عناصر من الشرطة التركية أغلقوا الطرق المؤدية إلى منزل إمام أوغلو خلال القبض عليه في 19 مارس 2025 (إعلام تركي)

وقال إن «مئات من رجال الشرطة الأعزاء داهموا المنزل فجر 19 مارس» 2025، متسائلاً: «هل كنت سأمتنع عن الحضور إذا اتصلوا بي أو أرسلوا استدعاء... أنتم (الحكومة) جبناء. لقد خنتم الأمة التركية والديمقراطية والعدالة والجمهورية».

محاكمة سياسية

وأضاف إمام أوغلو: «احتُجزت، وزملائي، في زنزانة بمديرية أمن إسطنبول لمدة 4 أيام، كانت مكاناً قذراً، عفواً، تفوح منه رائحة البول والمخدرات، لكنهم لم يقبضوا على أي من المتورطين في قضية الاختلاس والتلاعب بأموال الشعب في صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بل طلبوا منهم الحضور للإدلاء بإفاداتهم والعودة إلى منازلهم؛ لأنهم من داخل حزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

لحظة وصول إمام أوغلو إلى سجن «سيليفري» يوم 23 مارس 2025 (إعلام تركي)

وتابع: «بعد 4 أيام من البقاء في ذلك المكان القذر اقتادونا إلى المحكمة، وأُغلقت الطرق بين مديرية الأمن والمحكمة بعشرات الآلاف من رجال الشرطة في كل مكان. ذهبنا إلى المحكمة جائعين وعطشى».

وأشار إلى أنه «لم يقدَّم أي دليل أو مثال واحد ملموس على الادعاءات التي تفيد بتقديم دعم نقدي ومساعدات في توفير المركبات لمرشحي رئاسة البلديات قبل انتخابات إسطنبول في 2024 من شركات تربطها علاقات تجارية مع جهات تابعة لبلدية إسطنبول الكبرى. وعلى العكس؛ كشفنا عن المركبات المخصصة والدعم المقدم إلى (منافسه رئيس الوزراء السابق) بن علي يلدريم، قبل انتخابات عام 2019، التي بلغت 45 مليون ليرة تركية أُرسلت من خزينة رئاسة بلدية إسطنبول إلى البلديات التابعة لحزب (العدالة والتنمية) في إسطنبول».

وبشأن الادعاء القائل إنه حاول الاستيلاء على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي كان ينتمي إليه قبل انتقاله إلى «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل، قال إن «من حاول ذلك معروف»، وطلب من المحكمة استدعاء رئيس الحزب، المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، للإدلاء بشهادته.

تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو عند بلدية إسطنبول يوم 18 مارس الماضي بعد عام من اعتقاله... احتجاجاً على استمرار احتجازه (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه منذ بدء المحاكمة في 9 مارس الماضي، وُصِم بزعامة «منظمة إجرامية»، وأن زملاءه يحاكمون بأنهم أعضاء فيها، و«هذا انتهاكُ لحقنا في عدم التعرض للتشهير، وانتهاكٌ لقرينة البراءة... والاعترافات التي انتزعت عن طريق التهديد، كانت ثمناً لحرية من أجبروا على الإدلاء بها».

وأكد أن هذه القضية «قضية سياسية» أُعدت بعد أن أعلن عن ترشحه لانتخابات رئاسة البلاد، قائلاً: «لا أحمل ضغينة أو استياء، لكنني أفعل هذا من أجل الأمة. سأقاتل ما حييت من أجل أبنائي ومن أجل من اختاروني بإرادتهم الحرة ومن أجل الديمقراطية والجمهورية التركية».

وذكر إمام أوغلو أن «(الصحافة المتواضعة)؛ (الموالية للحكومة)، قالت إنني قدمت عرضاً خلال الجلسة الأولي». مضيفاً: «أيها الاستعراضيون وجامعو التبرعات، كل شيء عني واضح. هم من استعرضوا عندما أرسلوا مئات من رجال الشرطة إلى باب منزلي عند الفجر ظناً منهم أنهم سيؤذونني... أنتم تؤذون الشعب».

رسالة لإردوغان

ووجه حديثه إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قائلاً: «لقد نسيتم كيف تمارَس السياسة، وانفصلتم عن الشعب، وتظنون أنكم تستطيعون فعل أي شيء بالمال، لكن هذا لن يُجدي نفعاً مع هذه الأمة. الشعب هو من سيُقرر في صناديق الاقتراع».

مالكو سيارات يبحثون عن سياراتهم بعدما أطاحتها الفيضانات في إسطنبول (أ.ف.ب)

واستهل إمام أوغلو مرافعته في اليوم الثاني من دفاعه، الخميس، بتقديم التعازي لضحايا الأمطار الغزيرة التي اجتاحت إسطنبول، قائلاً إنه «لا يمكن تفسير هذه الكارثة بكمية الأمطار، ولا يمكن فصلها عن السكان الذين استقروا في وديان بين عامي 1994 و2019، وعن الأبراج المبنية على ضفاف الأنهار في هذه الفترة».

وانتُخب الرئيس رجب طيب إردوغان رئيساً لبلدية إسطنبول عام 1994 عن حزب «الرفاه»، وظلت البلدية بعد ذلك تحت قيادة حزب «العدالة والتنمية»، حتى فاز بها إمام أوغلو لأول مرة عام 2019، متفوقاً على منافسه رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وتشهد مدينة إسطنبول، منذ أيام، أمطاراً غزيرة سجلت أعلى معدل هطول منذ عام 1942، وبلغت كميتها 261 كيلوغراماً لكل متر مربع، وأدت إلى مقتل 3 أشخاص، وإصابة 3 آخرين، وفقد 4 أشخاص، في أنحاء متفرقة من المدينة، وأحدثت اضطرابات في الطرق وحركة الطيران.

وأعلن والي إسطنبول، داود غل، تعطيل المدارس الخميس والجمعة، ومنح فئات من العاملين بالمؤسسات العامة والخاصة عطلة حفاظاً على سلامتهم.