فرنسا تندد بمقتل ناشط فلسطيني في الضفة

هددت باتخاذ إجراءات عقابية إذا تواصلت الاعتداءات الاستيطانية

جندي إسرائيلي يصوّب بندقيته خلال عملية عسكرية في نابلس بالضفة الغربية في 23 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي يصوّب بندقيته خلال عملية عسكرية في نابلس بالضفة الغربية في 23 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تندد بمقتل ناشط فلسطيني في الضفة

جندي إسرائيلي يصوّب بندقيته خلال عملية عسكرية في نابلس بالضفة الغربية في 23 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي يصوّب بندقيته خلال عملية عسكرية في نابلس بالضفة الغربية في 23 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

بينما تتواصل في نيويورك لليوم الثاني على التوالي أعمال «مؤتمر حل الدولتين» برئاسة مشتركة سعودية - فرنسية، وتتوالى الكلمات المنددة بتواصل الحرب على غزة، وتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، جاء مقتل الناشط الفلسطيني عودة محمد الهذالين، الاثنين، خلال هجوم للمستوطنين على قرية أم الخير القريبة من الخليل، ليبين مدى المأساة التي يعيشها سكان الضفة الغربية بسبب الأعمال العسكرية المتواصلة للجيش الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين المتواصل.

وفي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها صباح الاثنين (بتوقيت نيويورك)، تناول جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، هذا الجانب من المأساة الفلسطينية وقال ما حرفيته: «إن الضفة الغربية مهددة بتسارع الاستيطان وبسبب المسيرة المشؤومة للمستوطنين المتطرفين الذين ينتقلون من تل إلى تل ويقتلعون أشجار الزيتون ويحرقون المحاصيل ويطردون الفلسطينيين من ديارهم بقوة السلاح، بتواطؤ مذنب من السلطات الإسرائيلية».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يسير أمام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اليوم الثاني من أعمال مؤتمر «حل الدولتين» الثلاثاء (أ.ف.ب)

وندد الوزير الفرنسي بـ«التجزئة المتزايدة للأراضي الفلسطينية التي تقوض إمكانية قيام (دولة فلسطينية) قادرة على ممارسة الحكم فيها في حين صوت الكنيست الأسبوع الماضي لصالح ضم الضفة الغربية بالكامل. في مواجهة الأمر الواقع، كيف يمكننا أن نحافظ على الأمل؟».

وتفيد الأرقام المتوافرة بناء على بيانات السلطة الفلسطينية بأن ما لا يقل عن 965 فلسطينياً، بينهم الكثير من المدنيين، قتلوا على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين.

وتأتي هذه الواقعة الجديدة بعد أن صوّت الكنيست الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة (من سبعين صوتا) على فرض التشريعات والقوانين الإسرائيلية على الضفة الغربية، ما يعني عملية ضم مقنعة بالتوازي مع دعوات لترحيل سكان غزة وإعادة استيطانها. وللتذكير، فإن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال، مؤخرا، إن حكومته «لن تمنع» الفلسطينيين الذين يودون مغادرة القطاع. لكن الفظائع والتدمير الممنهج للمدن والبلدات الفلسطينية والحصار والتجويع وضرب البنية التحتية من مدارس ومستشفيات وطرق ومؤسسات من مختلف الأنواع فضلا عن المساجد والكنائس، كلها تهدف إلى جعل القطاع، كما تؤكد ذلك المنظمات الدولية، «غير قابل للحياة» وبالتالي دفع الغزاويين عنوة إلى الرحيل.

مستوطنة الكرمل اليهودية المجاورة لقرية أم الخير الفلسطينية القريبة من مدينة الخليل (رويترز)

في هذا السياق، أصدرت الخارجية الفرنسية الثلاثاء بيانا بشأن مقتل عودة محمد الهذالين، البالغ من العمر 31 عاما وهو من سكّان مسافر يطا الواقعة جنوب مدينة الخليل وكان يمارس التعليم في ثانوية الصرايعة القريبة من أم الخير. وجاء في بيان الخارجية أن فرنسا: «تدين هذا القتل بأشد العبارات، كما تدين كافة أعمال العنف المتعمدة التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون ضد السكان الفلسطينيين، والتي تزايدت في مختلف أنحاء الضفة الغربية، لا سيما في كفر مالك وقرية الطيبة المسيحية خلال الأسابيع الماضية». وأضاف البيان أن «هذه الأعمال الإرهابية تعد جرائم إرهابية. وقد تسبب المستوطنون في مقتل أكثر من 30 شخصاً منذ بداية عام 2022. ويتعين على السلطات الإسرائيلية تحمل مسؤولياتها، ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم فوراً، والذين يواصلون أفعالهم دون أي محاسبة، كما يجب عليها حماية المدنيين الفلسطينيين». وإذ أكدت باريس مجددا إدانتها التامة للاستيطان، المخالف للقانون الدولي، بموجب القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو (تموز) من العام الماضي، فقد ذكرت أنها «اتخذت عقوبات، على المستوى الوطني وفي إطار ثلاث حزم أوروبية، ضد مستوطنين ثبت تورطهم في أعمال عنف ضد مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية». وخلاصة باريس أنها «ستواصل دعمها لاعتماد تدابير جديدة داخل الاتحاد الأوروبي، وهي على استعداد لاتخاذ خطوات إضافية على الصعيد الوطني، بما في ذلك ضد أعضاء في الحكومة الإسرائيلية الذين يدعمون هذه الأعمال العنيفة، إذا ما استمرت».

جنود إسرائيليون عند مدخل مستوطنة الكرمل اليهودية المجاورة لقرية أم الخير الفلسطينية القريبة من مدينة الخليل (رويترز)

بيد أن آخر فقرة من بيان الخارجية تثير العديد من التساؤلات، وأولها: ما الذي منع فرنسا، حتى اليوم، من اتخاذ تدابير بحق من سمتهم «أعضاء في الحكومة الإسرائيلية الذين يدعمون هذه الأعمال العنيفة»؟ في إشارة واضحة إلى الوزيرين المنتميين إلى اليمين المتطرف إيتمار بن غفير (وزير الأمن الداخلي) وبتسلئليل سموتريتش (وزير المالية). ومساء أمس، أعلنت هولندا الوزيرين شخصين غير مرغوب فيهما، وجاء في بيان الحكومة الهولندية أنها «قرّرت اعتبار هذين الوزيرين شخصين غير مرغوب فيهما وتعهدت بتسجيلهما أجنبيين غير مرغوب فيهما في نظام شنغن». وأضاف البيان أنهما «حرضا مرارا على عنف المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين، ويدعوان باستمرار إلى توسيع المستوطنات غير القانونية ويحضان على تطهير إتني في قطاع غزة».

وتعد هولندا، المعروفة تقليديا بقربها من إسرائيل، ثاني دولة داخل الاتحاد الأوروبي (بعد سلوفينيا) تتخذ إجراء من هذا النوع. كذلك تجدر الإشارة إلى أن خمس دول أخرى (أستراليا والنرويج وكندا وبريطانيا ونيوزيلندا) اتخذت منذ أيام قليلة إجراء مماثلا، وبالتالي، يصح التساؤل حول امتناع فرنسا عن اتخاذ إجراء كهذا، علما أن تصريحات بن غفير وسموتريتش علنية، ودعواتهما لتدابير زجرية ومعادية للفلسطينيين علنية ومتكررة. كذلك، فإن تردد باريس لا يمكن فهمه خصوصا قياسا لمبادرتها، بالتشارك مع المملكة السعودية، بالدعوة للمؤتمر الدولي لحل الدولتين والذي ستعقبه، في 21 سبتمبر (أيلول) القادم، قمة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث ستؤكد فرنسا، رسميا، اعترافها بالدولة الفلسطينية المهددة ولادتها تحديدا بسبب توسيع الاستيطان وقضم الأراضي الفلسطينية. وتجدر الإشارة إلى أن الخارجية الإسرائيلية استدعت الثلاثاء السفير الهولندي في تل أبيب احتجاجا على قرار لاهاي الأخير.

وفي بيانها بشأن عودة محمد الهذالين، قالت الخارجية إنها تلقت خبر مقتله «ببالغ الحزن» مثمنة تعاونه المهني مع الكاتب الإسرائيلي، يوآف أبراهام، الحائز على «جائزة آنا بوليتكوفسكايا - أرمان سولدين للشجاعة الصحافية»، ومذكرة بأنه كان ممثل قريته أم الخير في وادي مسافر يطّا.


مقالات ذات صلة

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

المشرق العربي رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

حض خبراء في الأمم المتحدة الاثنين إسرائيل على ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل تزايُد هجمات المستوطنين عليهم مع بداية موسم قطاف الزيتون.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

حث وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الاثنين، الشركات والأفراد على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

قالت الشرطة الإسرائيلية اليوم الاثنين إنها ألقت القبض على 8 مشتبه بهم في إطار تحقيق في وقائع عنف حدثت في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

أظهرت شهادات دبلوماسيين أوروبيين كانوا بين الوفد الذي هاجمه مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، في الضفة الغربية المحتلة، قناعتهم بأن الاعتداء كان «منظماً» ومخططاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها، «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً»، وذلك قبل أسبوع من انعقاد الانتخابات التي يطمح للفوز فيها بولاية جديدة.

وقال نتنياهو، في تصريح مصوَّر سُجّل في قاعدة جوية لم يُكشف عن اسمها: «لدينا الجاهزية والعزيمة والقدرة على ضرب أعدائنا، متى أصبح ذلك ضرورياً». وأضاف: «أقول لأعدائنا: لا تختبرونا، فستتلقون ضربات أشد قسوة مما تكبّدتموه حتى الآن».

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً ضد إيران أشعلت منطقة الشرق الأوسط. ولم تنجح المباحثات في التوصل إلى حل للنزاع.

ويقود بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، ويسعى للحفاظ على مستقبله السياسي والفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأمس الأحد، دعا نتنياهو الناخبين المترددين إلى «الاستماع» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن «دعمه الكامل وغير المشروط» لنتنياهو في الانتخابات.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، في إشارة إلى تصريحات ترمب: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية، فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر» المتمثل في البرنامج النووي الإيراني.

وشدد نتنياهو على ذلك قائلاً: «هذا هو المعيار الأهم (...) إنها مسألة بقاء إسرائيل... فهذا الذي يتوقف عليه مصير هذه الانتخابات».


لافروف في طهران وسط مساعٍ روسية لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا  الأحد (الخارجية الروسية)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الأحد (الخارجية الروسية)
TT

لافروف في طهران وسط مساعٍ روسية لإنهاء الحرب

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا  الأحد (الخارجية الروسية)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الأحد (الخارجية الروسية)

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن لافروف سيلتقي نظيره الإيراني عباس عراقجي، والرئيس مسعود بزشكيان. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال في بيان، الأحد، إن الجانبين سيناقشان «التطورات الإقليمية والدولية».

وقال لافروف، الأحد، إن جهود موسكو «تهدف إلى منع عودة حرب واسعة النطاق»، في ظل تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن.

وتعود آخر زيارة للافروف إلى إيران إلى فبراير (شباط) 2025.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة.

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، أعلن لافروف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد بلاده للعمل من أجل تحقيق الاستقرار في مضيق هرمز ومنطقة الخليج العربي.

وقالت الخارجية الروسية إن مباحثات لافروف في طهران ستركز على «سبل حل الأزمة الدولية الخطيرة التي أشعلها العدوان غير الشرعي للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران».

وأضافت أن الحرب وجّهت ضربة للاستقرار والأمن «ليس في الشرق الأدنى والأوسط فحسب، بل كذلك على مستوى العالم».

وترتبط روسيا وإيران بعلاقات وثيقة، تصاعد معها تعاونهما العسكري والاقتصادي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

واندلعت الحرب في فبراير (شباط) بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وأبرمت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) بوساطة باكستانية، قبل أن تنهار في يوليو (تموز)، مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على إيران.

وتعرقل طهران حركة الملاحة في المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة، وتستهدف سفناً تحاول عبوره من دون إذن منها.

وردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، فيما ترافق قطعها البحرية أعداداً متزايدة من ناقلات النفط العابرة لمضيق «هرمز».


إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاثنين توقيف عشرة أشخاص في الضفة الغربية المحتلة بعد هجمات نفّذها مستوطنون ضد مصوّرة أميركية ورئيس بلدية فرنسي قوبلت بتنديد دولي وردود فعل متباينة من الحكومة.

وذكرت الشرطة بأنها نفّذت عمليات دهم في عدة مواقع في أنحاء الضفة الغربية وصادرت سيارات وأدلة محتملة مرتبطة بالهجمات التي ترافقت مع تصاعد العنف ضد الفلسطينيين أثناء موسم قطاف الزيتون.

وقال قائد الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية اللواء موشيه فينتشي «في أعقاب أعمال العنف الخطيرة التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بما في ذلك الاعتداء على أحد العاملين في مجال الإعلام والهجمات المفترضة على مدنيين أجانب، تم تنفيذ عملية توقيف قبل الفجر».

وأضاف «تم توقيف المشتبه بتورطهم في حوادث العنف ومخالفتهم أمرا صادرا عن قائد عسكري بشأن منطقة عسكرية مغلقة والبناء غير القانوني"».

وذكرت إذاعة إسرائيلية أن المشتبه بهم إسرائيليون، وأن جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) يشارك في التحقيق.

وصُور مستوطنون إسرائيليون ملثمون يوم الجمعة وهم يعتدون على هايدي ليفين، المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست»، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون الفلسطيني. وتعرض دبلوماسيون أوروبيون ورئيس بلدية فرنسي لهجوم يوم السبت على يد مستوطنين في واقعة أخرى.

المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين تتلقى العلاج يوم الأحد بعد إصابتها في هجوم شنَّه مستوطنون إسرائيليون في قرية بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين هاجموا قرويين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من قرية أبو فلاح يوم الجمعة. وقالت الصحيفة إن المستوطنين أشعلوا النار في بساتين الزيتون ورشقوا المزارعين بالحجارة.

وأضافت أن ليفين أصيبت في الهجوم على الرغم من ارتدائها سترة واقية عليها كلمة «صحافة» بشكل واضح من الأمام والخلف، لافتة إلى أن المصورة الأميركية طُرِحَت أرضاً وتعرضت لركل متواصل، وجرى الاستيلاء على هاتفها وكاميراتها.

كما أفادت الصحيفة بأنه تم علاج ليفين في مستشفيات رام الله وإسرائيل من جروح في مختلف أنحاء جسدها، وكسر في ضلع، وأربعة كسور في الفقرات.

وقالت إن ليفين كانت بحاجة إلى عملية جراحية في يدها بعد أن أصيب إصبعها بجرح قطعي مما أدى إلى انكشاف العظم.

وعبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا العام عن معارضته توسيع المستوطنات، ​لكن إدارته لم تمارس ضغوطاً تُذكر على ‌حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المؤيدة للاستيطان كي تغير سياستها.

وتُعَدُّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم دول العالم ‌المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، غير أن إسرائيل ترفض ذلك، وتنظر إلى الأراضي المعنية على أنها «متنازع عليها» وليست «محتلة».

وفي حين حمل وزير الخارجية جدعون ساعر والجيش الإسرائيلي «مثيري شغب إسرائيليين» المسؤولية عن الهجوم على الدبلوماسيين، اتخذ نتنياهو موقفاً أكثر تحفظاً. فقال إن الدبلوماسيين دخلوا «منطقة حساسة شهدت مواجهات سابقة، ‌وذلك دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن ملابسات الهجوم على ليفين «غير واضحة».

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

وتضم الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني.

وأفادت منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية بأن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين تشهد تصاعداً ملحوظاً، إذ سُجل 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول). وتعرض صحافيون ونشطاء ومراقبون أجانب لهذه الهجمات أيضاً. ومع ذلك، نادراً ما يلاحق المستوطنون الإسرائيليون قضائياً.