فرنسا تندد بمقتل ناشط فلسطيني في الضفة

هددت باتخاذ إجراءات عقابية إذا تواصلت الاعتداءات الاستيطانية

جندي إسرائيلي يصوّب بندقيته خلال عملية عسكرية في نابلس بالضفة الغربية في 23 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي يصوّب بندقيته خلال عملية عسكرية في نابلس بالضفة الغربية في 23 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تندد بمقتل ناشط فلسطيني في الضفة

جندي إسرائيلي يصوّب بندقيته خلال عملية عسكرية في نابلس بالضفة الغربية في 23 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي يصوّب بندقيته خلال عملية عسكرية في نابلس بالضفة الغربية في 23 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

بينما تتواصل في نيويورك لليوم الثاني على التوالي أعمال «مؤتمر حل الدولتين» برئاسة مشتركة سعودية - فرنسية، وتتوالى الكلمات المنددة بتواصل الحرب على غزة، وتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، جاء مقتل الناشط الفلسطيني عودة محمد الهذالين، الاثنين، خلال هجوم للمستوطنين على قرية أم الخير القريبة من الخليل، ليبين مدى المأساة التي يعيشها سكان الضفة الغربية بسبب الأعمال العسكرية المتواصلة للجيش الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين المتواصل.

وفي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها صباح الاثنين (بتوقيت نيويورك)، تناول جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، هذا الجانب من المأساة الفلسطينية وقال ما حرفيته: «إن الضفة الغربية مهددة بتسارع الاستيطان وبسبب المسيرة المشؤومة للمستوطنين المتطرفين الذين ينتقلون من تل إلى تل ويقتلعون أشجار الزيتون ويحرقون المحاصيل ويطردون الفلسطينيين من ديارهم بقوة السلاح، بتواطؤ مذنب من السلطات الإسرائيلية».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يسير أمام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اليوم الثاني من أعمال مؤتمر «حل الدولتين» الثلاثاء (أ.ف.ب)

وندد الوزير الفرنسي بـ«التجزئة المتزايدة للأراضي الفلسطينية التي تقوض إمكانية قيام (دولة فلسطينية) قادرة على ممارسة الحكم فيها في حين صوت الكنيست الأسبوع الماضي لصالح ضم الضفة الغربية بالكامل. في مواجهة الأمر الواقع، كيف يمكننا أن نحافظ على الأمل؟».

وتفيد الأرقام المتوافرة بناء على بيانات السلطة الفلسطينية بأن ما لا يقل عن 965 فلسطينياً، بينهم الكثير من المدنيين، قتلوا على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين.

وتأتي هذه الواقعة الجديدة بعد أن صوّت الكنيست الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة (من سبعين صوتا) على فرض التشريعات والقوانين الإسرائيلية على الضفة الغربية، ما يعني عملية ضم مقنعة بالتوازي مع دعوات لترحيل سكان غزة وإعادة استيطانها. وللتذكير، فإن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال، مؤخرا، إن حكومته «لن تمنع» الفلسطينيين الذين يودون مغادرة القطاع. لكن الفظائع والتدمير الممنهج للمدن والبلدات الفلسطينية والحصار والتجويع وضرب البنية التحتية من مدارس ومستشفيات وطرق ومؤسسات من مختلف الأنواع فضلا عن المساجد والكنائس، كلها تهدف إلى جعل القطاع، كما تؤكد ذلك المنظمات الدولية، «غير قابل للحياة» وبالتالي دفع الغزاويين عنوة إلى الرحيل.

مستوطنة الكرمل اليهودية المجاورة لقرية أم الخير الفلسطينية القريبة من مدينة الخليل (رويترز)

في هذا السياق، أصدرت الخارجية الفرنسية الثلاثاء بيانا بشأن مقتل عودة محمد الهذالين، البالغ من العمر 31 عاما وهو من سكّان مسافر يطا الواقعة جنوب مدينة الخليل وكان يمارس التعليم في ثانوية الصرايعة القريبة من أم الخير. وجاء في بيان الخارجية أن فرنسا: «تدين هذا القتل بأشد العبارات، كما تدين كافة أعمال العنف المتعمدة التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون ضد السكان الفلسطينيين، والتي تزايدت في مختلف أنحاء الضفة الغربية، لا سيما في كفر مالك وقرية الطيبة المسيحية خلال الأسابيع الماضية». وأضاف البيان أن «هذه الأعمال الإرهابية تعد جرائم إرهابية. وقد تسبب المستوطنون في مقتل أكثر من 30 شخصاً منذ بداية عام 2022. ويتعين على السلطات الإسرائيلية تحمل مسؤولياتها، ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم فوراً، والذين يواصلون أفعالهم دون أي محاسبة، كما يجب عليها حماية المدنيين الفلسطينيين». وإذ أكدت باريس مجددا إدانتها التامة للاستيطان، المخالف للقانون الدولي، بموجب القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو (تموز) من العام الماضي، فقد ذكرت أنها «اتخذت عقوبات، على المستوى الوطني وفي إطار ثلاث حزم أوروبية، ضد مستوطنين ثبت تورطهم في أعمال عنف ضد مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية». وخلاصة باريس أنها «ستواصل دعمها لاعتماد تدابير جديدة داخل الاتحاد الأوروبي، وهي على استعداد لاتخاذ خطوات إضافية على الصعيد الوطني، بما في ذلك ضد أعضاء في الحكومة الإسرائيلية الذين يدعمون هذه الأعمال العنيفة، إذا ما استمرت».

جنود إسرائيليون عند مدخل مستوطنة الكرمل اليهودية المجاورة لقرية أم الخير الفلسطينية القريبة من مدينة الخليل (رويترز)

بيد أن آخر فقرة من بيان الخارجية تثير العديد من التساؤلات، وأولها: ما الذي منع فرنسا، حتى اليوم، من اتخاذ تدابير بحق من سمتهم «أعضاء في الحكومة الإسرائيلية الذين يدعمون هذه الأعمال العنيفة»؟ في إشارة واضحة إلى الوزيرين المنتميين إلى اليمين المتطرف إيتمار بن غفير (وزير الأمن الداخلي) وبتسلئليل سموتريتش (وزير المالية). ومساء أمس، أعلنت هولندا الوزيرين شخصين غير مرغوب فيهما، وجاء في بيان الحكومة الهولندية أنها «قرّرت اعتبار هذين الوزيرين شخصين غير مرغوب فيهما وتعهدت بتسجيلهما أجنبيين غير مرغوب فيهما في نظام شنغن». وأضاف البيان أنهما «حرضا مرارا على عنف المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين، ويدعوان باستمرار إلى توسيع المستوطنات غير القانونية ويحضان على تطهير إتني في قطاع غزة».

وتعد هولندا، المعروفة تقليديا بقربها من إسرائيل، ثاني دولة داخل الاتحاد الأوروبي (بعد سلوفينيا) تتخذ إجراء من هذا النوع. كذلك تجدر الإشارة إلى أن خمس دول أخرى (أستراليا والنرويج وكندا وبريطانيا ونيوزيلندا) اتخذت منذ أيام قليلة إجراء مماثلا، وبالتالي، يصح التساؤل حول امتناع فرنسا عن اتخاذ إجراء كهذا، علما أن تصريحات بن غفير وسموتريتش علنية، ودعواتهما لتدابير زجرية ومعادية للفلسطينيين علنية ومتكررة. كذلك، فإن تردد باريس لا يمكن فهمه خصوصا قياسا لمبادرتها، بالتشارك مع المملكة السعودية، بالدعوة للمؤتمر الدولي لحل الدولتين والذي ستعقبه، في 21 سبتمبر (أيلول) القادم، قمة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث ستؤكد فرنسا، رسميا، اعترافها بالدولة الفلسطينية المهددة ولادتها تحديدا بسبب توسيع الاستيطان وقضم الأراضي الفلسطينية. وتجدر الإشارة إلى أن الخارجية الإسرائيلية استدعت الثلاثاء السفير الهولندي في تل أبيب احتجاجا على قرار لاهاي الأخير.

وفي بيانها بشأن عودة محمد الهذالين، قالت الخارجية إنها تلقت خبر مقتله «ببالغ الحزن» مثمنة تعاونه المهني مع الكاتب الإسرائيلي، يوآف أبراهام، الحائز على «جائزة آنا بوليتكوفسكايا - أرمان سولدين للشجاعة الصحافية»، ومذكرة بأنه كان ممثل قريته أم الخير في وادي مسافر يطّا.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

شؤون إقليمية نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)

إسرائيل تؤجل عروض مشروع «إي وان» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات

قررت المدعية العامة الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، تأجيل تقديم عروض البناء لمشروع «إي وان» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تؤجّل تقديم عروض مشروع استيطاني مثير للجدل لما بعد الانتخابات

قضت المدعية العامة الإسرائيلية، الأحد، بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» المثير للجدل، والذي من شأنه فصل شمال الضفة عن جنوبها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر لجنة الانتخابات التشريعية لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي زحمة عند نقطة تفتيش إسرائيلية شمال رام الله يوم الخميس (أ.ف.ب)

942 حاجزاً وبوابة عسكرية إسرائيلية تخنق الضفة الغربية

جلب الجيش الإسرائيلي مؤخراً قوات من غزة ولبنان وسوريا إلى الضفة الغربية لتعزيز قواته هناك، حيث ارتفع تصنيف جبهة الضفة من ثانوية إلى مركزية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.