طهران تستأنف تسليح حلفائها... شحنات صواريخ إيرانية في قبضة اليمن وسوريا ولبنان

كمية من الصواريخ المصادرة ضمن الشحنة الإيرانية التي كانت في طريقها للحوثيين (السفارة الأميركية لدى اليمن)
كمية من الصواريخ المصادرة ضمن الشحنة الإيرانية التي كانت في طريقها للحوثيين (السفارة الأميركية لدى اليمن)
TT

طهران تستأنف تسليح حلفائها... شحنات صواريخ إيرانية في قبضة اليمن وسوريا ولبنان

كمية من الصواريخ المصادرة ضمن الشحنة الإيرانية التي كانت في طريقها للحوثيين (السفارة الأميركية لدى اليمن)
كمية من الصواريخ المصادرة ضمن الشحنة الإيرانية التي كانت في طريقها للحوثيين (السفارة الأميركية لدى اليمن)

كشفت مصادر أمنية وعسكرية في المنطقة عن تصاعد محاولات إيران لإعادة تسليح حلفائها من الميليشيات المسلحة في الشرق الأوسط، بعد سلسلة من الانتكاسات العسكرية والضربات الجوية التي تلقتها في الأشهر الأخيرة، والتي استهدفت قادة كباراً ومنشآت حيوية، بينها منشآت نووية. وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وأعلنت قوات يمنية موالية للحكومة الشرعية، أنها صادرت، هذا الأسبوع، شحنة ضخمة من الصواريخ والمعدات العسكرية الإيرانية كانت في طريقها إلى ميليشيا الحوثي في البحر الأحمر. كما أعلنت السلطات السورية واللبنانية عن ضبط شحنات مماثلة كانت معدة للتهريب إلى «حزب الله».

صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية

وقالت القيادة المركزية الأميركية، إن الشحنة التي تم اعتراضها في اليمن تُعدّ الأكبر من نوعها من حيث الكم والنوع؛ إذ ضمت نحو 750 طناً من الأسلحة المتطورة، من بينها صواريخ «كروز» وأخرى مضادة للطائرات والسفن، فضلاً عن رؤوس حربية ومحركات لطائرات من دون طيار. وأضافت أن الشحنة كانت مخفية في سفينة شراعية تقليدية، تحت غطاء «شحنة أجهزة تكييف».

ووفقاً لمصادر يمنية، فإن عملية الاعتراض نُفذت من قِبل «قوات المقاومة الوطنية»، التي عثرت على وثائق باللغة الفارسية داخل السفينة، تضمنت تعليمات تشغيلية وبيانات فنية صادرة عن شركات إيرانية. وتضمنت الشحنة أيضاً صواريخ «قادر» البحرية، ومكونات من نظام الدفاع الجوي «صقر»، الذي سبق أن استخدمه الحوثيون لإسقاط طائرات أميركية.

قوات المقاومة اليمنية صادرت أكثر من 750 طناً من الذخائر والعتاد (الإعلام العسكري)

من جهته، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، صحة هذه المعلومات، معتبراً أن المزاعم حول إرسال شحنات سلاح إلى اليمن «عارية من الصحة».

وتأتي هذه التطورات في أعقاب وقف إطلاق النار الذي أنهى تصعيداً عسكرياً دام 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، شمل غارات إسرائيلية مكثفة وهجمات أميركية طالت منشآت نووية ومراكز لوجيستية.

وأكد محمد الباشا، مؤسس شركة «باشا ريبورت» الأميركية للاستشارات الأمنية، أن توقيت الشحنة وحجمها «يدلّان على مساعٍ إيرانية متسارعة لتعويض الحوثيين عن خسائرهم الأخيرة، واستعادة قدراتهم على استهداف إسرائيل وحركة الملاحة الدولية».

في السياق ذاته، قالت مصادر لبنانية رسمية إن الجيش اللبناني صادر شحنة صواريخ مضادة للدبابات من نوع «كورنيت» الروسي، تم تهريبها عبر الحدود السورية، وهي من الطراز المفضل لدى «حزب الله». وسبق ذلك، إعلان وزارة الداخلية السورية الجديدة عن ضبط شاحنة تقل صواريخ «غراد» كانت مخبأة بين صناديق خضراوات في طريقها إلى لبنان.

ويرى خبراء أمنيون أن التحولات السياسية في دمشق بعد سقوط نظام الأسد وتشكيل حكومة جديدة مناهضة لطهران، لعبت دوراً في تضييق الخناق على خطوط التهريب التقليدية؛ ما أجبر المهربين على تقليص شحناتهم واعتماد وسائل أكثر سرية.

وقال مايكل كرداش، نائب رئيس وحدة تفكيك المتفجرات السابق في الشرطة الإسرائيلية ورئيس وحدة الأبحاث في شركة «تيروجينس» الأمنية: «إن هناك نمطاً متزايداً من محاولات تهريب السلاح إلى (حزب الله) عبر سوريا، لكنه يواجه تحديات لوجيستية وأمنية متزايدة».

ورغم ذلك، تؤكد تقارير استخباراتية أن «حزب الله» نجح، إلى حد ما، في إعادة بناء جزء من ترسانته، عبر تصنيع صواريخ وطائرات مسيَّرة محلياً، وتمكن من إدخال بعض الشحنات الصغيرة من الصواريخ الدقيقة، في تحدٍ واضح للرقابة الدولية والإسرائيلية.

وفي تطور خطير الأسبوع الماضي، شن الحوثيون هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت سفينتين تجاريتين في البحر الأحمر؛ ما أدى إلى مقتل 3 من أفراد الطاقم، وأسر آخرين، في مؤشر على أن جهود إعادة التسليح بدأت تُترجم إلى عمليات ميدانية.



ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.


غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.


الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

قال منظمو أسطول انطلق في وقت سابق من الشهر الحالي في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، اليوم (الخميس)، إن البحرية الإسرائيلية حاصرت قواربهم في المياه الدولية وإن الاتصال انقطع مع بعضها.

وجاء في بيان صادر عن الأسطول خلال الليل «قامت سفن عسكرية إسرائيلية بمحاصرة الأسطول بشكل غير قانوني في المياه الدولية وأصدرت تهديدات بالخطف واستخدام العنف».

وأضاف «انقطع الاتصال مع 11 سفينة».

وفي وقت سابق من يوم أمس (الأربعاء)، ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

ويضم هذا الأسطول أكثر من 50 سفينة أبحرت في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا، وبرشلونة في إسبانيا، وسيراكوزا في إيطاليا. وهي موجودة حاليا في غرب جزيرة كريت اليونانية، وفقا لبيانات التتبع المباشر على موقع المنظمة الإلكتروني.

وقالت المنظمة على «إكس»: «اعترضت زوارق عسكرية سفننا وعرّفت عن نفسها بأنها تابعة لـ+إسرائيل+»، وأضافت أن الأفراد الذين كانوا على متنها روجهوا أشعة ليزر وأسلحة هجومية شبه آلية وأمروا الناشطين بالتجمع في مقدم السفن والجلوس على أطرافهم الأربعة».

وفي أواخر عام 2025، صعدت البحرية الإسرائيلية على متن أسطول أول مؤلف من نحو 50 قاربا يضمّ شخصيات سياسية وناشطين، من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، وهو إجراء وصفه المنظمون ومنظمة العفو الدولية بأنه غير قانوني.

وقد جرى توقيف أفراد الطواقم من قبل إسرائيل وترحيلهم.

ويخضع قطاع غزة الذي تُسيطر عليه حركة «حماس» لحصار إسرائيلي منذ العام 2007.